أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان الظاهر - مع قصص كتاب ( أرض الحكايا ) ... للدكتورة سناء كامل شعلان / القسم الأول















المزيد.....



مع قصص كتاب ( أرض الحكايا ) ... للدكتورة سناء كامل شعلان / القسم الأول


عدنان الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 2268 - 2008 / 5 / 1 - 08:36
المحور: الادب والفن
    



[[ ليس في غير الإبداع ما يُنقذُ من الأوجاع ويخفف أثقال الحياة ، غير أنَّ ولادة المُبدِع تستدعي تحوِّلات ٍ كثيرة ً وتستلزمُ كثيراُ من الآلام / نيتشة / هكذا تكلّم زرادشت ]] .

يتميز كل كاتب أو قاص أو روائي ( من كلا الجنسين ) بجملة من الخصائص والمزايا فيما يكتب وكيف يكتب . كيف يختار موضوعات كتابته أو قصه . كيف يعالجها وبأية لغة يعالجها . هل من هدف محدد يسعى كاتبه إليه أم إنه يترك هذا الموضوع لإجتهادات قارئه ؟ بأية آليات يشتبك هذا الكاتب مع نصوصه لكي يخرجها وينفذ منهجه فيها على الوجه السليم فضلاً عن الوجه الفني المستحدث الذي يضمن له الحد الأدنى من درجات الإبداع ؟ هل الكتاب جميعا ً قادرون على مثل هذا الإشتباك الصعب حدَّ مقارنته بالدخول في حالة حرب ساخنة متعددة الجبهات متنوعة الأسلحة والوسائل متغيرة القطعات المقاتلة متباينة في كل من التاكتيك والستراتيج بلغة العسكر ؟ . أجلْ ، لا أراها إلا معركة حامية الوطيس ميدانها الكاتب نفسه روحاً وجسداً ، يداً وفكراً وقلماً ، ثقافة ً وعلماً ومخزونَ ذكريات ٍ . يدخل الكاتب فيها في صراعات مريرة متعددة الجوانب موحدة الهدف : كيف ينجز مشروعه الذي أسال دمه وأنهك قواه بصيغة تتناغم ومستلزمات ومقاييس الإبداع ؟ كيف يخرج به للنور وللملأ رافعَ الرأس منتصراً يشعر هو ويجعله قرّاؤه يشعر بإنه كاتب متميز وإنه كاتب مبدع نجح في خلق قيم جديدة في عالم القص أو الرواية أو في مجالات الأدب الأخرى وعلى رأسها الشعر . قد لا يدرك الكاتب حقيقة قيمة ما كتب للناس وما نشر، لكنَّ هؤلاء سيجعلونه قادراً على رؤية وجهه الحقيقي وعلى إدراك مستوى ما أبدع حين يجدون هم أنَّ ما وصلهم من هذا الكاتب لشئ ٌ جديد ٌ خليق بالإعجاب حدَّ التصفيق الحاد أو حتى الوقوف إكراماً له وإجلالا . إنهم شهود ميلاد مبدع ونص إبداعي . إذاً نرى في الساحة أمامنا وقد إنجلت غُبرة المعركة في داخل الكاتب ثلاثة عناصر منعزلة ـ متداخلة ، محددة ـ متشابكة ، يسيرة واضحة ـ معقدة مبهمة . ما هي هذه العناصر أو الفرق العسكرية المجحفلة ؟ إنها :
أولا ـ الكاتب نفسه
ثانياً ـ النص الذي أنجز
ثالثاُ ـ القارئ المتلقي
النص بالطبع هو الجسر الذي يربط الفريقين المتقابلين معاً ، ربط ود حيناً وربط خصام أحيانا . الود والخصومة هما علاقتان بصرف النظر عن المضمون . علاقتان قائمتان على النص لا على أي أمر سواه . إني أستبعد عاملاً آخرَ قوياً يلعب دوراً في تحديد وتوصيف ولون هاتين العلاقتين سلباً أو إيجاباً . أعني علاقة القارئ الشخصية المباشرة بالكاتب بعيداً عن طبيعة النص الذي كتبَ . هل هما صديقان أصلاً أم أنهما خصمان أو ليسا على ود ؟ تلكم مسألة أخرى أستثنيها لأني أروم الكلام عن وضعيات محايدة موضوعية تنزع للقواعد المثالية ، أي أريد أن أقدم نموذجاً نظرياً قابلاً للنقاش والأخذ والرد بتجرد ومسؤولية أدبية وخلقية عالية . الآن ، ما هي شروط الإبداع ومن الذي يبت في هذا الأمر
الخطير : كاتب النص ؟ القارئ ؟ أم النص ذاته ؟؟ ليست هناك على حد علمي شروطا ً محددة معلومة مقولبة معروفة للقول إنَّ هذا نص مبدع أو غير مبدع . المسألة أكثر تعقيداً بكثير . ولكي نتجنب مشقات هذه المعضلة العويصة فإني أقترح حلا يسيرا ً بسيطا ً هو أسلوب المقارنات بين نصوص متشابهة لكتاب متعددين مختلفين . أي أن ْ نثبّت عاملاً ونحرِّك آخرَ . هذا إذا إتفقنا سلفا ً أنَّ أحد أطراف المقارنة هو لا شك َّ فيه من صنف الإبداع . أو حتى في الوسع عقد مثل هذه المقارنات لنصوص متباينة لكاتب بعينه أو كاتبة بعينها ، اي نقارنها بنفسها في حالين ، نعرف أن أحدهما نص ينتمي لعالم الخلق والإبداع . يظل في رأسي سؤال وجيه في نظري : هل يستمر المبدع مبدعاً وإلى أية فترة زمنية سيستمر في خلقه وإبداعه ؟ هل نجد الإبداع في كل ما يكتب ؟ أحسب أنَّ الجواب كلا ، ذاك أنَّ الحياةَ نفسها صعودٌ ونزول وأنَّ حياة الناس عامة ً كذلك لا تستقر على حال واحدة ومسارها ليس خطاً مستقيماً . هذا ما وجدتُ فيمن قرأت وما بحثت من آثار للعديد من الشعراء والقصاصين والروائيين رجالاً ونساء ً على مدى عشرة أعوام من الكتابة المتواصلة . ليسوا دوماً سواء فيما كتبوا ونشروا . مستويات نصوصهم متفاوتة قليلاً حينا ً كثيراً أحياناً أُخرَ . متفاوتة في الجودة وفي درجة الإبداع إنْ كان هناك ثمةَ من إبداع . أفلا يحس هؤلاء بهذا التفاوت في مستويات نتاجاتهم ؟ إذا ً لِمَ ينشرون الجيد والرديء ، العالي والواطئ ، ذا القيمة الأدبية والفنية والذي يفتقر إليها جملة ً وتفصيلا ً ؟؟!! هذه المسالة تحيرني حقاً .
