أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - راسم عبيدات - بين-البوسطة-و -المعبار-















المزيد.....

بين-البوسطة-و -المعبار-


راسم عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 2250 - 2008 / 4 / 13 - 11:09
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


هاتان الكلمتان لهما وقع سيء على الأسرى الفلسطينيين،وهما مرادفتان للذل والإهانة وامتهان الكرامة في سجون الاحتلال بالنسبة لهم، والكثير منهم له حكاية وحكايات في"البوسطة"، وهي عبارة عن سيارات مصفحة ومحكمة الإغلاق يتم فيها نقل الأسرى الفلسطينيين من والى المحاكم الإسرائيلية،أو للنقل والترحيل بين السجون المختلفة،أو في حالات الاستدعاء إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية،"والمعابر" هي محطات يتم فيها تجميع الأسرى من سجون مختلفة أثناء تنقلهم وترحيلهم بين السجون الإسرائيلية المختلفة،أو ذهابهم للمحاكم الإسرائيلية، و"البوسطة"و"المعبار"،هي امتداد آخر لمسلسل التعذيب النفسي والجسدي الذي تمارسه المخابرات الإسرائيلية وإدارات السجون بحق الأسرى الفلسطينيين، وهناك حالات كثيرة اضطر فيها الأسرى الفلسطينيون،إلى القبول بأحكام تزيد عن أحكامهم بسنة أو أكثر، في سبيل التخلص من معانيات "السفر ب"البوسطة"،وسيارة "البوسطة"،مصفحة حديدياً وتفتقر لأدنى شروط الراحة، حيث ينفذ إليها الهواء، من خلال فتحات صغيرة جداّ على الجوانب، ربما تكفل للأسير البقاء بصعوبة على قيد الحياة، وبعض سيارات "البوسطه"، مقاعدها الحديدية والمصممة أيضاً كجزء من عملية تعذيب للأسرى، تكون بشكل متقابل، أو كراسي حديدية على غرار كراسي سيارات الباص، ولكن الكراسي بما فيها الأرضية تكون من الحديد، وفي بعض سيارات"البوسطة"،تقسم داخلياً إلى عدد من الزنزانات ،ويحشر فيها الأسرى كل ستة في عزل خاص، وسيارات "البوسطة" تلك عدا أن كراسيها الحديدية ضيقة ومتلاصقة جداً، فالأسير عندما يوضع فيها يكون مكبل القدمين واليدين، ويمكث فيها على الأقل ما بين ساعتين إلى خمس ساعات ،وفي بعض الأحيان عشرة ساعات متواصلة،وحتى في المحطات التي تتوقف فيها"البوسطة" لإحضار أو إنزال أسرى فإنه لا يسمح تحت أي ظرف أو سبب مغادرة سيارة "البوسطه"، وفي العديد من المرات ،أصيب العديد من الأسرى بحالات إغماء وفقدان للوعي، وكذلك كثيراً ما زاغت الأبصار وبلغت القبول الحناجر، من شدة الحر داخل هذا الصفيح الساخن، والذي هو أشبه بصفيح خزان الشهيد غسان كنفاني في رائعته"رجال في الشمس"، حيث يتلذذ طاقم "البوسطة" المسمى"بالنحشون" بعذابات الأسرى، وبالمناسبة طواقم سيارات "البوسطة"، وهم من وحدات القمع الخاصة بالسجون، يغلب عليهم الحقد والعنصرية والسلوك الفاشي والهمجي،ناهيك عن القوة الجسدية، وعادة ما يكونون من المتطرفين الحاقدين ليس على كل ما هو فلسطيني وعربي، بل وكل من له علاقة بالإنسانية والبشرية، حيث يقومون قبل صعود الأسرى إلى سيارة "البوسطة" بممارسة طقوسهم السادية، فهم من ساعات الصباح الباكر يوقظوا الأسرى المتكدسين في غرفة " المعبار" والتي غالباً ما تتجاوز طاقتها بالضعفين على الأقل، حيث ترى أجساد بشرية متلاصقة متكدسة فيها، بحيث لا يبقى ممر للذهاب للحمام أو غيره، ويقومون بالمناداة على أسمائهم، ومن ثم تكبيل أيديهم من خلال فتحة في الباب، لا يزيد طولها عن 60 سم وارتفاع لا يزيد عن 20 سم، ومن ثم يخضع كل أسير يخرج من الغرفة لجولة من التفتيش الجسدي المهين والاستفزازي، وإذا ما كان من الأسرى الذين سينقلون لسجن لآخر أو متجهين لمحاكم القدس أو بئر السبع وحيفا والناصرة، والنوم في "معبار" سجن الرملة، محطة توزيع الأسرى وترحيلهم على السجون الأخرى، فتخضع أغراضهم الشخصية عدا التفتيش الجسدي ، للتفتيش من خلال جهاز الأشعة، وبعدها يقوم طاقم "البوسطة" بتكبيل قدمي الأسير وتفتيشه جسدياً مرة أخرى، ولكم أن تتصورا معاناة الأسرى المرضى أو الذين يعانون من إعاقة جسدية في سيارات"البوسطة" تلك، والتي غالباً ما يتلذذ رجال "البوسطة" فيها على عذابات الأسرى، من خلال السير بسرعة جنونية، أو التوقف المفاجئ وغيرها، حيث يفقد الأسرى المقيدة أيديهم