أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - ثورة اكتوبر في نظر الدكتور كاظم حبيب (اخيرة)















المزيد.....


ثورة اكتوبر في نظر الدكتور كاظم حبيب (اخيرة)


حسقيل قوجمان
الحوار المتمدن-العدد: 2215 - 2008 / 3 / 9 - 09:14
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ثورة اكتوبر في نظر الدكتور كاظم حبيب (اخيرة)
ماذا كان على الحزب البولشفي ان يعمل بعد ثورة شباط في عرف الدكتور كاظم حبيب؟
يجيبنا الدكتور كاظم على هذا السؤال قائلا:
"كان بالإمكان السير قدما بثورة برجوازية ديمقراطية مناهضة للعلاقات الإقطاعية ولسياسة القيصر وظلم وممارسات وزارة الداخلية وستولوبين."
يقرر الدكتور كاظم اليوم في سنة ۲۰۰٨ ما كان يجب ان يفعله الحزب البولشفي بعد ثورة شباط. "السير قدما بثورة برجوازية ديمقراطية". تحقق المهام الكلاسيكية للثورة البرجوازية ولكن الدولة البرجوازية التي نشأت بعد الثورة لم تحقق ولم تعمل على تحقيق اية مهمة من هذه المهام خلال فترة حكمها القصيرة. ان كل من اطلع على شيء من الماركسية يعرف ان الثورة البرجوازية في عرف الماركسيين تنتهي لدى استلام البرجوازية للسلطة بالثورة ولا تبتدئ به. فهدف الثورة البرجوازية الاساسي بالنسبة للبرجوازية هو بلوغ البرجوازية الى السلطة لكي تصبح هي الطبقة المستغلة الاساسية للطبقة العاملة والكادحين بدلا من الطبقة الاقطاعية. وان التطور التالي للثورة قد لا يحقق شيئا من اهداف الثورة البرجوازية الكلاسيكية الاساسية خصوصا في عصر تحول الراسمالية الى المرحلة الامبريالية. ومسيرة تاريخ الدولة البرجوازية التي جاءت بعد ثورة شباط اكبر برهان على ذلك. فانها لم تفعل شيئا من اجل القضاء على علاقات الانتاج الاقطاعية بل بالعكس كان البحث يجري حول اعادة القيصرية وتنصيب ابن القيصر قيصرا بدلا من ابيه.
ويذكر هنا ان ما يطلبه الدكتور كاظم هو شبيه بما حدث في ثورة تموز في العراق. فالحزب الشيوعي لم يشعر باي تغير سوى وصول البرجوازية العراقية الى السلطة بدلا من السلطة شبه الاقطاعية شبه الاستعمارية. وقد منح الحزب الشيوعي البرجوازية العراقية فرصة مواصلة ثورة برجوازية ديمقراطية فما الذي حصل نتيجة لذلك؟ لم يتحقق نضوج المجتمع العراقي عن طريق التقدم الراسمالي الى مرحلة تجيز القيام بثورة اشتراكية بل على العكس تراجع النظام الراسمالي في العراق الى المستوى الذي يرزح تحت نيره الشعب العراقي اليوم.
ويقول لنا الدكتور كاظم: "أن تلك المجتمعات لم تكن نضوج أصلاً لذلك التحول والتي لم تكن الرأسمالية فيها قد تطورت, بل كانت لا تزال مجتمعات إقطاعية شبه رأسمالية."
ان الحديث عن نضوج المجتمعات للتحول موضوع مختلف عليه باختلاف وجهة نظر الشخص الذي يبحث الموضوع وموقعه الطبقي في المجتمع. فماذا يعني نضوج المجتمع في العرف الماركسي؟ كثيرا ما يتغنى الشيوعيون والماركسيون وغيرهم من مدعي الماركسية بكلمات كارل ماركس، الانسان هو صانع التاريخ. ولكننا حين نبحث موضوع نضوج المجتمع للتحول لا نطبق هذا القول الذي نتغنى به. ان نضوج المجتمع بالنسبة للماركسيين الثوريين مثل لينين هو نضوج الطبقة العاملة وحلفائها للقيام بالثورة. فلينين يعتبر ان الانسان هو الذي يصنع التاريخ اي ان الطبقة العاملة وحلفاءها هم الذين يقومون بالثورة وان قيامهم بالثورة يعتمد على نضوجهم واستعدادهم للقيام بها والدفاع عنها. ولذلك عمل الحزب البولشفي بقيادة لينين على رفع نضوج الطبقة العاملة الروسية وحلفائها وتنظيمها وقيادتها الى درجة تستطيع بها القيام بالثورة والاطاحة بالنظام الراسمالي. وقد تحقق ذلك بان منحت الطبقة العاملة والفلاحون ثقتهم للحزب البولشفي فاصبحت سوفييتات العمال والفلاحين (او الجنود) تحت قيادة الحزب البولشفي من القوة بحيث استطاعت ان تطيح بالنظام الراسمالي بسرعة عجيبة بحيث ان الكثير من غير الماركسيين يحاولون ان ينكروا انها ثورة وحتى بعض الماركسيين يعتبرونها ثورة سلمية.
