أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير إبراهيم خليل حسن - ٱنفطار وتأثير كلمة ٱلقول















المزيد.....



ٱنفطار وتأثير كلمة ٱلقول


سمير إبراهيم خليل حسن

الحوار المتمدن-العدد: 2250 - 2008 / 4 / 13 - 11:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقسم علماۤء ٱلفطرة (وعلمآء ٱلفيزيولوجيا منهم) ٱلفؤاد (ٱلدماغ) إلىۤ أفئدة (أقسام). ويسمون كل قسم منه بٱسم يناسب ما يجرى فيه من ٱنفطار لأفعال فيزياۤئية. وقد سمّوا هذه ٱلأقسام بما تنقله ٱللغة ٱلفصحىٰۤ إلى لسانها: (ٱلمهاد ٱلحسىّ، وٱللوزة ٱلمخية، وٱلقشرة ٱلمخية ٱلجدارية، وٱلتلفيف ٱلحزامى ٱلأمامى، وٱلتلفيف ٱلحزامى ٱلخلفى، وٱلقشرة ٱلمخية ٱلجبهية، وٱلقشرة ٱلمخية ٱلصدغية، وٱلحُصَين، وجذع ٱلدماغ،..الخ). وٱستطاع علماۤء هذا ٱلفرع من علم ٱلفطرة أن يوصفوۤا أفعالا فطرية (فيزيولوجية) هامة تجرى فى ٱلأفئدة (ٱلأقسام) ومنهآ أفعال فطرة ٱلإدراك.
من هؤلآء ٱلعلمآء "J . وينسون" ٱلذى يقول واصفا ما يحدث داخل ٱلفؤاد:
(إن الاضطرام في خلايا الدماغ، وخاصة منطقة الحُصَيْن والقشرة المخية الحديثة، يحدث عند الاستطلاع للمكان. والخلايا العصبية CA1 تضطرم لرسم خريطة الوسط المحيط وبذلك تودعها في ذاكرة).
(مقال "معنى ٱلأحلام" مجلة ٱلعلوم ٱلأمريكية- ٱلمجلد 15 - ٱلعددان 2/3- 1999).
ويقول كل من "F . كريك" و "Ch . كوخ" فيوصفان ويضربان مثالاً على حدوث فطرة ٱلفأد (ٱلاضطرام):
(قد يكون هناك تمثيل في دماغك لتمثال الحرية، وهو تمثيل يكون في العادة خاملاً. وعندما تفكر فعلاً بذلك التمثال يصبح هذا التمثيل نشيطاً، إذ ينتاب الإضطرام العصبونات ذات العلاقة. وقد يحدث أن يتم تمثيل شيء ما بأكثر من طريقة. فقد تمثله صورة إبصارية أو مجموعة من الكلمات وما يتعلق بها من أصوات، أو قد تمثله لمسة أو رائحة. وهناك ظاهرة تسمى تنافس العينين يمكن أن تساعد على تحديد العصبونات التي يَرمُزُ إضطرامها للوعي).
(مقال "لغز ٱلحياة ٱلواعية" مجلة ٱلعلوم ٱلأمريكية- ٱلمجلد 15 -ٱلعددان 2/3- 1999).
ويتساءل كل من "كريك" و"كوخ" فى مقالهما عن تفسير ما يحدث:
(فكيف يمكننا تفسير الأحداث العقلية على أنها نتاج اضطرام Firing مجاميع كبيرة من العصبونات؟) (لغز ٱلحياة ٱلواعية).
هذا ٱلوصف دفعنىٰۤ إلى عمل عقلٍ له مع بلاغات ٱلقرءان:
"وٱللَّهُ أَخرَجَكُم من بُطونِ أُمَّهٰتِكُم لا تعلمون شيئًا وجَعَلَ لكُمُ ٱلسَّمعَ وٱلأبصَٰرَ وٱلأفئِدَةَ لعلَّكم تشكرون" 78 ٱلنحل.
وفيه وساۤئل ٱلادراك ٱلحسى "ٱلسَّمعَ وٱلأبصَٰرَ وٱلأفئِدَةَ" ٱلتى تفعل فى صناعة إدراكنا للأشيآء ٱلمحيطة بنا. وفيه أن ٱلسمع لدى ٱلإنسان واحد أمّا ٱلأبصار وٱلأفئدة فمتعددة. وفيه أننا بهذه ٱلوسآئل ندرك وننتقل إلى ٱلموقف ٱلمرجوّ من هذا ٱلإدراك: "لعلَّكم تشكرون".
وبٱلعقل مع ما بيّنه علم "ٱلفزيولوجيا" من أن عدد "ٱلخلايا ٱلسمعية" (شعرات ٱلحس ٱلسمعى) فى ٱلأذن هو 3500 "خلية" فى مقابل مليون مستقبلة ضوئية photoreceptor فى ٱلعين. رأيت أنّ بيان ٱلعلم يكشف عن أمرٍ يوكّد ويصدِّق قول ٱلقرءان "ٱلأبصٰر".
لقد وصف بيان ٱلعلم سلوك "ٱلعصبونات" بكلمة Firing(فأد- ٱضطرام) وهو مفهوم يحمله دليل كلمة "ٱلأفئدة" ٱلواردة فى قول ٱلقرءان وٱلتى تدلّ على ما سُمّىَ "ٱلعصبونات" وفعلها ٱلفؤادىّ معا (ٱلاضطرامى). فكلمة أفئدة جمع من دليل ٱلفعل "فَأَدَ". وفى "ٱلمعجم ٱلوسيط" دليل حسىّ عليه:
"فَأد ٱلخبز أو ٱللحم: أنضجه فى ٱلرماد ٱلحار. وٱلفَأْدُ: توقد ٱلنار. وٱلمفأدة: أداة يشوى بها ٱللحم وأداة يحرك بها ٱلتنور".
كلمة "أفئدة" فى ٱلقرءان تدلّ على مولدات حرارية فى ٱلفؤاد (ٱلمخ أو ٱلدماغ). وهى "ٱلأقسام ٱلعصبية" ٱلتى تنفطر منهآ أفعال فيزيآء (تضطرم) عندما توصل إليها مؤثرات حسية (بصرية وسمعية).
هذا ٱلفعل ٱلفؤادىّ هو ما وصل إليه ٱلبحث ٱلعلمى من بعد ٱلنظر فى "فيزيولوجيا ٱلدماغ". وقد دلَّ ٱلبحث ٱلعلمى بكلمة Firingعلى دليل كلمة ٱلأفئدة فى قول ٱلقرءان. وهذا ٱلدَّلُّ يُظهر تصديقا متبادلا بين قول ٱلعلم وقول ٱلقرءان ويظهر ٱلصواب فى توجّه علماۤء "ٱلفيزيولوجيا" وٱلصواب فيما وصلوۤا إليه من علم فى مسألة ٱلوعى وٱلإدراك.
وأتابع ٱلعقل مع "فيزيولوجيا" ٱلإدراك ٱلتى يقول كلّ من "كريك" و"كوخ" فيها:
(إن الوظيفة الأساسية للجهاز الابصاري، هي ادراك الأشياء والأحداث في العالم المحيط بنا، فإن المعلومات المتاحة لعيوننا لا تكفي بذاتها لإمداد الدماغ بتأويله المتميز للعالم المرئي. ولكي يؤول الدماغ ما يصل إلى عيوننا من معلومات يجب أن يستخدم الخبرات السابقة).
(مقال "مشكلة الوعي" ٱلمصدر ٱلسابق).
وعن هذه ٱلخبرة ٱلمطلوبة للتأويل يقول "J . D تشالمرز":
(الخبرة الذاتية تنبثق من سيرورة فيزيائية، ولكنا لا نمتلك أي فكرة عن كيفية ذلك وسببه).(مقال "لغز الحياة الواعية" ٱلمصدر ٱلسابق).
