أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ستار جبار رحمن - الصابئة المندائيون















المزيد.....

الصابئة المندائيون


ستار جبار رحمن

الحوار المتمدن-العدد: 2262 - 2008 / 4 / 25 - 10:38
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


نص الكلمة التي القاها السيد ستار جبار رحمن مدير مكتب رئيس طائفة الصابئة المندائيين وسكرتير البرنامج المندائي المبعوث الرسمي لرئيس طائفة الصابئة المندائيين للمشاركة (بمؤتمر الاقليات القومية والدينية في عراق اليوم ) المنعقد في المانيا/ فرانكفورد للفترة 11-12 ابريل

الصابئة المندايئون
يعود تاريخ الصابئة المندائيين الى حقب زمنية قديمة تمتد إلى ما قبل الميلاد، حيث سكنوا في وادي الرافدين وبلاد الشام وفلسطين وهم أتباع ديانة موغلة في القدم تعود إلى فجر التأريخ حيث يؤمنون أنهم أول ديانة توحيدية أوحى بها الله لنبيهم آدم أبو البشر. وهي ديانة غير تبشيرية فلا تقبل دخول الآخرين لها، كما ان إفرادها يخرجون من الدين إذا ما تزوجوا من الأديان الأخرى.
هناك العديد من الأواني والمخطوطات والتي كان منتشر استخدامها آنذاك في بقاع واسعة من تلك المنطقة التي تدل على وجود المندائيين وانتشارهم. واللغة المندائية هي إحدى لهجات اللغة الآرامية الشرقية وبها كتبت كتبهم الدينية ويعود تدوين تلك المخطوطات الى القرن الثاني الميلادي، ومن أهم الوثائق التاريخية التي تسلط بعض الأضواء على تأريخهم الغامض هو ديوان حران كويثا الذي يروي إحداث ولادة نبيهم ( يحيى بن زكريا ) او ( يوحنا المعمدان ) وتعميده للسيد المسيح والأحداث التي أعقبت وفاة يوحنا والاضطهاد الذي تعرض لهُ المندائيون من قبل اليهود بعد عام 70م وهجرتهم من فلسطين إلى حران ثم الى جنوب العراق.
لقد عاش المندائيون بعد هجرتهم في مناطق الاهوار في محافظات ذي قار والبصرة وميسان جنوب العراق. وبرز منهم علماء في الطب والرياضيات والهندسة والعلوم والفنون وحرفيون ماهرون ومنهم صاغه بارعون في صناعة الذهب والفضة حيث امتاز المندائيون بتناقل هذه الحرفة من أجدادهم وأصبحوا حاملين لتراث هذه المهنة الحرفية وجزء رئيسي من نشاطهم الاقتصادي .
في العصر الحديث كان المندائيون يشكلون حوالي نسبة 0،003 % من السكان حسب إحصائيات عام 1957 ونتيجة الحرب العراقية –الإيرانية وحرب الخليج الأولى والحصار الاقتصادي وانتشار المد الديني المدعوم من الدولة. كانت بداية الهجرة الواسعة بحثا عن الأمان وبعد احتلال العراق و سقوط نظام صدام وانتشار الفوضى والجريمة المنظمة وانتعاش الجماعات الدينية المتطرفة اصبح المندائيون وسائر الأقليات الدينية الأخرى هدفاً لتلك الجماعات، اما بغية الابتزاز المالي أو التهديد لتغيير دينهم فتعرض العديد من أبناؤهم للقتل والسرقة والسطو والاختطاف واغتصاب العديد من النساء المندائيات، وواجه رجال دين ومساعديهم لمضايقات واعتداءات متعددة ولم تتخذ السلطات الحكومية اي إجراءات كفيلة للحد من تلك الاعتداءات، لقد انتشرت ظاهرة فرض الحجاب على النساء إمام مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية الحكومية، ، ;كما ظهرت عدة دعاوى تكفر الصابئة المندائيين أو تدعوا إلى اخذ الجزية منهم.
ان الخوف من الإرهاب مع هجرة رجال الدين والوضع الاقتصادي والاجتماعي القاسي المفروض اضطر الكثير منهم الى الهجرة خارج الوطن لدول الانتظار (الأردن و سوريا) طلباً للأمن او لانتظار فرصة للهجرة الى دول المهجر وحالف الحظ العديد منهم بالحصول على فرصة الوصول لدول المهجر في أوربا وأمريكا واستراليا بينما لجأ الآخرون الى مناطق كردستان، هذا ويقدر نسبة المندائيين الحالية بحوالي 0.0002% من عدد السكان الحالي.
يفتقد المندائيون لأي عمق جغرافي يلتجئون له في وقت الأزمات، فليس لهم إقليم أو مناطق او قرى، أنهم منتشرون في كافة مناطق بغداد وبالعديد من محافظات العراق وكانوا يشكلون جزء من النسيج العراق بدون شعور بالتمييز او التفريق ولكن بعد العنف والاقتتال الطائفي والمستقبل المظلم شكل لهم مصدر خوف ورعب دائم جديد في ظل أوضاع سياسية وأمنية متقلبة وغامضة، مما ادى الى هجرة عشوائبة كبيرة داخلية وخارجية الى مستقبل مجهول، هذه الهجرة العشوائية تشكل مصدر خطر يهدد بقاء المندائيين، فالهجرة العشوائية تؤدي لانقطاع المندائيين عن بعضهم لمسافات تصل لآلاف الكيلومترات، فلا يستطيع الفرد المندائي ممارسة الطقوس الدينية او الزواج لانقطاعه عن المندائيين الآخرين، مما يؤدي بالضرورة لتخلي الإفراد تباعا عن انتمائهم المندائي واندماجهم في المجتمعات والشعوب والثقافات الأخرى، فلا تتوفر الفرص لاستمرارهم واستمرار تراثهم وثقافتهم.
