أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رياض الصيداوي - سقوط صدام حسين: الملفات السرية 7






















المزيد.....

سقوط صدام حسين: الملفات السرية 7



رياض الصيداوي
الحوار المتمدن-العدد: 2226 - 2008 / 3 / 20 - 12:00
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مرحلة الحكم ومكافيلية صدام
منذ بداية السبعينات التحق صدام حسين بالجامعة، رغم مسؤولياته الحزبية الكبيرة، ليتم دراسته في كلية الحقوق ويحصل على شهادة الليسانس. ويذكر الدكتور حسن العطار المدير القديم لصدام الذي حاول اغتياله ذات ليلة من سنة 1955 أنه سمع "أن العميد والأساتذة البعثيين يساعدونه حتى ينجح في الامتحانات حتى ينجح بدرجات عالية.
كما أنه في سنة 1973 صدر قرار بإحالة أول قائمة من الأساتذة الجامعيين على التقاعد. وكنا عشرين أستاذا، وأنا كنت واحدا منهم... أعتقد أن ذلك تم لأنني كنت بعيدا عن الحزب. فأنا لا أتملق للنظام ولا أمدحه. كنت أحترم عملي". وحينما سألته:
هل أحسست أن صدام حسين كان يلاحقك بشكل خفي بسبب الحادثة القديمة بينكما؟
أجاب، "قد يكون ذلك، ولكن ربما السبب أنني لم أكن أتساهل مع طلبة حزب البعث لينجحوا في الامتحانات عندما لا يستحقون ذلك. كنت أعطيهم الدرجات التي يسحقونها. وكانوا يعتبون علي. وجاءني في إحدى المرات أحد الطلبة القياديين البعثيين وقال لي: أنا لم أنجح في المادة التي تدرسها. لكننا سوف نعمل بأسلوب آخر. لقد جاء قرار من الحكومة لإعفاء هؤلاء الطلبة البعثيين الراسبين من امتحان نصف السنة. والامتحان النهائي ستكون درجاته هي الدرجات الصحيحة التي تُقبل".
وحين سألته:
عندما أصبح صدام رئيسا، هل قام بمساعدة الطلاب الذين درس معهم في ثانوية تكريت ووضعهم في مناصب هامة؟
أجاب: "أتذكر بعض الطلاب الذي كانوا في نفس صفه في المدرسة الثانوية في تكريت، أكرمهم لاحقا وعين بعضهم في منصب سفير، مثل نبيل نجم مندوب العراق لدى الجامعة العربية، ومنهم سفير العراق السابق في الأردن..." .

وانتبه الشاب الصاعد صدام مبكرا إلى ضرورة جمع المال واستخدامه في معاركه اليومية وفي إخضاع الآخرين له. كما استخدم هذا المال للمتع الشخصية والرفاهية الخاصة. فقبل الطفرة النفطية التي شهدها العالم سنة 1973، احتاج صدام إلى المال فوجده في إعادة لعبة الرهان على سباق الخيل والاستحواذ على مداخيلها. وكان عبد الكريم قاسم قد منع مثل هذه الألعاب . وبعد سنة 1973 تضاعفت مداخيل العراق من النفط مرات كثيرة. ولم تعد لصدام مشكلة اسمها المال والسيولة. فكان يقتطع جزءا كبيرا من هذه العائدات لنفسه وذلك باسم الحزب أو باسم الأجهزة الأمنية ووضعت مبالغ كبيرة في البنوك الأوروبية والأمريكية. وكان أخوه برزان هو المهندس الأول لعمليات إيداع أموال صدام وأسرته الكبيرة في الخارج.
وانتبه صدام أيضا إلى متعة المرأة في حياته، فتزوج زوجة ثانية اسمها سميرة شاهبندر وهي شقراء جميلة ابنة عائلة تاجر كبير في بغداد. وكانت المرأة متزوجة أصلا من موظف إطار في النقل الجوي العراقي اسمه نور الدين السافي لكن لما قدموها لصدام أعجب بها وقرر الاقتران بها. وما كان من زوجها الموظف إلا الانسحاب بحذر وترك المجال فسيحا لصدام. ولذلك تمت مكافأته، حيث أصبح مديرا للخطوط الجوية العراقية. وبعد الزواج، حدث أن أحد أعضاء عائلة الشاهبندر واسمه فاروق تحدث إلى زوجته في غرفة نومهما وفي بيته قائلا: إن سميرة (عروس صدام) ليست حقيقة من عائلة الشاهبندر، بل أن أباها استولى ببساطة على هذا اللقب. ولم يكن المسكين يدري أن أجهزة الأمن العراقية قد وضعت له أجهزة تنصت في بيته... ووصلت القصة كلها إلى صدام. وتم على الفور اعتقال الرجل وزوجته وحبسهما إلى الأبد .

