أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر العذاري - في البلاغة الرقمية















المزيد.....

في البلاغة الرقمية


ثائر العذاري

الحوار المتمدن-العدد: 2259 - 2008 / 4 / 22 - 05:27
المحور: الادب والفن
    


مع ظهور بوادر الأدب الرقمي العربي، أصبح لزاما على دارسي الأدب العربي العمل بجد لتكوين منظومة نقدية عربية قادرة على التعاطي مع هذا المنتج الإنساني الجديد، فلهذا النمط من الأدب تقنياته الخاصة التي تجعل دراسته مختلفة كل الاختلاف عن دراسة الأدب الكتابي، بل إن طرق تلقيه وأنماط المتلقين تختلف هي الأخرى اختلافا جوهريا عن تلك المألوفة في الأدب المكتوب.
لم يعد بإمكاننا أن نطلق على متلقي الأدب الرقمي تسمية (القارئ) إلا جزافا، فلم يعد يصل إليه النص الأدبي اعتمادا على القراءة وحدها، فهناك الكثير من العلامات المتاحة الأخرى التي ستسهم بفاعلية في بناء فهم النص أبرزها ما تتيحه الوسائط الرقمية المتعددة من الصورة والصوت والحركة.
ثمة عادات اكتسبها قارئ الأدب الكتابي مع ازدياد خبرته القرائية، فصارت جزءا من منظومة التلقي التي اتفق عليها الكاتب والقارئ اتفاقا عرفيا، فحين نرى نصا أدبيا يملأ الصفحة، وأسطره متساوية البدايات والنهايات في أغلبها، ويتكون من فقرات غير متساوية في عدد الأسطر، فإننا نهيئ أنفسنا لقراءة نص يغلب على لغته الطابع السردي، والمنطق العقلي والترابط السببي. لكننا إذا وجدنا أنفسنا إزاء نص تتساوى حافات أسطره اليمنى بينما تختلف نهاياتها في الطول، وربما يتوسط بعضها الصفحة، فإن عقولنا ستتهيأ بسرعة لاستقبال نص شعري، يغلب على لغته الخيال والانفعال العاطفي، وربما الغموض الذي يجعلنا مستعدين لإطالة التأمل للكشف عن غوامض النص [تنظر معالجة تفصيلية لهذا الاختلاف في مقالة إدوارد بيكوت الموسومة (قطع ثلجية في الطريق إلى الشمال) في الرابط: http://www.hyperex.co.uk/reviewthewaynorth.php ].
هذا التأثر بالنظرة الأولى إلى النص الكتابي ما هو إلا نوع من العلامات المتفق عليها بين الكاتب والقارئ، أما الأدب الرقمي فإنه سيعطي للعلامة دورا أكبر في التعاطي مع النص، بحيث لا يمكن فهمه من غير فهم العلامة التي تشبه هنا العلامات المرورية الإرشادية والتحذيرية التي يؤدي تجاهلها إلى التيه أو الهلاك.
من الخطأ أن نربط الأدب الرقمي بالانترنت، بل ربما تون الانترنت من معرقلات تطور هذا النوع من الآداب مع ما تتيحه من نشره، فهي تضيق الإمكانات المتاحة أمام الأديب بسبب سرعتها المحدودة، فهو مضطر إلى استخدام عناصر صغيرة الحجم في بناء نصه ليسهل عليه رفعها إلى الخوادم التي سينشر عمله عليها، وما نتوقعه هو أننا قريبا سنشهد ظهور أعمال سردية وشعرية رقمية تباع في المكتبات على أقراص مدمجة، وستظطر دور النشر والتوزيع إلى تطوير إمكاناتها في هذا المجال. وستجد الحكومات أنه لم يعد هناك مناص من سن قوانين الحماية للملكية الفكرية لحماية المنتجات الرقمية، ودفعها إلى الرقي.
لا تؤدي البلاغة الرقمية أبدا إلى تراجع القيمة الفنية للنص اللغوي، بل على الضد من ذلك ستغنيه وتجعله أكثر جمالا وتحمله المزيد من الشحنات الدلالية. فالصورة والصوت والحركة ستضيف على الدلالة المعتادة للكلمات شحنات إضافية تجعلها أكثر كثافة أو أكثر شعرية، فضلا عن أن أي كلمة في النص يمكن أن تكون رابطا لنص متفرع يضيء تلك الكلمة، أو أن تحمل تعليقا يظهر بمجرد مرور مؤشر الفأرة فوقها، ليضيف معنى مخبأً ربما يحل غموضا لا يفهم من غيره.
إن حرية الكاتب في توزيع النص على الصفحة والإمكانات الكبيرة في تنويع الألوان والخطوط والأحجام أعطته قدرة غير محدودة على بناء علامات مبتكرة لا متناهية لبناء بيئة جمالية تحتضن النص وتعطيه الأثر الذي يستحيل ظهوره على الورق. فمع تقدم المتلقي في قراءة عمل معين فإنه سيكتشف اللغة الرقمية للمنشئ، ويعلم أن الكتابة الزرقاء تشير إلى دلالة بعينها، وأن تغير حجم الكتابة يدل على تغير المتحدث (مثلا) وغير ذلك.
