أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد علي محيي الدين - كاظم الجاسم مختار الحزب في الفرات الأوسط(4)















المزيد.....

كاظم الجاسم مختار الحزب في الفرات الأوسط(4)


محمد علي محيي الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2260 - 2008 / 4 / 23 - 10:28
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


طبيعة العمل في الريف
تختلف طبيعة العمل في الريف والوسط ألفلاحي عن المدينة،تبعا للاختلاف بين طبيعة المجتمعين،والعاملين في المدينة لا يستطيعون التأقلم مع مهام العمل ألفلاحي،إلا أذا كان انحدارهم الأصيل من الريف،وهذا الاختلاف ناجم عن طبيعة المجتمع الريفي الذي له عاداته وتقاليده الخاصة،التي ترسخ فيه وتتعارض مع المجتمعات المدنية، وله لغته التي يتعامل بها،وطبيعة الحياة الريفية الصعبة وطرقها الوعرة وطعامها أو مائها الذي يختلف جذريا عما هو في المدينة،وما يتطلب ذلك من معرفة كاملة من الناحية الجغرافية والاجتماعية والعشائرية،حتى لا يقعوا في أخطاء تحول دون وصول المنظم للهدف الذي يسعى إليه،لذلك كان الرفيق أبو قيود العارف لطبيعة الريف،يمتلك الإمكانات في العمل الريفي تبعا لانحداره ومعرفته الكاملة بطبيعة التعامل في تلك المجتمعات،فحدث له مرة على سبيل المثال أنه كان ذاهبا إلى الزرفية للأشراف على اجتماع لأحدى خلاياها في قرية الحسنية،ولأنه معروف في المنطقة ومطلوب للسلطة آنذاك،كان عليه تجاوز المدينة دون المرور بها،وسلوك طريق آخر غير الطريق العام،مما يستدعي أن يسير مسافات شاسعة على قدميه،وكان الاجتماع ليلا،وقد تقرر أقامته في بستان أحد الرفاق خارج القرية حتى لا يثير الشكوك،لأن السلطة البعثية قد وضعت تلك القرية تحت المراقبة لأنها قلعة من قلاع الحزب،وكان الحرس القومي يداهموها بين الحين والآخر بحثا عن الشيوعيين المطلوبين،وخشية أن يكون هناك مدسوس بين أهلها رغم القناعة التامة بانحيازهم إلى جانب الحزب،وعند وصوله إلى البستان للأشراف على الاجتماع وجد الرفيق المسئول قد جمع أعضاء خليته بانتظار قدوم المشرف،ولبساطة الفلاح العراقي كان البعض يتصور أن المشرف شيء آخر يختلف عن الآخرين، وعندما بدء الاجتماع ولشدة الظلام أشعل أحدهم زناده وهو من النوع السائد آنذاك ويسمى (أبو الفتيلة) لرؤية الرفيق المشرف،وعندما أبصره رجلا مثله يرتدي الكوفية والعقال،عجب للأمر وقال ببساطته الريفية(جا هو هذه الرفيق المشرف،حسبالي المشرف شي جبير) فضحك الآخرون منه،وعندما قام الرفيق المشرف بشرح قانون القسمة بين المالك والفلاح،وضرورة تبني قضايا الشعب بادره أحدهم(رفيق شنو هو الشعب)فقال له الشعب يعني أنا وأنت وفلان وفلان،ومجموع سكان العراق يسمي شعبا،ولو حصل الأمر مع أحد أبناء المدينة ممن هم بدرجة الرفيق أبو قيود لتصور أن الأمر لا يعدو الاستهزاء به،لأنه ليس من المعقول أن يكون الإنسان بهذه السذاجة والبساطة،ولكن هؤلاء البسطاء الذين يجهلون النظريات الثورية والتعابير الرنانة،والمصطلحات الأجنبية يستطيعون بحسهم الطبقي معرفة معاناتهم التي دفعتهم للانضمام إلى الحزب،ويمتلكون حسا ثوريا وإخلاص وشجاعة واستعداد للتضحية ليس له نظير،وكانوا يقومون بالأعمال البطولية التي جعلت للحزب سطوته في تلك الأوساط،وأعرف أحدهم وهو الرفيق وحيد أعتقله الحرس القومي وأرسل الى مديرية أمن بابل للتحقيق معه،وكان شيوعيا نابها،ولكنه تصنع البلادة ورغم شدة التعذيب وقسوته فقد صمد صمود الأبطال ،وأصر على أنه راعي غنم لا يعرف أي شيء،وعندما طلب منه ضابط التحقيق أن يسب الشيوعية،قال له (بويه تريد تهجم بيتي ألشيعه يشورون)وعندما أفهمه أنه لا يريد سب ألشيعه وإنما الشيوعية ،سأله عن الفرق بينهم،تأكد ضابط الأمن أنه بليد أو بسيط لا يفهم شيء وأن إلقاء القبض عليه بسبب عداوة أو خلاف فأطلق سراحه،ولا زال هذا الرجل حيا حتى كتابة هذه السطور.
