أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - موقف العلماء السوفييت من النسبية















المزيد.....

موقف العلماء السوفييت من النسبية


حسقيل قوجمان

الحوار المتمدن-العدد: 2228 - 2008 / 3 / 22 - 11:40
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


زعم قارئي العزيز في رسائله ان ستالين "كبير العباقرة" اعتبر النسبية نظرية برجوازية مثالية رجعية؟ فهل صحيح ما زعمه؟
قبل ان انتقل الى مناقشة الكتابات التي اعتبرها قارئي تبرهن على ذلك اود ان اشير الى قضية مبدئية حول علاقة الماركسيين بالعلوم على تعددها. ان من اهم صفات الماركسي هو انه يؤمن بالماركسية والماركسية تقوم على اساس القوانين الديالكتيكة. لذا لن يصبح الماركسي ماركسيا حقيقيا ما لم يؤمن ويطبق القوانين المادية الديالكتيكية على كل حركة سواء في الطبيعة ام في المجتمع. وهذا كان واضحا في كل كتابات كارل ماركس وانجلز ولينين وستالين.
ولكن القوانين الديالكتيكية هي قوانين تبحث الحركة في الطبيعة والمجتمع. فالماركسيون يعتبرون ان الطبيعة والمجتمع تسير وفقا لقوانين طبيعية توجهها في اتجاه معين وان التوصل الى الحقيقة وتحديد الاتجاه في اية حركة طبيعية او اجتماعية، وهي مهمة العلماء في جميع العلوم، هو عملية ديالكتيكية. فالعلماء في العرف الماركسي، كل العلماء في اي مجال من المجالات العلمية، هم ديالكتيكيون في مختبراتهم او في ميدان عملهم العلمي مهما كان موقفهم الشخصي من المادية او الديالكتيكية. ولذلك لا يمكن وجود تعارض بين الاكتشافات العلمية وبين المادية الديالكتيكية. وعلى هذا الاساس اطلق لينين على المادية الديالكتيكية "علم العلوم". فالعلم والمادية الديالكتيكية مفهوم واحد لا يمكن وجود التناقض بينهما. وهذا يعني ان موقف الماركسي من الاكتشافات العلمية لابد ان يكون موقفا ايجابيا يقدر الاكتشاف تقديرا علميا.
لكي يبرهن قارئي العزيز على زعمه بان ستالين اعتبر النسبية نظرية برجوازية مثالية رجعية اقتبس فقرتين من كتابين لكاتبيين مختلفين. الفقرة الاولى اقتبسها من الترجمة العبرية لكتاب Big Bang من تاليف سايمون سينغ يقول فيها ان الدولة السوفييتية استخدمت فلسفة المادية الديالكتيكية الماركسية اللينينية لكي تملي ما اذا كانت النظريات العلمية سارية ام لا ...ولانكار نظرية النسبية المبرهنة والمدققة.
فالنقاش في هذه الفقرة لم يشر باي شكل من الاشكال الى اعتبار النسبية نظرية برجوازية مثالية رجعية. كل ما جاء في هذه الفقرة هو مناقشة علاقة النسبية بالمادية الديالكتيكية. وكل ما اضافه هو ان الدولة املت على العلماء موقفا سلبيا من النظرية النسبية.
واقتبس الفقرة الثانية من احد المواقع الالكترونية فيه تلخيص موجز لغرض ترويج كتاب اسمه اينشتاين والايديولوجيا السوفييتية من تأليف كاتب كندي اسمه الكسندر فوسينيتش. ولكني ساقتبس من الموجز الذي اقتبس منه قارئي فقرة واحدة. يشير الموجز الى ان الكتاب يتتبع احدى اهم المجابهات في الحياة الثقافية في الاتحاد السوفييتي – الصدام بين نظرية النسبية لاينشتاين وايديولوجية السوفييت الرسمية المتجسدة في المادية الديالكتيكية. ولا ادري لماذا كان موقف العلماء السوفييت من النسبية اهم المجابهات في الحياة الثقافية في الاتحاد السوفييتي الذي كان يبني مجتمعا جديدا لم يكن له مثيل في تاريخ البشرية. هل كان بناء المجتمع الاشتراكي متوقفا على اعتراف او عدم اعتراف العلماء السوفييت بالنسبية؟ ومع ذلك لنأخذ هذا التصريح على علاته.
وقد تجلى عمق معرفة الكاتب التاريخية الدقيقة لتاريخ الاتحاد السوفييتي منذ البداية بتحديده مدة حكم ستالين او عصر ستالين كما يسميه بين (۱٩۲٩- ۱٩٥۳) بينما من المعروف ان ستالين اصبح قائد الحزب الشيوعي والدولة السوفييتية منذ ۱٩۲۲ حين عجز لينين عن القيام بالمهمة لمرضه.
بين الكتاب ان موقف السوفييت من نظرية النسبية مر في عدة مراحل. ففي مرحلة ما قبل ستالين تصادم الفلاسفة الماركسيون حول مشكلة المادية الديالكتيكية فيما يتعلق بالثورة العلمية الجارية مما ادى الى مواقف متعددة تجاه النسبية من قبولها الى انكارها التام.
وفي عصر ستالين الذي حدده كما قلنا بين (۱٩۲٩- ۱٩٥۳) ازيل الصدام بين قوى التفكير الماركسي وحققت الوحدة التامة المراعاة بدقة من الدولة. فقد اعلن النظريون الماركسيون حربا على المبادئ (المثالية) القائمة في اعمال اينشتاين العلمية. مما ادى الى وفاة العديد من المؤيدين القياديين لاراء اينشتاين والنسبية في السجون السياسية. ومع كل هذه الضغوط حسبما جاء في التلخيص استغل بعض الفيزيائيين القياديين كل فرصة للتاكيد على اتفاقهم الاساسي مع النظرية النسبية كاحدى المساهمات العلمية الكبرى في القرن العشرين. ومع ذلك لم يرسلوا الى السجون.
وفي فترة ما بعد ستالين، حسب راي الكاتب، (۱٩٥۳-۱٩٨٥) جرى تطور كبير في كل مجال من مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية ولم تكن فلسفة اينشتاين العلمية مستثناة من ذلك. وفي هذا المجال ابدى الكاتب براعة في تحديد التطورات التي طرأت على الحياة الاجتماعية السوفييتية في ظل القيادة الخروشوفية تحديدا دقيقا. ففي هذه الفترة من تاريخ الاتحاد السوفييتي كما هو معروف عملت الزمرة الخروشوفية على تحقيق كافة الخطوات اللازمة لاعادة الراسمالية الى الاتحاد السوفييتي.