أن قضية المندائيين لم تعد كما تبدو مرتبطة بحدود وطن واحد أو نظام سياسي معين وإنما أخذت اطر عالمية باتساع رقعة تشتتهم من جهة وكون حلها لا يمكن تحقيقه إلا بجهود دولية ، فالأمم المتحدة بمساعيها الإنسانية، والدول التي تقبل اللجوء الإنساني، تساهم بتحويل المشكلة من إطار إلى أخر وتزيد من حجم المشكلة، أنها تحولها من قضية تهديد لحقوق الإنسان إلى قضية ضياع هوية ودين و تراث وثقافة إنسانية عريقة لأقدم الشعوب الأصيلة.
إن اللغة المندائية لغة مهددة بالانقراض كما أعلنت منظمة اليونسكو عام 2006 ويجب حمايتها ولم تكن هناك أي برامج او مساعي فعاله بهذا الاتجاه فاليوم اللغة المندائية لا يتحدث بها احد الا رجال الدين لغرض ممارسة الطقوس الدينية. وتم تزويد الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية بتقارير حول وضع المندائيين.
على الصعيد القانوني الدستوري، لقد حصل المندائيون لأول مرة في تأريخهم على اعتراف دستوري من خلال ورود اسمهم في الدستور بعد معاناة طويلة وضغوطات على القوى المتنفذة في كتابة الدستور، لكن ظلت النصوص الدستورية بدون تفعيل - الإجراءات حكومية وقانونية - ولم يتم الإشارة لوجودهم وحضارتهم وثقافتهم في المناهج الدراسية .
لقد ثابرت القوى كاتبة الدستور في حينها وخصوصا الإسلامية منها على عدم ذكر الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ولاسيما حقوق الاقليات . بينما هناك أوقاف للمسيحيين والأديان الأخرى يشمل بها المندائيين وتم تعيين مدير عام لأوقاف المندائيين لمتابعة شؤونهم، ولم يتم تفعيل النصوص الدستورية التي تتعلق برعاية الثقافات والتراث، وتفعيل هذا الموضوع بالنسبة للمندائية بحاجة لدعم وتمويل لعجز المندائيين على تكفل مثل هكذا برامج تنموية لأسباب هجرتهم وتشتتهم، عدم وجود الخبرات المحلية بهذا الجانب.
ويمكن ايجاز اقتراح بعض الحلول لما ذكرناه أعلاه وكما يلي:-
1-تفعيل المواد الدستورية كالمواد( 2-4 -14 -34 -35) من الدستور العراقي ودعوة الأسرة الدولية لدعم برامج الحكومة في ذلك.
2-أيجاد صيغ كفيلة بمساهمة الأقليات في صنع القرارات من خلال المشاركة الفعالة بالمؤسسات الدستورية
3-التعاون ما بين المؤسسات الدولية والوطنية لرعاية اللغة والثقافة والتراث المندائي باعتباره تراث إنساني عريق مهدد بالانقراض وإقامة البرامج والخطط اللازمة لذلك .
4-العمل مع امؤسسات الدولية والدولة المهتمة بالموضوع بتخفيف معانات المندائيين والعمل معا لايجاد مناطق امنة موحدة لرعايتهم كشعب مهدد بالانقراض.
5-التنسيق ما بين السلطة المركزية في العراق والسلطات الإقليمية في كردستان تحت رعاية الأسرة الدولية والمنظمات المهتمة لتوفير فرص اكبر لانتقال او الاستقرار والعمل للمندائيين وتوفير أجواء تكون بعيدة عن الاضطهاد والخطر، والضغط على دول الجوار ( الأردن، سوريا) بالتعاون مع المؤسسات الدولية لتخفيف معاناة المهجرين من الصابئة المندائيين اقتصاديا واجتماعياً.
6-العمل على ان تصدر المؤسسات الدولية اعلان دولي لحماية المندائيين باعتبارها اثنية دينية مشيرا لتعرض المندائيين لخطر التشتت وبيان الأسباب الموجبة لذلك
7-تفويض منسق دولي للأمم المتحدة لشؤون المندائيين يقدم تقارير دورية عن أوضاعهم في العراق وخارجه مع تقديم توصيات للأسرة الدولية بشأن ديمومة الحفاظ عليهم .
8-حث السلطة المركزية على إصدار قانون حماية الأقليات والذي يحدد اطر واسعة لحماية الأقليات وتوفير فرص استمرارها ونمائها واندماجها السلمي في المجتمع وتخليصها من العزلة و الاغتراب، وتوفير فرص وامتيازات تساعد على تطويرها اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً .


ستار جبار رحمن
مدير مكتب رئيس طائفة الصابئة المندائيين
سكرتير البرنامج المندائي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,761,424





- هل كانت الريح!!!!
- ردود فعل عربية ودولية منددة بالاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائي ...
- غزة: حماس تتوصل إلى وقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصرية ...
- الكويت -تأسف- لقرار ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجول ...
- قطر: نرفض القرار الأمريكي والجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل ...
- ما الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان التي اعترف ترامب بسياد ...
- تحليل: قرار ترامب بشأن الجولان ربما يمثل خطرا على إسرائيل
- إسرائيل تضرب أهدافا في غزة ردا على سقوط صاروخ في تل أبيب
- ما الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان التي اعترف ترامب بسياد ...
- اشتراكي قعطبة ينعي استشهاد الرفيق مرشد الشوكي


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ستار جبار رحمن - الصابئة المندائيون