والريف العراقي يعرف بالحسجه وهي لغة البلاغة الشعبية التي لا يسبر غورها إلا العارف ببواطن الريف العراقي،فقد كان الرفيق أبو قيود ذات يوم مكلف بمهمة في ريف القاسم،ويرافقه أحد أعضاء محلية بابل من أهل الحلة الأصليين،وكان ذلك في ذروة الهجمة الشرسة للبعثيين الأوباش أبان انقلابهم المشئوم ،وكان عليهم أن يسلكوا طريقا لا يمكن للسيارات أن تمر فيه،وبعد مسيرهم بساعات أحسوا بالجوع،فطلب منه ذلك الرفيق أن يتدبر لهم شيئا من الزاد،فكان الشهيد أبو قيود بسبب طبيعته الريفية عارف بما يتوجب عمله في تلك الحالة،فدخل إلى دار الضيافة في بيت بأطراف القرية ،وما أسرع ما أتاه صاحب الدار ،وقدم له الطعام والشاي ،وسألهم عن عشيرتهم فأخبره أنهم من ألبو طيف وقد فقدت منهم مهرة فسأله تأكل برأسها أم بيديها فقال بيدها ، قال ذلك ورفيقه الحضري يعجب من هي المهرة التي تأكل بيديها أو التي تأكل برأٍسها وبعد خروجهم من الدار سأله عن جلية الأمر فقال له قلت له أني أبحث عن مهره ، وعندما سألني تأكل بيدها أم برأسها عرف أني أبحث عن فتاة أخطأت وهربت من البيت لأن الفرس تأكل برأسها أما المرأة فتأكل بيديها،وكثيرة هي الحالات التي تستدعي الإلمام بعادات الريف بحيث يتعذر على أبن المدينة معرفتها أو التعامل معها وينكشف أمره أو يفشل في مهمته،والاجتماعات الريفية تختلف عن اجتماعات المدينة ،فرفاق المدينة يلتزمون بالوقت حرفيا لضرورات الصيانة ،وإذا تأخر احدهم عن الاجتماع أكثر من الوقت المقرر وخصوصا في النضال السري يتوجب إلغاء الاجتماع لأن تأخر الرفيق قد يكون بسبب إلقاء القبض عليه مما يشكل خطرا على الآخرين،أما الريف فالعكس تماما ،حيث يتأخر الريفي أو لا يحضر وقد يكون أفراد الخلية خمسة ولا يحضر منهم غير شخص واحد أو يأتون متأخرين فرادي،وإذا كان لديهم حصاد أو كراب فذلك يعني إلغاء الاجتماع وتأجيله إلى يوم آخر،وقد يتطلب الأمر من المنظم أن يبات ليلة أو أكثر في القرية بانتظار اللقاء برفاقه،وقد تستغرق جولته الإشرافية أسبوع أو يزيد، وعدم وجود تجمعات سكانية كبيرة يفرض على المسئول أن يذهب اليهم كل في بيته ،والبعد بين بيت وآخر قد يكون مسيرة ساعات،ناهيك عن وسائل النقل شبه المعدومة تلك الأيام ،وأقصى ما حصل عليه الرفيق أبو قيود عند تنقله (بايسكل) أصفر اللون يتذكره الكثير من رفاقه،وفي عام 1959 -1960 تمكن من الحصول على سيارة جيب كانت مخصصة للجمعيات ألفلاحيه، والريف لا يختلف عن المدينة في احتفالياته في المناسبات الوطنية والأممية، فكانت الاحتفاليات تقام في مثل هذه المناسبات على الطريقة الريفية، وبدلا من ترديد الأناشيد المكتوبة بالفصحى ،كان مطربي المنطقة يشاركون الفلاحين احتفالاتهم فينشدون الأبوذية الوطنية نففي ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى غنى المطرب الريفي:
لينين النوّر العالم وشعبه
الكلب أعداه سهم سدد وشعبه
نهني بثورته حزبه وشعبه
ونشارك بالفرح كل البرية
وفي عيد الحزب وذكرى تأسيسه غنى المطرب الريفي:
شعبنه زعزع الطغيان من ثار
الرميثة من الجماجم غدت منثار
فهدنه لا تظن فد يوم منثور
أبو يعكوب ما ننسه ألوصيه