اما وجهة النظر الثانية حول نضوج المجتمع فلا تؤمن بقول كارل ماركس ان الانسان هو الذي يصنع التاريخ بل تؤمن بان تطور عدد المكائن في المجتمع هو الشرط الذي يحدد نضوج المجتمع للقيام بالثورة الاشتراكية. فتطور الراسمالية يعني زيادة عدد المكائن وتطورها وتطور الراسماليين معها. وتطور الراسماليين يعني تطور وزيادة استغلال العمال والكادحين وليس نضوجهم للثورة.
المسألة الاساسية هي ماذا يجب ان يكون موقف الحزب الماركسي عند نضوج الطبقة العاملة واستعدادها للقيام بالثورة والاطاحة بالنظام الراسمالي كما حدث في روسيا بعد ثورة شباط؟ هل يجب على الحزب ان يوقف الطبقة العاملة الناضجة والمستعدة للقيام بثورتها وان يحبط ثوريتها واستعدادها للثورة من اجل اطالة عمر الراسمالية والسماح لها بالتطور الاقتصادي والسير قدما بثورة برجوازية ديمقراطية مناهضة للعلاقات الإقطاعية ولسياسة القيصر وظلم وممارسات وزارة الداخلية وستولوبين."؟ اليس هذا جريمة فظيعة في حق الطبقة العاملة والانسانية؟
واذا نظرنا الى العالم الراسمالي كله نجد ان الراسمالية "نضجت" نضوجا هائلا بحيث وصلت في تطورها الصناعي والعلمي الى القمر والمريخ. ومع ذلك لم يتحقق بها اي شيء من النضوج الذي يؤدي الى الثورة والتحول والتغيير الاشتراكي. فمأساة هذه الدول هي ان الطبقة العاملة وحلفاءها لم ينضجوا نضوج وتطور القطاع الصناعي في بلدانهم. ان الانسان في هذه الدول الراسمالية لم يصبح ناضجا للقيام بالثورة رغم ان الثورة نفسها اصبحت ناضجة فيها منذ قرون. فنضوج الثورة هو نضوج الطبقة العاملة سياسيا للقيام بالثورة وليس نضوج الراسمالية بزيادة عدد مكائنها. وحتى انهيار الاتحاد السوفييتي جاء في وقت كان المجتمع في الاتحاد السوفييتي قد بلغ اوج التطور الصناعي والعلمي بحيث ان الاتحاد السوفييتي اصبح ثاني دولة صناعية في العالم. ليست الصناعة هي المقياس الذي يقرر نضوج الثورة او عدم نضوجها وانما الانسان صانع التاريخ هو الذي يجب ان يبلغ من النضوج بحيث يحقق ما تتطلبه المرحلة، مرحلة الثورة الاشتراكية، ويغير العالم والمجتمع اي يصنع التاريخ.
كان الوضع في روسيا بعد ثورة شباط وضعا مختلفا عما نراه في البلدان الراسمالية الحالية. فقد نشأت سلطة راسمالية ضعيفة قليلة الخبرة امام طبقة عاملة متطورة ناضجة مستعدة للقيام بالثورة. فهل كان على الطبقة العاملة ان تعمل على تقوية الراسمالية واضعاف الطبقة العاملة؟ ليس لينين الماركسي هو الذي يفكر بهذه الطريقة وانما اعداء الثورة هم الذين عملوا وتامروا على الثورة وعلى دولة العمال والفلاحين حتى بعد الثورة.