والمكبلة أرجلهم السيطرة على أنفسهم، ويتدحرج العديد منهم على الأرض أو فوق بعضهم البعض،ناهيك عن معاناة أخرى يتعرض لها الأسرى المتجهين لمحاكم القدس أو بئر السبع، حيث يحشر الأسرى الأمنيين مع أسرى مدنيين، منهم اليهود والذين يقومون بتدخين الحشيش في سيارات "البوسطة"، وبسبب قسوة وفاشية وعنجهية رجالات "البوسطة" ، ففي العديد من المرات قام أسرى فلسطينيين بضربهم ، انتقاماً منهم على سوء معاملتهم وعنجهيتهم وضربهم للأسرى، وقد تعرض العديد من الأسرى عدا الضرب والتنكيل والعزل والحرمان من الزيارات وغيرها، إلى محاكم وأحكام إضافية فوق الحكم الأصلي.
وعند وصول "البوسطة" إلى "معبار" سجن الرملة، تقوم بإنزال الأسرى المتجهين إلى محاكم القدس والمنقولين لسجون الجنوب ،بئر السبع ، نفحة، ريمون ، النقب، أو سجون الشمال شطه ،جلبوع الدامون وغيرها، من أجل المبيت في "معبار" الرملة، وهنا يخضع الأسرى لطقوس التفتيش من جديد ،التفتيش الجسدي والتفتيش للإغراض الشخصية من خلال جهاز الأشعة، وحتى هذه المرحلة، تفك قيود الرجلين للأسير، مع البقاء مقيد اليدين بقيود حديدية انجليزية، تجعلك تشعر بالعذاب والذل والمهانة في كل لحظة، ولا تفك هذه القيود ،إلا بعد إدخال الأسير إلى "الإكس" ،و"لأكس" جزء من مجموعة" إكسات" عددها عشرة" تشكل"المعبار" وكل "إكس" مساحته لا نزيد عن 8أمتار بما فيها المساحة المخصصة للمرحاض والحمام، وفيها أربعة أسرة، على نمط الطوابق، وفي أغلب الأحيان يحشر فيها ما لا يقل عن ستة أسرى، ناهيك عن عدم القدرة على الحركة والنوم فيها، فالصراصير ضيف دائم فيها، وأغلب الأحيان تمضي الليل في تسليك"المجاري والمراحيض" حيث تتخوف من فيضانها عليك داخل "الأكس" والسباحة في مياه المجاري، كما حصل معي ومع العديد من الأسرى في أكثر من مرة وحادثة، وأنت لا تستطيع النوم بالمطلق في "المعبار" فعدا عن شروطه الحياتية المذلة والمهينة والمفتقرة لأدنى الشروط الإنسانية من رطوبة وعفونة، كونه موجود تحت سطح الأرض ولا تصل إليه الشمس بالمطلق، فالمساجين المدنيين اليهود وحتى العرب، يبقوا طوال الليل يصرخون أو يتكلمون ويغنوّن بشكل متواصل وصاخب، ناهيك عن أصوات مفاتيح السجانين وطرقهم على الأبواب،أبواب "الإكسات" وإجراء عمليات العد للأسرى المتواصلة، وكذلك عدم توفر الفرشات والحرامات للنوم، يزيد من معاناة الأسير وشعوره بالذل والمهانة.
وختاماً أقول إن"البوسطة"كجسم والتنقل فيها، وكذلك غرف "وإكسات المعبار"، هي جزء من طرق وأساليب التعذيب التي تمارسها المخابرات الإسرائيلية وإدارات السجون بحق الأسرى الفلسطينيين، من اجل كسر إرادتهم ودفعهم لليأس والاستسلام، وهذه الممارسات المهينة والمذلة بحق أسرى شعبنا الفلسطيني، يجب العمل على تعريتها وفضحها باستمرار، وناقوس خطر يجب أن تتنبه له السلطة الفلسطينية أولاً ،قبل غيرها ،بأن نهج التفاوض من أجل التفاوض والمفاوضات العبثية لن تنهي معاناة أسرانا ولن تحررهم من السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ولا بد من بحث عن أساليب وخيارات أخرى لتحريرهم بعزة وكرامة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,651,074,620
- في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني
- متى يتوقف هؤلاء المساطيل والمهابيل عن الإتاء ؟
- عن الوزراء والنواب الأسرى والمختطفين في سجون الاحتلال
- عن مسرحية التنازلات الممجوجة والتفاؤل بالحل هذا العام
- ديك تشيني ...رايس....ايران والقمة العربية في دمشق
- الحاخامات والتحريض العنصري ضد العرب الفلسطينيين
- حجيج حرب هذا أم ماذا ؟
- من ذاكرة الأسر 25
- الرئيس عباس ينعم غلى روحي فتوح بنوط-نوكيا- ووسام -أورنج- من ...
- القدس ما بعد عملية القدس
- من ذاكرة الأسر 24
- في الذكرى السنوية الثانية لاعتقال سعدات ورفاقه
- رايس تزرع الأوهام مجدداً
- هل ستبدا المواجهة العسكرية من غزة ام من لبنان ؟
- بعد اغتيال مغنية،هل باتت المواجهة العسكرية حتمية ؟
- لقاءات عباس-أولمرت- وملف الأسرى الفلسطينيين
- من ذاكرة الأسر 23
- الدوران في الحلقة المفرغة فلسطينياً
- مقاربة بين مشهدين لبنانيين
- من ذاكرة الأسر 22


