أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير كاظم عبود - الفتنة الطائفية من يوقظها ؟ من يخمدها ؟















المزيد.....

الفتنة الطائفية من يوقظها ؟ من يخمدها ؟


زهير كاظم عبود
الحوار المتمدن-العدد: 2220 - 2008 / 3 / 14 - 08:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليس الخلل في انتماء الإنسان الى طائفة دينية أو سياسية أو اجتماعية ، الخلل في التعصب الأعمى الذي يجعل صاحبها يسقط جميع من لاينتمي الى طائفته ، والتعصب الأعمى يقود الى الضلال وانعدام العقل والخروج على المنطق .
وليس غريبا أن يكون في العراق طوائف ومذاهب وأديان متعددة ومختلفة ، فقد شهد لهم التاريخ والزمن ذلك الانسجام والوئام والألفة التي جعلت دوما قدسية الإنسان وحقه في الحياة فوق اعتبارات الانتماء للطائفة .
وذهب العديد من المحللين والكتاب الى إن مايزيد العراق قوة ومنعة ومتانة في البناء الإنساني ، ذلك التمازج والاختلاط الديني والمذهبي والقومي ، ولذلك يجد من يقرأ تأريخ العراق الحديث أن المسيرة الوطنية والعمل السياسي وبناء الدولة العراقية ، لم يكن يفرز تلك الخصوصية بين الإنسان والمذهب أو الطائفة أو الدين ، ومن يريد التثبت من تلك المعلومة عليه أن يتابع حياة الشخصيات والرموز العراقية ، حيث سيعجز عن معرفة انتماء كل منهم الديني أو المذهبي ، يدلل هذا مع وجود الانتماء للطائفة والمذهب أن الوطنية كانت القاسم المشترك للجميع ، بالإضافة الى عدم إيقاظ الفتنة الطائفية في إسقاط كل من يختلف دينيا أو طائفيا بأي شكل من الأشكال ، وإنهاء وجوده أحيانا كدليل من أدلة انعدام العقل والخروج على المنطق .
أن التطرف غير الطبيعي للطائفة يلغي العقلانية ويعدم الموضوعية ، وينعكس بالتالي بالضرر على المتعصب والطائفة بشكل عام ، وهذا التطرف ضمن مجتمع متعدد الطوائف والأديان والمذاهب ، يحدث أثرا سلبيا على الحياة ، ويولد جراحا بليغة في الجسد الوطني ، وبالتالي تمزيق لتلك الوحدة والانسجام والوئام ، ويلغي كل معاني الانسجام والتسامح وسبل السلام بين شرائح المجتمع ، وبالتالي خلق حالة من التشرذم والشروخ التي لن يتم التئامها الا بعد فترة ليست بالقصيرة ، وسيتحمل المجتمع نتائجها بثمن باهض يتم على حساب حياة المجتمع وأمنه ومستقبله .
وإذا كان الولاء للطائفة يلغي الولاء للوطن ويعد جميع مظاهر المشتركات في الحياة الإنسانية داخل المجتمع ، فالى ماذا يريد من يشعل فتيل الطائفية أن يصل ؟ وعلى ماذا يراهن ؟ وكيف يتم إيقاظ تلك الفتنة الغافية والنار الخامدة تحت الرماد والتي ستلهب نيرانها الجميع ، بما فيهم مشعلوها ومن يشتغل عليها .
وإذا كان المسلمين في بلد مثل العراق على دين واحد ، ويوحدهم مع بقية الأديان الإله الواحد والحياة العراقية المشتركة ، فكيف يمكن أن يتم الغاء الآخر وشطب حقه في الحياة والاعتقاد ؟ وكيف يمكن أن نسمح للمتعصب الطائفي أن يصدر أحكامه بقتل الأخر ومصادرة أمواله وإلغاء حياته لأنه يختلف معه طائفيا أو دينيا ، دون أن نقم جميعا بمحاسبته والتصدي له ومحاكمته وتحجيم دوره الاجتماعي ، وبالتالي عزله وفقا لمعايير الدستور والقانون لخطورته الاجتماعية على المجتمع .
أن تشخيص الخلل الطائفي ، والإشارة الى من يساهم في إشعال النار الطائفية يتدفأ عليها ويحرق بها غيره ، ويتخذها وسيلة مهما كانت نتائجها الكارثية للبقاء في سلم السلطة وكرسي المسؤولية ، أن التشخيص وحده لايكفي مالم يقترن بفعل مادي يتطابق مع القانون ، اذا كنا حقا جادين لتأسيس قاعدة لسلطة القانون ، ولمجتمع يحترم القوانين .
أذا لم نحاسب من ساهم في قتل المسيحيين وطردهم من بيوتهم وبلداتهم ، وإذا لم نعلن نتائج التحقيق ، لن نعالج الفتنة ومسببيها ، وإذا كنا لانلاحق من يجبر المندائيين على تغيير ديانتهم قسرا وبالأرهاب ومصادرة حقهم في الحياة ، ويسعى الى استئصالهم من الحياة العراقية ، لن نكون جادين في مسألة إخماد الفتنة ومعرفة مسببها .
وإذا لم نتعرف على قتلة الأيزيدية ومن يلاحقهم بالغدر والموت ويقطع عنهم حصتهم التموينية ورزقهم ، فلن يكون لنا إن نوقف تلك الأعمال الإجرامية ، اذا كنا حقا نقر أن هؤلاء عراقيون ولهم حقوق المواطنة الحقيقية في الدستور ويحميهم القانون ، أذا كنا لانغظ النظر ولاندفن رؤوسنا في الرمال .
ولنا أن نلاحظ أن جميع التنظيمات التكفيرية والإرهابية والمتطرفة جميعها تتفق على قتل وتهجير إخوتنا من أبناء المسيحيين والمندائيين والأيزيديين ، وهذا التوافق في الموقف ليس اعتباطا ، وهذا الانسجام لم يأت عفويا ، فثمة مشتركات بينهم ، فالطائفي يلتقي مع التنظيم الإرهابي ، في الوقت الذي نلتقي نحن أبناء العراق من كل الديانات بقواسم مشتركة ، ما يوجب علينا أن يكون موقفنا موحدا ضد الطائفية وضد الإرهاب ، ولهذا فأن المسيحي والأيزيدي والمندائي حين يشعر أن له أخ حقيقي يسند ظهره ويحميه ويقاتل معه ويموت دونه ، يشعر أنه جزء من هذا الوطن الذي يراد استلابه منه ، وحين يشعر بتلك الوقفة سيمسك جذوره المتينة في ارض العراق ولن يغادر بيته وأرضه مطلقا ، ولن يستجيب للتنظيمات ألإرهابية أو الطائفية المتطرفة .