بعد هذه المقدمة التمهيدية أعود لقصص كتاب ( أرض الحكايا ) للدكتورة سناء كامل شعلان الأستاذة في الجامعة الأردنية / قسم اللغات . خلاف كتابها الموسوم ( قافلة العطش ) الذي كتبتُ دراسة ً عنه نشرتها في العديد من المواقع وظهر في صحيفتين ورقيتين في الأقل قبل بضعة أيام ، خلاف محتويات هذا الكتاب جاء كتاب ( أرض الحكايا ) يحمل قصصاً متفاوتة القيمة والمستوى . فيها الطريف المتميز ولكني وجدتُ بعضها لا يرقى إلى مستوى الطموح ... طموح القارئ وحتى طموح الكاتبة نفسها كما إخال . أبني حكمي هذا مفترضاً أن َّ القارئ سبق وأن قرأ كتاب قافلة العطش . أزعم أني أستطيع أن أتناول بالنقد جميع قصص قافلة العطش لكني أجزم أني أعجز وأقصِّر عن هذا الأمر بالنسبة للكتاب الآخر ، كتاب أرض الحكايا . ذاك لأن َّ ما فيه من قصص جاءت شديدة التفاوت في المستويات من حيث محتوياتها وأساليب معالجة موضوعاتها ومقدار ما فيها من إثارة أو طرافة أو أي شئ يشبه الإبداع أو الجَدّة الأدبية . مختصر القول أني أستطيع وأنا مرتاح الضمير أن أقترح حذف بعض قصص هذا الكتاب ، أرض الحكايا . مثلاً ، قصة [ صديقي العزيز ، ص 89 ] ، لماذا ؟ لأنها قصة مصطنعة مفتعلة لا يمكن أن تحدث في مدينة عمان ولا غيرها من عواصم العرب . إنها ببساطة قصة من تلك القصص التي تحدث في مدن الغرب أو أمريكا . فما الذي دعا الدكتورة سناء أنْ تكتب هذه القصة وهي غريبة عليها بعيدة عن نشأتها وموطنها وأساليب حياتها ؟ فلا من عجب ٍ إن ْ جاءت باردة لا تهز عصباً ولا تستثير همة ً أبداً . باردة باردة عديمة اللون والرائحة والطعم . لم أستطع أن أتعامل أو أتفاعل مع أحداثها ولا إستسغت ُ تفصيلاتها أصلاً . فلتحذفْ لأنها أكبر نشاز من بين باقي القصص . في قصة أرض الحكايا / تكلمت القاصة هنا وللمرة الأولى بلسان رجل ، لماذا وماذا أفادت من هذا الأسلوب وماذا أضافت لأحداث القصة من جديد ؟ كما أن َّ هناك قصصاً تصلح للأطفال مع طرافتها وقدرتها على إثارة القارئ ... منها :
ـ قصة المتوحش / فيها مشابه من قصة آدم وحواء هناك في الأعالي في سالف الزمان ... الطفلان كيكو و هيكو هما بالطبع الأخوان قابيل وهابيل.
ـ قصة المارد / فيها الكثير من أجواء قصص الف ليلة وليلة والقمقم والجني لكن دكتورة سناء طعمتها بنكهة حديثة تضع أمام قارئها كارثة الهنود الحمر الذين أبادهم الرجل الأوربي الأبيض الذي غزا قارتهم قادماً إليها من أوربا .
نعم ، تحفظاتي على بعض هذه القصص لا يُنقص من قدر وأهمية باقي القصص التي أبدعت فيها دكتورة سناء كما سأبين لاحقاً . حين تبدع سناء أراها في القمم ولكن حين يخونها ملهمها (( جبريل )) لا تتواضع ولا تحني هامتها العالية فتمضي قُدُما ً رافعة الرأس مع الإصرار على نشر ما كتبت . أفنعتبُ عليها أم على ملكتها الإبداعية أم نلعن (( جبريلها )) الموحي والملهم ؟ أخانها جبريلُ عن سابق عمدٍ أم تراه ضعف ولم يعد ذاك الجبار الموحي الذي صحب سناء في تجلياتها الرائعة التي تأخذ بمجامع القلوب ؟ لا عليك قارئي العزيز ... لا تَهُن ْ ولا تحزنْ فأمامنا مشوار طويل مُضن ٍ شاق نتعرف خلاله على جوانب أخرى ساطعة الضوء والسناء من عوالم قص وسرد سناء . فمن أين أبدأ وكيف أبدأ ؟ هذه هي مشكلتي العويصة التي تواجهني كلما حاولتُ التصدي للكتابة عن نصوص المبدعات والمبدعين . أشعر أنها أكبر مني وأكبر من كل طاقاتي وكل قدراتي وهي محدودة أصلاً .
بعض خصائص كتابات سناء
أولا / حين تكتب سناء وهي على قناعة تامة وثقة بما تكتب فإنها تحمِّل هذه الكتابة بطاقات إبداعية يجمد بصر القارئ حيالها ويتخدر العصب ويسرح الخيال فيا لهذه الساحرة التي تكتب فتنخرق الحُجب وينشق القمر أو يكاد . الإبداع في نظري من المعجزات التي يعجز البشر ويقصر عن القدرة على تفسيرها . ذاك لأنها عصية على الشرح والتفسير والتأويل . المعجزة لا تؤوّل أبداً . تماماً كما ينشق السحاب فيهطل المطر مع الفارق الكبير : العلم يعرف ما فوق وما وراء السحاب ويعرف متى وأين ينشق وينخرق هذا السحاب .الدكتورة سناء كامل هي قصّاصة السمت العالي المستوى والأفق غير المتناهي . لا نزول من عل ٍ ولا هبوط في المدرّجات ولا إسفاف أو حشو فيما تقدم من إبداعات وهنا مركز إهتمامي. كل كلمة تأخذ مكانها الطبيعي المخصص لها . فراغها في المكان يلتقطها بفعل قوة جاذبة مصدرها روح الإبداع الكامن في أعماق روحها . سناء ظاهرة ملفتة للنظر حقاً . ألفاظها قطع وأجزاء من كيانها الروحي المزدوج التركيب والهندسة البنائية : الظاهر والمخفي ، البسيط والمعقد ، الخالص والمتداخل مع عناصر الجسد ، الساكن والمتحرك ، الصامت والناطق . من هذه الثنائيات يأتي إبداع سناء كما إخالُ . ولكل مبدع ومبدعة ثنائياتهم الخاصة بهم والتي تميزهم عما سواهم من الكتاب والكاتبات المبدعين والمبدعات . كلمة ( روح ) بهذا الشكل المسطح المستوي المتواضع لا تكفي ولا تفي بأغراض فهم آليات الإبداع لدى المبدعات والمبدعين . بلى ، نفهمها وهي في صلب ثنائياتها وفي مجرى تفاعلاتها الكيميائية وفي تشابكاتها شدّاً ونفرةُ ، إنجذاباً وتباعداً . نفهمها في لحظات التفاعل بين حالتي السكون والحركة ، وفي حالتي الصمت والنطق بالصوت العالي ، في خضم إرتفاع درجة الحرارة وهبوطها أثناء التفاعلات وخلال قوتي الفعل ورد الفعل . تختلف عناصر هذه اللوحة من كاتب لكاتب من حيث الوضوح وقوة التأثير والتأثر وعمق الجذر الروحي فيهم ومدى قدرتهم على تتبع وفهم ما يجري في دواخلهم من صراعات وتفاعلات ومن ثم ترجمة رموزها إلى كلمات يفهمها القارئ أو يستنبط معانيها أو يدرك مجازاتها وإشاراتها الفنية . هناك تفسير أو إجتهاد في محاولة لفهم طبيعة الإبداع وشروطه ومستلزماته . يعتمد الإبداع على المماحكة والتشابك المتبادل العنيف بين مستويين يصطرعان في عمق روح الكاتبة والكاتب . بين مستوى ما هو كائن لدى هؤلاء الكتاب والمستوى الذي يطمحون لبلوغه أوالذي يريدون أن يكونونه . الكائن الراهن ـ الكائن الذي سيكون . كلما كان الفرق ما بين مستويي هذين المتغيرين عالياً أو كبيراً كلما كانت همّة الكاتبة أو الكاتب أعلى ، فالتناسب الحسابي تناسب إطرادي ، أي تعلو الهمة كلما كان الفرق عالياً بين ما هو كائن وما سيكون . تستنزف هذه الفجوة أو الهوّة طاقات من يتصدى للإبداع فيخترقها إختراقاً بطولياً لأنقاذ نفسه إذ يحس بأنه يختنق وخلاصه بتجاوز هذه الفجوة فإنْ أفلح بتجاوزها فقد أصاب الهدف وبلغ ما يتمنى من إبداع . الإبداع في هذه الحالة وليد إصرار المرء على قهر فجوة الفراغ الرهيب وهو يجالد ويجاهد لا لردم هذه الفجوة ولكن للإرتفاع وبلوغ خط النهاية العالي . تدور المعركة في فضاء شاقولي لا في فضاء أفقي لذا فالمجهود يكون أكثر من مضاعف ، جهد يستنزف الكثير من مخزون الطاقة الروحية للمبدع متسلحاً بما يملك من مواهب ثقافية ولغة أو لغات وتجارب وتمرينات في خوض التحدي الكبير للإنتصار على الفجوة إياها مارة الذكر .