ان لينين الماركسي العبقري كان يرى ان الانسان هو الذي يصنع التاريخ. فالطبقة العاملة حين تستولي على السلطة في مجتمع قليل التطور صناعيا وزراعيا، بل اشد شعوب اوروبا تاخرا، بامكانها هي ان تعالج الضعف وتطور المجتمع بسرعة تفوق سرعة التقدم تحت حكم الطبقة الراسمالية. وقد برهن التاريخ صحة نظرية لينين. ففي اقل من عقدين من الزمن استطاعت الطبقة العاملة لا ان تطور وضعها الصناعي والزراعي المتأخر فقط بل انجزت من التطور في جميع ميادين الحياة ما لم تستطع الراسمالية انجازه في اربعة قرون. وليس بامكان اي انسان ان ينكر ذلك لان الاتحاد السوفييتي بلغ قبل الهجوم النازي عليه مستوى الدولة الصناعية الثانية في العالم والدولة الزراعية الاولى في العالم. وهذا التطور هو الذي جعل بامكان شعوب الاتحاد السوفييتي المتآخية ان تصد هجوم اقوى جيوش العالم حتى ذلك الحين، الجيش الالماني النازي وجيوش اوروبا كلها التي رافقته في الحرب على الاتحاد السوفييتي. ولولا التطور الصناعي الهائل الذي احرزه الاتحاد السوفييتي في هذه الفترة القصيرة من حياة المجتمع الاشتراكي لما استطاع الوقوف في وجه هذا الجيش المزود حتى قمة راسه باحدث انواع السلاح. هذا كله اذا اقتصرنا في بحثنا على التقدم في نطاق الصناعة والزراعة وعدم ذكر التحولات الاجتماعية والثقافية والفكرية والاقتصادية في حياة الطبقة العاملة وسائر الطبقات الشعبية في الاتحاد السوفييتي بدون الراسمالية.
وبعد ان ينورنا الدكتور كاظم بقوله: "نشأت ظروف سمحت استثمرت من جانب البولشفيك للانقلاب على الثورة البرجوازية بثورة أكتوبر 1917." اي نضوج الطبقة العاملة والفلاحين للقيام بالثورة والدفاع عنها يضيف. وكان هنا موقع الخطأ الأساس. فالخطأ الاساس في عرف الدكتور كاظم كان القيام بالثورة والاطاحة بالنظام الراسمالي وتأسيس اول دولة اشتراكية في تاريخ البشرية.
من المعروف ان الطبقة العاملة العالمية وقياداتها الاحزاب الشيوعية العالمية اعتبرت هذه الثورة اعظم ثورة في تاريخ البشرية وان الدولة الاشتراكية لم تكن وطن شعوب الاتحاد السوفييتي فقط بل كانت وطن الطبقة العاملة العالمية الحقيقي. ولم يشذ الحزب الشيوعي العراقي عن موقف الاحزاب الشيوعية العالمية كلها. ومعروف ان الحزب الشيوعي العراقي شأنه شأن كافة الاحزاب الشيوعية والمنظمات العمالية في العالم كانت تحتفل بذكرى ثورة اكتوبر كعيد للطبقة العاملة. واذا اخذنا بنظرية الدكتور كاظم حبيب بان ثورة اكتوبر واستيلاء الطبقة العاملة على السلطة كان الخطأ الاساس علينا ان نعتبر الاحزاب الشيوعية العالمية والمنظمات العمالية العالمية خاطئة جملة وتفصيلا في تقديرها لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى. ليت شعري كيف كان موقف الدكتور كاظم حبيب من ثورة اكتوبر واحتفالات الحزب الشيوعي بذكراها وقد كان احد قادته حين كان الاتحاد السوفييتي ما يزال على قيد الحياة. هل كان موقفه نفس موقفه الحالي ام كان مختلفا عن ذلك؟