ويقول "S . وانبرج":
(على الرغم من قوة النظرية الفيزيائية، فإن الوعي لا يبدو مشتق من القوانين الفيزيائية). (ٱلمرجع ٱلسابق).
ٱلخبرة هى ٱلشرط ٱلأساس لحدوث ٱلإدراك (ٱلوعى فى ترجمة ٱلمقال) كما يرى علماۤء "فيزيولوجيا ٱلدماغ". وكان قد ربطها "تشالمرز" بأفعال فيزيآء تنفطر فى ٱلفؤاد (ٱلسيرورة ٱلفيزياۤئية كما جآء فى ترجمة كلمة Process) على ٱلرغم من غياب تفسير ذلك عنده. أما "وانبرج" فقد دفع بٱلخبرة إلى خارج ٱلنظرية ٱلفيزياۤئية.
ويقوى موقف "تشالمرز" فى هذه ٱلمسألة بقوله:
(وحيثما توجد خاصية أساسية، توجد كذلك قوانين أساسية. وفي هذه الحالة يجب على القوانين ربط الخبرة بعناصر النظرية الفيزيائية. وهذه القوانين ستعمل كجسر يحدد كيفية اعتماد الخبرة على السيرورات الفيزيائية التي تستند إليها).(مقال "لغز الحياة الواعية").
هذا ما وصل علماۤء "فيزيولوجيا ٱلدماغ" إليه من علم ونظر عن ٱلإدراك (ٱلوعى). فمنهم من رأىۤ أنّ ٱلخبرة هى ٱلتى تدرب ٱلفؤاد على تأويل صور وأصوات ٱلأشيآء. وأنّ هذه ٱلخبرة لا تحدث من "سيرورة فيزيآئية".
فماذا جاۤء فى بلاغ ٱلقرءان عن فطرة هذه ٱلأفعال وعن مسألة ٱلإدراك؟
فى ٱلبلاغ 78 ٱلنحـل ٱرتبطت "ٱلأفئدة" ووساۤئلها ٱلحسـية بحكمٍ مدرك هو "لعلّكم تشكرون". على ٱلرغم من أن هذه ٱلمسألة (ٱلإدراك ومنها فعل ٱلشكر) نجدها فى بلاغ ٱلقرءان تقترن دائما برمز أخر هو "ٱلقلـب". فلماذا ٱرتبط هذا ٱلحكم بٱلوساۤئل ٱلحسية ومواقع ٱلفأد (ٱلاضطرام) فى هذا ٱلبلاغ؟
تأتى كلمة "ٱلقلب" فى بلاغ ٱلقرءان دائمًا متعلقة بأفعال ٱلإدراك كٱلفكر وٱلعقل وٱلتذكّر وٱلفقه وٱلإرادة وٱلايمان الخ. وهذه جميعها مراتب إدراك معرفى وعلمى لا يستطيع ٱلفؤاد بذاته أن يتوصل إليها على ٱلرغم من أن ٱنفطار هذه ٱلأفعال (سيرورتها ٱلفيزيآئية) يحدث فى داخله وبواسطته كما يبين بلاغ ٱلقرءان:
"ولا تقفُ ما ليسَ لكَ بهِ علم إِنَّ ٱلسَّمعَ وٱلبصرَ وٱلفؤاد كلّ أوْلٰـٰۤئك كان عنه مسئُولا" 36 ٱلاسراۤء.
وفيه أمر بٱلعلم ٱلذى يحدث بٱلاستناد إلى ٱلحاستين ٱلأساس مع ٱلفؤاد.
أما ٱلبلاغات ٱلتى تتعلق بأفعال ٱلإدراك فتبين أنّ "ٱلقلب" هو ٱلذى تتعلق به هذه ٱلأفعال:
"يقولونَ بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم" 11 ٱلفتح.
وفيه أن ٱلقول ٱلكاذب يحدث فى ٱلقلب.
كذلك هى ٱلإرادة:
"وأصبح فؤادُ أُمِّ موسى فٰراغًا إِن كادت لَتُبدى به لولاۤ أن ربطنا على قَلبِها لِتَكونَ منَ ٱلمؤمنين" 10 ٱلقصص.
وفى هذا ٱلبلاغ كل من ٱلفؤاد وٱلقلب. ويظهر منه أنّ ٱنفطار ٱلفعل ٱلجنىّ (ٱلغريزى) على فقدان ٱلولد يتعلق بكلمة ٱلفؤاد "وأصبح فؤادُ أُمِّ موسى فٰراغاً". أمّا ٱنفطار فعل ٱلسلطة وٱلتحكم وٱلتوجيه ٱلإرادى للسلوك ٱلجنىّ (ٱلغريزى) فيتعلق بكلمة ٱلقلب "لولاۤ أن ربطنا على قَلبِها".
وعن ٱلعقل:
"أفلم يسيرواْ فى ٱلأرض فتكونَ لهم قلوب يعقلون بها" 46 ٱلحج.
وعن ٱلفقه:
"لهم قلوب لا يفقهون بها" 179 ٱلأنعام.
وعن ٱلإيمان:
"ولمّا يدخل ٱلايمٰن فى قلوبكم" 14 ٱلحجرات.
وعن مرض ٱلنفس ومكانه:
"فى قلوبهم مرض" 10 ٱلبقرة.
وعن قساوة ٱلقلب:
"ثم قست قلوبُكُم" 74 ٱلبقرة.
وعن ٱلرعب:
"سأُلقى فى قلوب ٱلَّذين كفرواْ ٱلرُّعبَ" 12 ٱلأنفال.
إن ترتيل ٱلبلاغات ٱلتى وردت فيها كلمة ٱلقلب كبير وأكتفى بما رتلته منها فهو يمكننى من ٱلاستنباط وٱلعلم بأنّ ٱنفطار أفعال ٱلإدراك جميعها تتعلق بٱلقلب ٱلذى يستمد طاقته "ٱلفيزيآئية" من فأدِ (ٱضطرام) ٱلأفئدة.
وما رأيته فى بلاغات ٱلقرءان يوكّد على قول "تشالمرز" ٱلذى يرى فيه وجوب "ربط الخبرة بعناصر النظرية الفيزيائية". ويبـيّن أن أفعال ٱلإدراك تنفطر فى ٱلفؤاد خصوصا ٱلبلاغ 36 ٱلاسراۤء وٱلبلاغ 78 ٱلنحل.
وكما قال "تشالمرز" عن ٱلخبرة فإن ٱلقلب لا يستطيع ٱلاستفادة من ٱلمعلومات ٱلتى خزنها من بعد تلقيها بوسآئله ٱلسمعية وٱلبصرية وٱلفؤاديّة من دون هذه ٱلخبرة ٱلتى ما زالت مفقودة لدى علمآء "ٱلفيزيولوجيا" حتى ٱلأن وٱلتى يعرب عنها قولهم: (الخبرة الذاتية تنبثق من سيرورة فيزيائية، ولكنا لا نمتلك أي فكرة عن كيفية ذلك وسببه).
ٱلخبرة لا تكون من دون تنزيل منهاج فى ٱلقلب وبه تُقرأ (تُخرج وتُبين) ٱلمعلومات ٱلمخزّنة فىٰۤ أوعيته إلى سطحه فى هيئة طاقة مقداريّة تنفطر وتظهر فى هيئة صور (هارد ٱلكومبيوتر مثل علىٰۤ أوعية ٱلقلب وسطح مكتب ٱلكومبيوتر مثل على سطحه). فبٱلمنهاج يقرأ ٱلقلب تلك ٱلمعلومات ٱلمقدارية ويرسلهآ إلى ٱلفؤاد (معالج ٱلكومبيوتر مثل عليه) لفأدها فيه وجعلها طاقة تظهر فى هيئة صور ويعيدهآ إلى سطح ٱلقلب لعرضها وتعريبها عليه.