هل النساء أعمق روحاً من الرجال وأنَّ إجتماع هذه الثنائيات أو المتضادات والتفاعلات فيما بينها أكثر شراسة لدى النساء وأشد ضراوةً ؟ قد أجازف بالقول نعم ، ويترتب على ذلك أنَّ بنات حواء أكثر إبداعاً من بنيها وإنْ كان الكم لصالح الرجال لكثرة عدد الكتاب في أوساطهم . وإنَّ لإبداعهنَّ لوناً خاصاً وطبيعة خاصة ومذاقاً خاصاً يتفردنَّ بها ويتميزن عن الرجال . طبيعتها الجسدية والبايولوجية تحتم هذه الفوارق .
ثانياً / الجنس ... الشهوة ... الجسد
تتكرر هذه الثلاثية في قصص كتاب ( أرض الحكايا ) لكنها بوتائر أقل بكثير من ورودها في قصص قافلة العطشى . وللحق ، فإن سناء بارعة أيما براعة في التصدي لهذه الثلاثية أو لأحد عناصرها وبأساليب تستلفت النظر وتثير الإعجاب . مَن ألهمها ـ وهي التقيّة ُ ـ هذه القدرات غير العادية وكيف نجحت دوماً في صياغة ألفاظها وتراكيب جملها حتى ليشعر القارئ الرصين بما لا عهدَ له به من مشاعر وإغراءات الجنس ووسوسات الشيطان إبليس القابع تحت وخلف الجلود ؟ رشيقة جداً في إختيار مفردات الجنس وهيكلية الجمل ودقيقة في وصف الإحساسات الداخلية لأبطال قصصها ولقارئها على حد سواء . إنها قادرة على تحريك الطرفين معاً : موضوع القص وقارئ النص . تحركهما بنفس القوة فيتحصل لهما ذات التأثير الذي إستهدفته سناء . فهي بذا تفتح باباً جديداً في عالم القص ليس من سابق لها فيه . إنها تجمع الغائب والحاضر في فعل لا وجودَ له إلا على سطح الورق . الجنس في فلسفتها جامع الأرواح والأجساد بصرف النظر عن المسافة والقرب والبعد . بأسلوبها هذا تلغي سناء حاجز وسلطان الزمن فيتساوى فيه الكبير والصغير ، العجوز والمراهق ، وتنمحي الفوارق بين المرأة والرجل . تذوب كما تذوب وتنتهي الفوارق الطبقية في المجتمع الشيوعي . إنها شيوعية جنسية لا من طبقات فيها ولا من أضداد . تتحرك سناء هنا على عنصر المكان فقط عازلةً الزمان عنه وهما لا ينفصلان ، أبديان سرمديان فكيف بضربة ساحرة جمدت الزمن وحركت الفضاء المكاني ؟ الإبداع !! هذه إحدى تجليات الإبداع لدى سناء كامل ، السيدة الشابة المحافظة المؤمنة .
نماذج من (( جنسيات سناء )) .
أقدم مختارات مجتزأة من قصة " الخصي " :
[[ ... أما هو فيرى في جسد الجميلات تحدياً له ، أمام كل محظية أو جارية أو شريفة من شريفات القصر يرى دم َ رجولته مسفوكاً دون رحمة ... يرى في تكليفه بحراسة نساء القصر وحمايتهنَّ إستفزازاً لكرامته فقد حُرم أن يكونَ ذاته لكي يكونَ أميناً على نساء القصر . حرم رجولته ليهنأ آخرُ إسمه السلطان برجولته . حُرم أن يمارسَ ذاته ليحرسَ مخدع آخرَ يمارس نفسه بكل إشتهاء وشهوة ]] .
تتكلم سناء عن مأساة رجل أخصاه السلطان لكي يخدم نساءه وجواريه وسراريه . أفقده رجولته لكي يتمتع هو السلطان برجولته بدون حدود . كيف نجحت دكتورة سناء في إختراق الممنوع فصوّرت مشاعر دواخل الرجل المخصي حين يجد نفسه وجهاً لوجه مع جميلات القصر فيرى في أجسادهنَّ تحدياً له ، تحدياً وإستفزازاً لرجولة فقدها ، سُلبت عنوة ً منه . بل ويرى الدم الذي أُسيل منه جراء عملية الإخصاء مسفوحاً تحت أقدامهنَّ أو ربما يلطّخ وجوههن َّ الضاجة بالأصباغ والدهون والألوان . ألا يذكرنا هذا الموقف بقول الشاعر :
كالعيسِ في البيداءِ يقتلها الظما
والماءُ فوق ظهورها محمولُ
يخدم الجواري وباقي النساء ليطأهن َّ السلطان ... أما هو الحارس الأمين فنصيبه منهن َّ الهوان والذل والإنكسار . لقطات ومشاهد بارعة رسمتها سناء بدقة لتقريب الكارثة من وجدان وعين القارئ . تنتقل سناء من حالة خصي ٍّ واحد إلى وضع مجموعة من خصيان القصر فتدخل عالمهم المأساوي لتصف لنا مشاعرهم وأمنياتهم التي هيهات أن تتحقق . محرومون من أعضاء الذكورة لكن َّ السلطان عاجز ٌ عن حرمانهم من الأحلام والتخيلات والأماني السرابية المريضة . ما قالت سناء بهذا الصدد ؟ [[ ... كثيراً ما سمع خصيان القصر يتندرون بوصف نساء جميلات ويتبارون في لعق التمنيات الجميلة عن جدران مخيلاتهم ، يتخيلون أنفسهم بأعضاء كبيرة نشطة تستبيح كل َّ جميلات القصر ]] . كيف وصلت سناء إلى دهاليز أنفس هؤلاء الخصيان التعيسين ؟ أي خيال وظّفت للوصول وإحراز كل هذا النجاح في وصف حال رجال أخصاهم مالكهم السلطان ؟ كيف عرفت أو خمنّت أن أكبر أمنية لرجل مخصي هي أن يمتلك أعضاء جنسية كبيرة يتفاخر بها وربما ليستخدمها في ممارسة الجنس مع الجواري المحيطات به من جميع جهاته ؟ أحلام يقظة وتمنيات مساكين محرومين من عناصر رجولتهم التي ولدوا فيها ثم أُنتزعت منهم . أجد في سناء بمثل هذه القصة ومثيلاتها الكثير من أمارات وخصائص الأنبياء والرسل فضلاً عن مقدرتها على إجتياز الموانع والحواجز وإزاحة الحجب والأستار لتكشف لقارئها المخبوء مما يعرف وما لا يعرف . دخلت سناء هذا المُدخل غير وَجلة ولا حذرة وهو ميدان مخصص للرجال من الكتاب أو هكذا نفترض . ما الذي دفعها لتناول مثل هذه المأساة الإنسانية ؟ قد نجد الجواب أو بعضه إذا تذكرنا القصة التي كتبتها دكتورة سناء ضمن مجموعة قصص كتاب " أرض الحكايا " ... أعني قصة ( دقلة النور ) وكيف سخرت من مشايخ الخليج الأثرياء الذين ينصبون خيامهم على رمال تونس ثم يلهون ويصطادون الطيور المهاجرة وربما الغزلان النادرة. كذلك ما قالت في قصة " الباب المفتوح " في نفس الكتاب . تقف سناء النبية ضد المظالم والملوك المستبدين ، تقف دوماً في صف المحرومين والبؤساء والمستضعفين في الأرض وهؤلاء المخصيون بعض ٌ من هؤلاء.
