أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نادية أبو زاهر - رأس المال الاجتماعي والجدل حول علاقته بالمجتمع المدني






















المزيد.....

رأس المال الاجتماعي والجدل حول علاقته بالمجتمع المدني



نادية أبو زاهر
الحوار المتمدن-العدد: 2242 - 2008 / 4 / 5 - 12:25
المحور: المجتمع المدني
    


عبارة "المجتمع المدني" تتكرر كثيرا هذه الأيام، وخاصة عند الحديث عن الديموقراطية. وظهر في تسعينات القرن الماضي ربط بين مفهوم "رأس المال الاجتماعي" والمجتمع المدني، فثار جدل حول الربط بين المفهومين، وتداخل الحديث عنهما بحيث يكاد يختفي التمييز بين مفهومين لم يكن هناك اتفاق في الأصل على تعريفهما. في هذه الدراسة تسلط الباحثة الضوء على الخلاف على تعريف المفهومين العصيين على التعريف، وتحاول تحديد من أقدم على الربط ومتى، والأسباب المحتملة لفعل ذلك. وتستعرض ما كتب عن مفهوم رأس المال الاجتماعي بالعربية فتجد أنه قليل، ومرتبط بالحديث عن التنمية.


مفهوم "المجتمع المدني" من أكثر المفاهيم رواجا في عصرنا الحالي، ويحظى باهتمام العديد من الباحثين والمفكرين والكتّاب. ورغم هذا الاهتمام في هذا المصطلح إلا أنه يبقى من أكثر المفاهيم خلافية، فليس هناك اتفاق حول ماهيته، أي ما هو تحديدا المقصود بالمجتمع المدني، فلو حاولنا أن نبحث عن تعريف له فلن نجد له تعريفا واحدا، بل تعريفات مختلفة. ولا يقتصر الاختلاف على تعريفه، بل يشمل نشأته ومكوناته وشروطه ودوره و استخداماته. ونتيجة لذلك، عمت فوضى في معانيه، وهو ما دعا بعض الكتّاب إلى وصفه بالمفهوم "الضبابي" أو "الزئبقي" أو "الغامض" (1). ورغم اللغة الوصفية المستخدمة في أغلب الأحيان لوصف معناه ومكوناته في الكتابات المختلفة حوله، إلا أنه مفهوم "معياري" --نورماتيف-- (normative)، أي أنه يحدد ما ينبغي أن يكون لهذا المفهوم من مدلول. فهو يُستخدم لخدمة أهداف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو إيديولوجية مختلفة، وهو في حقيقة الأمر لا يصف نوعا خاصا من التركيب المجتمعي أو سلوكا مجتمعيا معينا. وكلما ظهر استخدام جديد للمفهوم يزداد الجدل حوله وتزداد فوضى معانيه (2). وهــذا مــا عـبّــر عنه بعض المؤلفين، مثل بنيامين بارت (Benjamin Bart) عندما قال: "كلما ازداد استعمال مفهوم المجتمع المدني في السنوات الأخيرة، يقلّ فهمه". (O connell, 1999:10).

استخدم بعض الكتّاب مفهوم المجتمع المدني لإثبات نظرية معينة سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ويــرى البعض أن مفكرين أمثــال ادام سميث وادام فيرغسون وهيوم (Adam Smith, Adam Ferguson, Hume) هم من بدؤوا بنقل تركيز المجتمع المدني بعيدا عن السياسة إلى الاقتصاد. كما أن هناك من يرى أنه عند نهاية القرن الماضي عرّف علم الاجتماع المجتمع المدني على أنه حياة اجتماعية بعيدا عن كل من الاقتصاد والدولة. وعليه فإن هذا المفهوم استخدمه علماء السياسة والاقتصاد والاجتماع، كل من منظوره الخاص، لإثبات رؤيته لما ينبغي أن يكون عليه.

من هؤلاء الذين استخدموا المفهوم لخدمة نظرية معينة، أستاذ السياسة العامة في جامعة هارفرد، روبرت بوتنام (Robert Putnam)، الذي استخدمه لإثبات نظريته المتعلقة برأس المال الاجتماعي، ليبدأ بذلك جدل من نوع جديد حول العلاقة بينهما. وتتلخص نظريته التي أراد أن يثبتها أن رأس المال الاجتماعي ليس مفهوما نظريا وإنما مفهوم مادي يمكن قياسه من خلال قياس العضويات الموجودة في المجتمع المدني. وبذلك كان بوتنام أول من ربط بين مفهوم رأس المال الاجتماعي وبين المجتمع المدني عندما وصف رأس المال الاجتماعي بأنه "معالم المنظمة الاجتماعية مثل الشبكات، والمعايير، والثقة الاجتماعية التي تُسهّلُ التنسيق والتعاون من أجل المنفعة المتبادلة". (Putnam, 1995). جاء هذا الوصف لرأس المال الاجتماعي خلال مقالته "اللعب المنفرد للبولنج: تدهور رأس المال الأمريكي الاجتماعي"، التي اعُتبرت أنها تمثل "آخر مرحلة من الافتتان الجديد بالمجتمع المدني". فيما رأى آخرون أن هذه المقالة مــؤشر علــى هبوط المجتمع المدني الأمريكي (Harris, 2003:9). فعلى الرغم م أن بوتنام لم يكن أول من كتب عن مفهوم رأس المال الاجتماعي، إلا أنه يوجد من يعتبره "من أهم الكتّاب الذين ساهموا في تطور هذا المفهوم، حيث أضاف إليه أبعادا مُتميّزة، استطاعت أن تمدده من الفرد إلى العائلة إلى المجتمع". (Fisher & Lerner, 2005:1005).

اهتمام الباحثين برأس المال الاجتماعي والجدل حوله زاد بصورة لافتة للنظر منذ أن تناوله بوتنام في مقالته، واستخدم مفهوم المجتمع المدني لإثبات نظريته، أي في التسعينات من هذا القرن. وبذلك يكون الجدل حوله من حيث ارتباطه بالمجتمع المدني حديثا، منذ تلك الفترة القصيرة نسبيا. لكن النقاش حول مفهوم رأس المال الاجتماعي ظهر قبل ذلك، أي منذ نشأة المفهوم .

رغم وجود العديد من الدراسات التي تناولت علاقة المجتمع المدني برأس المال الاجتماعي، إلا أن الغالبية العظمى منها تحمل أطروحات محددة أو رؤية معينة لما ينبغي أن يعنيه رأس المال الاجتماعي من حيث ارتباطه بالمجتمع المدني، وتحاول أن تثبتها. وبالتالي كانت تخوض في النقاش الدائر حولهما أو تنحاز لموقف معين. وغاية هذه الدراسة أن تتناول الأمر بصورة موضوعية غير منحازة لرؤية محددة حول ما ينبغي أن يعنيه رأس المال الاجتماعي في علاقته بالمجتمع المدني، إذ يلاحظ الربط بين المفهومين في أكثر من جانب، فهناك من وجد أن المجتمع المدني يعتمد على رأس المال الاجتماعي، وأنه ينهض نتيجة لنهوضه. وهناك من وجد أن الوفرة من رأس المال الاجتماعي من المفترض أن تنتج مجتمعا مدنيا كثيفا. وأيضا هناك من اعتبر أن المجتمع المدني هو أحد البعدين لرأس المال الاجتماعي. وبما يكن للباحث من موضوعية، تسعى الدراسة إلى توضيح كيف أن بوتنام استخدم مفهوم المجتمع المدني لإثبات نظريته حول رأس المال الاجتماعي وذلك عندما ربط بين المفهومين، وكيف ساهم هذا الربط في تشعب الخلاف حول مفهوم المجتمع المدني، فقد ظهر جدل من نوع جديد حوله لم يكن موجودا من قبل زاد فوضى معانيه، وكيف أن استخدامه للمفهوم كان معياريا لإثبات نظريته حول رأس المال الاجتماعي ولم يستند إلى وصف تركيب معين للمجتمع.