التوحد الوطني المطلوب ليس في تجميع الموقف السياسي القوى الواعية والديمقراطية والنخب الثقافية فقط ، إنما هناك موقف أنساني لايقل خطورة عن الانكفاء والتراجع المروع الذي يعيشه الشارع العراق ، أن ننتصر لحق إخوتنا في الحياة العراقية ، وأن نقر أنهم من بناة العراق الذي قام من عرقهم ودماءهم وجهادهم ، وإنهم رسموا تلك العجينة الملونة التي تعايش بها منذ الأزل أهل كل تلك الديانات الإنسانية التي عبدت الله ، وأن الإنسان بذاته هو الوطن فكيف يمكن أن نلغي وطنية الإنسان ونلغي تلك الروابط والجذور لرغبة مريضة من طائفي متهور أو فعل إجرامي من فاعل يستوجب محاكمته ومعاقبته .
الفتنة التي يراد لها أن تشتعل بين أهل العراق أكلت العديد من أجسادهم الطاهرة وأرواحهم الأطهر ، والفتنة الطائفية انسحبت على أهل تلك الديانات العراقية التي لم تمس العراق بأي سوء ، ولم تساهم في خرابه ، مثلما ساهمت الزمر الإرهابية والطائفية في ذلك الخراب .
ثمة من يساهم بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر في تأجيج الفتنة الطائفية بين العراقيين سرا أو علانية ، ومعنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح : إذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: (( يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ)) ، أَي يُحْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ الفَتَّان، ( لسان العرب ) ، قد تبدو للوهلة الأولى العملية شائكة ومعقدة والشروخ كبيرة وعميقة والحقيقة غير ذلك ، قد يزعم بعض أن الشرخ كبير والطائفية تعم العراق وصار الذي صار ، والحقيقة غير ذلك ، فالنزاع الطائفي يتناقض مع المنطق الأجتماعي ويتعارض قطعاً مع مفهوم الدين والعقيدة والأيمان ، فلا أثر لأي احتقان أو خلاف بين الناس مع وجود التعددية المذهبية ، ومع أن السلطة البائدة اعتمدت على الفعل الطائفي وحاولت أذكاءه بين الناس ، الا أن حركة الحياة العراقية لم تتغلب عليها هذه الطائفية المريرة ، بالرغم من مرارتها واعتبارها الأساس الذي ترتكز السلطة الصدامية عليه في تعاملها وخصوصياتها ، والعراق بلد متعدد القوميات ومتعدد الأديان ولكنه منسجم أجتماعياً بالرغم من المخططات التي عملتها السلطة الدكتاتورية في العراق بقصد تمزيق النسيج الأجتماعي .
لم تكن بين المذاهب أو الديانات في العراق مشكلة ، ولم يجرأ احد أن يتعدى على أهل دين آخر ، ولم يسجل التاريخ حملة قسرية وإرهابية لحمل أهل دين على تغيير عقيدتهم بالقوة والتهديد .
أن استغلال تلك الفرصة الحرجة من تاريخ العراق السياسي الحديث لاتخلو من موقف تتوحد به قوى الشر والسوء ضد كل ابناء العراق ، مهما اختلفوا طائفيا أو دينيا .
المطلوب ليس فقط الرغبات والأماني ومتابعة تلك الجرائم الوطنية ، وهي من الجرائم الخطيرة التي تريد تخريب نسيج العراق الاجتماعي ، وتسعى بجدية الى خلق حالة من الفوضى يكون فيها كل من تسول له نفسه تحقيق رغباته المريضة أو نزعاته الخطيرة تجاه أهل تلك الديانات ، وأهانتهم وتحقيرهم وتهميشهم ، اذا كان هذا يخلو من صدقية الاعتقاد اليقين بضرورة تكريم الإنسان الذي كرمه الله ، بروح أيمانية دينيا وعراقية صادقة وواضحة أيضا وبالسلوك ، بل في كل مناحي الحياة العراقية ، في العلاقات الاجتماعية وفي التعامل الإنساني بين كل الشرائح العراقية ، بما اتسمت به تلك الشرائح من سمو وخلق وقيم يميز بها المجتمع العراقي ، حيث أن كل المذاهب والأديان جزء من محيط البشرية وفق كل محاور الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية
لقد تأسست المذاهب والأديان لإصلاح المجتمع وإشاعة الإصلاح الاجتماعي والتنوير الفكري ، ولا تعدو الطائفية الا تحريفا ونكوصا عن تلك المسارات الإنسانية .
السعي لتعزيز الوحدة الوطنية ، وتكريس مبدأ المساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الجنس، عن القومية، عن الدين، عن الطائفة او المذهب او الموقع الاقتصادي او الاجتماعي. العراقيون يجب أن يعيشوا متكافئين بفرص متساوية ، المساواة الحقيقية في الحياة ، سبيلا اكيدا يقف أمام الطائفية ويشتت نيرانها ، تدقيق وتشخيص المواقف والقرارات التي تعتمد الطائفية او المذهبية او الاثنية والعمل على شطبها من حياة العراقيين ، يشكل رافدا آخر يقضي على الفتنة ويشيع روح الأمان والطمأنينة والحرية لأبناء العراق من أهل الديانات القديمة