قصة إكليل العرس
لم تتكلم سناء في هذه القصة عن الجنس والشهوة والممارسات الجنسية لكنها ذهبت حولها مذهباً آخرَ غاية في الذكاء والقدرة على إلتقاط أدق نأمات الرجل المحروم من الجنس وهو حاضر بين يديه . حلاق نساء بارع في قصاته للشعر تزوره سيدات المجتمع وأغلبهنَّ ثريات . يبرع في قص شعورهن وتصفيفه وإغراقهن َّ وشعورهن َّ بغالي العطور . يعبث بالشعر ويمس الرقاب المترفة ويختار ما يناسب زبونته من القصّات والروائح والطيوب والأدهان ولكن ... حين ينتهي ونُزف العروسُ من الصالون مباشرة ً إلى عريسها ماذا يتبقى له منها ؟ الحرمان ... الحرمان منها ومن كل ما إصطنع لها من فتنة وجمال ومغريات العطور التي تهيّج دواعي الجنس في الرجال ... الحرمان الكامل سوى قبلة تطبعها العروس بطلب منه على خده . كيف لا يستهوي هذا الرجل المضحي والمخلص لمهنته ... كيف لا يستهوي زبوناته ولو واحدة منهن َّ ولماذا ؟ مأساته كامنة فيه ، في تكوينه الجسماني ... إنه رجل قصير القامة أعرج القدم !! عيبان فيه ورغم ذلك إنه هذا الإنسان العايب والمعطوب قادر على صنع الجمال والأبهة لنساء عليّة القوم في مدينته ولتكن العاصمة عمان أو سواها من العواصم . كالعيس في البيداء ... كل الأنوثة وإغراءات الجسد الممتثل الخاضع مختارا ً بين يديه وكل أخيلة ليلة العرس وما أدراك ما ليلة العرس والدخلة وما يجري فيها حتى مطلع الفجر ... كل هذا يمر في خاطره ويساهم في صنعه لكنه محروم منه في نهاية المطاف . يخرج من الصفقة صفر اليدين فيا لخيبة الرجل وشدة بؤسه . يصنع فتنتة لكنه معزول عنها بأكثر من جدار وحصن . لا من عدالة على الأرض !! ما الفرق إذا ً بينه وبين ذاك المسكين الذي أخصاهُ سيدهُ السلطان ؟ كلاهما في الواقع خصيٌّ أو مخصيّ رغم أنفه . تعددت الأسباب والحرمان واحد . وترٌ آخرُ شديد الحساسية ضربته سناء بأنامل نبية حقيقية لتستنهض الهمم وتلفت الأنظار إلى ما يعانيه المحرومون والمعوّقّون والمعطوبون رغم آنافهم . الآن كيف نجحت سناء في ربط المأساة ، مأساة ما في جسد الحلاق من عطوب بموضوعة الجنس وما في جسد الإنسان من توق غريزي لممارسته حسب مشيئة الحياة ووفق نواميس الطبيعة التي لا يدوم ُ ولا يستديم لها حالٌ من غير أن يمارسَ الجنسَ الأحياءُ فيها بشراً وحيواناً ؟ مسّت سناء هذا الموضوع بكل رهافة وبذوق عالٍ يضاهي تأثير أرقى القطع الموسيقية في النفس البشرية وأكثرها شهرة : سمفونيات بيتهوفن . قالت دكتورة سناء [[ ... تقف قبالته كل إمرأة تدخل إلى صالون التجميل الذي يعمل فيه . يتأمل مواطن أنوثتها ، يداعب بشرتها ، يتفرس مساماتها ، يعاين شعرها ثم يدير قرص جهاز التسجيل فيعج ُّ المكان بصوت إحدى روائع سمفونيات بيتهوفن . لا يسمح بأي ملاحظة أو سؤال أو توجيه من أي أحد حتى من الزبونة نفسها . تتناغم يداهُ مع موسيقى السمفونيات ، يعزف بيديه على أنوثة الزبونة كما يعزف الموسيقار على آلته الأثيرة . يتخيل الزبونة إمرأته هو بالذات . يحاكي بألوانه قسماتها ، يداعب بأنامله شعرها ، يخلق وجلاتها وألوانها كما يشتهي هو بالذات . ومع إنتهاء معزوفته السمفونية ينتهي من الزبونة ، يتركها آلهة ً للجمال ، تطير الزبونة فرَحا ً ورضى ً بما فعل وتنقده إكرامية سخية وتغادر الصالون لتطيرَ إلى حضن رجل ٍ
ما ، ويبقى في فوضى أنوثتها المغادرة ]] . ما هذا الجمال الباذخ يا سناء ؟ ما هذه الروائع في إستكناه ومتابعة لواعج وأحاسيس وتمنيات الناس المحرومين ؟ ما هذا الدفاع الحار عنهم وبأساليب وتفصيلات متسربلة بآيات الإبداع ؟ كيف جمعتِ تأثير الموسيقى السحري وحركة يد الحلاق مشغولاً بتجميل شعر العروس ؟ ما الذي يخلق من العروس إحدى آيات الجمال ، الموسيقى أم إنسيابية حركة كفي هذا الحلاق أم الإثنان معاً ؟ ألا تتحرك كفاه دون موسيقى ؟ ألا تؤثر الموسيقى دون هذه الحركات ؟ تثير لا من شك ٍّ مثل هذه التعبيرات غرائز القارئ فيحس بتأثير الموسيقى عليه ثم على إحساسات الزبونة نفسها . تسترخي العروس لتأثير الموسيقى فتنتشي أكثر لحركات كف حلاقها فتنسى أنه قصير القامة أعرج القدم . من أين يأتيك مثل هذا الإلهام يا سناء ؟ [[ يعزف بيديه على أنوثة الزبونة كما يعزف الموسيقار على آلته الأثيرة ]] . يا سلام يا دكتورة سناء . إنك والله دكتورة في علم الجنس وفنونه وأسراره وكاشفة غوامضه وملحنة أنغامه وألحانه . الجنس في نظر سناء موسيقى لا يجيد عزفها إلا المهرةُ الحاذقون حتى لو كانوا معطوبي الجسد . الجنس سِفر الخليقة وديوانها الأعظم والعازف على أوتار أسرارها وفنونها والكاشف لطبيعتها وقوانين تطورها. يعزف الحلاق على أنوثة الزبونة ، يعزف بأصابيع يديه تماماً كما يعزف الموسيقار على أوتار آلته بأصابعه
( أو بفمه ، هناك جنس يُمارس بالفم يُسمى
Oral Sex
يمارسه الجنسان كلاهما معا ً أو بالتتابع ! ) .