النقاش حول مفهوم رأس المال الاجتماعي يتشعب على أكثر من صعيد ليس فقط على صعيد تعريفه ودوره وإنما أيضا حول طرق قياسه. وهذه الدراسة معنية فقط بالنقاش حول رأس المال الاجتماعي وعلاقته بالمجتمع المدني، وهو النقاش الذي ظهر إلى حيز الوجود، كما تمت الإشارة سابقا، خلال منتصف التسعينيات. لذا سوف تتناول الدراسة كيف ارتبط مفهوم رأس المال الاجتماعي بمفهوم المجتمع المدني، وكيف أدى هذا الربط إلى تشعب الجدل حول مفهوم المجتمع المدني لعدم وجود اتفاق أصلا على تعريف موحد لرأس المال الاجتماعي، وكيف أن استخدام بوتنام للمجتمع المدني لخدمة نظريته حول رأس المال الاجتماعي جاء منسجما مع حاجة المجتمع الأمريكي الذي ينتمي إليه بوتنام وخصوصيته.

الربط بين مفهوم رأس المال الاجتماعي ومفهوم المجتمع المدني

جذب مفهوم رأس المال الاجتماعي انتباه كثير من الباحثين والمفكرين خلال الأعوام العشرة الماضية، بالرغم من وجود خلاف بينهم حول رؤيتهم للأسباب التي أدت إلى جذب الانتباه نحو هذا المفهوم. ويعتقد جو مغواير (Joe Maguire) أن أحد الأسباب التي أدت إلى أن يجذب رأس المال الاجتماعي الانتباه بصــورة كبيرة، هــو اعتماد المجتمع المدني عليه (Maguire et. al. 2002:109). وبغض النظر عن دقة هذا القول، وبغض النظر عن اختلاف الكتاب حول رؤيتهم للأسباب التي دعت إلى جذب الانتباه إلى رأس المال الاجتماعي، لا أحد يستطيع أن يُنكر الارتباط الذي حصل بين مفهومي رأس المال الاجتماعي والمجتمع المدني.على سبيل المثال، يقول باتريك كيلبي (Patrick Kilby) في وصفه للعلاقة بين المجتمع المدني ورأس المال الاجتماعي: "بينما يمثل المجتمع المدني الترتيبات المؤسساتية غير الحكومية في المجتمع، فإن رأس المال الاجتماعي يصف العلاقات الاجتماعية التحتية من هذه الترتيبات المؤسساتية".

ويـمـكـــن أن نــجــد هــذا الـربـط مــن خــلال ما أوردته كــل من جين كوران وسوزان تاكاتا (Jeanne Curran. Susan Takata) نقلا عن فوكوياما (Fukuyama) الذي قال: "المجتمع المدني ارتبط برأس المال الاجتماعي وينهض نتيجة لرأس المال الاجتماعي، لكن لا يُشكّل رأس المال الاجتماعي نفسه. من المفترض أن تنتج وفرة من رأس المال الاجتماعي مجتمعا مدنيا كثيفا، والذي بالمقابل يعتبر عالميا أنه شرط ضروري للديمقراطية التحررية الحديثة. (في عبارة ايرنست جلنر، "لا مجتمع مدنيا، لا ديمقراطية"). إذا كانت الديمقراطية ليبرالية، ستحافظ على مجال محمي لحرية الأفراد حيث تقيد الدولة من التدخل. وإذا كان نظاما سياسيا منحدرا نحو فوضى سياسية يجب أن يكون المجتمع الذي يعيش في ذلك المجال المحمي قادرا على تنظيم نفسه. المجتمع المدني يوظف لموازنة قوة الدولة ولحماية الأفراد من قوتها. في حال غياب المجتمع المدني، تحتاج الدولة في أغلب الأحيان للتدخل من أجل تنظيم الأفراد الذين هم عاجزون عن تنظيم أنفسهم". (Curran & Takata, 2001).

كما يمكن أن نلمس الربط بين المفهومين من خلال ما قاله كل من ايفو امباراتو وجيف روسير (Ivo Imparato. Jeff Rusrer): "المبادرة الاجتماعية ورأس المال الاجتماعي يبدو أنهما بعدان مستقلان ذاتيا للمجتمع المدني. المستوى العالي من المبادرة الاجتماعية في المجتمع المدني يتبنّى إنتاج رأس المال الاجتماعي، لكنَّه لا يُنتجه مباشرة. هناك في الحقيقة مجموعات مثل المجموعات الريفية، لها قدرة عظيمة على مواجهة الأخطار لكن قدرتها على النمو قليلة. لذا، المبادرة الاجتماعية ليست كافية لإنتاج رأس المال الاجتماعي. إذا كان المجتمع المدني يشير إلى أي من النقاش لرأس المال الاجتماعي، عندئذ فإن الأخير يستطيع أن يُعتبر مقياسا للمجتمع المدني. مع ذلك رأس المال الاجتماعي لا يقيس ميل المجتمع المدني نحو حماية المجتمع. رأس المال الاجتماعي يُمكن أَن يُنْظَر إليه بشكل مفيد لقياس قدرة المجتمع المدني. هكذا يمثل رأس المال الاجتماعي تفاعلاً بين المجتمع المدني ومبادرته الاجتماعية". (Imparato & Rusrer, 2003:41).

ويلمس الربط بين المفهومين أيضا من خلال ما قاله ريشارد وود ( Richard Wood) الذي يعتقد أن رأس المال الاجتماعي يشكل تركيبا لتحليل المجتمع المدني: "مفهوم رأس المال الاجتماعي لتحليل جذور العمل الديمقراطي، ويبذل الجهد لتصوير كل الفائدة والحدود لرأس المال الاجتماعي كونه يشكل تركيبا لتحليل المجتمع المدني". (Wood, 2001:254).

الجدل حول ارتباط المجتمع المدني بفكرة رأس المال الاجتماعي لم يظهر إلا حديثا خلال فترة التسعينيات، كما سبق وأشرنا، ويعزو كثير من الكتّاب ظهور هذا النوع من الجدل إلى مقالة بوتنام المنشورة عام 1995 بعنوان "اللعب المنفرد للبولنج: تدهور رأس المال الأمــريكي الاجتماعــي". ويـرى كــل مــن مانفرد ستيغر وديفيد شــولتز وسكوت ماكـلين (Manfred Steger. David Schultz. Scott Mclean) أن ما تضمنه مقال بوتنام حول مفهوم رأس المال الاجتماعي بَشّر بعهد جديد من الجدل حول المجتمع المدني والمشاركة السياسية. ووجدوا أن "استعارة روبرت بوتنام المجازية الجذابة من أجل التحرر المدني في أمريكيا، "لعب البولنج المنفرد" تمثل آخر مرحلة من الافتتان الجديد للمجتمع المدني". وفهموا أن رأس المال الاجتماعي بالنسبة لبوتنام هو: "العدد القابل للقياس وكثافة الارتباطات وعضويات المجتمع الإنسانــي التي تربطنا في المجتمع المدني". (Mclean et. al. 2002:1)

. أما جون ديلوليو (John Dilulio Jr) فقد رأى أن العديد من المقالات المنشورة في منتصف التسعينات أشارت إلى مقالة "لعب البولنج المنفرد"، ويقول إن روبرت بوتنام قدم الدليل على التآكل الواســـع والســـريع للارتباطات المدنيـــة الذي بدأ فـــي الربع قــرن الماضي. (Dilulio Jr., 1998:56).
وسّع بوتنام من الأفكار المطروحة في مقالته "لعب البولنج المنفرد" وذلك في كتابه عام 2000 بعنوان: لعب البولنج المنفرد: الانهيار والعودة للمجتمعات الأمريكية، مستندا إلى بيانات جديدة واسعة، أظهر خلالها كيف أن الأمريكيين انفصلوا بشكل متزايد عن عائلاتهم، وأصدقائهم وجيرانهم، وعن البنى الديمقراطية، وكيف يمكن أن يعيدوا الاتصال إليها. اختياره لعنوان اللعب البولنج المنفرد مرتبط بما تذكّره بوتنام عندما كان طفلا، إذ كان يذهب للعب البولنج في فترة الخمسينات، حيث كان الناس يلعبون البولنج في فريق. لكنه يرى أن الأمر لم يعد كذلك في أواخر التسعينات، فالناس لم يعودوا يلعبون البولنج في فريق، وإنما يلعب كل صديق مع صديقين من أصدقائه أو من أعضاء عائلته. حيث وجد أنه بين عامي 1980 و1993 بينما كان هناك 10% ارتفاع في العدد الكليِّ للناس الذين يلعبون البولنج في الولايات المتحدة الأمريكية، كان هناك 40% انخفاض في عدد الأشخاص الذين يلعبون البولنج كجزء من فريق منظم.