هذا ٱلمنهاج أرى مثلا عليه فى "ٱلويندوز" وبيّن لى مثله فى ٱلقرءان ٱلقول "نفخت فيه من روحى". فدليل كلمة "روح" هو من دليل ٱلفعل رَوَحَ يروح. ويدلُّ على ما تدلّ عليه ٱلأفعال هيج وحرك ووسع. وبه يوصف ٱلهواۤء عندما يكون فى حركة وهيجان وٱتساع فنقول عنه أنّه "ريح".
هذا ٱلمنهاج هو ٱلذى يجعلنا ندرك ونخبر وبه نقرأ ونعلم فنشكر.
كيف تنفطر أفعال ٱلقول من بعد نفخ ٱلروح؟
إن ٱلأفئدة (ٱلعصبونات) ٱلتى تتلقىٰۤ لقمة "فيزيآئية" مبثوثة (بثَّ- بتَّ- بتَّاتٍ bite s) من وسآئلها ٱلحسّية تحوّل هذا ٱلبثّ إلى فعل "كيمياۤئىّ" وتخزنه فىٰۤ أوعيتها كمعلومات مقداريّة لها قدرة جعل ٱلمقدار يتهيّأ فى هيئة صورة. وعندما يرسل ٱلقلب مثل هذا ٱلبثّ إلى ٱلفؤاد يجرى ٱلتعرّف عليه ويقارن بما هو مخزن فيه. وهذا ٱلحدث يجرى وفق دين ٱلفطرة (قوانين ٱلفيزياۤء).
إلاۤ أنَّ خبرة ٱلقلب فى بثّ هذه ٱلمعلومات ٱلمقداريّة إلى ٱلفؤاد يحتاج لتدريب حسى مكرر من ٱلخارج يتداخل مع ٱلمؤثرات ٱلحسية ذاتها ويزيد من فأد ٱلأفئدة (ٱضطرام ٱلعصبونات) ٱلتى تبدأ بترميز هذه ٱلمؤثرات ٱلجديدة ترميزًا "كيميآئيًّا" وتخزنها فى ذاكرة كما كان يجرى فى ٱلسابق قبل ٱلتدريب.
وبتكرار فعل ٱلتدريب مرّات ومرّات يُثـَبَّت ٱلمؤثر ٱلجديد كذاكرة داۤئمة وبذات ٱلوساۤئل ٱلفؤادية ٱلتى تفتح أوعية (ملفات file s) جديدة "فيزياۤئية وكيمياۤئية" لهذا ٱلمؤثر ٱلجديد وتوسع مجال فأد ٱلأفئدة (ٱلاضطرام ٱلعصبونى) وبذلك يزداد وسع تلك ٱلأوعية.
وبٱتباع ٱلتوجيه فى ٱلقرءان ٱلمتعلق بترتيل ٱلأقوال ٱلواردة فيها كلمة "روح" يسوقناۤ إلى فهم مسألة ٱلإدراك وٱلخبرة:
"وَرَتِّلِ ٱلقُرءانَ ترتيلاً" 4 ٱلمزَّمِّل.
وأبدأ بٱلبلاغين ٱلتاليين:
"وَكَذَلِكَ أَوحيناۤ إليكَ روحًا مِّن أَمرِنا ما كُنتَ تدرى ما ٱلكتٰبُ ولا ٱلإيمٰن ولكن جعلنـٰهُ نورًا نَّهدِى بِهِ مَن نَّشـاۤءُ من عِبَادِنا وإنكَّ لَتَهدِىٰۤ إلى صِرٰطٍ مُّستقيمٍ" 52 ٱلشورى.
"قُل من كانَ عدوًّا لِّجبريلَ فإنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلبِكَ بإذن ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّما بينَ يَديهِ وَهُدًى وبشرى للمؤمنين" 97 ٱلبقرة.
"نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأمين/193/ على قَلبِكَ لِتَكونَ من ٱلمنذرين/194/" ٱلشعراۤء.
فى ٱلبلاع 52 ٱلشورى يبيّن أنّ "ٱلروح" أمر جرى وحيه installed فى قلب ٱلنبى ٱلذى لم يكن يدرى قبل ٱلوحى "ما كُنتَ تدرى ما ٱلكتٰبُ ولا ٱلإيمٰن" فجعله وحىُ ٱلروح وتنزيله على قلبه يدرى ويهدىٰۤ إلى صراط مستقيم. ودليل ٱلفعل "تدرى" من دليل ٱلفعل "درى" وهو فعل ٱلعلم بٱلأجزآء وٱلخبرة فيها. ومنه ٱسم "ٱلمدرى" وهو ما يفرّق به دارس ٱلقمح بين ٱلحبّ وٱلعصف.
لقد بين ٱلبلاغ 52 ٱلشورىٰۤ أنّ ٱلنبى كان قبل ٱلوحى وٱلتنزيل للروح على قلبه جاهل فى ٱلمعرفة وفى ٱلعلم وأنّ ٱلرُّوح جعله "يدرى ويهدىٰۤ إلى صراط مستقيم".
وفى ٱلبلاغ 97 ٱلبقرة وردت كلمة "جبريل" ٱلتى تستمدّ دليلها من دليل ٱلفعل "جَـبَرَ" ويدلّ على صلح وحسن. وقد جآء فى "ٱلمعجم ٱلوسيط" دليل حسىّ عنه: "جَبَرَ ٱلفقير: أصلح حاله وكفاه حاجته. وجَبَرَ ما فقده: عوضه. وجَبَرَ الأمر جَبراً: أصلحه وقوَّمه. وتجبَّر النبتُ: أخذ يخضرُّ بعد يُبسٍ".
وكذلك منه قول ٱلعامّة: (ٱللَّه يجبر عليك ويجبر بخاطرك).
ومن هذا ٱلدليل هو دليل ٱسم "ٱلجبَّار" وهو من أسماۤء ٱللّه ٱلحسنى ٱلذى يبيّن أنّ ٱللّه قادر علىٰۤ إعادة ما هلك ومات.
فٱسم "جبريل" يدل على ٱسم منهاج نزل على قلب محمد فأصلح منهاجه ٱلذى كان لا يدرى به فجعله يدرى ويهدى بعد ٱلتنزيل.
ويبيّن ٱلبلاغ 193-194 ٱلشعرآء أنّ "ٱلرّوح" هو ٱلذى نزل بٱلإصلاح على قلبه. و"ٱلرّوح" هو منهاج ٱلحركة وٱلهيجان وٱلتوسع وبه يكون ٱكتساب ٱلخبرة وٱلإدراك. وبه تتوسع أوعية ٱلأفئدة وتزيد أفعال ٱلفأد (ٱلاضطرام). وما نزل من ٱلروح هو منهاج إصلاح "جبريل".
لقد جاۤء عن ٱلرّوح أنّه أمر:
"ويسئَلونَكَ عن ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ من أَمرِ رَبّى" 85 ٱلاسراۤء.
وهذا ٱلقول يُعلَّق "ٱلرّوح" بأمر ٱلرّب ويدلنا على ٱلتعليق ٱلمباشرة بٱلوجود ٱلحقِّ وسننه "ربط الخبرة بعناصر النظرية الفيزيائية".
وجآء فى ٱلبلاغ ٱلتالى بيان لوسآئط ٱلتدريب على ٱكتساب ٱلخبرة فى منهاج ٱلروح:
"من كان عدوًّا للّهِ وملـٰۤئكتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبريلَ وميكٰلَ فإنَّ ٱللَّهَ عدو للكٰفرين" 98 ٱلبقرة.
فقد وردت فيه على ٱلتوالى هذه ٱلوسآئط وأوّلها ومصدرها ٱلوحيد هو ٱسم ٱللّه من بين أسمآئه ٱلحسنى. وهذا ٱلاسم يدلُّ على نور ٱلسَّمٰوٰت وٱلأرض وبٱلنور يكون ٱلعلم وٱلشكر.