المرأة للحلاق هي آلة العزف مثلما للموسيقار آلة ُعزفه ، العود أو الكمان مثلا ً . أوتار الموسيقار تماثل شعر زبونة الحلاق . تماثل عجيب يتكلم فيه الشعَرُ كما تنطق الأوتار أجمل اللحون . بم َ ينطق الشعَر، شعَرُ الزبونة العروس ؟ يتكلم كاشفاً أنوثة المرأة وهي تتأهب لليلة الدخول بها ، ليلة تملكها أو مِلكتها . جمل موسيقية نادرة يضّوع ُ منها وفيها الجنس والممارسات الجنسية والمقدمات حاضرة جاهزة بشخص العروس وزينتها وأُهبتها للإلتحاق بعريسها . طقوس الجنس ومسبباته وعناصره كبيرة الحضور في صالون الحلاق . إنه يعبق بشذى جسدين وعرق جهديهما في ساعة ممارسة هذا الجنس على فراش ليلة الدخلة . أنطقت سناء ما لا ينطق ، أنطقت الجماد فهي خالق كما أسميتها في مواضعَ أُخرَ . أنها قادرة على إحياء الجماد أو الميت من الأشياء . لم يفعل ذلك قبلها إلا عيسى المسيح كما يُقال .
ثالثا ً / سناء النبية الثائرة على العسف والإستبداد / سناء في صف المظلومين والمستضعفين في الأرض .

سناء الكاتبة الخبيرة بالجنس وموسيقى الجسد تكشف لنا عَبرَ قصصها عن وجه آخر لها ، هو وجه وطبع الأنبياء والمرسلين . إنها تقف بحزم وصراحة وجرأة ضد المظالم في الحياة وضد مسببي شقاء البشر المستضعفين . لا تستنكف ولا تترفع عن هذا الإصطفاف ولا عن ولوج عوالم الفقراء والمحرومين والمضطهدين . تعالج هذه المسائل الإجتماعية بآليات لفظية ووسائل فنية منوعة وإنْ جاءت مختلفة في مستوياتها عن تلك التي تعالج بها أمور الجنس والشهوات والجسد ، وذلكم أمر طبيعي متوقع بالنظر لإختلاف الموضوعات في المضامين والتفصيلات ودرجة قربها من قلب القاصة ومن دائرة إنتمائها الطبقي الإجتماعي ثم تجاربها الشخصية في معاركها التي لا تخلو من ضراوة مع جسدها من جهة ومعاركها السياسية ـ الإجتماعية من الجهة الأخرى . الأهداف والغايات هناك تختلف جذريا ً عن الأهداف والغايات هنا . أرى هذا الأمر طبيعياً منسجما ً مع منطق الأشياء في الحياة . فالموضوعات الإجتماعية التي تعالج فيها مشاكل إنسانية هي موضوعات خارجية تمسّها وتعالجها بالملاحظة الذكية والوصف البارع والتصوير المحكم . تعالجها ولكن معالجة الطبيبة المختصة تفحص مريضاتها وتشخص عللهن دون أن تشاركهنَّ آلامهنَّ لا الجسدية ولا النفسية . لا يجمعها بهنَّ ألا مهنة الطب المزدوجة الفوائد لكل من الطبيبة ( مالية ) ومريضاتها ( الشفاء من المرض ) . أما الموضوعات الثانية ، الجنس ومشتقاته ، فأمرٌ ثانٍ وعالم آخر تتقحمه سناء تقحّم العارف بأسراره ، تقحم الفارس المقدام ، تقحّم الخبير العالي الإختصاص . تخوض فيه لا بسماعة طبيبة وباقي أجهزة الكشف عن الأمراض الباردة المحايدة وإنما تخوضه بكامل ما تراكم في جسدها من تجارب : الناجح منها والخائب ، المتخم بالحب والجنس والظامئ والمحروم والمتعطش للجنس . تخوضها القاصّة العالمة بأحوال وطاقات الجسد بكل إندفاعات وجنون وتمرد هذا الجسد الكامن فيها رغماً عنها والذي يُملي إرادته عليها شاءتْ أم أبتْ . إنه الطبيعة الكبرى . إنه الحياة على سطح الكوكب الأرضي وإنه من تراب هذا الكوكب ومن مائه وهوائه فأين وكيف المفرُّ منه ؟ أفلم يسبقنا أبو الطيّب المتنبي للقول :

نحنُ بنو الموتى فما بالنا
نعافُ ما لا بدَّ من شُربهِ

تبخلُ أيدينا بأرواحنا
على زمان ٍ هيَ من كسبهِ

فهذهِ الأرواحُ من جوّهِ
وهذه الأجسامُ من تربهِ

أجلْ ، لا تخجل الشجاعة سناء كامل من التطرق لمسائل الحب والجسد وشهوات هذا الجسد الذي فيه وعن طريقه تتواصل حياة الجنس البشري فهو نتاج الحياة يُعيد بدوره إنتاج الحياة وليس من وسيلة لإنتاج وإدامة الحياة إلا عن طريق ممارسة الجنس بين المرأة والرجل فأي عيب أو معرّة في هذا ؟ ألا تمارسه الحيوانات علناً ومتى شاءت أو في مواسم محددة كما هو شأن القطط التي تهوى ممارسة الجنس في شهر واحد بعينه هو شهر شباط ؟ حين تدخل القاصّة المبدعة سناء أجساد شخوص قصصها إنما تدخلها من خلال باب أو مُدخل واحد هو جسدها هي بالذات ولا تملك إلا واحداً لا أكثر . ما دام تراب أمنا الأرض واحداً في أغلب خصائصه وطبائعه فإنَّ أجساد البشر كذلك واحدة في طبعها وتكوينها وغرائزها . جسد القاصة هو جسد بطلة وبطل قصها . فحين تصف شهوة جسد بطلها أو بطلتها إنما تصف وتعبر عما في جسدها من شهوة وغرائز ونوازع وحاجات يجب أن تقضيها بفعل قوة إرادة الحياة والطبيعة المادية.
