أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شفان شيخ علو - توصيات (بيكر- هاملتون ) تطبق حاليا في الساحة العراقية















المزيد.....

توصيات (بيكر- هاملتون ) تطبق حاليا في الساحة العراقية


شفان شيخ علو
الحوار المتمدن-العدد: 2215 - 2008 / 3 / 9 - 00:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نحن في السنة الخامسة من سقوط طاغية العراق المقبور ويمرّ العراق بحالة حراك سياسي ترتفع وتيرته تارة وتنخفض تارة أخرى، مع هذا ما زال الوضع الأمني غير مستقر. رغم بطئ العملية الجارية في العراق، إلاّ أن الوضع السياسي بدأ يتحسن شيئا فشيئا خلال الفترة الماضية، ويعود ذلك الى أسباب كثيرة حسب تصورنا. من بين هذه الأسباب هو تطبيق ما جاء في توصيات ( بيكر- هاملتون ) إلى الإدارة الأمريكية بعد تدهور الوضع في العراق خلال السنتين الماضيتين. جاءت تلك التوصيات جاءت بعد دراسة للوضع العراقي من جميع الجوانب، والعمل على إخراج العراق والقوات الأمريكية وسمعة الولايات المتحدة نفسها من هذه الأزمة.
لم تكن تلك التوصيات ملزمة لإدارة بوش ولا للحكومة العراقية ، هذا ما صرحت به الحكومتان. لكن في حقيقة الأمر أخذت الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية تطبق ما جاءت به تلك التوصيات، وما نراه اليوم من تحسن في الأوضاع الأمنية والتطورات التي تزامنت مع هذا التحسن، ما هو إلا دليل أن الإدارة الأمريكية وصلت إلى قناعة تامة أن ما جاء به (بيكر هاملتون) هو عين الصواب . وحينما أوصى (بيكر- هاملتون ) مشاركة العرب السنّة في العملية السياسية بشكل كبير وفعّال، تحركت إدارة بوش من خلال عقد اللقاءات مع قادة الأحزاب السنّية وبعض الشخصيات ذات التواجد الفعّال في العراق، بحيث لوحظ فيما بعد وصول ساسة أمريكان إلى العراق وعقدوا لقاءات مع الأطرف السنّية بغرض إقناعهم الدخول في العملية السياسية والمشاركة في الحكومة كونها تحمل لهم مردودات إيجابية وسوف تنعكس إيجاباً على الوضع الأمني. هذا ما لمسناه بالفعل من حدوث تطورات على الساحة العراقية، حتى عندما قررت الأطراف السنية بالانسحاب من حكومة المالكي لم تتأثر العملية الأمنية , نعم تأثرت العملية السياسية وهذا شيء طبيعي في نظام ديمقراطي .
من التوصيات الأخرى التي نصحت بها إدارة بوش والحكومة العراقية هو العمل على حث الجهات السنّية في المحافظات الساخنة أن تقف في مواجهة تنظيم القاعدة الإرهابية التي وجدت لها موطناً وحاضنة بين أبناء تلك المحافظات، لقد نجحت القوات الأمريكية في هذا الاتجاه ، وتم تشكيل مجالس الصحوة التي تمكنت بالفعل من طرد الكثيرين من أعضاء القاعدة وقتل وأسر مجموعات أخرى منهم. بهذا نجح الأمريكان في تخفيف الضغط على قواتهم في تلك المناطق الملتهبة وتحويلها الى مناطق آمنة تطارد الارهابيين. بالنتيجة انعكس هذا العمل إيجاباً على الوضع الأمني والسياسي في العراق كون الكثير من الجهات الرافضة سابقا الدخول والمشاركة في العملية السياسية تحولت إلى جهات مشاركة ومساندة بهذا القدر أو ذاك الحكومة الحالية ، وكان ذلك ما يريد أن يصل إليه (بيكر- هاملتون ).
ومن بين أحد التوصيات كان النظر الى قانون اجتثاث البعث وتخفيفه وإصدار قانون بديل محله يعطي الشعور والأمان الى الكثيرين من أبناء المناطق الغربية الذين كانوا بعثيين في زمن النظام المقبور إلى إن الحكومة الحالية لا تريد القضاء عليهم . صدر فعلاً قانون بديل سميّ بقانون المسائلة والعدالة الذي صادق عليه مجلس النواب العراقي مؤخرا. هنا نقول: لقد نجح (بيكر- هاملتون ) بهذا الاتجاه وطبق ما جاء في تلك التوصيات .