وثانى هذه ٱلوسآئط هى "ملـٰۤئكته". وهى وسآئط تشبه "ٱلروبوت" وقد تلقت ٱلأمر للفعل وفق منهاج محدّد فيها من قبل ٱلخالق لا تتمرد عليه (يفعلون ما يؤمرون). وفعلها فى ٱلتدريب يشبه ٱلتعليم على "ويندوز ٱلكومبيوتر" وعلى مناهجه ٱلمختلفة.
وما يوكّد أنّ ٱلملاۤئكة هى ٱلتى باشرت بتدريب ٱلبشر على ٱكتساب ٱلخبرة فى ٱلروح ما جاۤء على لسان قوم نوح فى بلاغ ٱلقرءان:
"ولو شَاۤءَ ٱللَّهُ لأَنزَلَ ملـٰۤئِكَةً ما سمعنا بهذا فىٰۤ ءِاباۤئِنا ٱلأولين" 24 ٱلمؤمنون.
وبهذا ٱلبلاغ نعلم أنّ نوحًا هو أول مدرّب من ٱلبشر وبه بدأت ٱلواسطة ٱلثالثة "رسله".
لقد كان تدريب ٱلملاۤئكة للبشر ٱلمنفوخ فيه منهاج ٱلروح يشبه ما يفعله ٱلمدربون للوحوش فى حظآئر ٱلسيرك فى ٱلمرحلة ٱلأولى من ٱلتدريب. وتتابع ٱلتدريب على مرحلة ثانية وثالثة عبر عدة أجيال من ذات ٱلفريق ٱلبشرى ٱلمختار لهذا ٱلتدريب. وقد ٱستغرقت فترات ٱلتدريب أزمنة طويلة. فٱلذين ٱكتسبوا ٱلخبرة تحوّلوا بهاۤ إلىٰۤ "ءادم" وهو ٱسم يدل على ٱلضدّ مما يدلّ عليه ٱسم "وحش". وبه بدأ فعل ٱلاصطفاۤء:
"إنَّ ٱللَّهَ ٱصطفىٰۤ ءَادمَ وَنُوحًا وَءَالَ إبرٰهيم وَءَالَ عمرٰنَ على ٱلعٰلمين" 33 ءال عمرٰن.
أما ٱلذى نفر من ٱلتدريب فبقىَ فى طور ٱلبشر بهيمًا.
وثالث ٱلوسآئط هم "رُسُـله". وهؤلاۤء ليسوا من ٱلملاۤئكة بل هم من لون ٱلبشر ٱلذى صار هو ٱلمدرب للناس ٱلذين ٱرتقوا وفق سنّة ٱلاصطفاۤء عبر مراحل ٱلاكتساب ٱلأول للخبرة بٱلروح.
ثم يأتى ٱلوسيط ٱلرابع "جبريل" ٱلذى يدلّ علىٰۤ إصلاح منهاج ٱلقلب وتطويره up date وجعل قدرته علىۤ إدراك ٱلمعلومات وأفعال ٱلتفكير وٱلفعل كاملة فى نسخة بشرية حملت ٱسم إنسان (عيسى) وهو ٱلثانى فى سلسلة تطوير ٱلبشر ويمثّل لهم نسخة تجريبيّة beta عن طور إنسان بفعل تأييده بمنهاج ٱلروح ٱلقدس.
أمّا ٱلوسيط ٱلخامس فهو "ميكٰٰل" ودليل هذا ٱلاسم من دليل ٱلفعل كَـيَلَ وبه يحدّد ٱلمقدار سوآء ءكان فى ٱلوزن أم فى ٱلبعد.
وماۤ أرـٰه فى دليل ٱسم "ميكٰل" أنّه يمثل منهاج "ٱلرّوح" بعد أن توسع ٱكتساب ٱلخبرة بٱلوسآئط ٱلأربعة ٱلسابقة. وأصبح تطور منهاج ٱلرّوح يتوقف على سعى ٱلإنسان بنفسه لزيادة ٱلمقدار ٱلعلمى وٱلمعرفى فى قلبه. وخضوعه لأسس جدلية ٱلتنافس وٱلمعارضة وٱلتقويم وٱلتشابه ٱلتى تتولد من ٱتباع "ملة إبرٰهيم حنيفًا".
بعد هذا ٱلتفصيل فى وسآئط ٱلخبرة. وبعد ٱلنظر فى دليل كلٍّ منها فى تسلسل ورودها فى ٱلبلاغ 98 ٱلبقرة. يتكون دليل ٱلقول لدىّ فى ذلك ٱلبلاغ. ويبين لىٰۤ أن ٱلذين يتخذون موقف ٱلعداۤء للَّه يرتبطون بمواقف ٱلعداۤء لسلسلة أطوار منهاج ٱلرّوح (ٱلتى بدأت بنفخ ٱلروح وٱلتدريب عليه مع ٱلملاۤئكة) ويتابعون موقف ٱلعداۤء إلى يومنا هذا. فٱلذين غطّوا قلوبهم ومنعوا منهاج ٱلروح من ٱلحركة وٱلتوسع فى ٱكتساب ٱلخبرة وحاربوه لمنع توسعه وتجديده وإصلاحه وحركته مصيرهم ٱلتخلف وٱلتراجع إلى خلف فى سلم ٱلتطور. لأن ٱللَّه وكّد فى ٱلبلاغ على عداوته لهم "فإنَّ ٱللَّه عدوّ للكٰفرين".
ٱلكفر هو فعل تغطية للقلب ومنعه من ٱكتساب ٱلخبرة وٱلتطوير وٱلإصلاح بدءًا من أول طور تدريبى وإلى طور ٱلروح ٱلقدس ٱلمُرسل فى رسالة ٱللَّه "ٱلقرءان" ٱلذى نزل وحيًا على قلب ٱلرّسول محمد وقُرِأَ منه ليكون نسخة للتنزيل على قلب مَن يشآء إصلاح وتطوير قلبه وتثبيت فؤاده بها فيبدأ بمنهاج ٱلرّوح ٱلقدس مسيرته فى طور أخير هو طور "ميكٰل". وبهذا ٱلطور يحدث ٱلعقل بين بيان ٱلعلم ٱلناظر وبين بيان ٱللّه فى ٱلقرءان. فيوصل ٱلعاقل بين ٱلبيانين إلى ٱلإيمان وٱلتصديق وٱلهداية فيكون إنسانًا وٱبنًا للّه "عيسى".
لقد جاۤء فى ٱلبلاغ عن ٱلكافرين وفيه وصف لقلوبهم:
"ثم قَسَت قُلُوبُكُم من بعدِ ذلك فهى كٱلحجارة أَوۤ أَشَدُّ قَسوَةً" 74 ٱلبقرة.
وهم أنفسهم يصِفون قلوبهم:
"وقالواْ قلوبُنا غُلُف" 98 ٱلبقرة.
لقد بينت ٱلبلاغات كيف تم "ربط الخبرة بعناصر النظرية الفيزيائية". وكيف تولت أفعال ٱلتدريب وأطواره فى تكوين ٱلخبرة علىٰۤ أفعال "ٱلرّوح" فى ٱلقلب وجعلها معلومات مقدارية "فيزيآئية وكيميآئية" مخزونة فىٰۤ أوعيته وبها يجرى فعل تأويل ٱلأشياۤء ٱلمبصرة.
ومما جرى عرضه يتبيّن أنّ كلمة "ٱلخبرة" ٱلتى جآء بها بلاغ علماۤء "فيزيولوجيا ٱلدماغ" لا تكفى لبيان دليل كلمة "ٱلرّوح" ٱلتى وردت فى بلاغ ٱلقرءان. فكلمة "ٱلرّوح" فى دليلها دليل ٱلحركة وٱلوسع وٱلخبرة فىٰۤ أفعال ٱلقلب وربط ٱلفؤآد (ٱلدماغ) به. وتبيّن أنّ منهاج ٱلروح هو ٱلمسئول عن إحداث ٱلإدراك وٱكتساب ٱلمعلومات ووعيها فىٰۤ أوعية وذاكرة. وأنّه هو ٱلفاعل فى ٱنفطار أفعال قولنا داخل قلوبنا وأفئدتنا وبه يحدث "ربط الخبرة بعناصر النظرية الفيزيائية".