الآن ، أين نجد سناء النبية الثائرة الروح والمعنويات بعد أن كشفنا بعض قدراتها النادرة في كشف الجسد وتشريحه وتفسير تطلعاته التي لا من راد لها ؟ وجدتها في القصص التالية :
قصة الثورة /
تأتي هذه القصة في كتاب " أرض الحكايا " بعد قصة " الخصي " مباشرة ً فكلتاهما ثورة ضد الظَلَمة المتخمين وإن إختلفت الأسباب والوسائل . لا أعود ثانية ً لقصة الخصي ، فقد أزعم ُ أني أوليتها ما تستحق من إهتمام في بداية هذه المقالة . ما جوهر قصة " الثورة " وما وجه الطرافة والمفاجآت فيها ؟ إسم القصة ( الثورة ) لكنَّ المبدعة سناء كامل لا تنسى أطروحتها الرئيسة ومحور إنشغالاتها في الأغلب الأعم مما كتبت ونشرت من قصص : الجسد ... الحب . الجسد يوحِّد بقوّة ٍ البشرَ حيناً ويفرقهم بعنف ٍ عن بعضهم أحيانا . مجموعة من الشباب جمعها بهم شظف العيش وقساوة الحياة لكنها كانت المتفوقة فيهم عليهم . عاملتهم أجمعين كأصدقاء لكنهم ما أرادوها إلا جسداً ... رفضت هذا النمط من الصداقات أو العلاقات غير المتكافئة ... رفضتهم وإنفضّت عنهم فنقموا منها وشكلوا جمعية لمحاربتها والثورة عليها [[ هيَّ ]] . الصراع التراجيدي الأزلي بين شروط ومتطلبات الصداقة النبيلة النقية الخالصة المتجهة نحو السماء ، ودواعي وهواتف ونداءات الجسد الأرضي المتجهة دوماً نحو الأرض ... بإتجاه أصله وأساسه وتأريخه . حقد الزملاء الأصدقاء عليها فأعلنوا الثورة مطالبين بسقوط قلبها وتجمعوا قرب منزلها يهتفون عالياً بسقوط أحد الطغاة ، طاغية ما . أعجبتها الفكرة فوجدت نفسها جاهزة بقوة الفطرة والإنتماء الطبقي وما تعاني من صعوبات في حياتها للإنضمام إلى هذه الثورة وهؤلاء الثوار الذين يشاركونها في ذات الأوضاع الإجتماعية السيئة من فاقة وإدقاع وعوز . الفقر والحرمان والجوع هي وقود ونار الثورة . إنضمت إلى مجموعة الثائرين بتلقائية وقوة تأثير القاسم المشترك الأعظم وشرعت تهتف أعلى من أصواتهم بسقوط الطاغية دون أن تدري إنها إنما هي المقصودة بهذا الطاغية لا غيرها! أية مفارقة مضحكة ـ مبكية صممتها سناء بكل هذا الذكاء والقدرة والكفاءة . إنها المرأة سر وأم الحياة كل الحياة . إنها النقاء الأمثل وقائد الجموع المحرومة والمهضومة وإنها هي لا غيرها من يصنع ويجهّز ويحمل الطعام للبشر منذ لحظة ولادتهم حتى ساعة دنو أجلهم . إنها حارس وحامي السلام على الأرض . إنها الأم والأخت والزوج والإبنة والصديق الصدوق . تضامنت دون أن تعرف التفاصيل مع هؤلاء الثوار ظانة ً أنهم ثائرين على ظالم طاغ ٍ فها هو الرابط الأقوى الذي يشدها لجموع المظلومين والجائعين والإنتفاض على مَن ظلمهم ومَن حرمهم ومَن إضطهدهم . يثور بعض الناس ضدها فتضع نفسها في مقدمتهم حاملةً راية الثورة . فلتتكلم سناء الثائرة بألفاظها هي لتقصَّ علينا تفصيلات ما حلَّ بها وباقي الجموع التي تعاطفت معها في ثورتها من سجن وتعذيب . سأختار مقتطفات ٍ مما قالت سناء بشأن الثورة من كلام لا يجيده إلا سياسي محترف جربَّ السجون ودفع ثمن نضاله السياسي ـ الإجتماعي .
[[ ... ولكنها لم تحبَّ أحداً منهم مع إنها أحبتهم جميعاً . أحبتهم أرواحاً فأحبوها جسداً . أحبتهم أصدقاءَ فأحبوها إمرأة ً . أرادتهم داعمين فأرادوها حبيبة ... إتفق الجميع على تأسيس جمعية لمناهضة " هيَّ " ، كما قرروا أنْ يُعلنوا ثورةً مقدسة ً ضد " هيَّ " وقرر زعيمهم الروحي وهو أكثر مَن أظهر توجّدا ً على " هيَّ " أن تكونَ الرصاصة الأولى من فمه هو أمام بيتها ... أدهشها إجتماع الأصدقاء حول بيتها وعرفت من الجيران أنَّ الأصدقاء قد أعلنوا الثورة ضد طاغية ما ، أعجبتها الفكرة ... تركت ما تحملُ جانباً وأخذت تهتف عالياً مطالبة ً بإسقاط الطاغية التي يطالب الأصدقاء بإسقاطها مع أنها كانت تعرف تماما ً أين ينتهي الثوار بعد كل نداء إسقاط لقوى الظلم وأعلام الإستبداد ... تحمّس الأصدقاء ونسوا تماماً جمعية مناهضة " هيَّ " ونادوا بصدق بسقوط الفقر والظلم والحرمان ، جابت الثورة كل البلاد وهتف الكل ُّ بإسم الثورة . وفي المساء كانت هي والأصدقاء حيث يكونُ كل الثائرين . كانت مؤمنة بعدالة قضيتها على الرغم من وقع السياط المؤلم ، أما هم فكانوا يلعنون " هيَّ " التي أوصلتهم إلى هذا المكان . وفي هدأة الليل وضعوا البنود الرئيسة لجمعية مناهضة " هيَّ " كما قسموا حقائب الجمعية وسمّوا الأعضاء الدائمين
فيها ]] .