إجراءات صدام الأمنية
يتخذ صدام كثيرا من الإجراءات الأمنية التي يبالغ فيها إلى حد الهوس. كأنه خائف دائما من خطر داهم يتربص به في كل مكان. فهو على سبيل المثال حينما يسافر إلى خارج العراق، وعادة ما تكون وجهته بلد عربي لندرة زياراته إلى البلاد الغربية والأجنبية، فهو يأخذ معه أكله وأطعمته، بل يقال أنه يأخذ أيضا معه كرسيه حتى يتجنب محاولة اغتيال من خلال وضع ابرة صغيرة مسمومة في الكرسي الذي يقدمه له مضيفه. وأخذ أحد رجاله الثقاة الكرسي ويضعه له في مكان الاجتماع ثم يسحبه معه بعد انتهاء جلسة صدام مع مضيفه.
ويعيش صدام بغريزة أمنية دائمة. فمصادر عربية كشفت عن وقوع حادثة أثناء انعقاد أشغال مجلس التعاون العربي في شهر فبراير 1990. انطفأ النور الكهربائي فجأة، فما كان من صدام وبدون تفكير ولا انتظار وإنما بشكل رد فعل سريع جدا، إلا أن ارتمى تحت الطاولة، وذلك اعتقادا منه أن محاولة اغتيال تستهدفه. ولم يفعل ذلك أحد سواه فبقية الرؤساء الثلاثة مكثوا في أماكنهم بهدوء .
وحينما يستقبل صدام زوار يريدون الالتقاء به، فهم يمرون عبر سلسلة من الإجراءات الأمنية التي كثيرا ما تذلهم مثل كثرة التفتيش...