المزيد.....




- منسق الأمم المتحدة في لبنان يؤكد لـ«عون» استمرار الدعم لبلاد ...
- -اجتماعات في السجن- تعيد اعتقال ناشط مصري
- احتجاجات حاشدة في الجزائر ضد -تمثيلية- الانتخابات واعتقالات ...
- -الحرس الثوري- يعلن اعتقال 4 أشخاص بتهمة الإعداد لموجة ثانية ...
- أسماء الأمازيغ ممنوعة في ليبيا... بالقانون
- الآلاف يتظاهرون في العاصمة الجزائرية رفضا لنتائج انتخابات ال ...
- بتهمة اجتماعات سياسية في سجنه الانفرادي.. إعادة اعتقال نائب ...
- فيديو تعذيب طفل على يد والدته يشعل غضبا كبيرا في مصر.. والني ...
- الأمم المتحدة: قانون الجنسية الجديد في الهند ينطوي على -تميي ...
- الأمم المتحدة: قانون الجنسية الجديد بالهند فيه تمييز ضد المس ...


المزيد.....

- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة
- يوميات سجين مبتورة لولا الحلم لانتهيت / إدريس ولد القابلة
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الاول / حسقيل قوجمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - راسم عبيدات - بين-البوسطة-و -المعبار-