أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام غصيب - ماذا يعني لك أن تكون يساريا اليوم؟














المزيد.....

ماذا يعني لك أن تكون يساريا اليوم؟


هشام غصيب

الحوار المتمدن-العدد: 694 - 2003 / 12 / 26 - 05:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إبان حقبة الحرب الباردة، ساد وهم قاتل في الأوساط اليسارية الرئيسية أن وجود اليسار يرتبط بالاتحاد السوفييتي وينبع منه، وأن المرجعية الرئيسية لليسار وفكره هي موسكو وإفتاءاتها. واختزلت هذه الأوساط التناقضات الرئيسية في النظام الرأسمالي العالمي إلى الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي. كانت هناك استثناءات مهمة بالطبع، مثل الصين وفييتنام وكوريا وكوبا، التي تمرد فيها اليسار على هذا التصور الاختزالي وانخرط في حركة التحرر القومي قائداً لها على درب الاستقلال والتنمية. لكن جل الأوساط اليسارية، وخاصة في الوطن العربي، تمسك بهذه الصورة على حساب بناء عقل نقدي مستقل لها وانخراطها في حركة جماهيرها ونضالها. لذلك، فعندما ألغي الاتحاد السوفييتي وانهارت منظومة الدول الاشتراكية في شرقي أوروبا، فقدت هذه الأوساط صوابها وأخذت تتنكر لماضيها وشعاراتها ومرجعيتها وتلتحق بأيديولوجيا الخصم الإمبريالي الرأسمالي.

أما ما قبل حقبة الحرب الباردة، فقد كان اليسار يعني شيئاً آخر تماماً. فلم يكن يعني الولاء لنظام سياسي محدد ودولة كبرى معينة، ولم تكن مرجعيته هذا النظام وتلك الدولة. لقد كان ولاؤه لحركة عالمية وطبقة عالمية ومنظماتها النابعة منها. كان ولاؤه للحركة العمالية والطبقة العاملة العالمية بوصفها طبقة ثورية. وكان ولاؤه للفكر (الوعي) الثوري المنبثق من القلب التاريخي لهذا الطبقة، أعني الماركسية الثورية. وكان يهدف في نضاله على رأس هذه الطبقة إلى سيطرة هذه الطبقة سياسيا، ومن ثم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، في سياق إقامة المجتمع الشيوعي اللاطبقي على الصعيد العالمي. كان جسده الفعلي الطبقة العاملة الثورية، وعقله الماركسية الثورية، وأفقه الاشتراكية فالشيوعية. ولم يكن يختزل الصراع العالمي إلى مجرد تنافس بين نظامين سياسيين، وإنما يتصوره صراعاً بين طبقتين تاريخيتين عالميتين وحلفائهما من طبقات أخرى وأمم. لذلك، فإن القلة من اليساريين التي ظلت ملتزمة بهذا التصور ما قبل السوفييتي، لم تفقد صوابها وتخرج عن طورها عندما بلغها نبأ تفكك الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية الأوروبية. كما إنها لم تقع في وهم اعتبار التاريخ والصراع الطبقي بين الطبقتين الرئيسيتين في الرأسمالية قد انتهيا، وإنما أدركت أنهما دخلا مرحلة جديدة تستلزم أساليب تنظيمية وكفاحية جديدة. ونشطت تحاول تلمس سمات هذه المرحلة وخصوصية تناقضاتها وطبيعة صراعاتها الاجتماعية وسبل حلّ هذه التناقضات. فهي لم ترَ في تفكك الاتحاد السوفييتي مناسبة للتنكر لتراثها الماركسي ورؤيتها المادية للواقع ونظرتها الجدلية إلى التاريخ، ولا للقبول بواقع الرأسمالية المرعب والاستسلام له والانخراط في خدمة البرجوازية باسم الديموقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني، ولا لتجميد صراعها ضد الإمبريالية والصهيونية والرأسمالية من أجل الطبقة العاملة والاشتراكية والشيوعية. كلا! إذ إنها أدركت جيداً أن النظام الرأسمالي نظام متأزم تنخره التناقضات القاتلة بحكم جوهره، وأنه نظام لاإنساني مغترب يقود البشرية إلى الهدر والدمار، وأنه نظام أخفق في سدّ أبسط الحاجات للغالبية الساحقة من البشر. لذلك لا يمكن قبوله ولا حل المشكلات الأساسية لعصرنا ضمن إطاره. لقد أدركت هذه القلة أن عليها أن تسعى إلى ردّ الاعتبار للفكر الماركسي الثوري لدى الجماهير الكادحة، ذلك الفكر العلمي العظيم الذي أدى الخلط بينه وبين آيديولوجيا السلطة السوفييتية المنهارة إلى نبذه والتنكر له وإهماله قبل معرفته والتعرف إليه، وأن عليها أن تعيد تنظيم نفسها على أسس ديموقراطية ثورية تتناسب وطبيعة المرحلة، وأن تسعى إلى توحيد الطبقات والأمم الكادحة في مجابهة هجمة الرأسمال العالمي وأدواته السياسية والعسكرية، ليس فقط على أساس برنامج الحد الأدنى، أي الدفاع عن المكاسب التي أحرزتها الجماهير في الحقبة المنصرمة، وإنما على أساس برنامج الإطاحة بالرأسمالية صوب الشيوعية عبر الديموقراطية العمالية.

أن تكون يساريا اليوم يعني أن تدرك ما أدركته وتدركه هذه القلة القابضة على الجمر، وأن تنخرط في محاولاتها الكفاحية.

الدكتور هشام غصيب
رئيس منتدى الفكر الاشتراكي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,613,545,249
- هل الماركسية علم؟
- تجديد لينين في مجابهة تجديد ماخ


المزيد.....




- اليونان يندد برفض الاتحاد الأوروبي استقبال 3 آلاف مهاجر قاصر ...
- واعدها عبر تطبيق -تدنر- ثم قتلها
- اليونان يندد برفض الاتحاد الأوروبي استقبال 3 آلاف مهاجر قاصر ...
- كيف تتصرف عند تعرضك لتنمر زميلك في العمل؟
- من الرؤساء إلى الحاخامات.. قضايا الفساد التي فضحت النخبة في ...
- تقرير: جنوب أفريقيا تمنع بيع أسلحة للسعودية والإمارات
- قبل لقاء برشلونة.. دورتموند ينجو من خسارة مهينة بالدوري الأل ...
- الكويت: مستعدون لاستضافة الأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق نه ...
- ترامب يناقش مع رئيس وزراء بلغاريا التعاون في مجال الطاقة
- بشار الجعفري: تركيا احتلت أراضي سوريا وواشنطن تسرق موارد شعب ...


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام غصيب - ماذا يعني لك أن تكون يساريا اليوم؟