وبعد أن علمنا كيف ينفطر فعل ٱلقول فى ٱلفؤاد (ٱلدماغ). وقد وجدناۤ أنّ علماۤء هذا ٱلفرع قد علموا بما فيه ووصفوۤا أفعال "ٱلعصـبونات ٱلفيزياۤئية" داخله وقد ربطوا هذه ٱلأفعال بمؤثرات خارجية وتوصلوۤا إلى ٱلحدِّ ٱلذى يبدأ فيه فعل ٱلرّوح خصوصًا "تشالمرز" و"كريك" و"كوخ". ننتقل إلى مسألة تأثير ٱلقول على ٱلنفس بفعل زوجية منهاجها ٱلمنزّل (فجور/ تقوى - خير/ شر).
لقد وجد علماۤء هذا ٱلفرع أن ٱلخوف وٱلكبت وٱلكذب وٱلاستبداد وٱليُتم وفقدان ٱلرعاية ٱلحسنة وٱلقهر وٱلنّهر جميعها تولد "ٱلكَرب ٱلنفسى" ٱلذى يسبب خللاً فى منهاج "ٱلاستتباب ٱلعصبى" لدى ٱلانسان. ويصبح عرضة للأمراض علىۤ ألوانها. ومع أقوال ٱلعلمآء ٱلباحثين فى هذه ٱلمسألة أعقل مع قول ٱلقرءان وأبدأ عمل ٱلعقل مع ما قاله "H . N . كالين":
(الأطفال الذين يعانون الخوف بصورة غير طبيعية، قد يصابون بإعتلالات بدنية . فكثير من الصغار الذين يتعرضون للكبت الشديد تحت ظروف غير مألوفة لفترات طويلة، يزيد إفرازهم لهرمونات الكَرْب Stress بصورة مزمنة، بما فيها الكورتيزول الذي تفرزه الغدتان الكُظْريتان (الكظران). هذه الهرمونات مهمة في أوقات الشدائد، فهي التي تضمن للعضلات توافر الطاقة المطلوبة، سواء "للقتال أو الفرار" Fight or Flight. ولكن بعض الدلائل تشير إلى أن ارتفاع هرمونات الكرب على المدى الطويل قد يسهم في تكوين قروح المعدة وأمراض القلب والأوعية الدموية. وأكثر من هذا، فالخوف سبباً للإضطرابات التحسّسية (الأرجيّة). وإن ارتفاع الكورتيزول الدائم يتلف الخلايا العصبية في منطقة الحُصَيْن (قرن آمون)hippo campus). ("البيولوجيا العصبية والخوف" مجلة ٱلعلوم ٱلأمريكية- ٱلمجلد 15 -ٱلعددان 2/3- 1999).
هذا ما قاله "كالين" عن أثر ٱلخوف وٱلكبت ٱلشديد عند ٱلأطفال. وقد تبين للدارس أن "ٱلاعتلالات ٱلبدنية" لدى هؤلاۤء ٱلأطفال منشؤها فى "زيادة افرازهم لهرمونات الكَرْب" تحت وطأة ٱلخوف وٱلكبت الشديد.
وقد توصل ٱلبحث ٱلعلمى إلى ٱلتّوكيد أن ٱلأمراض ٱلتى تصيب أجسامنا على ٱختلاف ألوانها سببها مناهجنا ٱلمعرفية ذاتها وتأثيراتها فىۤ أفعالنا وفى حياتنا. وقد وجدوۤا أن ٱلمنهاج ٱلمعرفى هو ٱلذى يؤثر فى "ٱلسيرورات ٱلفيزيولوجية" داخل "ٱلجملة ٱلعصبية" ويوقعها فى "ٱضطراب ٱلاستتباب".
وحتى تكون ٱلصورة بينة لدينا نورد أوصاف وأفعال "جهاز ٱلاستتباب" لدينا بعرض لأقوال بعض ٱلناظرين وٱلباحثين عن هذه ٱلأفعال ٱلمدهشة.
يقول "M . E سترنبرج" و". W. PH جولد":
(لقد أتاحت لنا الوسائل الجزيئية والدوائية تعرّفَ شبكة معقدةٍ توجد بين الجهاز المناعي والدماغ، وتتيح لهما تبادل الإشارات على نحو مستمر وسريع. فكيميائيات معينة ينتجها الجهاز المناعي تعمل كإشارات في الدماغ، فيقوم هذا بدوره بإرسال إشارات تقيد الجهاز المناعي. كما أن هذه الإشارات الكيميائية نفسها تؤثر في السلوك تجاه الكرب Stress وفي الاستجابة له. ويعمل تعطل شبكة الاتصال هذه (سواء كان هذا التعطل موروثاً أو بواسطة العقاقير أو المواد السامّة أو الجراحة) على تفاقم الأمراض التي يصون الدماغ والجهاز المناعي الجسم من الإصابة بها. إن كلاً من الدماغ والمناعة يعتمدان للإتصال فيما بينهما على الوسائط الكيميائية. فالإشارات الكهربائية مثلاً على طول المسالك العصبية تُحوَّل في المشابك بين العصبونات إلى إشارات كيميائية. ولا تقوم المراسيل التي تنتجها الخلايـا المناعية، بالاتصال بأجزاء الجهاز المناعي الأخرى فحسب، بل أيضاً بالدماغ والأعصاب. كما أن بوسع الكيميائيات التي تحررها الخلايا العصبية أن تعمل كإشارات تستثير الخلايا المناعية. وتنتقل هرمونات الجسم عبر الدم إلى الدماغ، كما أن الدماغ يصنع هو الآخر هرمونات معينة. وقد يكون الدماغ أكثر الأعضاء الصُّم في الجسم انتاجاً للهرمونات فيُنْتج عدداً كبيراً منها تؤثر في الدماغ نفسه وفي نسج الجسم المختلفة. ويعد الهرمون المحرر للموجهه القشرية (CRH) Cortico tropin-releasing hormone أحد الهرمونات الأساسية التي تتشارك فيها الجملة العصبية المركزية والجهاز المناعي، وينتجه الوطاء hypo thalamus ومناطق أخرى من الدماغ، ويوحّد استجابات الكرب والاستجابات المناعية.
ويحرر الوطاء الهرمون (CRHفي دارات دموية متخصصة، توصل هذا الهرمون إلى النخامة لتحرر الهرمون الموجِّه لقشرة الكظر adrenocorticotropin hormone (ACTH) في الدم، فيعمل هذا الأخير على تنبيه الغدة الكظرية لتنتج الكورتيزول Cortisol، وهو الهرمون المعروف أكثر فيما يتعلق بالإستجابة للكرب.
وباعتباره هرموناً ستيرويدياً، فإن الكورتيزول يزيد معدل تقلص القلب وقوته، ويحسس الأوعية الدموية لتأثير النور إبينفرين norepinephrine (هرمون شبيه بالأدرينالين)، الذي يؤثر في العديد من الوظائف الاستقلابية، أي الأفعال التي تساعد على تحضير الجسم لمواجهة حالة كرب.
أضف إلى ذلك، أن الكورتيزول منظم مناعي قوي وعامل مضاد للإلتهاب. فهو يؤدي دوراً حاسماً في منع الجهاز المناعي من أن يستجيب استجابة مفرطة ضد النسج المصابة والمتأذية. ويعمل الجهاز المناعي كسلسلة لعدد من الأحداث الخلوية المحكمة الدقة، هدفها تخليص الجسم من المواد الغريبة والبكتريا والفيروسات). ( مقال "التآثر في المرض بين العقل والجسد" مجلة ٱلعلوم ٱلأمريكية- ٱلمجلد 15 ٱلعددان 2و3 /1999).