الفكرة الأساسية التي سعى بوتنام أن يوصلها من خلال اللعب المنفرد للبولنج هي أن هناك دلائل على بداية انهيار "رأس المال الاجتماعي الأمريكي"، فهو يحاول إثبات فكرته من خلال ما أورده من مؤشرات تدل على أن الشعب الأمريكي أصبح انخراطه في الشبكات والمؤسسات الاجتماعية والسياسية في انخفاض مستمر. ففي مقالته "لعب البولنج المنفرد" لاحظ بوتنام أن "المجتمع المدني الأمريكي بشكل خاص خلال العديد من العقود الماضية تدهور بشكل ملحوظ". وأشــار إلى أنــه ومُنذُ أن نشـر اليكس دي توكفيل (Alexis de Tocqueville) دراسته عن ديمقراطية أمريكيا، لعبت الولايات المتحدة دورا مركزيا في الدراسات المنظمة التي تربط بين الديمقراطية والمجتمع المدني، فعندما زار توكيفيل الولايات المتحدة عام 1830 كانت الميول الأمريكية للتجمعات المدنية أكثر شيء أثار دهشته والتي كانت بمثابة الدليل على قدرتها غير المسبوقة على إنجاح الديمقراطية. وأضاف أنه استنتج من خلال العشرين سنة من دراسته التجريبية التي أجراها في مناطق مختلفة في إيطاليا من أن المعايير والشبكات والارتباطات المدنية تؤثر على أداء الحكومة التمثيلية.

المتفحص لمقالة بوتنام سيجد أنه أراد أن يثبت وجود ترابط بين رأس المال الاجتماعي وبين المجتمع المدني. ويمكن ملاحظة ربطه للمفهومين في أكثر من موقع، فعلى سبيل المثال نراه يشير إلى أن الحياة في المجتمعات تكون أسهل ومباركة أكثر مع وجود أسهم ملموسة من رأس المال الاجتماعي. وهو يرى أن شبكات الارتباط المدني تتبنى معايير قوية من التبادل وتشجع ظهور الثقة الاجتماعية. ومثل هذه الشبكات تسهل التعاون والاتصال بين أعضائها بسبب العمل الجماعي لمواجهة المعضلات الصعبة (Putnam, 1995). ويقول في موقع آخر إن ارتباط الأمريكيين المباشر بالسياسة والحكومة تراجعت بشكل ثابت وبحدة خلال الجيل الأخير. ولاحظ أن العضويات في الاتحادات والنوادي الرياضية قد تراجعت خلال أربع عقود الماضية. وقدّم أمثلة كثيرة على تراجع العضويات، من بينها انخفاض العضوية في المجموعات النسائية التقليدية منتصف الستينات. فعلى سبيل المثال، لاحظ أن العضوية في الاتحاد الوطني لنوادي النساء انخفض إلى أكثر من النصف. كما قدّم أمثلة على تراجع المشاركة في الانتخابات. (Putnam, 1995).

في كتابه لعب البولنج المنفرد يعود ليؤكد على الفكرة التي طرحها في مقالته حيث يرى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد شهدت انهياراً غير مسبوق في كل من الحياة المدنية والاجتماعية والتجمعية والسياسية منذ الستينيات من القرن العشرين، مما استتبع عددا من النتائج الخطيرة. وعبّر الكاتب عن هذا الانهيار بصورة كمية في العديد من المظاهر. وبيّن أن التنظيم المدني والاجتماعي والأخوي التقليدي قد شهد انخفاضاً ملحوظاً في عضويته.

لم يكتف بوتنام باستعراض المؤشرات التي تثبت صحة رؤيته وجود انهيار "لرأس المال الاجتماعي الأمريكي"، وإنما حاول إجراء تحقيق لمعرفة ما اسماه "بالاختفاء الغريب للمدنية الأمريكية"، وتساءل: "لماذا لم يعد الأمريكيون يرغبون بشكل متزايد بالمشاركة في ذلك النوع من نشاطات المجموعات، التي تترواح بين فرق البولنج إلى المشاركة في المناسبات الاجتماعية للجيران إلى حضور الكنائس إلى المشاركة في الانتخابات؟" الجواب الذي اقترحه على تساؤله هذا هو أن الأمريكيين استسلموا لمشاهدة جهاز التلفاز والمتع السهلة التي يقدمها وفضلوها على النظام الصارم للتفاعل الاجتماعي.

نلاحظ أن بوتنام ربط كثيرا بين مفهوم رأس المال الاجتماعي ومفهوم المجتمع المدني، وبالإضافة إلى ما أوضحناه سابقا، يمكن أن نستدل على هذا الربط من خلال قوله "إن هناك دليلا متزايدا على أن خصائص المجتمع المدني تُؤثّر على صحة ديمقراطياتنا، جالياتنا، وأنفسنا. هناك أيضاً كل سبب للاعتقاد بأن الخصائص ذات العلاقة من المجتمع المدني – منحنيات رأسمال الاجتماعي- تتفاوت مع مرور الوقت". (Putnam & Goss, 2002:6).

تصل قمة ربط بوتنام بين مفهوم المجتمع المدني ورأس المال الاجتماعي عندما حاول أن يقيس رأس المال الاجتماعي من خلال استخدامه "للمجتمع المدني". لقد حاول حساب رأس المال الاجتماعي، كما يناقش فوكوياما (1999)، من خلال حساب المجموعات في المجتمع المدني، مستعملا العدد (n) لتعقب حجم العضويات في نوادي الألعاب الرياضية، وفرق البولنج، والمجتمعات الأدبية، والنوادي السياسية، وما شابه ذلك، التي تتفاوت مع مرور الوقت وعبر المناطق الجغرافية المختلفة. وبذلك كانت أول طريقة لحساب مجموع رأس المال الاجتماعي --حسب فوكوياما-- تعتمد على حساب مجموع العضويات في جميع المجموعات، وفق المعادلة التالية:

SC = ∑ n1..t

(SC=Social Capital=رأس المال الاجتماعي)

الطريقة الحسابية التي حاول أن يقيس بها بوتنام رأس المال الاجتماعي بالاعتماد على العضويات في المجتمع المدني أدت إلى إثارة جدل جديد حول طرق قياس رأس المال الاجتماعي. ووجه بعض الكتّاب سلسلة واسعة من النقد إلى رأس المال الاجتماعي لاعتباره مفهوما توضيحيا. ويشمل النقد الارتباك حول ما يدل عليه المفهوم تحديدا، والخلاف حول طرق قياسه (Murray et. al. 2005:59). وثمة دراسات تخصصت فقط في نقاش مسألة قياس رأس المال الاجتماعي لأنه لا يوجد اتفاق بين الكتّاب على طريقة واحدة لقياسه. على سبيل المثالـ حاول فوكوياما أن يرصد طريقتين لقياس رأس المال الاجتماعي. واعتبر مايكل كاهيل (Michael Cahill) أن هناك العديد من الطرق لقياس رأس المال الاجتماعي. (Cahill, 2001:36). وأتوقع أن تزداد الطرق الحسابية "لرأس المال الاجتماعي" في المستقبل وبالتالي سيزداد الجدل حول هذا المفهوم.

وجود عدد من الكتّاب الذين يعتقدون بإمكانية قياس رأس المال الاجتماعي لم يمنع وجود من يعتقد بوجود مشكلة في قياسه تتعلق بالفهم النظري للمفهوم، حيث يرى كل من ريابوفا وسكابتادوتير (L. Riabova, U. D. Skaptadottir) اللذين يعتقدان بوجود عدة طرق لقياس رأس المال الاجتماعي أن "المشكلة الرئيسية في قياس رأس المال الاجتماعي هي الـمـسـافــة الكبيرة بـيــن الـفـهـم الـنـظــري لرأس الـمــال الاجـتـمـاعــي وبـيــن الـقـيـاس (Riabova & Skaptadottir, 2003:445).

