أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الثامن من آذار 2008 يوم المرأة العالمي - لا للعنف ضد المرأة - محمد الحنفي - حجاب المرأة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني.....1















المزيد.....

حجاب المرأة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني.....1


محمد الحنفي
الحوار المتمدن-العدد: 2214 - 2008 / 3 / 8 - 11:25
المحور: ملف - الثامن من آذار 2008 يوم المرأة العالمي - لا للعنف ضد المرأة
    


إلى:
• الحوار المتمدن في جرأة طرحه للمواضيع الشائكة، والساخنة، التي تقف وراء حركة الفكر التي لا تنتهي.

• كل امرأة ناضلت من أجل إعادة النظر في القيم التي تكرس دونيتها.

• من أجل امرأة بمكانة رفيعة، وبقيم متطورة.

• من أجل كافة الحقوق الإنسانية لكافة النساء.


محمد الحنفي


تقديم:

كثيرا ما يشغلني موضوع حجاب المرأة:

هل هو الحجاب عينه؟

أم أنه شيء آخر؟

أليس ما يسمونه حجابا هو مجرد شكل من أشكال اللباس الذي يفرض على المرآة؟

أليس الحجاب بهذا الشكل الذي تختاره المرأة، أو يفرض عليها مجرد تعبير سياسي؟

وهذه التساؤلات، وغيرها، التي تحتل مساحة مهمة من تفكيري، على مدى سنوات طويلة، أجدني مضطرا إلى تأجيل النظر فيها، سعيا إلى التماس عمق في التفكير، وأمل في تغيير الشروط القائمة، حتى يتأتى القول، والفعل في ميادين الحياة المختلفة.

ومن أجل ذلك، تطرح الحوار المتمدن، مشكورة، موضوع: " "حجاب المرآة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني"، بمناسبة 8 مارس 2007

وهذا الموضوع يمكن أن اعتبره، شخصيا، مجرد نافذة صغيرة، لتناول موضوع الحجاب، وانطلاقا من المحاور التي حددتها هيأة الحوار المتمدن، لأن موضوع الحجاب هو موضوع شائك، ويضرب في جذور التاريخ الإنساني بصفة عامة، وتاريخ المسلمين بصفة خاصة.

ونحن في تناولنا لموضوع الحجاب، نجد أنفسنا مضطرين إلى التساؤل:

هل يوجد في الدين الإسلامي شيء اسمه الحجاب؟

وحتى لا نستبطئ الجواب، على هذا السؤال الإشكالية، نجد أن ما ورد في القرآن الكريم لا يفيد وجود شيء اسمه الحجاب، بقدر ما يقر بوجود الاختلاط بين الناس: رجالا، ونساء، حتى وإن كانوا معتنقين للدين الإسلامي. وفي هذا الإطار، يمكن أن نفهم قول الله: "قل للمومنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم. ذلك أزكى لهم. إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن، ويحفضن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن، أو آبائهن، أو آباء بعولتهن، أو إخوانهن، أو بني إخوانهن، أو نسائهن، أو ما ملكت أيمانهن". والمراد بإبداء الزينة هنا، هو مكان الزينة، وأماكن الزينة من المرآة هي المعصم، والجيد، والساق. وضرب الخمار على الجيب، لا يعني إلا ستر جزء معين من الجسد. وهو أعلى الصدر. ولا يمكن أن يعني أبدا مفهوم الحجاب كما صار متعارفا عليه، ومن باب التأويل الذي يتجنى على منطوق القرآن الكريم. وحتى تغطية أعلى الصدر من الجسد، كأمر، أو كإرشاد إلهي، لا يمكن أن يكون إلا تعبيرا، أواستجابة للشروط الموضوعية التي كانت قائمة أثناء نزول الوحي. ومعلوم أن العصور التي مرت، والشروط التي تغيرت، لم تعد قادرة على فرض نفس النمط التقليدي، الذي كان سائدا حين ذلك، كما لم تعد قادرة على الانغلاق الذي كان سائدا في العصور القديمة؛ لأن الشروط الجديدة صارت تفرض التفاعل مع المحيط الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، محليا، ووطنيا، وإقليميا. والتفاعل يقتضي الانفتاح، والتحول، حتى في واقع المرأة التي لم تعد تلازم البيت بقدر ما صارت موجودة إلى جانب الرجل في جميع المجالات، وفي كل مناحي الحياة، ومساهمة فعالة في البناء الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، الأمر الذي يقتضي تغيير شكل لباس المرأة، حتى يتناسب مع طبيعة المهام التي صارت تلازمها.