تكثيف البرامج التوعوية في مدى خطورة الحالة في تدمير البنى التحتية للبلاد من خلال تلف الكثير من الوثائق المهمة نتيجة الحرائق المتكررة، وعدم سوقها كحالة خبرية، وإرفاقها بتعليمات الدفاع المدني لتلافي الحالة مستقبلا، إن كانت تقع بصورة غير مقصودة.
4- تشريع القوانين الخاصة بحالات الفساد الإداري للمرحلة الحالية بصيغ أكثر صرامة كونها مرحلة مهمة في بنية الدولة الجديدة وضمان محاسبة المتسبب والمحرض والمنفذ والمتستر على حد سواء.
5- وضع موافقة هيئات النزاهة أو ما يعادلها من دوائر رقابية كشرط أساس لسفر أي مسؤول يتبوأ مقاعد مهمة في الدولة لضمان عدم هروب أي مرتكب لجريمة ما.
6- حث الجهات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني للبدء بحملات توعية واسعة لمخاطر الفساد الإداري وما ينتج عنه من تدمير شامل لهيكلية الدولة وعدم اقتصار على الدوائر المرتبطة ببنية الحكومة في متابعة ذلك.
7- إشاعة ثقافة النزاهة الأخلاقية وإشراك الجانب العقائدي والاجتماعي في كون الفساد الإداري يشكل علامة سلبية في تركيبة الشخص وسمعته.
8- البدء بالمحاسبة والمتابعة من أعلى الهرم الحكومي والنزول إلى أسفل القاعدة ضمان امتثال الجميع للمسائلة وعدم الاثنينية في القياس والحساب، وهذا بدوره يشكل علامة جيدة في خضوع الجميع لرقابة القانون والقضاء وعدم ترفع احد عن ذل