ان انتقاد لينين وثورة اكتوبر والدولة الاشتراكية ليس جديدا وليس مقصورا على الدكتور كاظم حبيب. فبعد اكتوبر مباشرة كان المنشفيك وكذلك الاشتراكيون الثوريون وحتى الاشتراكيون الثوريون اليساريون الذين شاركوا في حكم الدولة السوفييتية لمدة قصيرة والكتلة اليسارية بقيادة بخارين والكتلة التروتسكية وكتلة زينوفييف كامينيف داخل الحزب الشيوعي كلها تنتقد لينين وتعتبر ان تحقيق النظام الاشتراكي في روسيا من المستحيلات نظرا لتأخر المجتمع الروسي اقتصاديا وصناعيا وزراعيا. وقد اختلفت اراء هذه الكتل في طريقة الحل التي يجب اتخاذها من اقتراح اعادة تسليم السلطة الى البرجوازية الى ضرورة تحرير المانيا لكي تستطيع طبقتها العاملة المتقدمة مساعدة الطبقة العاملة السوفييتية المتأخرة على تحقيق الاشتراكية. كانت هذه الكتل السياسية خارج الحزب وداخله تعمل على افشال الثورة وعلى اعادة الراسمالية او تسليم السلطة الى الراسمالية الى درجة التامر فيما بينها على اعتقال لينين وستالين وسفيردلوف والتخلص منهم واجراء ما سموه بانقلاب قصري لاعادة الراسمالية الى الدولة الاشتراكية. ولم تكن هذه التكتلات داخل الحزب سرية بل كانت علنية يتحدث اعضاؤها في المؤتمرات وفي اجتماعات اللجنة المركزية وحتى المكتب السياسي للتعبير عن ارائهم ضد اراء البلاشفة وكانت لها اغلبية في اللجنة المركزية وتأمل في الحصول على السلطة في المؤتمر التالي. وكانت تنشر كتبها ومنشوراتها وتوزعها علنا على حساب الدولة وتعقد اجتماعاتها وحتى تفرض على الحزب الاستفتاء حول ارائها قبل عقد المؤتمرات.
ولكن تطور الاتحاد السوفييتي وتحقيق المجتمع الاشتراكي فيه والتقدم نحو المجتمع الشيوعي غير موقف العناصر المعادية للاتحاد السوفييتي داخل الاتحاد السوفييتي وداخل الحزب الشيوعي البولشفي من موقف اعادة الراسمالية الى الاتحاد السوفييتي الى التآمر على النظام السوفييتي والعمل على تخريبه وتمزيق الاتحاد السوفييتي بالتعاون مع دول اجنبية. وقد سمحت الحرب العالمية الثانية وتضحية الحزب الشيوعي باوعى عناصره خلال حرب الدفاع عن الاتحاد السوفييتي الى نشوء حركة سرية في الحزب لاعادة الراسمالية الى الاتحاد السوفييتي. فجاءت زمرة خروشوف ميكويان بريجنيف ومن شاكلهم الى الحكم بعد وفاة او قتل ستالين لكي تنفذ هدفها في اعادة الراسمالية وهو ما حققته خلال اربعين عاما تطلبها استلاب جميع الحقوق التي حصلت عليها شعوب الاتحاد السوفييتي خلال البناء الاشتراكي.
ومن الملحوظ ان هذه الزمر الانتهازية التحريفية ذاتها التي استولت على قيادة الحزب والدولة بعد وفاة ستالين لم تجرأ على انتقاد لينين وانتقاد ثورة اكتوبر على انها كانت خطأ وانما اقتصرت على الهجوم على ستالين وحده والادعاء بالعودة الى اللينينية التي تخلى عنها لاخفاء عملها الدؤوب في تحقيق هدفها الاساسي ضد الاتحاد السوفييتي وضد الاشتراكية والشيوعية والماركسية وماركس وانجلز ولينين. ولم يجرأ احد على انتقاد ثورة اكتوبر او لينين صراحة الا يلتسين بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتمزيقه وتحوله الى بلدان راسمالية حين قال ان ثورة اكتوبر كانت خطأ تاريخيا فظيعا. وكل انسان اليوم يعرف من هو يلتسين. والدكتور كاظم مع الاسف يتفق مع يلتسين باعتباره ثورة اكتوبر واستيلاء الحزب البلشفي على السلطة الخطأ الاساس.
ويواصل الدكتور كاظم تحليلاته الماركسية ليتوصل الى: "ورغم محاولات لينين تصحيح ذلك في برنامج "السياسة الاقتصادية الجديدة (النيب)", إلا أن الوقت كان قد فات وانتهى إلى مرضه المعروف".