فى هذا ٱلقول عرض لأرقى ما يمكن تصوره من منهاج موزعٍ (أتوماتيكى) تتبادل فيه ٱلأدوار وٱلتعاون بين ٱلفؤاد (ٱلدماغ) و"ٱلجهاز ٱلمناعى" من أجل حماية ٱلجسم من "حالة كرب" أو من "المواد الغريبة والبكتريا والفيروسات".
ويبيّن هذا ٱلوصف أنّ تعطل "شبكة الاتصال" بين ٱلفؤآد (ٱلدماغ) و"ٱلجهاز ٱلمناعى" سببها "العقاقير والمواد السامة" وتزيد عليها ٱلجراحة وٱلوراثة.
لكنىٰۤ أرىۤ أنّ ٱلجراحة وٱلوراثة ليست أساس فى ذلك ٱلتعطل. لأن أسبابها تعود بٱلدرجة ٱلأولىۤ إلى ٱلمواد ٱلسّامة ٱلتى تأتىٰۤ إلىٰۤ أجسامنا من أعمالنا ٱلمفسدة فى ٱلأرض. و"ٱلعقاقير" ذاتها هى من هذه ٱلأعمال ٱلتى تسبب فى فساد منهاجنا ٱلمعرفى ذاته ٱلذى يولد ٱلخوف وٱلكبت عند ٱلأطفال.
ويزيد فى فساد منهاجنا ٱلمعرفى عمل ٱلكبار ٱلذين يزرعون خوفهم هم فى قلوب أطفالهم. كٱلخوف من ٱلفقر وٱلبطالة وٱلتشرد وتوقف ٱلتعليم..الخ.
وكما قال "كالين": "أن ارتفاع هرمونات الكرب على المدى الطويل قد يسهم في تكوين قروح المعدة وأمراض القلب والأوعية الدموية".
وقد عرض كل من "سترنبرج" و"جولد" لأمراض أخرى:
(وتقدم الدراسات التي تُجرى على الحيوانات دليلاً إضافياً على أن الكرب يؤثر في سيرورة وشدة الاعتلال الفيروسي والمرض البكتيري والصدمة الانتانية.
وتشير الدراسات إلى أن آليات هرمونية (غدية صمّاوية) عصبية تؤدي دوراً مماثلاً في أخماج فيروسية أخرى، بما في ذلك فيروس العوز المناعي البشري (HIV)). (ٱلمرجع ٱلسابق).
ويتبيّن من هذا ٱلقول أنّ "ٱلكرب" هو ٱلمسئول ٱلأول عن حدوث هذه ٱلأمراض حتىۤ أخطرها (ٱلإيدز).
ويوكّد ما نشير إليه من أنّ ٱلمنهاج ٱلمعرفى هو ٱلمسئول ٱلأول وٱلأخير عن هذا "ٱلإختلال فى ٱلاستتباب" ما قاله "سترنبرج" و"جولد" عنه:
(الكرب ليس شخصياً فحسب، بل انه يُدرك عبر التآثرات مع الآخرين. فالتآثرات الاجتماعية قد تزيد، أو تنقص الكرب النفسي وتؤثر على نحو مماثل في الاستجابة الهرمونية تجاه الكرب، الأمر الذي يؤدي إلى تغيير الاستجابة المناعية. وهكذا فإن الكرب الاجتماعي النفسي الذي يعانيه الفرد، يؤثر في استعداده للإصابة بالأمراض الإلتهابية والخمجية، كما يؤثر في سيرورة المرض. وعلى النقيض من ذلك، فإن البيئة الايجابية المشجعة لعلاقات اجتماعية واسعة أو لمعالجات نفسية جماعية، تعزز الاستجابة المناعية ومقاومة الأمراض، بما في ذلك السرطان). (ٱلمرجع ٱلسابق).
إن قساوة ٱلقلوب (ٱلجمود ٱلمعرفى وٱلعقاۤئد) فى ٱلمجتمع وٱستبداد ٱلأفكار وٱلسلطان. بما فى ذلك ٱلمنزل ومنهاج ٱلتعليم وٱلمجتمع. كلها تدفع أفراد ٱلمجتمع (ٱلكبير وٱلصغير ٱلغنى وٱلفقير) للسقوط تحت وطأة كبت ٱلأفكار وٱلمشاعر ٱلتى تتعارض مع هذا ٱلجمود وٱلاستبداد.
هذا ٱلكبت يولّده ٱلخوف من ٱلعقاب. ويسوق صاحبه إلى ٱلضغط على نفسه ليصرّح بٱلقول ٱلمخالف للحقّ ٱلذى فى نفسه فيرى فى قول ٱلكذب مخرجا له من ٱلعقاب. وٱلذى فعل هذا ٱلقول ٱلمخالف للحقّ هو ما لدى ٱلقآئل من منهاج ٱكتسبه من مجتمعه ٱلاستبدادى.
فى ٱلبلاغات 53/54 ٱلحج أنّ ٱلذين يتمسكون بقول "ٱلتّمنى" هم ٱلذين "فى قلوبهم مرض وٱلقاسية قلوبهم" وهم ٱلذين يتبعون "ٱلظّـنَّ" كما فى ٱلبلاغ 36 يونس.
ٱلقول هو ٱلكاشف عمّا يحدث فى ٱلقلب من كذب أو صدق وفى ٱلجسم من سلامة أو مرض. وإنّ وجهة ٱلقول إلى ٱلظن وٱلكذب يزيد من ٱلضغط ٱلنفسى ويقوى ويزيد من ٱنفطار أفعال ٱلاستجابة "ٱلهرمونية ٱلمُمرضة". وفى بلاغ ٱلقرءان ما يوكّد هذا ٱلربط بين ٱلمرض ٱلنفسىّ وٱلمرض ٱلجسمىّ:
"ومن ٱلنَّاس من يقول ءَامنَّا بٱللَّهِ وبٱليومِ ٱلأَخِرِ وما هم بمؤمنين/8/ يُخٰدِعون ٱللَّهَ وٱلَّذينَ ءَامنواْ وما يَخدَعونَ إلاۤ أَنفُسَهُم وما يشعرون/9/ فى قلوبهم مرض فزادَهُم ٱللَّهُ مرضًا ولهم عذاب أليم بما كانواْ يكذبون/10/" ٱلبقرة.
فهؤلاۤء يخدعون أنفسهم بقولهم ٱلمخالف للحقِّ. وقد جاۤء وصف قلوبهم فى ٱلبلاغ "فى قلوبهم مرض". أىۤ أنّ ٱلمرض فى منهاج أفكارهم (ٱلروح) فساقهم ٱلمرض إلى خداع ٱلنفس وقول ٱلكذب من دون أن يشعروۤا أنهم يخدعون أنفسهم.
وبيّن ٱلبلاغ أنّ ٱلكذب عند هؤلاۤء هو بفعل منهاج ٱكتسبوه وفعله يسبب لهم ٱلمرض فى "قلوبهم". وإنّ تطور ٱلمرض فى قلوبهم يتحول إلى مرض جسمىّ يترافق مع "عذاب أليم". أىۤ أنّ ٱلمرض ٱلنفسى ينتقل إلى ٱلجسم تلقائيًّا من بعد "ٱضطراب جهاز ٱلاستتباب".
لقد وصّى ٱللّه بقول ٱلحقِّ "لا تكذب". وجاۤءت هذه ٱلوصية مع غيرها فى كتاب موسى ثمّ جاۤءت فى ٱلقرءان فى ٱلأمر ٱلتالى:
"وإذا قُلتُم فٱعدِلُواْ وَلَو كان ذا قُربَى" 152 ٱلأنعام.
وكذلك فى ٱلأمر ٱلتالى:
"يـٰۤأيُّها ٱلذينَ ءَامنواْ كونواْ قوّامين بٱلقِسطِ شُهَدَاۤءَ للَّهِ ولو علىۤ أنفُسِكُم أو ٱلوالدَينِ وٱلأقربين" 3 ٱلنساء.
لقد جاۤء ذلك للإنسان لكى يتمسك بمنهاج ٱلحقِّ ويبتعد عن ٱلظّنّ وٱلتّمنى وٱلكذب بكل ألوانه فيسلم من ٱلمرض ٱلجسمى وألامه.
