أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مسلم الحسيني - من المستفيد من قمة بوخارست؟






















المزيد.....

من المستفيد من قمة بوخارست؟



محمد مسلم الحسيني
الحوار المتمدن-العدد: 2246 - 2008 / 4 / 9 - 08:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قرارات مؤتمر حلف شمال الأطلسي(الناتو) المنعقد في العاصمة الرومانية بوخارست بين الثاني والرابع من هذا الشهر لم تكن بعيدة عن أذهان المحللين السياسيين ولم تخرج بمفاجآت لا يتوقعها المراقبون. لقد تم الإتفاق بين دول الحلف وضيوف المؤتمر على أنجع الحلول وأوسطها وذلك من أجل إرضاء الجميع أو على الأقل عدم إحداث مواجهات وخلافات عميقة تعقد الموقف وتسمم الأجواء بين أصحاب الشأن ، خصوصا بين روسيا الفيدرالية وأوربا.
لقد خرج الجميع من هذا المؤتمر وعلامات الرضى مرتسمة على الوجوه بشكل عام ! إلاّ أن ثمة من كسب أكثر من غيره في زحمة نقاشات هذا المؤتمر وهناك من أعطى أكثر من غيره لدرء شرّ أعظم أو لمنع محنة سابحة في الأفق! ومن خلال عرضنا الموجز هذا يستطيع القارىء أن يستنتج قيم الربح والخسارة في هذه المباراة السياسيّة الدائرة بين أطراف هذه المعادلة .
الولايات المتحدة الأمريكية : إستطاعت أمريكا أن تحقق نجاحا واضحا في هذا المؤتمر وذلك من خلال تمرير رغباتها ومطاليبها الملحة والتي تتلخص بما يلي :
1- ألتزم حلف الناتو بمد قواته المرابطة في إفغانستان وكذلك القوات الأفغانية الحكومية بالعون اللوجيستي اللازم وعلى المدى الطويل. كما وعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بإرسال قوات إضافية قوامها حوالي 800 جندي فرنسي الى شرق إفغانستان.
2- حصل إتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية التشيك وبمباركة حلف الناتو على تفاصيل إقامة منظومة الرادار على الأراضي التشيكية ضمن برنامج الدرع الصاروخي الأوربي. كما خطط لنشر 10 صواريخ إعتراضية في بولندا في عامي 2011 و 2012 لمواجهة تهديدات صاروخية إيرانية وكورية شمالية.
3- تم الإتفاق بين حلف الناتو وروسيا على ترانزيت الشحنات غير الحربية الى إفغانستان عبر الأراضي الروسية.