فيما تخص قضية كركوك، فقد اعتبر (بيكر- هاملتون) مسألة كركوك "قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة" بالتالي سوف تنعكس سلبا على الوضع العام في العراق وتعقد الأمور أكثر مما هي عليه الآن من تعقيد، لذا جاءت في تلك التوصيات تأجيل تطبيق المادة الدستورية(140) التي تخص كركوك وبعض المناطق الأخرى على أن تستمر المباحثات والتوافقات بشأن تطبيقها بشكل هادئ. بالفعل تم تأجيل تطبيق هذه المادة بتوصية من الأمم المتحدة وموافقة البرلمان الكوردستاني على تأجيله فيما بعد.
النقطة المهمة الأخرى في توصيات (بيكر- هاملتون) هي التباحث والتشاور بين الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية مع دول الجوار العراقي ولاسيما سوريا وإيران لما لهما من تأثير على الوضع الداخلي العراقي.
رفضت إدارة بوش بادئ الأمر هذه الفكرة , إلا إنها تراجعت فيما بعد وعقدت اللقاءات الثنائية مع الجانب الإيراني ، وجاءت زيارة رئيس جمهورية إيران أحمدي نجاة في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق وتحت حماية القوات الأمريكية ترسل أكثر من رسالة وتحليلات كثيرة. أما بالسبة الى سوريا فإن إدارة بوش لم تجري اللقاءات الرسمية بعد، لكن تمت زيارات من قبل أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومجلس الشيوخ مع مسؤوليين سوريين كلها تصب في عدم تدخل سوريا في الوضع السياسي والأمني في العراق.
المراقب للشأن العراقي خلال الخمسة سنوات الماضية يصل إلى نتيجة إن الإدارة الأمريكية تتحرك في العراق من خلال ما يدور فيها من تطورات سواء كانت إيجابية أم سلبية، وتتحرك خارج نطاق العراق ولاسيما دول الإقليم ومدى تأثيرها على الوضع في العراق. لم تطلب الادارة الأمريكية من (بيكر- هاملتون ) أن يأخذا الوقت الكافي لكي يقولا ويوصيا به الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية , ثم بعد أن تكتمل تلك التوصيات ترفضها تلك الإدارة ، وإلا سوف تتهم إدارة بوش وقواته المتواجدة في العراق بالتناقض في التعامل مع تلك التوصيات. لقد نفذت اغلب هذه التوصيات وما جاءت به مع ترك التفاصيل في التطبيق للخبراء السياسيين والقادة العسكريين من الأمريكان، وقد رأينا الكثير من الوفود السياسية والعسكرية يصلون بشكل متكرر إلى العراق , واللقاءات المستمرة عبرة الدائرة التلفزيونية بين بوش والمالكي .
هذا التطور الأمني والسياسي المصاحب له لم يأتي من باب الصدفة وإنما جاء بعدما شعرت الإدارة الأمريكية إن توصيات (بيكر- هاملتون) هوالحل والمنقذ للخروج من المطب الأمريكي في العراق ..
لا ننسى أن زيادة عديد القوات الأمريكية في العراق ساعد في استقرار الوضع الأمني فيه...الفعل الحاصل الآن في العراق هو نتيجة تطبيق تلك التوصيات التي شملت كل جوانب الدولة العراقية السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية .....
عودة إلى ما ذكره (بيكر- هاملتون) حول وضع كركوك والدعوة الى تأجيل المادة 140 من الدستور , لابد أن نقف عند هذا الطلب الذي من الممكن تكراره من قبل ساسة أمريكان أو غيرهم من الجهات الدولية أو الإقليمية من الذين لا ينظرون إلى مصلحة العراق وشعبه بقدر ما يسعون إلى الحصول على مصالحهم .. نقول هنا، لابد أن يكون الحل عراقياً فقط كي يصل الجميع فيه إلى حالة الاستقرار الكامل والدائم، ولا ننتظر من الآخرين أن يفكروا بدلا عنا في إيجاد الحلول المناسبة لمشاكلنا. نحن لا نرفض المشورة والنصيحة ، لكن أن تفرض علينا حلول هذا ما لا يقبل به شعبنا لأنه ببساطه سوف يتكرر في كل مرة . عندما تصل المسألة إلى حق وحقوق الشعب أو جزء منه، أقصد هنا أعني الشعب الكوردي، يجب أن نضع الحق في مكانه وندعو إليه بكل قوة، فالتدخلات الإقليمية أو الدولية لابد أن ترفض مع إشعارهم بأن القادة السياسيين الكورد وغيرهم من العراقيين قادرون على حل مشاكلهم ولديهم القدرة الكافية أن يتعاملوا بشكل ايجابي مع كل الأوضاع. وهنا أشير إلى القادة الكورد وكيف تعاملوا مع الأتراك عندما اعتدوا على إقليم كوردستان ودخلوا أراضييه بحجة مطاردة حزب العمال الكوردستاني فعاث الجيش التركي الفساد في الأرض وضرب