لينين في عرف الدكتور كاظم حاول تصحيح ذلك "الخطأ الاساس" في برنامج السياسة الاقتصادية الجديدة. فما معنى تصحيح ذلك؟ معناه ان يقوم لينين بتصحيح الخطأ الاساس اي خطأ الثورة والانقلاب على البرجوازية وتسلم السوفييتات للحكم بقيادة الحزب البولشفي. حقا انها نظرية جديدة بالنسبة لي. يبدو ان لينين في عرف الدكتور كاظم اراد ان يصحح الخطأ الاساس باعادة الراسمالية والتراجع عن الاشتراكية. ولكن حتى اشد اعداء لينين لم يتوصلوا الى مثل هذا الراي عندما اعلن لينين سياسته الاقتصادية الجديدة. ان محاولة تصحيح الخطا كان يعني ان لينين حاول اعادة الراسمالية بسياسته الاقتصادية الجديدة. ولكن معادي لينين والماركسية وثورة اكتوبر في حينه اكتفوا بالقول انهم كانوا صادقين في اعتقادهم ان الاشتراكية لا يمكن تحقيقها في روسيا وان لينين سيتراجع مضطرا عن الاشتراكية. ومعروف ان كل ما اراده لينين في اتخاذ السياسة الاقتصادية الجديدة هو استبدال سياسة شيوعية الحرب بسياسة جديدة لان شيوعية الحرب لم تعد صحيحة بعد انتهاء حرب التدخل. كان اهم هدف من اهداف السياسة الاقتصادية الجديدة اعادة الوحدة بين العمال والفلاحين التي بدأت تتضعضع نتيجة سياسة شيوعية الحرب التي كانت تستولي على كل فائض انتاج الفلاحين من اجل توفير الطعام والكساء للجيش الاحمر المحارب وللشعب السوفييتي الذي يعاني الجوع وللصناعة الروسية التي تحاول مواصلة الانتاج. هنا ايضا كان لينين مؤمنا بان الانسان هو صانع التاريخ ووحدة العمال والفلاحين هين الضمان لسير الثورة قدما نحو تحقيق الاشتراكية وهذا ما دفع لينين الى اتخاذ السياسة الاقتصادية الجديدة.
وقد رد لينين على اراء هؤلاء المتشككين بامكانية بناء المجتمع الاشتراكي في روسيا واعتقادهم بان لينين اخذ يتراجع مضطرا الى الراسمالية في سياسته الاقتصادية الجديدة بمقال ساخر تحت توقيع صحفي سخر منهم جميعا. فقد صور سلطة السوفييتات بمتسلق جبال كان يبغي الوصول الى قمة جبل شاهق فوصل الى نقطة تتعذر منها مواصلة التسلق فقرر الهبوط الى مكان يسمح له بمواصلة التسلق وبلوغ القمة. ولكن المراقبين الذين كانوا يتتبعون تسلقه ابتهجوا وهللوا حين بدأ بالهبوط لانهم ظنوا انهم كانوا على حق في اعتقادهم ان المتسلق لن يستطيع بلوغ القمة وانه لا بد ان يتراجع في نهاية الامر ويتخلى عن هدفه في تسلق الجبل.
ولكن الدكتور كاظم ينورنا بان محاولات لينين جاءت حين: أن الوقت كان قد فات . كيف فات الوقت؟ الم يكن بامكان لينين ان يعيد الراسمالية بعد الصمود والانتصار في حرب التدخل؟ ان اعادة الراسمالية كانت بسيطة اذ لم يكن على لينين سوى ان يعيد الارض الى الاقطاعيين ويعيد المصانع والبنوك الى الراسماليين الذين كانوا ما يزالون على قيد الحياة محيطين بالسوفييتات يتآمرون للاطاحة بها. وقد برهن التاريخ ان الوقت لم يفت حين عمل التحريفيون الخروشوفيون على اعادة الراسمالية وقد نجحوا في ذلك حتى بعد ان تطور المجتمع الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي الى مستوياته المعروفة.