ما أروعك يا سناء ، أيتها الأستاذة الجامعية الشابة ، ما أروعك من نبية ثائرة وما أعظم قدراتك على إلتقاط قوانين الحركات الإجتماعية وصياغتها في قوالب حديثة معاصرة يتجاوب القرّاء معها تجاوب قلب مع قلب . كيف ومنذ البداية ميزتِ ما بين الصداقة الخالصة بين الرجل والمرأة وبين شبق الرجال للجسد دون أي إعتبار للصداقة ؟ كيف قادتك هذه العلاقة الملتبسة التي يصعب حلها في الأغلب الأعم من الحالات إلى التضامن مع الثائرين حتى لو كانوا ثائرين ضدك ؟ كيف إلتبست عليكِ الأمور فلم تستطيعي التمييز في لحظة إشتعال الغضب المقدس بين الثورة عليك والثورة ضد من ظلمك وتعسف بالآخرين ممن يشاركونك سوء الأحوال المعيشية ؟ كيف قلبتِ سياق الأمور من ثورة ضدك إلى ثورة ضد غيرك ؟ وكيف إنقلب عليك في آخر المطاف الذين تضامنوا في بعض مراحل ثورتك معك فعادوا وأشهروا عداوتهم ضدك ؟ كيف تابعتِ هذه التحولات التي تنطوي على أبعاد سياسية يعرفها من خبر السياسة وخاض غمراتها ولا سيما النكوص والإنكفاءات السياسية والإنقلاب على المبادئ وخيانة رفاق الثورة ؟ عبّر ت دكتورة سناء كامل عن هذه الظواهر كلها بأسلوب أدبي راقٍ دون اللجوء إلى إستخدام العبارات والشعارت السياسية الطنانة الكبيرة الحجم الفارغة المحتوى مما شاهدنا ولم نزلْ وعاصرنا في حياتنا وفي مختلف الأجيال والأحداث . ما الذي دعا دكتورة سناء إلى خوض معمعان هذه التجربة وهي على ما إخال إنسانة غير مسيَّسة ما كانت يوماً عضواً في حزب ثوري ولا في منظمة إرهابية ، فهل أعجبها نموذج جيفارا أو هوشي منه أو ماوتسي تونغ وغيرهم ممن نعرف من الثائرين في التأريخ منذ سبارتاكوس قائد ثورة العبيد ضد عبودية إمبراطورية روما القديمة ؟ . ما الذي يُغري فتاة مرفهة ناعمة الحياة وكاتبة موهوبة لأنْ تركب هذا المركب الصعب الخطر الأبعاد والعواقب ؟ هل نجد الجواب في موهبتها بالذات ؟ الموهبة ماركة عالمية وظاهرة أممية عابرة للقارات والأزمنة تجتمع فيها إنسانية الإنسان أينما كان . ما كان تولستوي صاحب رواية الحرب والسلام فقيراً بل كان ( لورد ) أراض ٍ شاسعة وزّعها على فقراء الفلاحين طواعية ً . موهبة سناء أرغمتها وقادتها وأغرتها أن تجرِّبَ الثورة ولو على الورق وأن تقاتلَ الطغاة ولو بسيف دون كيخوت الخشبي وحصانه الهزيل . الأماني تتحقق في مجرى حركة التأريخ ، فإنْ لم يحققها فرد ٌ ما أفلح غيره في تحقيقها . تبقى راية الإنسانُ مرفوعة عالياً يتداولها البشر جيلاً بعد جيل . تتداولها أيدي الموهوبات والموهوبين بالفكر والقلم إنْ عجز وإنكفأ المقاتلون بالسيف وبالرمح .
قصة " الجدار الزجاجي "
تتجلى في هذه القصة موهبة سناء الأدبية ومصداقية عمق شعورها الإنساني ورهافة مرآة روحها التي تلتقط و تعكس قضايا الناس على سطحها ثم تنتقل هذه القضايا متغلغلة ً في أعمق أعماقها إنسانة ً وإمرأة ً ومثقفة ً وكاتبة متعددة المسؤوليات . على رأس أولويات رسائلها المتعددة الجوانب قضية الإنسان المظلوم التعيس واليتامى ومحرومي الأمهات أو الآباء . لا وجودَ لعذاب الجسد وحرمانه الجنسي في هذه القصة أبداً وهو إستثناء نادر كما أحسب . تسرد دكتورة سناء في هذه القصة مأساة طفل وطفلة حُرما من أمهما بعد إذ ْ طلقها أبوهما وما وقع عليهما من ظلم وتعسف زوج الأب وإهمال هذا الأب لهما وكيف إنتهى بهما المصير إلى الموت إحتراقا ً بالنار بالنسبة للطفلة ( عيشة ) وتجمداً ببرد ثلوج الشتاء بالنسبة لأخيها الطفل ( شاهر ) . النار والجليد ... الحرارة والبرودة كلتاهما تآمرتا على مصيري طفلين بريئين جردهما الأب من أمهما ووضعهما تحت رحمة إمرأة لا يعرف الرحمة َ قلبُها إنْ كان في صدرها ثمة من قلب حي نابض . عالجت سناء في هذه القصة أموراً عدة ، ففضلاً عما سببه طلاق الأم من محن ٍ ومآس ٍ لطفلين يافعين عالجت مسألة نفسانية وظاهرة شائعة في عالم الطفولة ألا وهي ظاهرة ( سَلَس البول ) أو التبول اللاإرادي . الخوف أو الغيرة المكبوتة يتسببان في هذه الظاهرة . كان الطفل ( شاهر ) خائفاً وجلا ً يعاني ما يعاني من تعسف إمرأة أبيه التي سجنته بين زجاج وقضبان أحد شبابيك الدار . للزجاج قصص وغصص لدى هذا الطفل الغض . الغصة الكبرى الأولى أنَّ هذا الزجاج وهو شفاف حرمه من متعة النظر والتطلع ملياً في وجه أمه التي أُرغمت على مغادرة دارها وطفليها وأُركبت في سيارة تاكسي إلى حيث المصير المجهول . الزجاج الشفيف يغدو جداراً من العتمة والظلام لهذا الطفل البائس يحجزه عن أعز الناس عليه : والدته التي حملته وَهناً على وهن ٍ ومن ثم أنجبته ليكون تعيساً في حياته معانياً من ظلم زوج أبيه وسجن فرضته عليه يقضيه بين قضبان حديد وصفائح زجاجية يراها أكثر عَتمة ً من سواد لياليه . كيف لا يتبول على نفسه ويفقد السيطرة على عضلات جهازه البولي ؟ من أين تأتيه مثل هذه السيطرة وكامل جسده خواء وتعاسة ومسغبة وإهمال من شارك في عملية إنجابه / والده ؟ مَن يتحمل عبءَ كل هذه الضغوط ؟ جسده قطعة إسفنج صغيرة تمج ُّ ما فيها من ماء إذا ما تعرّضت لأقل ضغط خارجي . الضغوط الخارجية على الإنسان قد تورثه الجنون بفقدان العقل . الزجاج الذي تشف الحياة المتحركة من خلاله ، هذا الزجاج يساهم أخيراً في عملية قتل الطفل شاهر حيث يتجمد ملتصقا ً به طوال ليلة باردة ندف الثلج فيها حتى مطلع الفجر !! نام هناك خارج منزل معلمه النجار الذي كان مقفلا ً في تلكم الليلة المشؤومة بسبب ما فيه من عزة نفس وكبرياء منعاه من دق باب الدار ليطلب من أصحابه قضاء ليلتة فيه . فضل الموت على الحياة ، الموت عزيزاً على الحياة ذليلاً كسيراً . أرى في هذا الطفل شاهر نموذجاً لكل الأطفال ... بل ونموذجاً مصغراً لكل الرجال في الحياة . إنه مشروع لكبرياء تقدسه الكاتبة وتتبعه منذ البدايات لتضعه أمام عيوننا ولنتخذ َ منه المثال الملهم والقدوة الحسنة . أفلم أقل أكثر من مرة إنَّ سناء كامل نبية ورسول هاد ٍ وبشير ونذير ؟ ظلي في المقدمة يا سناء قائدة ً ومرشدة وأنت لأنتِ الجديرة بكل هذا . لقد ركزتُ على مأساة الطفل شاهر وقصته على حساب قصة شقيقته المسكينة التي أحرقت بالنفط والنار نفسها خلاصاً مما هي فيه من كارثة وظلم . إنتحرت قبل الآوان ... تخلصت من الحياة التي ما كانت أصلاً حياةً . إنسحبت منها في عملية إحتجاج صارخة تتكلم بنار ولهب يضيء ظلام الحياة ويفضح ظلم الإنسان لأخيه وإبنه الإنسان . حرارة النار وضوء اللهب أما يكفيان لإيقاظ البشر وتوسيع حَدَق عيونهم ليروا ما يدور حولهم وخلالهم وما في دواخل نفوسهم ؟ حتى هنا ، وقبل أن تلفظ شقيقته آخر أنفاسها راقدة في المستشفى ، واجه شاهر الزجاج وجدران الزجاج . كانت شقيقته راقدة تحت العناية المركزة فيما يشبه صندوق زجاج . الزجاج الزجاج يلاحقه أنّى ولى . الزجاج البالغ الشفافية يمنعه من رؤية من يحب . يحول بينه وبينهم . عزله إبتداء ً عن أمه وعزله عن الشارع الذي ينبض بالحياة وها هو يفصله عن شقيقته وهي من الموت قاب قوسين أو أدنى .
