أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عزيز العراقي - ما يوحد المشروعين الامريكي والايراني في العراق














المزيد.....

ما يوحد المشروعين الامريكي والايراني في العراق


عزيز العراقي
الحوار المتمدن-العدد: 2214 - 2008 / 3 / 8 - 04:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بعد ان تم اسقاط النظام الصدامي وتسليم جزء من السلطة لاحزاب المعارضة التي كانت تدعي ان همها الاول هو انقاذ العراق , توضحت حقيقة توجهاتها السياسية بعد ان تمحورت في اطار المكونات العرقية والطائفية . فالقيادات القومية الكردية رغم تأكيداتها على رغبة البقاء داخل الكيان العراقي , تصرفت على ارض الواقع بمؤثرات النزوع ( العجول ) لتأكيد خطوات استقلالية , وفي احسن الاحوال العمل على جعل اليد الكردية هي الاطول في تشكيل البناء الاداري للعراق الجديد . وهذا ولد لها اشكالية مع المكونات الاخرى التي تتعامل بنفس الروحية , وانعكس ذلك واضحاً في تعامل قيادات هذه الاطراف مع القيادة الكردية خلال الشهرين الاخيرين . فبعد ان كان الاكراد يشكلون ( بيضة القبان ) في المعادلة السياسية العراقية , والكل يبغون ودهم . انقلبت هذه القيادات من الشيعة والسنة ووصلت حد الشماته عند بعضها بالاجتياح التركي المجرم لكردستان العراق . واذ كنا نفهم ترسبات سياسة النظام الصدامي وباقي الحكومات العربية التي تعاقبت على حكم العراق لدى البعض من السنة في عدم استيعاب الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي , فأننا لانفهم السبب لعدم استيعاب بعض الاطراف الشيعية للحق الكردي , الا اذا ربطناها بالمصلحة القومية للنظام الطائفي الايراني , الذي لايريد ان يمنح الحقوق القومية المشروعة لباقي القوميات الايرانية غير الفارسية . وهذا يؤكد عدم صدق النوايا التي وقعت على عقد العراق الديمقراطي الجديد . والمشكلة الاخرى للقيادة الكردية , انها تعتقد ان بأمكانها انتزاع كل الحقوق القومية الكردية من خلال علاقتها التي تعتقد ايضاً انها ( حميمية ) مع ( الحليف )الامريكي .

من الجهة الاخرى , انشغلت الاحزاب السياسية الشيعية التي تقود السلطة بالصراع على تقاسم النفوذ دون الالتفات لاعادة بناء الدولة , وبعد خمس سنوات اصبحت الدولة بكل مؤسساتها التي ينخرها سرطان الفساد والمحاصصة , اكثر ارتكازاً على السلطة وليس العكس . ومثلما سقطت الدولة عند انهيار صدام ستسقط اجهزة الدولة الحالية حال حدوث أي طارئ جدي . والانشغال الآخر والاكثر خطورة لبعض الاحزاب الشيعية , عندما وضعت نفسها في ترابط عضوي مع تطلعات النظام الايراني , رغم تأكيداتها على انها تعمل لايجاد تفاهم بين الامريكان والايرانيين لصالح العراق . ومثلما تدرك هذه الاحزاب بعدم امكانية وجود أي تفاهم ( ستراتيجي ) بين الطرفين, والصراع لابد ان ينتهي بانتصار احدهما على الآخر , فأن الامريكان يقبلون بأدعائات هذه الاحزاب في المرحلة الحالية لحاجتهم اليها في تهدئة الصراع , والعمل على دفع النظام الايراني لارتكاب حماقات اكثر ,
سواء عن طريق اصراره في الاستمرار ببناء مشروعه النووي مثار الجدل , اوتحقيق طموحاته القومية في المنطقة عن طريق اثارة النعرات الطائفية , او القضاء على اسرائيل , ليكون في ذات موقع النبذ الذي وضع فيه صدام .