وبسبب أخطار ٱلكذب على حياتنا كانت وصية ٱللَّه للإنسان ليقول ٱلحقِّ مهما كانت درجة ٱلقربى. بل يوصيه بذلك حتّى على نفسه مهما كانت ٱلعقوبة ٱلاجتماعية ٱلمقابلة لقوله ٱلحقّ. وٱلغاية من هذه ٱلوصية قد بينها بحث ٱلعلم فى سيرورات ٱلمرض كما رأينا. وكان بلاغ ٱلقرءان قد بين ذلك من دون أن نوجّه سمعنا وبصرناۤ إليه. ولذلك أوجدنا لأنفسنا مخرجًا لقـول ٱلكـذب تحت ٱسم "كذبة بيضاۤء". فكبر فعل ٱلكذب فى حياتنا فكثرت ٱلأمراض فى حياتنا ومنها ٱلأمراض ٱلتى يولدها نقص ٱلرعاية وٱلعناية ٱلحسنة. فهى ترتبط مع قول ٱلكذب فى جميع ٱلأمراض ٱلتى تنجم عنه. ويزيد عليها ٱلانحرافات فى ٱلنمو وٱلزيادة فى ٱلوزن و"ٱلتنكس ٱلعصبى". ولى بهذا ٱلرأى سند فيما قاله "K . لوتو ايلر":
(اكتشف M . ميني أن امهات الجرذان حينما تكثر من لعق صغارها يقل انتاج الهرمون CRH. ويقول ميني: "أن مقـدار لعق الأم لصغارها ـ خلال الأيام العشرة الأولى من الحياة ـ له ارتباط وثيق بانتاج الهرمون CRH في وِطاء hypo thalmus دماغ الذرية البالغة". إضافة لذلك، إكتشف مينيـ مقارنة بالصغار التي تُركت مفردةـ أن الجرذان التي لُعقت، أنتجت كمية أكبر من المستقبلات القشرية السكرية (GCs) glucocorticoid في الحُصَيْن hippo campus. وحينما تنشط هذه المستقبلات، فإنها تثبّط إنتاج الهرمون CRH في الحُصَيْن، وبذا توهن الاستجابة للكرب. كما أن الجرذان التي لُعقت أنتجت قدراً أكبر من مستقبلات الناقل العصيبي GABA (حمض الجاما أمينو بوتيريك) المثبط للهرمون CRH في كل من اللوزة amygalda والموضع الأزرق locus ceruleus وهما منطقتان في الدماغ مرتبطتان بالخوف. إن اليُتم يسبب توليد مقدار أقل من القشرانيات السكرية GCs ومن مستقبلات الناقل العصبي GABA، بل إن لها في الواقع عصبونات أقل في بعض مناطق الدماغ أيضاً.
لقد وجد M سميث (من مختبرات بحوث دوبونت ميرك) وباحثون آخرون (من المعهد القومي للصحة العقلية) بدراسة أنماط من الموت الخلوي المبرمج (الاستموات) Programmed cell death الذي هو سيرورة تشذيبية طبيعية تحصل أثناء النمو. وقد تبين لهم أن نسبة موت الخلايا بين الحيوانات الصغيرة اليتيمة بلغت ضعف ما يحدث لدى غيرها في العديد من باحات (مناطق) الدماغ، ولا سيّما في الحُصَيـْن الذي يُعدُّ بنية أساسية في التعلُّـم والذاكرة). (مقال: "لا تستسلم للكرب" مجلة ٱلعلوم ٱلأمريكية - ٱلمجلد 15 ٱلعددان2و3/1999).
هذا ٱلقول هو عن فقدان ٱلعناية وٱلرعاية لصغار ٱلجرذان. ويبين تأثير هذا ٱلنقص على سيرورة ٱلأمراض من وجهةٍ وعلى ٱلتخلف ٱلنفسى من وجهةٍ أخرى. خصوصا ما يتعلق بزيادة ٱلاستموات فى "خلايا دماغ" ٱليتيم ٱلذى لم يلقَ رعاية بعد فقدانه لوالديه أو لأحدهما.
هذا ما وجده ٱلباحثون على كاۤئنات ليس لها "كلمة قول" ويقتصر ٱلتأثير على "جهاز ٱلاستتباب" لديها على "ٱلكلمة ٱلبيولوجية". فكيف بٱلإنسان ٱلذى يشاركها فى كلمة "ٱلبيولوجيا" ويزيد عليها "بكلمة ٱلقول" ٱلأشد وطأ وتأثيرًا؟!
أمراض ٱلإنسان مقصورة عليه ولا تشاركه بقية ٱلكاۤئنات فىۤ أىٍّ منها بٱستثناۤء ما يجلبه فعله ٱلمفسد فى ٱلأرض من سموم تكون ٱلسبب فىۤ أمراض له ولغيره من كاۤئنات حية أخرى يلحق بها هذا ٱلمرض.
وكما رأيت فى بلاغ ٱلقرءان عن تأثير ٱلكذب فى سيرورة ٱلمرض وعذابـه ٱلأليم. كذلك أرى فيه مسألة ٱلرعاية وٱلمأوى وٱلإحسان وٱلقسط ٱلتى تعرّف عليها ٱلبحث ٱلعلمى ٱليوم وبيّن أسباب ٱلتوجيه فى مسألة ٱلرعاية. وفى ٱلقرءان بلاغات كثيرة عنه تبين أهمية ٱلاصغاۤء إلى هذا ٱلتوجيه. ومنها ما يتعلق برعاية ٱليتيم:
"أَلَم يَجِدكَ يتيمًا فـءَـاوَى" 6 ٱلضحى.
وٱلامتناع عن ٱلقهر وعن ٱلنَّهر:
"فأمَّا ٱليتيمَ فلا تَقهَر/9/ وأَمَّا ٱلسَّاۤئلَ فلا تَنهَر/10/" ٱلضحى.
وفى تقريع ٱلذين لا يكرمون ٱليتيم:
"كلاّ بل لا تكرمون ٱليتيم" 17 ٱلفجر.
وعن تقديم ٱلطعام فى جوّ من ٱلمحبة:
"ويُطعِمُونَ ٱلطعَامَ على حُبّهِ مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا" 8 ٱلإنسان.
وعن ٱلتبرع وتقديم ٱلعون ٱلمالى:
"وٱلذّين فىۤ أموالهم حَقّ معلوم/24/ للسَّاۤئِلِ وٱلمحروم/25/" ٱلمعارج.
وعن حماية ورعاية أموال ٱليتيم ٱلموروثة من وٱلده ٱلميت وٱلتى يسبب ذهابهاۤ إثارة نفسية شديدة لدى ٱليتيم ٱلقاصر:
"وءَاتواْ ٱليتٰمىۤ أَموالَهم ولا تَتَبدَّلواْ ٱلخبيثَ بٱلطَّيب ولا تأَكلوۤاْ أموالَهُم إلىۤ أموالِكم إِنَّهُ كانَ حوبًا كبيرًا" 2 ٱلنساۤء.
وفى هذا ٱلأمر ٱلتوجيهى طلب لإعطاۤء ٱليتيم ماله ٱلذى ورثه عن والده أو وٱلديه. وفيه نهى عن ٱلاعتداۤء على هذا ٱلمال. لأن صاحبه قاصر لا يستطيع أن يرد أو يدفع ٱلعدوان عن نفسه ولا عن ماله. كماۤ أنه ليس عليه أن يفعل ذلك.
وبيّن ٱلبلاغ أنّ وقوع هذا ٱلعدوان يولّد مرضًا كبيرًا "إنّه كان حوبًا كبيرًا".