البنية التحية وخرب ودمر وشرد ، ولم يحصل في المحصلة النهائية على شيء يذكر سوى الخذلان والعار الذي تبعه إلى مخبئه داخل أراضيه! لولا تماطل الحكومة العراقية في حل قضية كركوك وتطبيق المادة الخاصة بها لما تجرأ الجيش التركي الدخول إلى أراضي كوردستان العراق لأن الحجج حينها سوف تزول ويصبح الجميع متفقين بما نص عليه الدستور، لكن ذلك التأخير والمماطلة أعطت الذريعة للحكومة التركية أن تضغط على حكومة إقليم كوردستان وتحاول فرض حلولها عليها ، التي لم تكن حلولاً بل شروطاً تعجيزية أدت الى تأزيم المشكلة أكثر.
لقد جوبه دخول وخروج الجيش التركي إلى أراضي إقليم كوردستان بدبلوماسية هادئة ومتحركة للقادة السياسيين في حكومة الإقليم وعلى رأسهم رئيس الاقليم مسعود البارزاني الذي وقف معه شعب الإقليم والشعب العراقي والكثير من الشرفاء من أصدقاء الكورد في العالم , وقد شاهدنا كيف شكر رئيس الإقليم الشعب العراقي لوقوفه مع الشعب الكوردي في محنته ورفضه هذا الدخول السافر من الجانب التركي. في المقابل ذهلنا لموقف الحكومة العراقية وبعض الجهات والتكتلات الحزبية التي ظلت صامته أمام الغزو التركي الأرعن وباعتقادي يجعل من الحكومة التركية لا تتردد في إرسال قواتها العسكرية للدخول مرة أخرى إلى أراضي الإقليم بنفس الحجة السابقة...ومن أجل وضع حد لتلك المسرحيات الهزيلة على الحكومة العراقية برئاسة المالكي أن تطبق ما جاء في الدستور العراقي وتفي وتحل قضية كركوك. حينها سوف ينتهي مبرر دخول القوات التركية مرة أخرى إلى إقليم كوردستان. على الجميع أن يفكر بايجاد حلول لمشاكله دون قبول التدخل الخارجي ، فالعراق يتربص به الأعداء والذين لا يريدون لهذا الشعب الخير والاستقرار والتقدم من كل جانب، فإذا كان الشعب العراقي غير قادراً اليوم رد هذه الجهات الطامعة ، عليه بالتكاتف والوحدة والحذر كي لا يكونوا لقمة سهلة لتلك الجهات الحاقدة .
في خضم تلك الأحداث التي تزامنت دخول الجيش التركي الغازي، كنا نشعر دائما بالاطمئنان والراحة لمستقبل إقليم كوردستان لأن قادتنا السياسيين تعاملوا مع تلك الأحداث بكل دبلوماسية، فكانت النتيجة هي الخيبة والخسران لذلك الهجوم والتدخل العسكري، مقابل بقاء حكومة الإقليم قوية بتعاملها العقلاني مع الأزمة. قوية بشعبها الذي أبدى للتضحية من أجل حماية الأرض والتجربة.
تحية لقادتنا وشعبنا الكوردي، وللشعب العراق الذي وقف مع إخوانه في الإقليم وقال كلمته التي هي أقوى وأكبر من كلمات الحكومة العراقية وبعض الجهات السياسية التي ظلت خجولة أمام الاعتداء على أرض وشعب كوردستان .....
تحية لكل محبي الكورد ولكل اللذين وقفوا معه في أزمته الأخيرة.....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تغير -العلم العراقي- ... جاء بعد إصرار البارزاني
- 2008عام الاستحقاق الدستوري لشعب كوردستان ؟
- متى نفكر بالانسحاب من حكومة المالكي؟
- لا تدعوا حق المرأة يضيع ... في رغبات الرجال المتسلطين!
- الشواذ من كتاب المقالات ... يستخدمون النكتة للنيل من الآخرين
- سنجار تبكي دما وتستغيث


المزيد.....




- مظاهرة حاشدة في مالطا تطالب بالعدالة بعد مقتل الصحفية غاليتز ...
- حكم بسجن اسكتلندي -لمس فخذ- رجل عربي في دبي
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- كشف تفاصيل مبادرة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- إيدير يغني من جديد في الجزائر.. انتصار للهوية أم استغلال سيا ...
- 3 انتحاريات يفجرن أنفسهن أمام مطعم شمال شرق نيجيريا
- مساع إماراتية لاستنساخ تجربة -الحزام الأمني- بتعز
- السيسي للعبادي: ندعم العراق ضد الإرهاب
- استفتاء على انفصال جديد في أوروبا
- انتحاري يقتل 13 شخصا بشمال شرق نيجيريا


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شفان شيخ علو - توصيات (بيكر- هاملتون ) تطبق حاليا في الساحة العراقية