والفترة التي تلت ذلك حسب راي الكاتب هي من ۱٩٨٥ الى ۱٩٩۱ تاريخ انهيار الاتحاد السوفييتي. فيقول" ان فترة البيريسترويكا القصيرة سرعت من عملية ازالة الستالينية، ما ادى الى ترسيخ انجازات ما بعد ستالين مما ادى الى ازالة النير عن نظرية النسبية وبهذا ازيلت اخر بقايا الحرب الستالينية على العلم."
هذا بايجاز الملخص الموجود في الموقع الالكتروني لترويج بيع الكتاب الذي اقتبس منه قارئي فقرة واحدة.
لا استطيع وليس من حقي ان اكون فكرة محددة عن الكتابين ولا عن مؤلفيهما استنادا الى تلخيص دعائي او فقرة موجزة واحدة من الكتاب. ولكن كلا الاقتباسين يشيران الى ان نقاشا علميا حول تقدير نظرية النسبية جرى بين علماء الاتحاد السوفييتي. وهذا امر طبيعي يجري حول كل اكتشاف جديد ولا اعتقد ان علماء العالم الراسمالي اختلفوا عن علماء الاتحاد السوفييتي في هذا المجال. فالنقاش يجري حول النظرية النسبية، ميزاتها، صحتها او خطئها، نقاط القوة فيها ونقاط الضعف فيها، امكانية تطويرها والاضافة اليها او اكتشاف قوانين طبيعية جديدة استنادا اليها. ولا اعتقد ان عالما يحترم نفسه ويحترم علمه سواء في الاتحاد الصوفييتي او في سائر ارجاء العالم يناقش النسبية ما اذا كانت مثالية ام مادية، تقدمية ام رجعية، برجوازية ام بروليتارية. فالنسبية قوانين طبيعية فعلت قبل اكتشافها وما زالت فاعلة بعد اكتشافها.
ولكن كلا الكاتبين يشيران الى ان السلطة السوفييتية تحت قيادة ستالين فرضت سيطرتها على العلماء السوفييت وهذا موضوع ليس له علاقة بالنسبية او بالعلم وانما له علاقة بكيفية تقدير السياسة السوفييتية في عهد ستالين وهو ما زال موضع نقاش في العالم كله.
والمرة الوحيدة التي جاءت فيها كلمة المثالية هي، فقد اعلن النظريون الماركسيون حربا على المبادئ (المثالية) القائمة في اعمال اينشتاين العلمية. وليس هناك اية اشارة الى ان هؤلاء العلماء اعتبروا النسبية نظرية مثالية وانما الكاتب تحدث عن حرب على المثالية في اعمال اينشتاين العلمية.
وعن تطورات ما بعد ستالين توصل الكاتب الى ان عهد البيريسترويكا، اي عهد المراحل النهائية في تحويل الاتحاد السوفييتي الاشتراكي الى دول راسمالية، ادى الى ترسيخ انجازات ما بعد ستالين مما ادى الى ازالة النير عن نظرية النسبية وبهذا ازيلت اخر بقايا الحرب الستالينية على العلم. فزوال الاتحاد السوفييتي على هذا الاساس هو الذي انهى الحرب الستالينية على العلم وهو الذي ازال النير عن النظرية النسبية.
فانتقادات كلا الكاتبين محصورة في ثلاث نقاط هي:اولا سيطرة الدولة الستالينية على توحيد موقف العلماء السوفييت حول النظرية النسبية. وقد استدرك الكاتب ذلك باعتبار ان بعض العلماء اصروا على الاعتراف بالنظرية النسبية رغم ذلك.
والنقطة الثانية هي ان بعض العلماء المؤيدين للنسبية ارسلوا الى السجون السياسية. ومهما كان عدد هؤلاء العلماء ضحايا النظرية النسبية كبيرا فانه لا يؤثر كثيرا على عدد الملايين الذين قتلهم ستالين. فما زالت هذه الملايين تتضاعف حتى بعد مضي اكثر من خمسين عاما على وفاته. اذ كلما ازداد عدد الملايين الذين تقضي عليهم الامبريالية في حروبها واسلحة دمارها الشامل كالاسلحة الجرثومية والبيولوجية واليورانيوم المنضب والفوسفور الابيض والقنابل العنقودية والنابالم وفي المجاعات التي تبيد الملايين، ووجود ملايين العاطلين في العالم الراسمالي يزيد عدد الملايين الذين قتلهم ستالين الى ان بلغ في الاحصاء الاخير الذي اجراه مجرم الحرب بوش الى مائة مليون.
والنقطة الثالثة البالغة الاهمية هي الحرب الستالينية على العلم. ولا شك ان التاريخ برهن على مقدار وطأة الحرب الستالينية على العلم بصورة رائعة. فقد ادت هذه الحرب الستالينية على العلوم الى تأخر العلم في الاتحاد السوفييتي بحيث تدهور الى درجة اطلاق سبوتنيك ثم لايكا ثم غاغارين الى الفضاء الخارجي حين عجز العلم الاميركي المدلل غير المعرض للحرب الستالينية على العلم عن ارسال لعبة وزنها اربع كيلوغرامات الى الفضاء الخارجي.
والملحوظ في كل هذه الاقتباسات ان اسم ستالين لم يذكر شخصيا في هذين الكتابين او في تلخيصهما وانما كل الحديث جرى عن فترة حكم ستالين او العصر الستاليني. فليس هناك اية اشارة الى موقف ستالين نفسه من النسبية او من اينشتاين.
والسؤال المهم هو هل النسبية نظرية برجوازية مثالية رجعية ام مادية اشتراكية تقدمية؟ ساحاول الاجابة على هذا السؤال في مقال قادم.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,600,660
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الثاني
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الاول
- كتاب- خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- كتاب - خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- اسئلة مفتوحة الى الاخ رزكار عقراوي
- عودة الى الجاذبية والنسبية
- ثورة اكتوبر في نظر الدكتور كاظم حبيب (اخيرة)
- ثورة اكتوبر في نظر الدكتور كاظم حبيب (اولى)
- من يمتلك الحقيقة؟
- حول قانون الجاذبية والايديولوجيا الالمانية
- هل يمكن تطبيق الاشتراكية في دولة الاردن؟
- من هو المتطفل الطارئ الحقيقي؟
- عمر الديالكتيك
- الاقطاع الاوروبي وشبيهه في البلدان الشرقية
- حول نداء وحدة اليساريين والديمراطيين والعلمانيين
- احلام التوفيق مبن مصالح الطبقات المتناقضة
- التطور السلمي للراسمالية
- حول جرائم قتل النساء حفظا للشرف
- هل نفقات الحرب عبء على الدولة الغازية ام هدف من اهداف حربها؟
- شذرات من محاكمة بخارين