أما الحجاب بمفهومه الصحيح، فهو الذي يفرض على المرأة عدم الظهور، وملازمة البيت، وعدم مغادرته إلا تحت الحراسة المشددة للرجل، وفي شروط خاصة. وهذا النوع من الحجاب، الذي يرتبط بمراحل التخلف العميق، التي عرفها العرب، والمسلمون في العصور الوسطى، والتي عرفت تحكم المتشددين الدينيين في أمور الحكم، اقتضت شكلا من البناء بدون نوافذ، وشكلا من اللباس يحجب كل معددات جسد المرآة، ونوعا من القاموس اللفظي الذي يسيد الرجل، ويكرس دونية المرأة، ونوعا من الاقتصاد الذي تتحول فيه المرأة إلى مجرد مستهلك تقيل. ووظيفة المرأة في هذا النمط من الحجاب، هي الإنجاب ليس إلا، وذكرها لا يكون إلا مرتبط بالعار، مهما قدمت من تضحيات، من أجل تقدم المجتمع، وتطوره. وهذا النوع من الحجاب لا علاقة له بما جاء في القرآن الكريم؛ لأن ما ورد فيه لا يسعى إلى الفصل بين الجنسين في الحياة العامة، ولأن الاختلاط تقتضيه شروط الحياة المتناسبة مع الزمان، والمكان؛ بل يسعى إلى بث القيم النبيلة، والمتطورة، والمتقدمة على ما كان سائدا قبلها، ومن أجل التأسيس لترسيخ قيم جديدة أكثر تطورا. والقيم الأكثر تطورا لا يمكن أن تشد المجتمع إلى الوراء، كما هو حاصل في عصرنا هذا.

ولذلك فتحريف مفهوم الحجاب، عن معناه الحقيقي، اقتضته شروط الوسطية، التي تقتضي استغلال الدين استغلالا إيديولوجيا، وسياسيا، مما يجعله يلبس الدين مفهوم الوسطية، الذي يسمح بخروج المرأة المشروط بشكل اللباس الذي يسمونه حجابا.

ومن هذا المنطلق، فما يصطلح على تسميته بالحجاب، في عصرنا هذا، ليس إلا أشكالا من اللباس، تختلف من بلد إلى بلد آخر، حتى يتناسب مع طبيعة العادات، والتقاليد، والأعراف التقليدية، التي تحاول أن تستمر في السيادة، ومن خلال التوظيف المغرض للدين، إيديولوجيا، وسياسيا.

وحتى نحيط بالموضوع أكثر، سنتناول مفهوم الحجاب، والحجاب كتقليد اجتماعي، والظروف الاجتماعية المؤدية حجاب المرآة، (حجاب الرأس خصوصا)، ودور التقاليد العشائرية، والاجتماعية، في تحقيق هذا الفرض، ودور الإسلام كدين في فرض معتقداته، وتصوراته للمرأة، وحجابها، والانتقاص من مكانتها الاجتماعية، وعقلها، ودور الحجاب في تحجيب شخصية المرأة‘ وإشعارها بالعيب، والنقص، وأنها موضوع دائم، وهدف لغرائز الرجال، ودور حجاب الرأس خصوصا في تحجيب العقل، وهل شعر الرأس يشكل موضوعا للإثارة الجنسية بمجرد الكشف عنه؟ أم أن الجسد بمجمله هو الموضوع الرئيسي، وتأثير مسألة الحجاب على المرأة في الدول العربية، والتأثير السلبي في إبعاد المرأة عن الحياة العامة، والمجتمع، ودور تأثير الحجاب في استخدام المرأة في صالح ترسيخ سياسة الأحزاب، والتيارات الإسلامية. ولماذا تشكل المرأة موضوعا لإثارة غرائز الرجل، وتحرم هي من حق أن يكون الرجل موضوع إثارة لها؟ أي لماذا هذه المداراة، والخوف، دينيا، واجتماعيا، على إثارة غرائز الرجال. بينما المرأة لا تراعي أي حقوق إنسانية لها؟ هل يمكن اعتبار المجتمعات التي ينتشر فيها الحجاب بشكل واسع، هي مجتمعات إسلامية خالصة، ويتم فيها فرض الهوية الدينية لمجرد هذه الظاهرة، تماما كما طرحت ذلك جريدة الحوار المتمدن الإلكترونية، واستجابة لها، وسعيا إلى المساهمة في إحياء ذكرى ثامن مارس كيوم عالمي للمرأة، الذي يجب أن يستهدف هذا الموضوع الشائك، موضوع: "حجاب المرأة"، في أبعاده الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