واخيرا يصل الدكتور كاظم الى بيت القصيد. فبعد ان حاول لنينين تصحيح الخطأ الاساس وفوات الاوان، ولكن الخلل والعلةالتي كانت في التنظير والممارس السياسية الأولى لفلاديمير إيليج لينين,. وانتهت بوفاته. فالخلل والعلة هي في نظريات وممارسة لينين. وجاء الهدف الاساسي من البحث كله وهو وسيطر ستالين بشراسته وقسوته وظلمه واستبداده المعروف على الحزب والدولة. فقد افلح الاتحاد السوفييتي في التطور والتاخي بين قومياته المتعددة والتفاني في تطبيق مشاريع السنوات الخمس المتتالية وبلوغ المجتمع السوفييتي الاشتراكي المتطور والصمود امام الغزو الهتلري ثم اعادة بناء ما دمرته الحرب بسرعة اذهلت العالم الامبريالي نتيجة لشراسة وقسوة وظلم واستبداد ستالين. يا له من منطق سليم. فلم يكن ستالين في عرف الدكتور كاظم منظراً في البداية, بل كان منفذاً لا غير, ثم أصبح منظراً بائساً فيما بعد. يا لها من دقة تاريخية عظيمة. لابد ان الدكتور كاظم الماركسي الملتزم توصل الى هذا الراي بعد دراسة وتحليل جميع كتابات ستالين النظرية دراسة مادية جدلية. فكاظم حبيب يتجاهل قاصدا ام عن غير قصد مؤلفات ونظريات ستالين منذ بداية حياته السياسية الى يوم وفاة لينين ويتجاهل ان ستالين كان القائد الميداني في الاعداد لثورة اكتوبر عند غياب لينين في منفاه. ويتوصل الدكتور كاظم حبيب الى ان ستالين اصبح فيما بعد منظرا بائسا. ولابد انه يستطيع ان يبوب ويصنف نظريات ستالين البائسة عند الحاجة. ولكن حتى خروشوف اعدى اعداء ستالين لسوء حظ الدكتور كاظم لا يتفق مع الدكتور كاظم في تقديره لستالين كمنظر. اقتبس هنا فقرة من خطاب القاه خروشوف في المؤتمر التاسع عشر حين كان ستالين على قيد الحياة مترجما من النص الانجليزي للخطاب يقول فيه:
مساهمة جديدة لا تقدر بثمن في النظرية الماركسية اللينينية هي كراس الرفيق ستالين "المشاكل الاقتصادية للاشتراكية في الاتحاد السوفييتي". ففي هذا العمل المطور لعلم الماركسية اللينينية تطويرا خلاقا، يسلح الحزب والشعب السوفييتي بنظرية طبيعة القوانين الاقتصادية للراسمالية الحديثة والقوانين الاشتراكية والشروط الاولية للانتقال من الاشتراكية الى الشيوعية.
ان عمل الرفيق ستالين عن المشاكل الاقتصادية، مثل كتاباته الاخرى، ذا اهمية كبرى في حل المشاكل المتعلقة ببناء المجتمع الشيوعي وفي تثقيف اعضاء الحزب وجميع الشعوب العاملة بالاراء اللينينية الخالدة.
ثم يشبه الدكتور كاظم حبيب ستالين بصدام حسين فيقول: تماما كما حصل لصدام حسين الذي كان مشبعاً بنظريات ستالين ومحباً لإسلوبه في الحكم وجزر الناس. فقد كان صدام حسين في عرف الدكتور كاظم ستالينيا ومحبا لاسلوب ستالين في الحكم كجزار. وبما ان الدكتور كاظم جاء بالمقارنة بين ستالين وصدام في بؤس التنظير ارى من واجبي ان اواصل هذه المقارنة قليلا. فكما كان راي خروشوف في ستالين متناقضا كل التناقض بين رايه حين كان ستالين على قيد الحياة ورايه بعد وفاة ستالين، حدث الشيء ذاته بالنسبة لصدام حسين. ليست لدي مع الاسف بعض كتابات الدكتور كاظم في فترة الجبهة الوطنية القومية التقدمية لكي اقتبس منها ولعله يتكرم بتزويدنا بها. ولكن موقف حزب الدكتور كاظم وقد كان من منظريه الرئيسيين تغير تغيرا مشابها بالنسبة لصدام حسين. فلم يكن صدام حسين انذاك منظرا بائسا مثل ستالين بل كان صدام حسين انذاك الرفيق صدام، كاسترو العراق الذي اعتنق الاشتراكية العلمية واختار الطريق اللاراسمالي صوب الاشتراكية. وقد كان ادباء الحزب الشيوعي حينذاك على ما اتذكر يقتبسون اراء صدام ثم يقتبسون اراء لينين وليس اراء ستالين. وهذا الراي حول صدام يختلف كل الاختلاف عن راي الدكتور كاظم الحالي في هذا المقال.