المزيد.....




- القيادي بالحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف
- أكثر من 40 عاما من النضال ..”حزب التجمع” يستعد لمؤتمره الثام ...
- تاريخ الثورة الروسية (ج2): كرنسكي وكورنيلوف/ 1
- عودة المتظاهرين إلى شوارع الجزائر وسقف المطالب يرتفع
- عودة المتظاهرين إلى شوارع الجزائر وسقف المطالب يرتفع
- الأخضر رابحي يكشف سبب غياب القيادة في الحراك الشعبي الجزائري ...
- خالدة جرّار : ما كان ينبغي لبعض قوي اليسار أن تشارك في الحكو ...
- آلاف المتظاهرين يحتجون في شوارع العاصمة الجزائرية وسط غياب ا ...
- وفد الديمقراطية إلى العراق يجري مباحثات مع «تحالف سائرون»
- برئاسة الأمين العام للحزب وفد عن حزب التقدم والاشتراكية في ...


المزيد.....

- حول نظرية الحزب في الماركسية اللينينية / برهان القاسمي
- حان الوقت لإعادة بناء أممية العمال والشعوب / سمير أمين
- سمير أمين: في نقد حلم انكسر   / عصام الخفاجي
- متابعات عالمية و عربية - نظرة شيوعية ثوريّة (2)- (2017 - 201 ... / شادي الشماوي
- اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011 / علي الرجّال
- كوبا وخلافة فيديل كاسترو / أندريس أوبينهيمر
- من الثورة الثقافية البروليتارية الصينية الكبرى النص الأول / الشرارة
- أهم المعيقات أمام بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين / النهج الديمقراطي
- نقد لرؤى انتهازية معاصرة عن الدولة / الحزب الشيوعي اليوناني
- استنتاجات من استراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني في عقد 1940 ف ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - موقف العلماء السوفييت من النسبية