وجد الطفل شاهر عملاً بسيطاً في محل للنجارة أنقذه بما درَّ عليه من مداخيل متواضعة من عسف إمرأ ة أبيه وإهمال هذا الرجل المحسوب على الآباء خطأ ً . ترك منزل أبيه ولم يبق َ فيه من أحد بعد إنتقال شقيقته إلى العالم الآخر بمحض إرادتها الشجاعة . وجد له سكناً يؤيه [ تحت السلم الإسمنتي في إحدى المدارس القديمة ] . توقف سلس البول اللاإرادي بمجرد أن ترك الطفل ( شاهر ) بيت الذل والقهر والجوع والهوان وصار يكسب قوت يومه بكده وتعب جسده وكفيه الصغيرتين . هل كان يتبول في بيت أبيه على نفسه وفي فراشه الحقير لكأنما كان يقصد التبول على مّن فيه ؟ على من قهره وأذله وتسبب في إنتحار شقيقته الوحيدة ؟ العقل الباطن يفعل ما يشاء وفقاً لآلياته الخاصة التي تبدو غامضة وغير مُفسَّرة أو مبررة . كان بتبوله على نفسه يقصد إذلال هؤلاء الناس ولا سيما الأب الذي أنجبه . كان يعني إهانتهم بطريقة ووسائل لا تسبب له أذية . كان يبول في خياله على رؤوسهم وفي أفواههم وعلى فراشهم ثأراً لرحيل أخته وإنتقاماً منهم على شدة قسوتهم .
في كتاب ( أرض الحكايا ) قصص أخرى فيها لمسات شعرية إنسانية باذخة تناولت فيها الدكتورة سناء موضوعة الحب بين رجل قعيد وإمرأة أدّى بها هوس حب الطيران إلى أن تنتهي شبه حطام . كان نموذجها الملهم هوالأندلسي ( عباس بن فرناس ) الذي حاول قبلها أن يطير بأجنحة من الشمع ... قذف نفسه من أعلى جبل فطار ولكن ... ما أن إرتفعت حرارة أشعة الشمس حتى ذاب الثلج فسقط إبن فرناس على الأرض قتيلاً . أهذا جزاء مَن يحاول الطيران بدون وسائله الصحيحة ؟ أهذا جزاء الأماني الوردية التي تداعب أخيلة بعض الطامحين من الناس إلى أعالي الأمور ؟ الطيران أساسا ً للطيور والطيران رمز للحرية ... للإنطلاق والتحرر من أسار قوة الجذب الأرضي . هذه كما أراها هي الفكرة المركزية في مخطط سناء وتصميمها لعناصر قصة ( الطيران على إرتفاع ... دقة قلب ) . إنها معنية بالحرية المثالية المطلقة للإنسان ذكراً أكان أو أنثى . الحب موجود يفعل أفعاله السحرية حتى بين المقعدين المعطوبي الأجساد . الحب ظاهرة كونية تأتي بالقصد أو بالصدفة العمياء. الحب جاذب ومنجذب إليه ما دامت قوة الجذب الأرضي تفعل فعلها في الإنسان وباقي الظواهر الطبيعية . المطر يسقط للأسفل وليس للأعلى وكذا الحجر والطائرات التي يصيبها خلال طيرانها عطب ٌ .
أنهي مقالي هذا كما بدأته بكلام للفيلسوف الألماني نيتشة حول الإبداع والمبدعين :
[[ ... ما كوَّن الشعوب إلا المبدعون الذين نشروا الإيمان والمحبة فأتوا بأجل ِّ خدمة للحياة / صفحة 74 . من كتاب هكذا تكلَّم زرادشت . ترجمه عن الألمانية فليكس فارس . دار القلم . بيروت ، لبنان ، بدون تأريخ ]] .

هامش :
كتاب أرض الحكايا . مجموعة قصص للدكتورة سناء كامل شعلان . منشورات نادي الجسرة الثقافي الإجتماعي ، قطر / الطبعة الأولى 2007.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,142,924
- عينان في إطار ماس ٍ وعقيق وأخضر
- المعرّي و نيتشة
- المتنبي و نيتشة / شعلة السناء
- قافلة العطش / مجموعة قصصية للدكتورة سناء كامل شعلان
- المعرّي ورسالة الغفران
- المتنبي والثامن من آذار / في يوم المرأة العالمي
- رواية المسرات والاوجاع / لمناسبة وفاة الراحل فؤاد التكرلي
- الحلة في الذاكرة / الحلقة (14) / اطباء عراقيون ليسوا من الحل ...
- الحلة في الذاكرة (13) / أطباء وصيادلة عرب في الحلة
- ( رهيمية ) العزيز فلاح امين الرُهيمي
- لبان ُ عدن ٍ وبُن صنعاء
- فليتَ طالعة َ الشمسين ِ غائبة ٌ ...( ذكرى ورثاء )
- لمناسبة إنقلاب الثامن من شباط 1963
- رشا وشريف في فرنسا / قراءة لديوان شعر جديد للطبيب شريف الشهر ...
- ختمَ الصبرُ بُعدنا ... لفريد الأطرش
- دينا سليم / رواية تراتيل عزاء البحر ( الجزء الثاني )
- رسالة بابلية إلى سيدة الأنوار السبعة
- دينا سليم / رواية تراتيل عزاء البحر (1)
- قصيدة المسيح بعد الصلب / لبدر شاكر السياب / في ذكرى رحيل الش ...
- قصيدة مرحى ً غيلان / بدر شاكر السياب / في ذكرى رحيل الشاعر


المزيد.....




- سرطان البحر وسرطان البر ?وقليل نبيذ?!
- مجلس النواب يسائل العثماني في جلسة السياسة العامة
- رئيس دولة أوروبية يحلم بجائزة -أوسكار- لأفضل فيلم
- العلمي : مهما بذلنا من جهد لن نرقى إلى طموح الملك محمد الساد ...
- ارتفاع نسبة السوريين الراغبين بتعلم اللغة الروسية
- بوريطة: المغرب يمتلك كل المقومات للتموقع كشريك موثوق ومفيد ل ...
- سقوط قتلى وجرحى في حريق باستوديو لأفلام الرسوم المتحركة بالي ...
- كيف تزيد مشاهدة الأفلام من الألفة بين قردة الشمبانزي؟
- سقوط قتلى وجرحى في حريق باستوديو لأفلام الرسوم المتحركة بالي ...
- قراءة في رواية «حكاية الفتى الذي لم يضحك أبداً»


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان الظاهر - مع قصص كتاب ( أرض الحكايا ) ... للدكتورة سناء كامل شعلان / القسم الأول