4- رغم أن الحلف قد أجّل البت في الخطة الرامية الى وضع كل من جورجيا وأوكرانيا على قائمة الدول المرشحة للإنضمام الى الحلف ، وهذا خلاف لرغبة أمريكا. إلاّ أن أمريكا كانت تدرك جيّدا بأن مسألة إنضمام هذين البلدين الى الحلف في الوقت حاضر أمر صعب جدّا ولأسباب كثيرة. ولم تكن مبادرتها بتشجيع ضم هذين البلدين الى الحلف إلاّ ورقة ضغط سياسية على روسيا وأوربا لقبول أمور أخرى كانت أمريكا قد وضعتها في الحسبان ومن أهمها: تخفيف حدة معارضة روسيا على إقامة الدرع الصاروخي في أوربا ، ترويض روسيا على القبول أو على الأقل تخفيف حدة الرفض في مسألة إستقلال كوسوفو وأخيرا تشجيع وحث روسيا على تقديم المساعدات الممكنة في إفغانستان. كما إستطاعت أمريكا من خلال هذه المناورة أن تدفع أوربا الى المشاركة الفعّالة في دعم قوات الحلف المرابضة في إفغانستان.
أوربا : نجحت أوربا في تأجيل البت بإنضمام جورجيا وأوكرانيا الى الحلف على الأقل في الوقت الحاضر، وبذلك فإنها تخطت مأزقا ممكنا مع روسيا وأعطت إشارة واضحة الى روسيا بأن توجهها هو نحو إقامة علاقات جيدة ومتوازنة معها . كما نجحت أيضا بتوسيع الحلف وذلك من خلال ضم كل من كرواتيا وألبانيا الى هذا الحلف. وحققت اليونان هدفها الستراتيجي بتأجيل إنضمام مقدونيا الى عضوية الحلف على الأقل في الوقت الحاضر.
أن تصريح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أثناء هذه القمة بنيته في الرجوع الى أحضان حلف الناتو يعد تحولا هاما في تاريخ هذا الحلف. ومما تجدر الإشارة اليه هو أن فرنسا كانت قد تخلت عن عضويتها في هذا الحلف منذ زمن طويل يقارب الـ (41)عاما وذلك في عهد الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول.
الدول المرشحة لعضوية الناتو: وافق حلف الناتو على ضم كل من كرواتيا وألبانيا الى الحلف وأجل إنضمام مقدونيا لحين تسوية نزاعها مع اليونان حول مسألة إسمها الذي ترفضه اليونان بسبب وجود الإسم نفسه بمنطقة واقعة في أراضيها. يبدو أن إنضمام مقدونيا الى الحلف سيبت فيه حال تغيير إسم هذا البلد وما على المقدونيين إلاّ ان يبدلوا إسم بلدهم ليكونوا عضوا فاعلا في حلف الناتو!
أما جورجيا وأوكرانيا فقد أجلت خطة البت على وضعهما في قائمة الدول المرشحة للإنضمام الى الحلف في الوقت الحاضر . رغم هذا الإخفاق فإن المحلل السياسي يرى بأن هذا التأجيل هو في صالح الجميع وفي صالح هذين البلدين أيضا وذلك للأسباب التالية: أن إنضمام هذين البلدين لحلف الناتو في الوقت الحاضر يعني إثارة موجه من الغضب في روسيا التي ربما ستتخذ ردود أفعال موازية تهدد فيها حالة الأمن والإستقرار في أوربا . فقد هددت روسيا صراحة بأنها ستنصب صواريخ تحمل رؤوس نووية على حدود أوكرانيا في حالة إنضمامها الى الحلف، وهذا ما سيعيد ذكريات الحرب الباردة الى أوربا! كما هددت روسيا أيضا بأن جورجيا ستخسر إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية في حالة إنضمامها الى الحلف. مثلما تستطيع روسيا خلق أزمة إقتصادية خانقة لكل من أوكرانيا وجورجيا من خلال قطع إمدادت الطاقة عنهما، تستطيع ان تشهر هذا السلاح بوجه أوربا أيضا.
كل هذا يعني نشوء أزمات سياسية، إقتصادية وربما عسكرية في مناطق حساسة وعلى خطوط التماس مع أوربا قد تؤدي الى خلق جو سياسي مضطرب يصل مداه الى العمق الأوربي. وسيبقى باب إنضمام هاتين الدولتين الى الحلف مفتوحا لحين إنفراج الموقف ووضوح الصورة ، كما ستبقى عضويتهما في الحلف وعدا تأريخيّا هاما لكلا البلدين ربما يتم تحقيقه في المستقبل.
روسيا: حققت روسيا في هذه القمة إرادتها بإيقاف ترشيح إنضمام جورجيا وأوكرانيا الى حلف الناتو وبذلك فإنها درأت مخاوف الخطر على حدودها. لأن إنضمام هذين البلدين الى الحلف يعني نصب منظومة صواريخ تابعة للحلف على أراض متاخمة لحدودها ، تهدد أمنها وإستقرارها وستصبح روسيا، العدو الأول لحلف الناتو يوم أمس، على تماس مباشر مع حدود هذا الحلف الذي لا يزال تأريخه يقض مضجعها!
لم تكن أمور هذا الخلاف هو المحور الوحيد الذي نوقش على طاولة المفاوضات في هذه القمة، إنما نوقشت قضايا وأمور تهم جميع المشاركين في هذا المؤتمر أيضا كان أهمها : التصدي الى مخاوف هذا القرن المتمثلة بالإحتباس الحراري ، الإرهاب، حماية الأمن الأوربي ، أمن الطاقة والتهديدات النووية والإلكترونية . كل هذه الإمور تجعل المراقب يدرك بأن توسع هذا الحلف مقرون بتوسع مهامه، فحينما أسس الحلف قبل حوالي 60 عاما كان هدفه الوحيد هو حماية أوربا من الإعتداءات الخارجية. أما اليوم فأن مهام هذا الحلف قد توسعت وأمتدت وذلك من خلال خوضه الحرب في إفغانستان وتدارس زجّه لحماية إمدادات الطاقة والتعامل مع ملف أمن الطاقة الحيوي وضم دول فقيرة نسبيا إليه من أجل الإستفادة من العنصر البشري فيها في حالة نشوب نزاع عسكري بين الحلف والبلدان "المارقة" أو لإحتلال منابع النفط وتأمين إمدادات الطاقة في حالة نشوب نزاعات عسكرية بين الدول المصدرة للطاقة أنفسها أو حصول نزاعات وحروب أهلية داخلية في تلك البلدان.
في الوقت الذي يعتبر المحلل السياسي هذه القمة هي الأكبر في تأريخ حلف الناتو من ناحية عدد الأعضاء المشاركين فيها والذين بلغ عددهم (26) عضوا ، فإنه يلمس بأن هذا الحجم المتنامي يتناسب تماما مع حجم الأمور التي نوقشت والتي تم الإتفاق عليها من خلال هذه القمة. وهذا ما يوحي بنجاحها رغم كبر المشاكل التي في جعبتها!