لا داعي هنا للخوض طرق قياس رأس المال الاجتماعي ولا بمشاكل قياسه، فما يهمنا هو أن نبين أنه تم استخدام المجتمع المدني بهدف قياس رأس المال الاجتماعي. ونتيجة لذلك، سيزداد الجدل حول الربط بين المصطلحين تشعبا طالما لا يوجد اتفاق بين الكتّاب على تحديد المقصود "بالمجتمع المدني" ولا مكوناته التي يتم استخدامها في قياس رأس المال الاجتماعي. وطالما أنه لا يوجد اتفاق على تحديد المقصود بمفهوم رأس المال الاجتماعي كما سنوضح لاحقا، فإنه من الطبيعي أن يكون خلاف على طرق قياسه، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الاختلاف حول طرق قياس رأس المال الاجتماعي.

إذن، تبين أن بوتنام أراد أن يثبت صحة رؤيته حول رأس المال الاجتماعي، وأن هذا المفهوم ليس مفهوما نظريا وإنما مفهوم مادي يمكن قياسه من خلال قياس العضويات الموجودة في المجتمع المدني. ولكي يثبت صحة رؤيته هذه استخدم مفهوم المجتمع المدني. وهو في استخدامه للمجتمع المدني لم يكن يصف نوعا خاصا من التركيب المجتمعي ولا نموذجا لتركيب مجتمعي معين، إنما ما قام به كان عبارة عن عملية "معيارية"، أي يضع في ذهنه مقياسا أو معيارا محددا حول ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المدني وما هي مكوناته، وقرر على أساسها ما هي المكونات أو العضويات التي ينبغي أو لا ينبغي أن يشتمل عليها المجتمع المدني.

آراء الكتّاب حيال الربط بين مفهومي المجتمع المدني ورأس المال الاجتماعي متنوعة، وتتراواح تراوحت بين من وجد أن عملية الربط بين المفهومين مفيدة وبين من رأى أنها خطرة. على سبيل المثال، هناك من يرى أن "فكرة رأس المال الاجتماعي طريق مفيد للدخول في الجدل حول المجتمع المدني". (Smith, 2000). فيما يرى آخرون أن هناك "خطورة في تطبيق رأس المال الاجتماعي على المجتمع المدني، لأن رأس المال الاجتماعي نظرية قيد التطور ولم تكتمل بعد". (Suarez & Tsai, 2005). وسواء أكان الربط بين المفهومين "مفيدا" أم "خطرا"، فإن نتيجة هذا الربط بين المجتمع المدني ورأس المال الاجتماعي أدت في كثير من الأحيان إلى زيادة الجدل وتشويش العلاقة بينهما، الأمر الــذي دعــا بـعـض الـكـتّـاب مـثل فـوكـويـامـا (Fukuyama) كمــا أوردت كـــل من تاكاتا وكوران (Takata. Curran) إلى القول إنه "يوجد تشويش في العلاقة الفعلية في أغلب الأحيان بالعلاقات القابلة للاشتقاق. ذلك، بأنّنا نُشوّش العلاقة بين المجتمع المدني مع رأس المال الاجتماعي. المجتمع المدني قد يكُون متكوّنا من العلاقات من رأس المال الاجتماعي، لكن المجتمع المدني ليس رأس المال الاجتماعي". (Curran & Takata, 2001).

بعد توضيح متى بدأ الربط مفهوم رأس المال الاجتماعي بمفهوم المجتمع المدني وكيف استخدم بوتنام المفهوم الثاني كي يثبت صحة رؤيته المتعلقة بالمفهوم الأول سنعمل على توضيح كيف يؤدي عدم اتفاق الكتّاب حول تعريف المفهوم الأول إلى تشويش علاقته مع المفهوم الثاني.

الجدل حول تعريف رأس المال الاجتماعي
يؤدي إلى تشويش علاقته مع مفهوم المجتمع المدني

مصطلح المجتمع المدني يختلف عن مصطلح رأس المال الاجتماعي كما أشار فوكوياما، ولكن وكما لا يوجد تعريف متفق عليه بين الكتّاب والمفكرين لمفهوم المجتمع المدني فإنه كذلك لا يوجد تعريف متفق عليه لمفهوم رأس المال الاجتماعي. ولو حاولنا أن نتتبع تعريف رأس المال الاجتماعي سنجد أن هناك أكثر من تعريف له. وسوف نوضح عدم اتفاق الكتّاب على تعريفه من خلال بعض الأمثلة.

يُعتقد بأن ليدا هانيفان (Lyda Hanifan)

كان من أوائل من استخدم هذا المفهوم وعرّفه، حسبما أورد (Gupta) وآخرون، على أنه "تلك الأصول المعنوية التي تحسب في الحياة اليومية للناس: مثل النيّة الحسنة، الزمالة، التعاطف، والاتصال الاجتماعي بين الأفراد والعائلات الذين يشكلون وحدة اجتماعية". (Gupta et. al. 2005:410).
يوجد تعريف آخر لمفهوم رأس المال الاجتماعي في موسوعة العلم التطويري التطبيقي، حيث جاء في تعريفها لرأس المال الاجتماعي أنه "يَتضمّنُ رأس المال الاجتماعي العلاقات والاتصالات الفردية الموجودة بين العائلة، الأصدقاء، والمجتمع. هذه الارتباطات والعلاقات تُساعدهم على التفاوض عن طريق تزويدهم بالوصول (أو التقييد) إلى المعلومات، الوظائف، التعليم. رأس المال الاجتماعي يساعدهم كمصدر في إدارة حياة الناس اليومية، تزويدهم بكل من الاحتياجات والرفاهيات، بما في ذلك رعاية الأطفال، المواصلات، أو الوجبات عندما يكونون مرضى. يشمل رأس المال الاجتماعي توقّعات الثقة المتبادلة، الالتزامات، والتأثيرات التي يتشارك فيها الأفراد، العائلة، والمجتمعات. إنه يطور معايير ووظائف محددة. أنظمة دعم، وقنوات معلومات، في المستويات الفردية والعائلية. يُزوّدُ رأس المال الاجتماعي دعما رسمياً وغير رسمي وقنوات المعلومات التي تتضمن تبادل الدعمِ الاجتماعي والعاطفي والاقتصادي. أمثلة على تطوير رأس المال الاجتماعي تشمل فعلا بسيطا، مثل إقراض سيارة عُشبك، إخْبار صديق حول وجود وظيفة شاغرة، أَو مساعدة عائلة بعد ولادة طفل أَو موت حبيب". (Fisher & Lerner, 2005:1005).

واعـتـــبــر كــل مـــن رام كـنـان (Ram Cnaan) وســتــيــفــــاني بــــودي (Stephanie Boddie) وغـيـــنــار يانــســــي (Gaynor Yancey) أن رأس المال الاجتماعي يشير إلى "مستوى تطور الشبكات العاملة، الرسمية وغير الرسمية في المجتمع". (Cnaan et, al., 2003:21). أما شاؤول غابي وروجر ليندرز (Shaul Gabbay. Roger Leenders) فيعتقدان أنّ رأس المال الاجتماعي المتعلّق بالشركات يشير إلى "الموارد الكامنة في البنية الاجتماعية، التي تجنيها الشركات العاملة". ويعتقدان أن البنية الاجتماعية تشير إلى "وجــود شـبكــة مـــن الفاعلـــين الذيــــن يـرتـبـطــون، بطــريقة أو بأخـــرى، عبــــر مجـمــوعـــة مــن الـعـلاقــات". (Gabbay & Roger, 1999:1). فيما يقول اريك سيلفرز (Eric Sievers) إن "رأس المال الاجتماعي يجب أَن يُعرّف بشكل مختصر بالإشارة إلى نظرية الألعاب وأنّ توضيحه الكامل سيعتمد على تكامله مع اقتصاد المعلومات". (Sievers, 2003:91). وحاول كل من بروساك وكوين (Prusak. Cohen) أن يقدما إطارا مفاهيميا أشمل، من وجهة نظرهما، لرأس المال الاجتماعي الذي يشمل بالنسبة إليهما "أسهم الارتباطات النشيطة بين الناس: الثقة، الفهم المتبادل، القيم والسلوك المشتركة التي تربط أعضاء الشبكات والتجمعات الإنسانية فتجعل العمل التعاوني ممكنا". (Cohen & Prusak, 2001:4).