ونحن عندما نستجيب للمساهمة في الموضوع الذي طرحته الحوار المتمدن، فلأننا نقدر عاليا، الدور الرائد الذي صارت تلعبه الحوار المتمدن على المستوى العربي، والعالمي، كمنبر منفتح على الرأي، والرأي الأخر، ومعبرا عن إرادة شرائح الكادحين، وعن الشرائح الاجتماعية المتضررة بالخصوص، ومنها المرأة الأكثر معاناة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين.

واستمرارنا في تناول موضوع المرأة من جوانبه المختلفة، يقتضيه استمرار الوضعية المتردية للمرأة على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وتكريس دونيتها، وعدم الاعتراف لها بالدور الرائد في إعداد الأجيال المتعاقبة، والتعامل معها في حدود صلاحيتها للمتعة الجنسية، وللإنجاب فقط وعدم الاعتراف لها بحقوقها الإنسانية، كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وفي الميثاق المتعلق بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرآة.

فهل نتوفق في معالجة موضوع:

"حجاب المرآة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني".

إننا سنحاول، ومحاولتنا ستلقى الضوء على مختلف جوانب الموضوع، مساهمة منا في السعي إلى رفع الحيف عن النصف الآخر من المجتمع: النصف الأهم، والأكثر تضحية، والأكثر عطاء، والأكثر حرمانا، والأعمق استغلالا، حتى تتاح له الفرصة، من أجل المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية، حضارة القرن الواحد والعشرين، التي يجب أن تبنى على أساس احترام حقوق الإنسان بصفة عامة، واحترام حقوق المرأة بصفة خاصة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,795,888,909
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الأستاذ فؤاد عالي الهمة والابتلاء بالمنبطحين الإنتهازيين.... ...
- الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي، أو الأمل الذي يصيرمستهدفا من ...
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....5
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....4
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....3
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....2
- المرحلة الراهنة، ومهمات قوى اليسار، والديمقراطية.....1
- الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي، أو الأمل الذي يصيرمستهدفا من ...
- الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي، أو الأمل الذي يصيرمستهدفا من ...
- الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي، أو الأمل الذي يصيرمستهدفا من ...
- هل يصير ممارسو الاستبداد المخزني ومستعبدو الجماهير ومستغلوها ...
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف.....29
- الرحامنة: هل من الحداثة إغراق المنطقة في التخلف باسم الحداثة ...
- مصادر ثروات الأثرياء المغاربة
- انتخابات 7 شتنبر 2007 مجرد وسيلة لإنتاج برلمان على مقاس الاس ...


المزيد.....




- مشرد يحصل على منحة دراسية في هارفارد
- قتلى وجرحى بهجوم انتحاري في بغداد
- -الشعب يريد إسقاط النظام- في إيران
- التحالف يحبط هجوما بحريا ويدمر3زوراق للانقلابيين في البحر ال ...
- اصابة8مدنيين بينهم اطفال بعمليات قنص وقصف في الشقب بتعز
- اعصار -ماكونو- يضرب سقطرى وتسبب في غرق سفينتين وفقدان6اشخاص ...
- بعد تحرير الملاحيط القوات الحكومية تقترب من تحرير مركز مديري ...
- معارك وقصف متبادل تشهده نهم شرقي صنعاء
- مصر تنفي ضبط أثارا بحاوية تابعة لسفارتها في روما
- وزير خارجية الصين: ترامب وكيم جونغ أون سيتوصلان إلى قرار صائ ...


المزيد.....

- المرأة النمودج : الشهيدتان جانان وزهره قولاق سيز تركيا / غسان المغربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - الثامن من آذار 2008 يوم المرأة العالمي - لا للعنف ضد المرأة - محمد الحنفي - حجاب المرأة بين التقاليد الاجتماعية، والبيئة، والموروث الديني.....1