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن هو لماذا مازالت الاحزاب الشيوعية وحتى التحريفية وربما حتى حزب الدكتور كاظم تحتفل بذكرى ثورة اكتوبر ولا تحتفل بذكرى انهيار الاتحاد السوفييتي وتحرر الانسانية منه كما اراد مجلس حكم بريمر ان يعتبر يوم احتلال العراق عيدا وطنيا للشعب العراقي؟
لا انا ولا الدكتور كاظم حبيب ولا خروشوف او غورباشوف ولا اي انسان اخر يقرر دور ثورة اكتوبر في التاريخ ومكانة ستالين النظرية والعملية ودوره في بناء النظام الاشتراكي والتقدم نحو المجتمع الشيوعي وقيادته للحرب ضد جيوش هتلر لان التاريخ وهو الحكم الذي لا يتحيز ولا يغير رايه بين حين واخر. هو الذي يقرر مكانة ستالين ومكانة لينين واهمية ثورة اكتوبر ومكانة كل انسان اخر وفقا لاعماله الحقيقية وخدماته للانسانية وليس ما نرتأيه نحن عنهم وعن اعمالهم.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,478,759
- كتاب- خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- كتاب - خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- ثورة اكتوبر في نظر الدكتور كاظم حبيب (اولى)
- من يمتلك الحقيقة؟
- حول قانون الجاذبية والايديولوجيا الالمانية
- هل يمكن تطبيق الاشتراكية في دولة الاردن؟
- من هو المتطفل الطارئ الحقيقي؟
- عمر الديالكتيك
- الاقطاع الاوروبي وشبيهه في البلدان الشرقية
- حول نداء وحدة اليساريين والديمراطيين والعلمانيين
- احلام التوفيق مبن مصالح الطبقات المتناقضة
- التطور السلمي للراسمالية
- حول جرائم قتل النساء حفظا للشرف
- هل نفقات الحرب عبء على الدولة الغازية ام هدف من اهداف حربها؟
- شذرات من محاكمة بخارين
- الجبهة الوطنية عملية طبقية (اخيرة)
- الجبهة الوطنية عملية طبقية (اولى)
- طبيعة ثورة اكتوبر 1917
- حق تقرير المصير بالمفهوم الماركسي (اخيرة)
- حق تقرير المصير بالمفهوم الماركسي (اولى)


المزيد.....




- مباحثات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة
- الشيوعي وبلدة المتين شيّعا المناضل الشيوعي الإعلامي ملحم أبو ...
- كلمة الرفيق إلياس شاكر في وداع المناضل الشيوعي الإعلامي الكب ...
- مسيرات -العودة الكبرى-: مواجهات دامية على حدود غزة بين الجيش ...
- الاشتراكي اليمني يدين محاولة اغتيال محافظ تعز ويدعو مختلف ال ...
- كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في وداع ال ...
- سمير أمين ،، المفكر الماركسي من طراز فريد
- الذكري 72 لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني (2)
- تنسيقية الحركات الاجتماعية تندد بالتعاطي الأمني مع اعتصام “ش ...
- إخبار توضيحي:إحتجاز تعسفي من طرف شرطة ميناء طنجة


المزيد.....

- تشومسكي ودافيد جيبس، حديث حول: ترامب، الناتو، الحرب الباردة، ... / سعيد بوخليط
- الرأسمالية المعولمة وبرنامج الوطنية الديمقراطية / لطفي حاتم
- ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 12 / فؤاد النمري
- الليبرالية الجديدة والدولة والثورة: الحالة المصرية / فيل مارفيلت
- «وصيَّة بليخانوف».. أهي وصيّة أم تصفية حساب؟ / سعود قبيلات
- مقدمة إلى: فريدريك إنجلز.. المُنظِّر والمناضل / مركز الدراسات الاشتراكية
- العلم قد يستخدم للقمع أو التحرر / داني كاتش
- عن الخطوات البدائية و القفزات المستقبلية - بحث فى ظهور الإنس ... / شادي الشماوي
- الثورة العلمية والفلسفة المادية / بن كوري
- الثقافة الوطنية ودورها في مناهضة العزلة والتطرف / لطفي حاتم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - ثورة اكتوبر في نظر الدكتور كاظم حبيب (اخيرة)