أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل حبه - فرصة من فرص أمام التيار الصدري















المزيد.....

فرصة من فرص أمام التيار الصدري


عادل حبه
الحوار المتمدن-العدد: 2238 - 2008 / 4 / 1 - 11:04
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


إن أكثر ما يقود الحركات السياسية إلى جادة الانهيار والزوال والمآزق هو نزعة أقصاء الآخرين وأحلام الغطرسة والتعالي على كل من يخالفها في الرأي وسعيها للاستئثار بالسلطة. ففي عالمنا اليوم لا يوجد من يحتكر الحقيقة. فالحياة نهر جار من المتغيرات في كل شئ، في الفكر والمصالح والمشاعر. وما على الأنسان، والسياسي على وجه الخصوص، إلاّ أن يكون على الدوام تلميذاً مجداً لإدراك هذه المتغيرات واستخلاص الدروس منها، وأن لا يضع الحواجز التي لا تصمد امام المتغيرات الجارفة للزمن. واذا كان السادة في التيار الصدري قد أصيبوا بدوار الرأس والغرور من حجم مؤيديهم من العاطلين عن العمل وضحايا النظام السابق الذين يناصرونهم الآن بفعل ما حصلوا عليه من مال وسلاح بعد إنهيار الديكتاتورية، فإن أي تغيير في الصورة الاجتماعية والوعي، وهو قادم لا محال، سيكون جارفاً بالضرورة ويغير هذه الخريطة. فلابد أن يؤدي ذلك إلى تغيير في مواقع مناصريهم الحاليين وانتقالهم إلى مواقع سياسية وفكرية أخرى بحكم المصالح وارتفاع الوعي وليس بفعل قناعتهم بتعاويذ دينية أو تاريخ لهذا الرجل الديني أو ذاك.
وللأسف إن الحماس والغرور الجارف لقادة هذا التيار، والذي ينعكس بوضوح في كل تصريحات المعممين من قادته على وجه الخصوص، يشير إلى أنهم أصبحوا أسرى لجمهرة منفعلة غير منضبطة، مما يعمي قادة هذا التيار عن النظر إلى ما سيحدث بعد أمد قليل. فهؤلاء لا يعرفون معنى التغيير في الواقع الاجتماعي وآثاره الفكرية والسياسية. فهم ينظرون إلى الكتلة البشرية التي تساندهم الآن وبشكل أعمى، ككتلة أزلية لايهزها أي تغيير. وهذا هو الخطأ الكبير لقادة التيار الصدري، وما ينجم عن هذا الخطأ من غرور وغطرسة وتعالي على الآخرين، والظن بأنهم هم وحدهم يملكون عصا الحقيقة وشؤون الدين وغير ذلك. إن قادة التيار الصدري الآن أشبه بسائق سيارة تسير بأقصى سرعتها وفي جو من الهوسات والانفعال والتشجيع ولبس الأكفان وقعقة السلاح من قبل مناصريه، ولكن بدون فرامل. وهذا يعني أنهم لايستطيعون التحكم في ادارة السيارة، وبذلك يصبحون عرضة للوقوع في الهاوية، كما وقع آخرون من قادة حركات سياسية في درب الهاوية ممن ساروا على نفس الدرب وجلبوا الأفلاس لحركاتهم والكوارث لأنصارهم والمشاكل لبلدانهم.
وهنا ما على قادة التيار الصدري الآن، بعد أضاعوا فرصاً عديدة في السابق، إلا أن ينصتوا إلى صوت الحكمة والعقل، صوت الكثير من قادة الحركات السياسية العراقية الحريصة على هذا التيار ودوره في الحياة السياسية العراقية، الصوت الذي طالبهم مراراً بأن يحولوا حركتهم إلى حزب سياسي شأنه شأن الأحزاب السياسية المدنية الأخرى، ويتخلوا عن نهج الميليشيات المسلحة، ويحلّوا جيش المهدي ويسلّموا أسلحته إلى الدولة. فلم يعد من الجائز في ظل الأوضاع الخطيرة في العراق القبول بوجود أكثر من جيش في دولة واحدة. إذ أن ذلك ضرب من نشر الفوضى الدموية ونحر للديمقراطية التي ينشدها جميع العراقيين. فعلى التيار الصدري أن يحسم أمره، أما مع دولة الفوضى والميليشيات أو مع دولة القانون الحديثة التي تستند إلى مؤسسات منتخبة. إن هذا المنهج المسؤول، في حالة قبوله من قبل التيار الصدري، سيؤدي بالتيار الصدري إلى التنافس لا على جمع السلاح والتهديد به، بل التنافس على البحث عن أفضل الحلول لحل مشاكل اقتصادية واجتماعية وآثار خطيرة تركها النظام السابق بعد انهياره. وبذلك سيقوم التيار الصدري بدوره لخدمة مصالح العراق وشعبه المنكوب، ويعود ذلك بثماره الايجابية على التيار الصدري نفسه وعلى حفظ احترامه ومكانته بين القوى السياسية العراقية.