خيانات صدام وعدم وفائه
يذكر البعثي القديم والمنشق لاحقا حسن علوي أنه في انقلاب عبد السلام عارف مع مجموعة من الضباط التكريتيين على حزب البعث في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1963 تمت مشاهدة صدام حسين يهاجم مقرات حزب البعث بصحبة رجال أمن وأشخاص أيدوا الانقلاب. فأصدر البعثيون قرارا بضرورة إلقاء القبض على صدام ولم ينج من هذا القرار إلا بفضل نجاح الانقلاب وانهزام البعث. وقد تم استغلال الرابطة الدموية والعشائرية التكريتية لدفع صدام إلى محاربة حزب البعث وهو منتم إليه.
يقول حسن العلوي : "وفي موقف صدام هذا يبدو أن ولاؤه القروي ورابطته التكريتية، قد طفت على ميوله الحزبية فبلغه الحاكم العسكري العام رشيد مصلح التكريتي بمهمة خاصة لكشف تنظيمات البعثيين.
وكان ذلك التكليف سببا يعزو إليه بعثيون سابقون إقدام صدام على إعدام رشيد مصلح ليقطع دابر أي اعتراف قد يصدر عنه ضده.
نشير هنا إلى أن حزبيا آخر يدعى محسن الشعلان كان يحمل رشاشا آليا مع صدام حسين في الهجوم على مقرات الحزب قد أعدمه صدام هو الآخر بتهمة استمرار علاقة قديمة له مع شقيق أحد المحكومين بالإعدام في وقت سابق، خلافا للتعليمات التي تقضي بمقاطعة عوائل المعدومين.
إن صدام حسين تصرف مع قادة محاولة الانقلاب للحزب والمسمى بثورة 14 رمضان، بمثل تصرفه مع قادة محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، فأعدم أو اغتال قادة بارزين ساهموا بانقلاب شباط الذي جاء بحزب البعث إلى السلطة.
فبالإضافة إلى إعدام الحاكم العسكري العام، أعدم صدام قائدا آخر، هو مدحت الحاج سري الذي قام بمحاولة انقلاب فاشلة عام 1959 وأُعدم في أعقابها. فجعل حزب البعث من اسمه عنوانا للثأر من عبد الكريم قاسم!
واغتال صدام حسين وبطريقة تخلوا من الشهامة، قائد الهجوم العسكري من وزارة الدفاع، اللواء عبد الكريم مصطفى نصرت وأُعلن بيان صادر عن صدام حسين أن غلاما منحرفا كان اللواء عزت على صلة جنسية به هو الذي اغتاله بمنزله!
وما برح صدام حسين يكيل لقادة السلطة الأولى للحزب، الاتهامات، ويغمز قناتهم في أحاديثه الصحفية. فقد وصف رفاقه السابقين المبعدين عن الحزب، بأنهم تجار رخيصون، في الوقت الذي كان متوقعا من تلميذ ناشئ وهو يستلم سلطة الحزب، أن يولي اهتماما خاصا لرفاقه الكبار" .
"في العام 1968 قام صدام بانقلاب ناجح بمساعدة سرية حاسمة من مدير جهاز الاستـخبارات عبدالرزاق نايف. لكن بعدها بأســبوعين رتّب صدام عملية القبض على نايف ثم عمد إلى نفيه واغتياله. وهذه الخطوة تحوّلت لاحقاً إلى احدى قواعد العمل الرئيسة لصدام. فبالنسبة إليه الولاء مسألة تتعلق بالظروف، والظروف تتغير. وبالتالي إذا ما اعتبر أن ثمة فرداً، أو دولة، يشكلان عائقا أو تهديداً له، بغض النظر عن ولائهما السابق، فهما سيستأصلان بعنف، وسيبرر هذا العمل بالضرورات الاستثنائية الثورية. لا شيء يجب أن يقف في وجه طريق الخلاص كما يراه هو" .
وأبدى صدام قسوة شديدة ليس تجاه معارضيه السياسيين بل تجاه من يزل لسانه بمجرد كلمة توصلها له أجهزة استخباراته. فقد أخطأ ذات يوم جنرال تكريتي (من مدينة صدام) حينما قال لصديقة له زاراها في بيتها أنه سبق أن عاشر أم صدام. وحينما وصل شريط التسجيل إليه، قام باستدعاء رجال عشيرته التكريتيين وطلب منهم الاستماع إلى التسجيل. وحسب أحد الشهود الحاضرين صرخ صدام في وجوههم ودموعه تكاد تسقط: "ماذا تريدون مني أن أفعل مع إنسان مثل هذا؟". وكان العقاب شديدا. قتل الجنرال كما شنقت صديقته و قتل أيضا ابنه وهو ضابط في الحرس الرئاسي، وتم هدم بيته ومسحه من الأرض ...
أصبحت القسوة الدموية منهجا مؤسسا لحكم صدام حسين. هذه القسوة قد لا تكون من إنتاجه هو فقط، فقد تكون موروثة من المشهد السياسي العراقي العام: فقتل معظم أفراد الأسرة المالكة سنة 1958 والتنكيل بجثثها دشن عهود الدماء في العراق. حيث قُتل قائد الثورة عبد الكريم قاسم وتم التنكيل بجثته، وقُتل الرئيس عبد السلام عارف في حادث هيلوكوبتر غامض، وعُزل أخوه عبد الرحمان عارف سنة 1968، وعُزل أحمد حسن البكر، واختفى صدام حسين ثم أُعدم في حين قُتل ابنيه قصي وعدي في مشهد دموي مريع...
من المنصف القول أن صدام حسين لا يمثل إلا حلقة من حلقات دائرة الدم في العراق التي تفجرت منذ سنة 1958... لكن من المنصف للتاريخ أيضا القول هذه المرة بأن حلقة صدام كانت الحلقة الأكثر دموية، الأكثر عنفا، الأكثر ضحايا والأكثر امتدادا عبر الزمن ومن ثمة مثلت قمة المأساة وأوصلت التراجيديا العراقية إلى حد العبث واللامعقول...!









رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,690,791,110
- سقوط صدام حسين: الملفات السرية 6
- سقوط صدام حسين: الملفات السرية 5
- سقوط صدام حسين: الملفات السرية 4
- سقوط صدام حسين: الملفات السرية 3
- سقوط صدام حسين: الملفات السرية 2
- سقوط صدام حسين: الملفات السرية 1
- موقع الحوار المتمدن تجربة رائدة ولكنها يجب أن تكون أفضل !
- بين حقوق القبايل المشروعة ومخاطر التفكك... هل يكون القبايل ض ...
- مرة أخرى، نحو استثناء جزائري: سوسيولوجيا النفور من مفهوم الز ...
- انقسام جزائري داخل الانقسام: القبايل والاختيار الصعب: حسين آ ...
- التجربة الجزائرية مثالا - هل يمكن للجيش تطبيق الاشتراكية وال ...
- لماذا لم تشهد الجبهة الاسلامية للانقاذ في الجزائر زعيما كاري ...
- مشروع ولد ميتاً ولا تتبناه الجماهير ولا تتحمس له - مشروع اتح ...
- هل بدأت عملية الانحدار الجماهيري للحركات الاسلامية؟
- أي دور بقي للمؤسسة العسكرية في الوطن العربي؟
- في صعود الحركات الإسلامية وهبوطها في الوطن العربي - بعد نكسة ...
- لماذا ينجح علي بن حاج في تعبئة الملايين ويفشل أركون والجابري ...
- أروني ثورة واحدة لم تُسرق؟ ثورات يقوم بها أبطال مضحون ويقطف ...
- سوسيولوجيا الجهاد والعنف في الجزائر: خطابا وممارسة 10 والأخي ...
- سوسيولوجيا الجهاد والعنف في الجزائر: خطابا وممارسة 9


المزيد.....




- عاملان في برغر كينغ يعثران على 100000 دولار ويسلمانها للشرطة ...
- الطيارون يشكون من طائرات تحلق دونهم قرب المطارات
- محلب من غرفة العمليات يهاجم "أكاذيب الجزيرة": الوض ...
- بالصور.. اشتباكات بين أنصار مرسي وقوات الأمن في جمعة "ا ...
- باراك أوباما يعترف بحبه للممثلة ميريل ستريب
- ميسترال سرقت !
- مسيرات سلمية في فرغسون بعد ليال من الغضب
- إعصار يضرب سواحل توريمولينوس الاسبانية
- الرأس الأخضر: بركان فوغو يهدد البلديات القريبة
- روكبان: يوجه سؤالا كتابيا مستعجلا لوزير التربية الوطنية حول ...


المزيد.....

- كركوك الارض والتاريخ / برهان البرزنجي
- السفر الهيرمينوطيقي عبر جزر الخيال: أملات في البرزخ وتعدد د ... / نرجس اليعقوبي
- أهمية علم الاجتماع / سمير ابراهيم حسن
- محاضرة ثمن الإنتاج عند كارل ماركس / محمد عادل زكي
- البخلاء للجاحظ / محمد عادل زكي
- دراستان علميتان رصينتان حول اليهودية والتلمود / نبيل عودة
- التشكيلة الاجتماعية لسلطنة دارفور / تاج السر عثمان
- الثقافة وديناميكية التجدد / صبري المقدسي
- نقد تصور ماركس في سعر الفائدة وربح التاجر / محمد عادل زكى
- محطات مهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / جاسم الحلوائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رياض الصيداوي - سقوط صدام حسين: الملفات السرية 7