يقول فوكوياما إن "رأس المال الاجتماعي أُعطى عددا من التعريفات المختلفة، يُشيرُ العديد منها إلى توضيحات رأس المال الاجتماعي بدلاً من أن تشير إلى رأس المال الاجتماعي نفسه". لذلك نجده يستخدم التعريف الذي يرى فيه أن رأس المال الاجتماعي "المعيارُ غير الرسمي الذي يعزز التعاون بين شخصين أو أكثر". وهو يعتقد بأن المعايير التي يمكن أن تشكل رأس المال الاجتماعي مجموعة من قاعدة التبادلية بين الأصدقاء، وصولا إلى صياغة معقدة ومفصلة المذاهب مثل الكونفوشيوسية أو المسيحية. لذلك فهو يتعقد بأنه وفي هذا التعريف فإن الثقة، الشبكات، المجتمع مدني، وما شابه ذلك والتي ترتبط برأس المال الاجتماعي تنشأ كنتيجة لرأس المال الاجتماعي لكنها لا تُشكّلُ رأس مال الاجتماعي نفسه. (Fukuyama, 1999).

أما البنك الدولي الذي خصص صفحة خاصة عن رأس المال الاجتماعي في موقعه الالكتروني، فقد استخدم كذلك تعريفه الخاص حول هذا المفهوم. ويُعتقد بأن هذا التعريف استند إلى تعريف بوتنام، حيث يعرّف البنك الدولي رأس المال الاجتماعي على أنه "مجموعة المعايير والشبكات التي تمكّن العمل الجماعي". (World Bank, 2005).

لن نستعرض هنا جميع التعريفات، لأن هذا ليس هدفنا وإنما أردنا توضيح عدم وجود تعريف واحد يتفق عليه جميع الكتّاب، وهذا الأمر له انعكاساته على تشويش علاقته عندما يتم ربطه بمفهوم المجتمع المدني. ولتعدد تعريفات رأس المال الاجتماعي اقترح بعض الكتّاب مثل كلباتروك وفولك (Kilpatrock. Fulk) أن يتم تعريف هذا المفهوم حسب استخداماته. حيث دعا كل من بورتيس ولاندولت (Landolt & Portes) إلى التمييز بين ماهية رأس المال الاجتماعي وبين استخداماته. وأشار بورتيس إلى أن اللبس الحاصل فيما يتعلق برأس المال الاجتماعي متعلق لكونه سببا ونتيجة. (Kuehnast & Dudwick, 2002:56).

إذن، من خلال هذا الاستعراض السريع لبعض التعريفات، نلحظ عدم وجود اتفاق بين الكتّاب حول تعريف رأس المال الاجتماعي. فتعريف هنيفان (Hanifan) لرأس المال الاجتماعي، حسبما أورده (Gupta) على سبيل المثال، يحصره بين الأفراد والعائلات الذين يشكلون وحدة اجتماعية. فيما لا يقتصر رأس المال الاجتماعي حسبما يرى كل من رام كنان وستيفاني بودي وغينور يانسي (Ram Cnaan. Stephanie Boddie. Gaynor Yancey) فقط على الأفراد والعائلات الذين يشكلون وحدة اجتماعية، بل يشمل التعريف لديهم الشبكات العاملة، الرسمية وغير الرسمية في المجتمع. كما نلحظ أن فوكوياما يرى أن المعايير التي يمكن أن تشكّل رأس المال الاجتماعي لا ينبغي حصرها فقط ضمن مجموعة من قاعدة التبادلية بين الأصدقاء، بل ينبغي أن تشمل حسب وجهة نظره صياغة معقدة ومفصلة للمذاهب مثل الكونفوشيوسية أو المسيحية.

لا يقف الأمر عند هذا الحد بالنسبة لعدم وجود اتفاق بين الكتّاب على تعريف موحد لمفهوم رأس المال الاجتماعي، بل لاحظنا كذلك أن هناك خلافا بينهم حول تفسيرهم لتعريفات الكتّاب الثلاثة للمفهوم الذين ساهموا في تطوره ورسم معالمه، وهم بيير بورديو وجيمس كولمان (Pierre Bourdieu. James Coleman) بالإضافة إلى بوتنام. وسنحاول أن نوضح ذلك، من خلال طرح بعض الأمثلة، مبتدئين بالكاتب بورديو ومن ثم كولمان حتى نصل إلى بوتنام.

اختلف الكتّاب في تفسيرهم للتعريف الذي استخدمه الكاتب الفرنسي بورديو لمفهوم رأس المال الاجتماعي، وسيتضح ذلك أكثر من خلال عرض بعض الأمثلة عما قاله الكتّاب حول تعريف بورديو للمفهوم. فعلى سبيل المثال، قال جون فيلد (John Field): "إن بورديو عرّف رأس المال الاجتماعي بشكل أولي على أنه: رأس مال العلاقات الاجتماعية التي ستزود، إذا لزم الأمر، الدعم المفيد: رأسمال الشرف والاحترام الذي عادة لا يستغنى عنه إذا رغب أحد ما بجذب انتباه الزبائن في مواقع اجتماعية مهمة، والتي تخدم كالعملة، على سبيل المثال في مهنة سياسية". (John Field, 2003:14).

أما كلاوس نيلسن (Klaus Nielsen) فقال: "إن بورديو عرّف المفهوم على أنه مجموع المصادر الفعلية أو المحتملة التي ترتبط بامتلاك شبكة متينة بأقل أو بأكثر من العلاقات المنظمة من المعرفة المتبادلة والاعتراف". (Nielsen, 2003:40).

فيما يرى مارتن فان دير غاغ (Martin van der Gaag) أن "بورديو عرّف رأس المال الاجتماعي على نحو يتناسب مع حجم الشبكة وحجم رأس المال (البشرية والثقافية والمالية) المملوك من قبل الأفراد داخل الشبكة". (Van der Gaag, 2005:10).

إذن، فسر الأول فسّر تعريفه لبوتنام بالتركيز على عنصر الاحترام في العلاقات الاجتماعية، والثاني فسّره بذلك الذي يتناسب مع حجم رأس المال الاجتماعي.

بالانتقال إلى جيمس كولمان نجد أيضا خلافا بين الكتّاب حول تفسيرهم لتعريفه لمفهوم رأس المال الاجتماعي فعلى سبيل المثال يرى ديفيد كنوك (David Knoke) أن "جميس كولمان عرّف رأس المال الاجتماعي على أنه العلاقات الهيكلية الاجتماعية والتي يمكن للفرد أن يحتشد في الأعمال، محققا إنجازات ذات نهاية محددة والتي لا يمكن أن تكون سهلة المنال في حال غيابها". (Konke, 1999:19).

في حين نرى أن موسوعة العلم التطويري التطبيقي قالت إن "كولمان يعرّف رأس المال الاجتماعي على أنه العلاقات الشخصية الموجودة داخل المجتمع. والتي تتكون من كلتي العلاقات الداخلية والخارجية للأسرة. يشير رأس المال الاجتماعي، داخل الأسرة، إلى العلاقات التعاونية بين أفراد الأسرة، إضافة إلى الوقت والانتباه الذي يقدمه الفرد إلى الآخرين. خارج الأسرة، رأس المال الاجتماعي يشمل العلاقات الاجتماعية القائمة بين الأفراد والأُسر. والمؤسسات التي تخلق فرصا من أجل توقعات وتجارب إيجابية ثابتة". (Fisher, 2005:1005).