وتبعاً لذلك يجب على التيار الصدري أن يسلّم جميع المطلوبين من أعضائه ممن خرق النظام إلى القوى الأمنية الرسمية، وخاصة أولئك المتهمين بحوادث السلب والنهب والقتل وحمل السلاح بوجه المواطنين والأجهزة الأمنية الرسمية. كما يجب عليه أن ينفذ الوعود التي أطلقها السيد مقتدى الصدر بتطهير عناصر التيار من المجرمين والفوضويين عشية دعوته لتجميد جيش المهدي قبل شهور. كما يجب عليه أن لايتصدى للقوى الأمنية في البصرة والتي تطارد عصابات الجريمة في مدينة البصرة. فكل تردد في ذلك أو التلويح بمقاومة غير قانونية لاجراءات الحكومة، لا يؤدي إلى إلا إلى ضياع فرصة من فرص أخرى فوتها التيار الصدري في السابق كي يثبت مصداقيته في حفظ هيبة الدولة وأمنها واستقرارها، والحفاظ فعلاً على دم العراقيين كما يعلن أقطاب التيار نفسه.
إن أي خطوة من قبل التيار الصدري على طريق السلام وازالة مظاهر التسلح وحل جيش المهدي والتوجه نحو النشاط السياسي السلمي، يشكل ضربة قوية لكل طيش المجاميع المسلحة التي تعبث بأمن العراقيين شمالاً وجنوباً وتطوق وتزيل إلى الأبد نشاط القوى الأرهابية في العراق. إنها خطوة هامة ستساعد على تصفية نشاط أكثر من 21 ميليشيا مسلحة في مدينة البصرة وحدها تلقى الدعم من قوى خارجية، وخاصة من المتطرفين في إيران، والتي تحول حياة العراقيين إلى جحيم. فأية خطوة يخطوها التيار الصدري على هذا الطريق ستسجل كنقطة أيجابية في تاريخ العمل السياسي لهذا التيار بالتأكيد.
كما ينبغي أن يتم القيام بحملة وطنية عامة من قبل كل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، حملة تسعى إلى نبذ حمل السلاح والاستفادة منه في الصراع السياسي، حملة تدين العنف والأرهاب بكل أشكاله، حملة تسعى إلى عدم التستر على الجريمة والمجرمين والعابثين بأمن البلاد، حملة تسعى إلى نشر قيم حضارية في التنافس السلمي واتباع لغة الحوار وثقافته، حملة تمهد الطريق كي ينعم العراقيون بالأمان من أجل اعادة بناء البلد وازالة كل مظاهر الشر والظلم فيه. فلم يعد من المقبول تحمل وجود قوى سياسية مسلحة لها ممثلون في مجلس النواب العراقي ممن أقسموا على الدستور الذي حرّم تشكيل فرق وجيوش مسلحة خارج إطار القوى المسلحة الرسمية. إن احتفاظ حزب الله وثار الله وحزب الفضيلة ومنظمة بدر وغيرها من التنظيمات التي لها ممثلين في البرلمان بمليشيات هو أمر خطير ينبغي على الحكومة أن تعالجه دون أن تؤجله أو تسير على طريق التسوية وبوس اللحى والسكوت لدوافع سياسية ضيقة لا تخدم العراقيين وأمنهم ومستقبل البلاد.