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,663,737
- كاظم الجاسم مختار الحزب في الفرات الأوسط(5)
- كاظم الجاسم مختار الحزب في الفرات الأوسط(3)
- هذا الشبل من ذاك الأسد..( الشهيد قيود كاظم الجاسم)
- الأفعى ذات الأفعى وأن بدلت جلدها
- دور منظمة الحلة في عملية الهروب
- طابوگه وأسمها عليها
- ( وحش الطاوة)
- من الذاكرة
- القص العراقي بعيدا عن سماواته
- ((كلمن يحوز النار لگرصته))
- الشاعر زاهد محمد زهدي قامة شامخة في تاريخ العراق الحديث
- مواجهة بين ألجواهري وسهيل إدريس
- (ده عتاب مع ربنا يا إبراهيم)
- الرجل الحديدي محمد حسن مبارك (أبو هشام) 1-2
- الرجل الحديدي محمد حسن مبارك(أبو هشام) 2-2
- رزكار عقراوي ودعوته لوحدة الشيوعيين
- الشهيد جبار جاسم
- الشهيد المناضل جبار جاسم(أبو عبيس) (1-2)
- الشهيد المناضل جبار جاسم (أبو عبيس) (2-2)
- (المربي الأستاذ صاحب يحيي الموسوي))


المزيد.....




- بالصور: في -يوم الغضب- كمبوديون يعيدون تمثيل مجازر الخمير ال ...
- من الإوزّة الذهبية إلى الدولة الريادية: الانتقال من الريع إل ...
- الأمين العام الرفيق حنا غريب يشارك في اعتصامات ساحة رياض الص ...
- بيان الحزب الشيوعي السوداني حول سير المفاوضات مع المجلس العس ...
- ندوة حول فكر وحياة الرفيق مهدي عامل بالذكرى الـ 32 لاستشهاده ...
- -الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- تحذر من ورشة البحرين -المسموم ...
- مادورو يتحدى المعارضة: دعونا نجري انتخابات برلمانية مبكرة!
- الاشتراكي اليمني ينعي المناضل فريد محمد بركات
- العدد الجديد 312 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- افتتاحية: البادية لم تعد الحديقة الخلفية للنظام القائم


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد علي محيي الدين - كاظم الجاسم مختار الحزب في الفرات الأوسط(4)