فيما قال روبرت سامبسون (Robert Sampson) إن "كولمان عرّف رأس المال الاجتماعي على أنه المصدر المتجسد في العلاقات بين الأشخاص والمواقف التي تسهل العمل". (Sampson, 2001:9).

ومن وجهة نظر يانغمنغ تشن (Xiangming Chen) فإن: "كـولمان عـرّف رأس المال الاجتماعي على أنه الترتيبات الهيكلية الاجتماعية التي تُسهّل تحقيق أهداف الفاعلين في النظام". (Chen, 2001:45).

أما اسماعيل سراج الدين وكرستيان غروتارت (Christiaan Grootaert. Ismail Serageldin) فقالا إن "كولمان يرى رأس المال الاجتماعي على أنه مجموعة منوعة من الكيانات مع وجود عنصرين مشتركين بالخصائص: جميعها تتكون من بعض أوجه البنى الاجتماعية، وجميعها تسهل بعض الإجراءات الفاعلة -سواء أكانوا من الأشخاص أو الشركاء المتحدين- خلال عمل البنية". (Serageldin, 2000:46).

وقال توربيون كنوتسن (Torbjorn Knutsen) إن "كولمان يفضل مصطلح رأس المال الاجتماعي. لقد عرفه على أنه قدرة الناس للعمل معا من أجل الأهداف المشتركة في الجماعات والمنظمات". (Knutsen, 1999:143).

يتضح من خلال استعراضنا أعلاه لكيفية تفسير بعض الكتّاب لتعريف كولمان لمفهوم المجتمع المدني أن هناك تفاوتا بينهم في تفسيره.

وتختلف الحال عندما يتعلق الأمر ببوتنام، إذ يلاحظ تكرار اختلاف الكتاب على تفسيرهم لتعريفه لرأس المال الاجتماعي. يقول جيف ديتون جونسون (Jeff Dayton-Johnson) "في دراسة بوتنام للمجتمع المحلي في إيطاليا عام 1993، على سبيل المثال، رأس المال الاجتماعي تم تعريفه على أنه العلاقات الاجتماعية الأفقية الناشئة عن النشاط المحلي المجتمعي". (Dayton-Johnson, 2003:47).

في حين نجد أن بارثا داسغوبتا (Partha Dasgupta) يقول إن: "بوتنام عرّف رأس المال الاجتماعي على أنه معالم المنظمة الاجتماعية، مثل الثقة، المعايير، والشبكات التي يُمكن أن تُحسّن فعالية المجتمع بواسطة تسهيل الأعمال المنسقة". (Dasgupta, 2001:143).

فيما يقــول كـــل مـــن هاوراد فرومكن ولـــورانس فرانك وريتشارد جاكــســـــــــــون (Howard Frumkin. Lawrence Frank. Richard Jackson) إن "بوتنام عرّف رأس المال الاجتماعي على أنه "الارتباطات بين الأفراد- الشبكات الاجتماعية ومعايير التبادل والثقة التي تنشأ عنهم". (Frumkin et, al., 2004:163) .

ويقول كروين سميدت (Crowin Smidt) إن: "بوتنام عرف رأس المال الاجتماعي على أنه مظاهر العلاقات الاجتماعية التي تساعد على تمكين الأعضاء في المجتمع للعمل معا لتحقيق الأهداف المشتركة". (Smidt, 2003:8).

هذا الاختلاف على تعريف رأس المال الاجتماعي، وحتى الاختلاف في كيفية رؤية التعريف الذي قصده الكتّاب الثلاثة الذين ساهموا في تطوره، له انعكاساته أيضا على اختلافهم على الدور الذي من المفترض أن يقوم به رأس المال الاجتماعي، أي الجدل حول استخداماته.

استخدام مفهوم المجتمع المدني في الدول النامية

يلاحظ أيضا أن الكتّاب يستخدمون رأس المال الاجتماعي في المجتمعات الصناعية ذات الأغلبية الحضرية غالبا بصورة مختلفة عن تلك التي يستخدمها الكتّاب في المجتمعات النامية، وهذا الاستخدام غالبا ما يختلف تبعا لاختلاف خصوصية كل من تلك المجتمعات واختلاف حاجتها.

الكتّاب في المجتمعات النامية، وعند معالجتهم لمفهوم رأس المال الاجتماعي غالبا ما يركزون على دوره في عملية التنمية، وربما يعود ذلك إلى حاجة تلك المجتمعات إلى أولوياتها. ومن هؤلاء عمر راشد الذي يرى أن "رأس المال الاجتماعي ظهر كمساعد مهم في عملية تنمية المجتمعات". (راشد، 2004). ويعرّف رأس المال الاجتماعي بـ "مجموعة القيم والأخلاق الاجتماعية التي تسهل عمليات التفاعل الاقتصادي والسياسي والتي تشكل البنية الأساسية للعلاقات الاقتصادية والسياسية، وتتجسد تلك القيم والأخلاق في هياكل وبنى اجتماعية تدعم أعضاءها وتدعم مصالحهم وتعضد تماسكهم". (راشد، 2004).

لعل الكتّاب الذي يرون أن دور رأس المال الاجتماعي يساعد في عملية تنمية المجتمعات يستندون في ذلك إلى البنك الدولي الذي خصص صفحة خاصة "لرأس المال الاجتماعي" على موقعه الالكتروني، ورؤيته لدور رأس المال الاجتماعي في تخفيض الفقر، وفي الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية". (World Bank, 2005).

ووجدت بعض الدراسات، من خلال الاختبارات العملية التي أجرتها على عدد من البلدان، أن رأس المال الاجتماعي له دور مهم في التنمية، ومن أوائل تلك الدراسات دراسة بعنوان: "دور رأس المال الاجتماعي في التنمية: تقييم تجريبي"، الذي أجرى دراسة عملية على عشر من الدول. وذلك بهدف التأكيد على ازدياد الأدلة المادية حول دور رأس المال الاجتماعي في التنمية الاقتصادية وتخفيف الفقر. (Grootaert & Van Bastelaer, 2002:2).

تجدر الملاحظة في هذا الصدد أن الكتّاب غالبا ما يقرنون بين مفهوم رأس المال الاجتماعي مع مفهوم المجتمع المدني لا سيما عندما يتم استخدامه في التنمية الاقتصادية. فالكاتب ديفيد سكدمور (David Skidmore) على سبيل المثال يعتقد بأن المجتمع المدني عنصر ضروري من التنمية الاقتصادية الناجحة، يُتمّمُ الأدوار التي يلعبها كل من الدولة والسوق، وأن إحدى الطرق لاستكشاف آثار المجتمع المدني على الأداء الاقتصادي تكون بالاستناد إلى مفهوم رأس المال الاجتماعي. (Skidmore, 2000).

وبينما يركز الكتّاب في المجتمعات النامية على دور رأس المال الاجتماعي في التنمية لخصوصية مجتمعاتهم وحاجتها إلى التنمية، نجد أن هناك بعض الكتّاب في المجتمعات الصناعية ذات الأغلبية الحضرية يرون لرأس المال الاجتماعي استخدامات أخرى، ومن هؤلاء فوكوياما الذي يرى أن "رأس المال الاجتماعي ضروري للعمل الكفؤ في الاقتصاديات الحديثة، والشرط الضروري لديمقراطية تحررية مستقرة". (Fukuyama, 1999).

وهناك خلاف بين الكتّاب حول استخدامات رأس المال الاجتماعي، فعلى سبيل المثال، يعتقد كل من توم شولر وستيفن بارون وجون فيلد (Tom Schuller. Stephen Baron. John Field) أن رأس المال الاجتماعي أثار شكوكا بسبب المدى الضخم للقضايا الاجتماعية التي استخدم فيها. (Schuller et. al., 2000:24).

بعد أن أوضحنا كيف ساهم عدم اتفاق الكتّاب على تعريف المفهومين في تشابك العلاقة بينهما وتشويشها، سنعمل الآن على توضيح لماذا ربط بوتنام مفهوم المجتمع المدني مع رأس المال الاجتماعي.