كما ينبغي على الحكومة أن تلتزم بما جاء في خطاب السيد نوري المالكي في مدينة البصرة، وتأكيده على أن الهدف من "صولة الفرسان" هو سحق فلول الجريمة والسلب التي تعيث فساداً في البصرة وفي العراق كله، بغض النظر عن المنحدر الطائفي والحزبي والعرقي لهذه الفلول. كما يجب أن تلتزم الحكومة بما أكد عليه رئيس الوزراء أن لا تسوية مع أساطين الجريمة والنهب ولا حوار ولا أعلان مبادئ معهم. فهذه الزمر لا تعرف الأخلاق ولا العهود والمواثيق. ولنا تجربة مريرة في ذلك عند السكوت على القتلة في المدن المقدسة، وخاصة النجف عند أغتيال الفقيد السيد عبد المجيد الخوئي. فهذا السكوت وبوس اللحى، وهذه التسويات المريبة التي تقف ورائها شخصيات سياسية تشكل غطاءاً لهذه الزمر الأجرامية كي توظفها لمصالح ضيقة وليس لصالح العراقيين، لم تؤدي إلا إلى المزيد من الجرائم والعبث في الأمن وتدمير البلاد والاساءة إلى سمعتها، وعرقلة بناء كيان سياسي عراقي ديمقراطي مستقر. كما ينبغي على الحكومة أن تتخذ اجراءات حازمة ضد كل فصيل سياسي يجمع السلاح ويستخدمه خارج إطار مؤسسات الدولة.
إن التجربة المرة التي يعيشها أبناء وبنات البصرة النجباء، وبل العراقيين عموماً، تستدعي وقفة وطنية عامة لحماية الدين من أناس يلبسون جلباب الدين ولكنهم لا يحملون سمات الرحمة والورع والزهد والخلق الرفيع للدين. وما على رجال الدين العقلاء إلا أن يستدعوا رجال دين تحولوا إلى جنرالات جيش وأبتعدوا عن مهمات الرحمة والوجدان وشرعوا لا يتعاملون مع الكتب المقدسة بقدر تعاملهم مع الكلاشنكوف والغدارات والعبوات الناسفة، نعم يستدعوهم ليعودوا إلى جوامعهم ومعابدهم ودور الله كي يعضوا هذا الشعب المظلوم بقيم المحبة والتسامح، لا قيم السلاح وسفك الدماء. هذا هو الطريق الأسلم للعراقيين، وهو الأسلم للحفاظ على الدين وعلى ما تبقى من وطننا المقدس الجميل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,868,148,602
- أحمدي نژاد ...حللت لا أهلاً.. ووطئت لا سهلاً
- على هامش الاعتداءات التركية - من منطلق الحرص
- رسالة واضحة للديكتاتورية العسكرية ولتسييس الدين ورجاله
- اليوم العالمي للغة الأم
- مجلس لنواب الشعب أم كارثة على الشعب والوطن
- يجب إعادة الاعتبار لضحايا كارثة 8 شباط 1963
- -الديمقراطية الإسلامية الإيرانية- في الميزان
- متى يكف بعض المسؤولين العراقيين عن التستر على إنتهاكات حكام ...
- حكومة خبراء لا حكومة محاصصة فاشلة
- لماذا لا تقال الحقيقة للعراقيين؟
- بينظير بهوتو..ضحية الغلو والتطرف الديني
- الأزمة الباكستانية
- -عباس بيزه- و-حسنه ملص- ... و-ضحايا- عائلة الكواز
- أين هي خطة فرض القانون من مناحي الحياة الأخرى؟؟
- في أربعينية فقيدتنا الغالية الدكتورة نزيهة الدليمي
- - السّيد جُندي وسرّحناه -
- العنف أو الإجتياح لا يزيد الطين إلاّ بلّة
- من الذي يسعى الى تقسيم العراق؟
- تراثك باق وذكراك خالدة في قلوب محبيك
- لا إستقرار ولا ديمقراطية في ظل وجود المجاميع المسلحة غير الش ...


المزيد.....




- مسارات تناقش تحديات بناء الثقة في المناطق المحررة من داعش
- الدائرة الأوروبية للأمن والمعلومات: تركيا تمتلك خيارات كثيرة ...
- والله باعوك يا وطن
- المحقق الصرخي يثبت بالدليل بأن خليفة المارقة مزق القران!!
- المحقق الصرخي يبين السبب الذي أضعف أمة الإسلام ...
- الحمر والجعافرة تحزن وتفخر بشهيد الجيش والوطن
- أخبار لا تحظى بالاهتمام
- 9 فنادق ستضمن لك ليلة لا تُنسى.. ومن بينها دبي
- جواد ظريف ينتقد -مجموعة العمل-.. ويؤكد: -الانقلاب- لن يتكرر ...
- ليونته الجسدية -تشنج- كل من يشاهده.. ما قوة هذا الرجل؟


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل حبه - فرصة من فرص أمام التيار الصدري