سلوك احزاب الكتلتين الكردية والشيعية بالتضافر مع جرائم عصابات البعث والسنة التكفيريين , سهل رغبة البعث الذي يأخذ المساحة السياسية الاكبر على الساحة السنية , في اعادة العلاقة ( التاريخية ) بينه وبين الامريكان . واعاد الثقة للامريكان بأنهم الوحيدون الذين يستطيعون الوقوف بوجه تطلعات المشروع القومي الايراني . والمشكلة ليست في حظوة البعثيين عند الامريكان فقط , بل في اعتبارهم عند اطراف اخرى , وبالذات الانظمة العربية الرسمية وغير الرسمية , على انهم الاكثر وطنية في الدفاع عن الحقوق العراقية . ان تصريحات صالح المطلك وضافر العاني والهاشمي ومن شاكلهم – في الدفاع عن وحدة وسلامة العراق - هي الحق الذي يراد به باطل . والامريكان يعرفون جيداً , ان المشروع الوطني للبعثيين هو عودتهم الى السلطة , وسيدعمونهم بكل الطرق , ليس حباً بالبعثيين , بل كونه يتماشى مع مصالحهم .

ان الامريكان والايرانيين يعملون جاهدين لاضعاف المشروع الوطني الحقيقي , وهذه النقطة هي الوحيدة التي توحد بين المشروعين المتصارعين . واذ تحمل المشروع الوطني طعنة رئيس القائمة ( العراقية ) الدكتور اياد علاوي , في تخليه عن برنامج القائمة الذي شكل اساس جيد للمشروع الوطني , واعاد الامور للمربع الاول .
نجد في نداء مدنيون الذي اطلقه السادة حميد مجيد موسى ونصير الجادرجي وعبد الإله النصراوي ( من اجل بناء الدولة الديمقراطية المدنية في العراق ) اساس جيد لتشكيل اطر المشروع الوطني العراقي . وليس من الجدوى استمرار التشتت والضياع في اعلان مشاريع وتكتلات جديدة . والخريطة العراقية اليوم اكثر وضوحاً , فالمشروعين الامريكي والايراني , وطريقهما اكثر سهولة , واسرع في تحقيق المكاسب الشخصية . والطريق الوطني الصعب المحارب من كل الاطراف التي تريد ان تنهش العراق , ولكنه الوحيد الذي سيحفظ الدين والقومية والمساوات والرفاه لكل العراقيين .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,591,985
- التداخل المهلك في عرقلة تمرير القوانين
- ما الفائدة بعد ان يوضع كل البيض في السلة الامريكية
- امل العودة للتوازن المفقود
- خطوات تبغي الانفراد بالقرار
- سياسات لاتفضي الى انقاذ العراق
- التكافل الملغوم
- الرئيس الامريكي وترسبات السياسية العراقية
- الربع الطافي من جبل التخريب
- 8شباط وعودة الذئاب الديقراطية
- تحالفات التحاصص تزيد الجحيم للعراقيين
- التفاؤل المنكوب
- قانون المحافظات وصراع اطراف الاختلاف
- فقط من اجل شرف الحقيقة
- بين الرغبة الصادقة والنجاح المتوقع
- هيئة النزاهة ومطالبة الخبرة الهندسية
- فرصة قد لايجود الزمان بمثلها
- فرصة قد لا يجود الزمان بمثلها
- يقول الساخرون : شكراً للقيادة القومية الكردية
- تداعيات الزمن العراقي المنكوب
- العنوان الاوضح للمرحلة الحالية


المزيد.....




- تجسس: تسريب معلومات للغرب عن تقنيات تصنيع أهم أسلحة روسيا
- ناسا تستعد لغزو القمر!
- دبي تطلق نظام تسجيل مركبات رقميا صالحا مدى الحياة
- رحلة نيابية أردنية إلى سوريا لفتح معبر نصيب
- مصدر روسي: درون -الصياد- نموذج أولي لمقاتلات الجيل السادس
- جان إيف لودريان يعمل على ترتيب البيت الليبي
- تركيا تطرد خبير تزوير -القاعدة- السابق إلى سوريا
- مصر تفتح أبواب السجون للمشمولين بقرار العفو
- برلين ولندن.. تعاون مكثف للحفاظ على اتفاق إيران النووي
- مؤسسات ثلاث مدن إيرانية تعطّل بسبب دخان عراقي


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عزيز العراقي - ما يوحد المشروعين الامريكي والايراني في العراق