أرسل لي المخرج المسرحي العراقي المقيم في السويد أسعد راشد مرة سيناريو مسرحية الطاعون التي عرضها في كل الدول الأوربية تقريبا، فلاحظت أنه يستخدم التقنيات الرقمية بفاعلية في كتابته، فقد استغنى عن التعليقات الإرشادية التقليدية التي تأخذ مساحات كبيرة في الشكل التقليدي للسيناريو المسرحي، مثل تلك التي تشير إلى تغيير صوت الممثل من حيث الشدة، أو التعبيرات الانفعالية أو العاطفية، وغيرها، فقد استعاض عن كل تلك التعليقات بتوظيف نوع الخط ولونه وحجمه.
وتواجه نظرية الأنواع الأدبية مأزقا حقيقيا في عصرنا، فالفصل الحاد بين الأجناس الذي تفترضه هذه النظرية لم يعد ممكن التصور، بالنظر إلى موجة التجريب في الأعمال الأدبية التي تجتاح العالم كله، فضلا عن أن الفصل بين الأنواع بالطريقة التي تصورها نظرية الأنواع الأدبية إنما هو فصل تعسفي، ففكرة النوع النقي فكرة خيالية، لم تود في أي عصر من العصور.
إن توظيف الأدب الرقمي لإمكانات الوسائط المتعددة يؤدي إلى إشكالية عسيرة في وضعه ضمن جنس أدبي معين، غير أن من المهم أن نتنبه إلى أن هذا الأمر يؤشر خللا في نظرية الأنواع الأدبية ذاتها، ولا يعني تجريد الأدب الرقمي من أدبيته.
ومن المهم أيضا أن نلاحظ أن الأدب والفن الفطري في فجر التاريخ الإنساني كانا يعملان معا وفي مكان واحد، فالكتابة الأولى كانت صورية، والنقوش على جدران الكهوف كانت تمزج بين الصورة والكلمة المنظومة أو المنثورة.
ونرى أن نظرية الأنواع الأدبية تحتاج إلى صياغة جديدة، ليس فيما يتعلق بالأدب الرقمي حسب، بل هناك أنواع أدبية أخرى بحاجة إلى تجنيس، حتى لقد شاعت تسميات مثل (نص) أو (نصوص عابرة للأجناس) تعبيرا عن العجز عن تصنيفها.
وفي هذا الإطار أيضا قد يقال أن الأديب الذي يكتب الأدب الرقمي هو الآخر ليس أديبا فقط وإنما يجب أن يكون موسيقيا ورساما ونحاتا و....، وهذا غير صحيح بالمرة، فالصورة والصوت عناصر مهمة من عملية التخييل التي يمارسها الأديب، وهو لن يحتاج إلى مهارات خاصة لتجسيد تلك العناصر، فكل ما يحتاجه هو معرفة بسيطة ببرامج معالجة الصور والأصوات الكومبيوترية، مثل (Photo Shop, Adobe Flash, Sound Forge …….) فهذه البرامجيات تمكن الأديب من صنع ما يتخيل من وسائط متعددة بيسر ومن غير أن يكون فنانا تشكيليا أو ملحنا.
نحن اليوم بأمس الحاجة إلى بناء نظام اصطلاحي بلاغي جديد قادر على وصف تقنيات هذا النوع المعاصر من الآداب، وهذه دعوة لكل المهتمين إلى التعاون في إنشاء روابط ومراكز بحثية للعمل بشكل جماعي لإنجاز هذا الأمر.، حتى لا نكون مضطرين مرة أخرى إلى استيراد نظريات غربية ونلوي أعناقها لتنطبق تعسفا على اللغة العربية والأدب الرقمي المكتوب بها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,810,347
- البطولة في الوعي العربي /حول مسلسل (باب الحارة)
- من أجل توضيح التباس القصد في عصر المعرفة الرقمية
- عصر المعرفة الرقمية
- سوق النساء أو ص.ب 26
- في التشكيل الشعري
- (السرد الخفي وتنميط العالم) تأملات في أدب الأمثال
- القافية بين التراث والمعاصرة
- (حمالة الدلع) وفخاخ القصة القصيرة
- ابن قتيبة وإغفال التجربة الشعورية
- شعرية القصة القصيرة جدا
- تناقضات الغذامي في القصيدة والنص المضاد
- نمر سعدي .. الرومانسي الجديد
- جيكور أمي – قراءة ثانية في تجربة السياب العروضية
- الأخطل الصغير..شاعر الهوى والشباب
- نضال نجار .. الإيقاع والتصرف الصوتي
- الصورة اللغوية في نصوص آمنة عبد العزيز
- مقدمة نهج البردة الطللية بين البوصيري وشوقي
- المرأة الحلم في شعر المتنبي
- المرأة الاديبة والرجل (المثقف )
- (أنا) الجواهري


المزيد.....




- ريهام سعيد تعلن اعتزالها العمل الإعلامي والتمثيل
- غسان زقطان رئيسا فخريا لمهرجان «أيام الأدب العربي/ الألماني» ...
- صدور ترجمة كتاب «الموضوعية» لمؤلفه ستيفن غاوكروغر
- إجراء صارم ضد ريهام سعيد وبرنامجها -صبايا الخير- بعد إهانتها ...
- مهرجان -سباسكايا باشنيا- للموسيقى العسكرية في الساحة الحمراء ...
- بالصور.. سكارليت جوهانسون مازالت الممثلة الأعلى أجرا في العا ...
- هل يكتب عنوان أحدث أفلام -جيمس بوند- كلمة النهاية لأشهر عميل ...
- جمعية جهنم بيروت.. التجوال الثاني للروائي راوي الحاج بالحرب ...
- الأرميتاج الروسي يعرض خدماته لترميم متحف تدمر السوري
- بهذه الأفلام ناصرت السينما الوقوف في وجه العبودية


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر العذاري - في البلاغة الرقمية