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كلمة قصيرة الى خاطفي المطران بولص فرج رحو
- رسالة الى رقيب المطبوعات في الأردن
- الأيزيدية وطلب الآمان في دولة السويد
- رحل عبد الأخوة التميمي بعد أن أدى الأمانة
- الشهيدة فوزية محمد هادي (( ام سعد )) عروسة الفرات
- هل يمكن تحديد فترة ظهور الديانة الأيزيدية بين البشر ؟
- المرأة التي قادت الرجال زينب بنت علي ابن ابي طالب
- أنور شاؤول الذي يحمل العراق في تلافيف روحه
- الأيزيدية خارج الدستور أو داخله ؟
- رسالة الى ابنة العراق ميسون البياتي
- لعنة الأيزيدية
- العدالة حين تغيب مع عبد الله أوجلان
- المسؤولية القانونية في قضية الكورد الفيليين
- ثبات مسيرة الحوار المتمدن
- شهادة السيد أحمد الحبوبي حول الواقع السياسي في العراق
- قراءة في شهادة جواد هاشم (( مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام ...
- من أجل تشريعات تعيد حقوق الكورد الفيلية
- الأيزيدية في كتب التأريخ العربي
- نبوءة البياتي
- الأرهاب يستهدف الأقباط في مصر


المزيد.....




- خروج مسلحي جيش الإسلام من مدينة الضمير
- المتهم الرئيسي في الاعتداء على المتحف اليهودي..قريبا أمام ال ...
- المتهم الرئيسي في الاعتداء على المتحف اليهودي بروكسل أمام ال ...
- إيران: المرشد الأعلى يقرر التوقف عن استخدام تطبيق تلغرام من ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى اليوم
- الجيش العراقي يشن غارات جوية على مواقع لتنظيم -الدولة الإسلا ...
- القوات الجوية العراقية تشن ضربات على موقع لتنظيم "الدول ...
- القوات الجوية العراقية تشن ضربات على موقع لتنظيم "الدول ...
- جيش الإسلام يسلم أسلحته بالضمير قبيل التهجير لجرابلس
- -مقاصد-.. أول مؤسسة لإدارة المحافظ وفق الشريعة بتركيا


المزيد.....

- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق
- المتأسلمون بين نظرية المؤامرة والشوفينية / ياسين المصري
- سوسيولوجية الأماكن الدينية بين البنية المزدوجة والوظيفة الضا ... / وديع جعواني
- وجة نظر في البحث عن ثقافة التنوير والحداثة / ياسين المصري
- إستراتيجية الإسلام في مواجهة تحدي الحداثة كلود جيفري ترجمة ح ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير كاظم عبود - الفتنة الطائفية من يوقظها ؟ من يخمدها ؟