خصوصية المجتمعات الصناعية ذات الأغلبية الحضرية وحاجتها المختلفة عن حاجة المجتمعات النامية أدت إلى ظهور نوع جديد من الجدل حول المجتمع المدني وارتباطه بمفهوم رأس المال الاجتماعي. ورغم أن هذا النوع الجديد من الجدل لا زال يثار بشكل كبير بين الكتّاب والمفكرين في المجتمعات الصناعية ذات الأغلبية الحضرية بسبب ضعف الروابط الاجتماعية والأسرية، إلا أننا لا نلحظ مثله بين الكتّاب والمفكرين في المجتمعات النامية وبنفس الكثافة، ويندر ملاحظته بين المفكرين في المجتمعات العربية في الوقت الراهن، وحتى لو وجدنا مثل هذا النوع من الجدل في الدول النامية فنلاحظ أنه يرتبط مع التنمية تبعا لحاجة تلك الدول.

الخلاصة

مما لا شك فيه أن بوتنام استطاع أن يترك بصمة واضحة على تطور مفهوم رأس المال الاجتماعي عندما استخدم مفهوم المجتمع المدني. فكثير من التعريفات التي تدور حول مفهوم رأس المال الاجتماعي وخاصة تلك التي استخدمها البنك الدولي مشتقة من أعماله. لكن استخدامه للمجتمع المدني من أجل إثبات صحة رؤيته حول رأس المال الاجتماعي أدت إلى زيادة الجدل حول مفهوم المجتمع المدني وزيادة فوضى معانيه، كما أدت إلى تشابك العلاقة بينه وبين مفهوم رأس المال الاجتماعي وتشويشها والخلط بينهما أحيانا لدى بعض الكتّاب. فعندما طوّر بوتنام نظريته حول رأس المال الاجتماعي كان يسعى إلى تغيير خصائص المجتمع الأمريكي الذي ينتمي إليه والعلاقات الاجتماعية والتضامنية السائدة فيها والتي أشار إلى انهيارها، على عكس غيره من علماء الاجتماع الذين اتهمهم بأنهم تخوفوا من استخدام رأس المال الاجتماعي لتغيير خصائص المجتمع الأمريكي، فاستخدم مفهوم المجتمع المدني لإثبات صحة رؤيته بأن مفهوم رأس المال الاجتماعي مادي يمكن قياسه من خلال العضويات الموجودة في المجتمع المدني وليس مفهوما نظريا.

الهوامش

الجابري، 2007
خضر، 2007 Fish, 1995:51 Mardin,1995:297 (1) انظر

(2) أبو زاهر، نادية (كتاب قيد النشر). المجتمع المدني بين الوصفي والمعياري: تفكيك إشكالية المفهوم وفوضى المعاني. رام الله: مواطن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية.

المراجع العربية

خضر، أحمد (2007) "حقيقة الدعوة إلى المجتمع المدني، وما وراءها من أهداف". المختار الإسلامي،

http://www.islamselect.com/php2/print_art.php?ref=14750&rb=0

الجابري، محمد (2007) المجتمع المدني والواقع العربي الراهن". نيسان،30، المؤتمر،

http://inciraq.com/Al-Mutamar/2007/1301_1400/1335/070430_1335_12.htm

راشد، عمر (2004) "رأسمالنا الاجتماعي." حزيران، 24، إسلام أون لاين،

http://www.islamonline.net/arabic/economics/2004/06/article08.shtml

المراجع الإنجليزية

Cortina., Adela (2003) Covenant and Contract: Politics, Ethics and Religion. Leuven: Peeters.

Blanchard, Anita and Tom horan (2000) "Virtual Communities and Social Capital." In Eric Lesser (ed.) Knowledge and Social Capital: Foundations and Applications. Boston: Butterworth- Heinemann.

Cahill, Micael (2002) The Environment and Social Policy. London: Routledge.

Chen, Xiangming (2001) "Both glue and Lubricant: Transnational ethnic social capital as a source of Asia- Pacific subregionalism." In John D. Montgomery (ed.) Social Capital As a Policy Resource. Dordrecht :Kluwer Academic Publisher.

Cnaan, Ram A., Stephanie C. Boddie and Gaynor I. Yancey (2003) "Bowling Alone But Serving Together: The Congregational Norm of Community Involvement." In Corwin E. Smidt (ed.) Religion as Social Capital: Producing the Common Good. Texas: Baylor University Press.

Cohen, Don and Laurence Prusak (2001) Good Company: How Social Capital Makes Organizations Work. Boston: Harvard Business School Press.

Dasgupta, Partha (2001) Human Well-Being and the Natural Environment, Oxford University Press. Oxford: Oxford University Press.

Dayton-Johnson, Jeff (2003) "Social Capital, Social Cohesion, Community: A Microeconomic Analysis." In Lars Osberg (ed.) The Economic Implications of Social Cohesion. Toronto: University of Toronto Press.

DE WIT, CEES (1997) "The Netherlands." In Hubert Campfens (ed.). Community Development Around the World: Practice, Theory, Research, Training. London: University of Toronto Press.

Dilulio Jr., John J. (1998) "The Lord s Work: The Church and Civil Society." In E. J. Doinne (ed.). Community Works: The Revival of Civil Society in America. Washington DC: Brookings Institution Press.

Dougherty, Peter J. (2002) Who s Afraid of Adam Smith: How the Market Got It s Soul. New Jersey: John Wiley & Sons.

Favell, Adrian (1996) "Rational Choice as Grand Theory: James Coleman s Normative Contribution to Social Theory." In John Calrk (ed.) James S. Colman. London: The Falmer Press.

Field, John (2003) Social Capital. London: Routledge.

Fine, Ben (2001) Social Capital Versus Social Theory: Political Economy and Social Science at the Turn of the millennium. London: Routledge.

Frumkin, Howard, Lawrence Frank and Richard Jackson (2004) Urban Sprawl and Public Health: Designing, Planning, and Building for Healthy Communities. Washington DC: Island Press.

Gabbay, Shaul M. and Roger TH. A.J. Leeners (1999) "CSC: The Structure of Advantage and Disadvantage." In Roger TH. A.J. Leenders and Shaul M. Gabbay (eds.). Corporate Social Capital and Liability. Boston :Kluwer Academic Publishers.

Grootaert, Christiaan and Thierry Van Bastelaer (2002) "Introduction and overview." In Christiaan Grootaert and Thierry Van Bastelaer (eds.) The Role of Social Capital in Development: An Empirical Assessment. Cambridge: Cambridge University Press.

Gupta, Vipin, Kamala Gollakot and R. Srinivasan (2005) Business Policy and Strategic Management: Concepts and Applications. New Delhi: Prentice, Hall of India.

Harris, Jose (ed.) (2003) Civil Society in British History: Ideas, Identities, Institutions. Oxford: Oxford University Press.

Imarato, Ivo and Jeff Rusrer (2003) Slum Upgrading and Participation: Lessons from Latin America. Washington DC: World Bank.

Knoke, David (1999) "Organizational Networks and Corprate Social." In Roger TH. A.J. Leenders and Shaul M. Gabbay (eds.) Corporate Social Capital and Liability. Boston :Kluwer Academic Publishers.

Knutsen, Torbjorn L. (1999) The Rise and Fall of World Orders. Manchester: Manchester University Press.

Kuehnast, Kathleen and Nora Dudwick (2002) "Better a Hundred Friends Than a Hundred Robles? Social Network in Transition- The Kyrgyz Republic." In Shantayanan Devarajan and F Halsey Rogers (eds.). World Bank Economists Forum. Vol. 2. Washington DC: World Bank.

Lane, Jeremy F. (2000) Pierre Bourdieu: A Critical Introduction. London: Pluto Press.

Lin, Nan (2001) Social Capital: A Theory of Social Structure and Action, Cambridge: Cambridge University Press.

Maguire, Joseph, Grant Jarvie, Louise Mansfield and Joe Bradley (2002) Sport Worlds: A Sociological Perspective. Champaign IL: Human Kinetics.

Mardin, Serf (1995) "Civil Society and Islam." In John A. Hall (ed.). Civil Society: Theory, History, Comparison. Cambridge: Polity Press.