"ٱلحوب" هو ٱلعدوان ٱلذى يرافقه ٱلحرج وٱلهمّ وٱلحسرة وٱلحاجة وٱلضَّيم. وهذا ٱلمرض يصيب ٱلمعتدِى وٱلمعتدَى عليه. فهو يبدأ بٱلشعور بٱلذنب وٱلحرج ٱلذاتى وٱلاجتماعى ويولّد ٱلهمّ عند ٱلمعتدِى بسبب ما ينتظره من رد فعل ٱلقاصر بعد أن يكبر ويطالب بماله. ويبدأ عند ٱلمعتدَى عليه بٱلحسرة وٱلضّيم وٱلحاجة وٱلانتقام. عن هذا جاۤء ٱلوصف "حوبًا كبيرًا".
فى كتاب ٱللَّه ٱلكثير من ٱلأوامر ٱلتى توجّه إلى ٱلاحسان فى معاملة ٱلوالدين وٱليتامى وٱلمساكين وٱلساۤئلين وٱلمحرومين وٱلأسرى وٱلناس جميعًا. وهذه ٱلتوجيهات يكشف عن غايتها ٱلبحث ٱلعلمى تصديقًا للنّبـإِ ٱلتالى:
"ولِتَعلَمُنَّ نبأه بعد حين" 88 ص.
وفى بلاغ ٱلقرءان ما هو أوسع مما وجده ٱلباحثون فى ٱختباراتهم على كاۤئنات ليس لديها "كلمة قول". كماۤ أنّ بيانات ٱلباحثين ما زالت ضيقة وأنّ بلاغها لم يدفع بٱلمجتمعات ٱلإنسانية إلى ٱلانتباه إليه. وسبب ذلك هو فقدان أعمال ٱلمقارنة بين بلاغات ٱٰلبحوث ٱلعلمية وبين بلاغات ٱلقرءان.
إن ٱلامتناع عن ٱلاستجابة للأوامر ٱلإلٰهية ٱلواردة فى بلاغات ٱلقرءان يوقع فى "ٱلكَرب" ٱلذى يتظاهر بٱلحزن وٱلغمّ ٱلشديد. فيقلب ٱلنفس ويثيرها محدثًا "ٱلاضطراب فى ٱلاستتباب homeostasis". وإذا ٱستمرّ ٱلفسق عن أوامر ٱللَّه يستمرّ "ٱلكَرب" وتنتشر ٱلأمراض ٱلتى يرافقها "ٱلعذاب ٱلأليم". وينتشر معها "ٱلحوب ٱلكبير" ٱلذى يدفع إلى زيادة ٱلجهل وٱلفقر وٱلضّيم وٱلحسرة وٱلانتقام. وهذا سلوك متخلف يدفع بٱلإنسان من بعد مسيرة ٱلرّوح ٱلطويلة إلىۤ ألوان مسوخية ودونية للنفس ٱلبشرية ٱلتى ميزها ٱللّه عن بقية ٱلدّواۤبِّ بمنهاج ٱلروح.

لقد رأيت أن ٱلبشر لا يستطيع أن يتحول إلىۤ إنسان من دون عون خارجى. وإلاّ لوجدنا دواۤبّ أخرى وصلت إلى هذه ٱلمرتبة (إنسان ضد وحش). وقد بين لنا بلاغ ٱلقرءان أن هذا ٱلتحول جرى بإرادة وأمر من ٱللَّه. وقد فعل ذلك بنفخ ٱلروح وإرسال خبراۤء مهديون (ملائكة ورسل وأنبياۤء) للتدريب عليه. ومن بعد ذلك يتابع ٱلإنسان ٱكتساب خبرته بٱلروح من دون تدخل خارجى من بعد ٱلنبوّة ٱلخاتم وٱلرسالة ٱلمكملة (ٱلقرءان).
لقد أراد ٱللَّه بنفخ ٱلروح أن يكون ٱلإنسان خليفة. وصار على ٱلإنسان ٱلعمل علىۤ إخراج كاۤئنات أخرى من طور ٱلوحش. لاۤ أن يعود هو مسخًا ويرتد إلى وراۤء وحشًا.
ٱلبحث ٱلعلمى يكشف عمّا يصدِّق بلاغ ٱلقرءان ويؤوّل بعض أنباۤئه. وهو يقصر عن جوانب كثيرة جاۤء عنها فى بلاغ ٱلقرءان وما يزال ٱلبلاغ ٱلعلمى يغفـل عنها. وسبب ذلك فىٰۤ أمرين:
ٱلأول هو ٱلامتناع عن ٱلعقل (ٱلمقارنة وٱلموازنة) بين ٱلبلاغين.
وٱلثانى هو فى ٱلحاجة لمزيد من ٱلبحث ٱلعلمى وصولا إلى ٱلعلم بٱلنّشأة ٱلأولى.
وقبل أن نأتِ إلى نهاية ٱلمقال أُذكّر بٱلبلاغ ٱلتالى:
"ولَقَد كَتَبنا فى ٱلزَّبورِ من بَعدِ ٱلذّكرِ أنَّ ٱلأرضَ يَرِثُها عبادى ٱلصَّٰلحون" 105 ٱلأنبياۤء.
وهم ٱلذين تطهروا من ٱلظَّنِّ وٱلجمود ٱلفكرى وتوجّهوۤا إلى بلاغ ٱلدين وبلاغ ٱلبحث ٱلعلمى وٱلتزموۤا أوامر ٱللَّه ففازوا فى ٱلجهر بحرياتهم وٱتخذوا من ٱلنّبإِ ٱلتالى:
"كل شئٍ هالِك إِلاَّ وَجهَهُ" 88 ٱلقصص.
حجر ٱلأساس فى بناۤء مفاهيمهم وأقوالهم وأفعالهم وأعمالهم ٱلمتوجهة وجهة ٱلصلاح وٱلتطور. فلا يتركون أنفسهم تسقط فى وثنية مفاهيم جامدة لا تقبل بهلاك لها ولا بتطور.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,638,443,527
- هل ستزول دولة إسرآءيل؟!!
- هُوَ وهِىَ- ذكر وأنثى- بكّة ومكّة
- ٱلميراث وصيّة وفريضة من ٱللّه
- ٱلرجوع إلى ٱللّه!!
- ٱلنفس -سوفت وير-!!
- ٱلحوار ٱلمتمدن فى عامه ٱلسادس
- إسرائيل دولة يهوديّة؟.. سقوط فى ٱلسلفية!!
- ٱلمهدى ٱلمنتظر
- ٱلهجرة حقّ أساس من حقوق ٱلإنسان
- رمضان هو شهر ٱلإنزال
- لسان ولسان
- كتاب ٱللّه وكتب ٱلناس
- ٱلطبيعة
- ٱلتصديق هو توكيد وتوثيق
- ٱلبِغآء وٱلزِّنى
- ٱلذبح ٱلحلال وٱللّحم ٱلحلال
- ٱلإنسان لا يكون إلَٰها من دون ٱللّه
- لِمَن هو ٱلكتاب؟
- تعقيب وتوكيد
- موقف وتعقيب


المزيد.....




- متظاهر لبناني يضرم النار بنفسه في ساحة رياض الصلح
- يقدم هذا المطعم في بودابست الأطباق الأكثر تفرداً في البلاد
- السلطان قابوس يتوجه إلى بلجيكا من أجل إجراء فحوص طبية
- واشنطن تتعهد بشطب السودان من قائمة رعاة الإرهاب -في أسرع وقت ...
- هونغ كونغ.. مئات المؤيدين لحكومة الصين يحتجون على أعمال الشغ ...
- تسريبات تكشف عن هاتف هواوي القادم
- -رويترز-: ترامب يشكر إيران على إطلاق سراح طالب أمريكي مقابل ...
- فيديو: رجل يشعل النار في نفسه خلال مظاهرة احتجاجية وسط بيروت ...
- مقتل 19 مدنياً بينهم 8 أطفال في قصف جوي شنته طائرات روسية وس ...
- عكس التوجه الحكومي.. جبهة برلمانية برازيلية لدعم حقوق الفلسط ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير إبراهيم خليل حسن - ٱنفطار وتأثير كلمة ٱلقول