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,562,096,036
- -فتنة- من أجل الفتنة
- إنتصر لأمّه وخذل أباه : أنه رئيس وزراء بلجيكا الجديد
- عبد الأخوة التميمي في ذمة الخلود
- العراق ينتظر الثورة...
- إنقلاب الصحوة أم صحوة الإنقلاب؟
- من سينتصر: دهاء إيران أم قوة أمريكا !؟
- الفتن الأمريكية في العراق
- عاصمة اوربا بلا حكومة! : دروس وعبر...
- نداء في يوم العيد...
- مشروع تقسيم العراق، تحصيل حاصل أم هدف مرسوم؟
- تقنية ايران النووية وحتمية النزاع العسكري
- صراع حضارات ام صراع حضارة؟!
- بغداد كيف تنامين!؟
- اخفاقات السياسة الأمريكية في العراق، الدواعي والأسباب
- فايروسات العنصرية تنتقل الى الحيوانات في أوربا!
- حصانة النفس من الإرهاب مسؤولية في عنق المجتمع
- الجولة الأخيرة لحكومة المالكي وملامح الضربة القاضية
- غوردن براون، وجه بريطانيا الجديد، من هو ؟
- هل الديمقراطية عند العرب تعني حروبا أهلية !؟
- هل صحيح ساركوزي يكره العرب والمسلمين !؟


المزيد.....


- لماذا ”أمّة إقرأ” لا تقرأ وإن قرأت فبالأذنين / حسيب شحادة
- لماذا يخشون التداول السلمي للسلطة؟! / صادق الازرقي
- كلما تعمق قلقهم، ازداد زعيقهم! / فارس محمود
- نداء عاجل إلى من يهمه الأمر / سعد هجرس
- هل السيد مقتدى ضحية لتياره؟ / ابتسام يوسف الطاهر
- الاولياء...يقتلون من جديد / رديف شاكر الداغستاني
- مرة أخرى.. المعضلة الإيرانية إلى أين؟ / حميد خنجي
- الابعاد الحقيقية للستراتيجية الامريكية في العراق والمنطقة / رزاق حمد العوادي
- بيانُ محكمة رسل / ييلماز جاويد
- البعث استعد لتدمير سوريا . بعدما دمر العراق . / صلاح الدين محسن


المزيد.....

- أوباما يبلغ الكونغرس بشنه ضربات جوية لفك حصار آمرلي
- الجيش الأمريكي ينفذ عملية ضد حركة الشباب الصومالية ويتستر عل ...
- طهران: أجرينا مشاورات جدية مع الغرب بشأن النووي
- معارضون إيرانيون للغرب: لا تشركوا طهران في أي حل بالعراق
- البنتاغون: قوات أميركية نفذت الاثنين عملية عسكرية في الصومال ...
- فرغسون.. عناصر الشرطة يرتدون بزات مزودة بكاميرات
- القوات العراقية تتقدم شمالي البلاد
- مصر وسد النهضة.. تأثيرات الأمر الواقع
- مقتل وإصابة العشرات بمعارك في بنغازي
- Al-Midan is an amazing newspaper


المزيد.....

- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها
- نظرية الفعل عند حنه ارندت / ابراهيم طلبه سلكها
- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مسلم الحسيني - من المستفيد من قمة بوخارست؟