Mclean, Scott L., David A. Schultz and Manfred B. Steger (2002) "Introduction." In Scott L. Mclean, David A. Schultz and Manfred B. Steger (eds.). Social Capital: Critical Perspectives on Community and "Bowling Alone". New York: New York University Press.

Murray, Michael, et al. (2005) Health Psychology: Theory, Research and Practice. London: Sage Publications Ltd.

Nielsen, Klaus (2003) "Social Capital and systemic competitiveness." In Wilfred Dolfsma and Charlie Dannreuther (eds.). Globalization, Social Capital, and Inequality: Contested Concepts, Contested Experiences. Cheltenharn: Edward Elgar Publishing.

O connell, Brian (1999) Civil Society: The Underpinnings of American Democracy. Hanover: University Press of New England.

Putnam, Robert D. (2000) Bowling Alone: The Collapse and Revival of American Community. New York: Simon & Schuster.

Putnam, Robert D. and Kristin A. Goss (2002) "Introduction.", In Robert D Putnam (ed.). Democracies in Flux: The Evolution of Social Capital in Contemporary Society. Oxford: Oxford University Press.

Riabova, L. and U. D. Skaptadottir (2003) "Social Capital and Community Capacity Building." In Rasmus OLE Rasmussen and Natalia E. Koroleva (eds.). Social and Environmental Impacts in the North. Vol. 31. London: Kluwer Academic Publishers.

Sampson, Robert J., (2001) "How Do Communities Undergird or Undermine Human Development? Relevant Contexts and Social Machanisms." In Alan Booth and Ann C. Crouter (eds.). Does It Take a Village: Community Effects on Children, Adolescents, and Families. New Jersey: Lawrence Erlbaum.

Schuller, Tom, Stephen Baron, and John Field (2000) "Social Capital: Review and Critique." In Stephen Baron, John Field, and Tom Schuller (eds.) Social Capital: Critical Perspectives. Oxford: Oxford University Press.

Serageldin, Ismail and Christiaan Grootaert (2000) "Defining Social Capital: An Integrating View." In Partha Dasgupta and Ismail Serageldin (eds.) Social Capital: A Multifaceted Perspective. Washington D.C: The World Bank.

Sievers, Eric W. (2003) The Post- Soviet Decline of Central Asia: Sustainable Development and Comprehensive. London: RoutledgeCurzon.

Smidt, Crowin (2003) "Introduction." In Crowin E. Smidt (ed.) Religion as Social Capital: Producing the Common Good. Texas: Baylor University Press.

Van der Gaag, Martin (2005) Measurement of individual social capital. Amsterdam: Netherlands Organization for Scientific Research (NWO).

Wood, Richard L. (2001) "Political Culture Reconsidered Insights on Social Capital from and Ethnography of Faith- based Community Organizing." In Bob Edwards, Michael W. Foley and Mario Diani (eds.). Beyond Tocqueville: Civil Society and the Social Capital Debate in Comparative Perspective. Hanover: University Press of New England.

Articles and others

Curran, Jeanne and Susan R. Takata (2001) "Social Capital and Civil Society and Solidarity." October, California State University, http://www.csudh.edu/dearhabermas/fukuyama01.htm

Fisher, B. Celia and Richard M. Lerner (eds.) (2005) Encyclopedia Of Applied Developmental Science. Vol. 2. London: Sage Publications Inc.

Fish, M. Steven (1995) Democracy from Scratch: Opposition and Regime in the New Russian Revolution. New Jersey: Princeton University Press.

Fukuyama, Francis (1999) "Social Capital and Civil Society." International Monetary Fund, October 1,
http://www.imf.org/external/pubs/ft/seminar/1999/reforms/fukuyama.htm

Putnam, Robert (1995) "Bowling Alone: Americas Declining Social Capital." The American Studies at the University of Virginia. http://xroads.virginia.edu/~HYPER/detoc/assoc/bowling.html

Skidmore, David (2000) "Civil Society, Social Capita; and Economic Development." September, 16, Drake University,
http://www.drake.edu/artsci/PolSci/personalwebpage/socialcapital.html

Smith, Mark K. (2000) "Social Capital." July, Infed, http://www.infed.org/biblio/social_capital.htm

Suarez, Christopher and Lily L. Tsai (2005) "Civil Society and the Dangers of Social Capital." March, 18, MIT s OpenCourseWare, http://ocw.mit.edu/NR/rdonlyres/Political-Science/17-905Spring-2005/BA8D1AD1-8E11-4B6A-A3DE-472DB24DDD52/0/paper1_rewrite.pdf

The Saguaro Seminar (2003) "The Saguaro Seminar: Civic Engagement in America.", Harvard University,
http://www.ksg.harvard.edu/saguaro/index.htm

World Bank (2005) Social Capital, World Bank website, http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/
TOPICS/EXTSOCIALDEVELOPMENT/EXTTSOCIALCAPITAL/
0,,menuPK:401021~pagePK:149018~piPK:149093
~theSitePK:401015,00.html







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,683,050,267
- نظرة سريعة إلى مواقف الكتّاب العرب من العولمة وانعكاس ذلك عل ...
- -المثقف العربي- في رؤيته للسلطة سعد الله ونوس في مسرحيته-الم ...
- خصائص الموسيقى العربية وجدل حول مخاطر العولمة الثقافية على أ ...
- الجدل حول المجلات الثقافية وكيفية تطوره مع ظهور الثقافة الإل ...
- الجدل بين النشر الورقي والنشر الإلكتروني ومستقبل الكتاب الور ...
- مداخلة فكرية حول المثقف والسلطة جينيولجيا المثقف العربي
- قراءة في مواقف مؤلفي كتاب -ثقافة العولمة وعولمة الثقافة- من ...
- قراءة في مقالة دانكوارت رستو - التحول الديمقراطي باتجاه نموذ ...
- قراءة في مقالة دانكوارت رستو التحول الديمقراطي باتجاه نموذج ...
- في حوار مع المفكر برهان غليون:المجتمع المدني مخلوق تاريخي يظ ...
- غموض مفهوم -المجتمع المدني- ونظرة سريعة حول -زئبقيته-


المزيد.....




- المجمّعي يباشر قائممقاماً لخانقين بهدف متابعة أحوال النازحي ...
- الرعاية تعقد مؤتمراً علمياً عن حقوق الطفل
- النزاهة تنظّم ندوة عن المنهج الحسيني في مكافحة الفساد
- هيومان رايتس تطالب إسرائيل بوقف هدم منازل منفذي الهجمات
- البرتغال: اعتقال رئيس الوزراء السابق للاشتباه بقضايا فساد وت ...
- أمنتو حيدار تطلع الرأي العام الكناري على الوضعية -الخطيرة -ل ...
- المحنة الإنسانية للنازحين السوريين والعراقيين تتفاقم ومفوضية ...
- مجلس عشائر تركمان العراق يطالب بعودة النازحين إلى مناطقهم وح ...
- أمنتو حيدار تطلع الرأي العام الكناري على الوضعية -الخطيرة -ل ...
- هيومان رايتس ووتش: هدم إسرائيل لمنازل الفلسطينيين جريمة حرب ...


المزيد.....

- الدولة والعشيرة في العراق* / شاكر الناصري
- الأقباط ونهاية مرحلة : المطالب الدينية والمطالب المدنية -مجر ... / محمود الزهيري
- مواكب عزاء لحماية الإثم السياسي! / سلام عبود
- اتحاد السنّة والشيعة خطة تصعب مقاومتها! / سلام عبود
- آبار للنفط وأخريات للأحقاد / سلام عبود
- ألغاز السياحة الدينية في زمن المفخخات / سلام عبود
- موسم صيد الطرائد الشيعيّة / سلام عبود
- الطائفيّة أفيون الشعوب الإسلاميّة! (خطر احتكار الحقيقة دينيّ ... / سلام عبود
- بعض ملامح الواقع العراقي على ضوء المنهج الفرويدي وعلم الاجتم ... / سلام عبود
- دور المجتمع المدني في االتحول الديمقراطي / محمد مختار قنديل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نادية أبو زاهر - رأس المال الاجتماعي والجدل حول علاقته بالمجتمع المدني