أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد زكريا السقال - رحلة في الأدب السوداني






















المزيد.....

رحلة في الأدب السوداني



محمد زكريا السقال
الحوار المتمدن-العدد: 2207 - 2008 / 3 / 1 - 06:04
المحور: الادب والفن
    



تظاهرة ثقافية جميلة عاشتها مدينة برلين في هذا الشهر حيث قدم بيت الشام للثقافة والحوار ندوة ثقافية كانت عبارة عن قراءة معمقة في كتاب الكاتب الفلسطيني محمد شاويش ـ نحو ثقافة تأصيلية ـ ( البيان التأصيلي ) الصادر عن دار نينوى للدارسات والنشر في سوريا عام / 2007 / قدمها الدكتور حامد فضل الله تعرض فيها لكثير من المحاور والأسئلة المعمقة التي مهدت لحوار غني وهادف ساد الندوة ، خاصة أن الحضور كان عربيا شمل كثير ا من الأقطار العربية على رأسهم الأشقاء السودانيون ، الذي تقدمهم ألأعلامي البارز الأستاذ حسن عبد الوهاب ، الذي شغل مناصب إعلامية كثيرة وكبيرة ، وقد عبر الأخوة السودانيون عن كرمهم و باسم جمعيتهم ’’ الجمعية السودانية الألمانية للثقافة والتنمية والديمقراطية ،، حيث نظموا محاضرة تسرد نماذج من الأدب السوداني في مقر جمعيتهم بتاريخ 24 / 2 / 2008 ، يقدمها الأستاذ حسن عبد الوهاب الذي قدم جهدا مميزا وملحوظا في استعراض وتحليل نماذج من الشعر السوداني ، وسياق تطوره والمراحل التي مر بها ، لم يتردد الأستاذ حسن عبد الوهاب بحسم موضوع الهوية السودانية والتي تشكل هاجسا و محورا ذو إشكالات معقدة ومركبة بين العروبة والأفرقانية ، حيث حسم الموضوع لصالح الثقافة العربية كعامل له تأثيره على مراحل الحياة والثقافة في تاريخ السودان قبل فجر الإسلام ، حيث استدل بذلك بسرد الكثير من السمات والقيم العربية التي تمثلها السوداني ومنها الكرم والشجاعة والإيثار ، كما انه بدا التأثير واضحا على تمثل الكثير من الشعر الجاهلي كنموذج احتذاه الشعراء مما يمكن اعتباره المرحلة الكلاسيكية أو التقليدية في الشعر السوداني ومنها أن يبدأ الشاعر قصيدته بالغزل ، كما كان الجاهلي يقف على الأطلال ويتشبب بصاحبته وهكذا ساد نمط الشعر المقفى الذي سار على النمط الجاهلي ، الذي مثله الشاعر الفحل محمد سعيد العباسي ، وقد عبر الشعر السوداني بالفترة التي أعقبت الاستقلال عن التحامه بالعروبة وقضاياها والتعامل معها ، ومنها التفاعل مع الأحداث التي ألمت بالمنطقة فها هو محمد سعيد العباسي ينفجر غضبا على المستعمر الفرنسي الذي قصف دمشق بالأربعينيات بقصيدته المشهورة ؟
صبرا دمشق فكل طرف باكي لما استبيح مع الظلام حماك
جرح العروبة جرح سائل بكت العروبة كلها لبكا كي
وقرأت في الخرطوم آيات الآسي وسمعت في بيروت أنة شاكي
وفي فترة ما بعد الاستقلال نمى في السودان أحساس أعمق بالانتماء الأفريقي كركن أساسي مكون في الحياة السودانية وطغى على السطح تيار انبرى له مجموعة من الشباب كونوا ما يسمى بمدرسة الغابة والصحراء ، عبر عن هذا الأنتماء الأفريقاني كعامل لاغني عنه في حياة السودان شعراء ممتازون منهم : النور عثمان ا بكر ، محمد المكي إبراهيم ، محمد عبد الحي ، وفضيلي جماع
ميزة هذه الفترة بانفعال شعراء اليسار والشيوعيون على وجه الخصوص بالتعبير الشعري عن الثورات التي حصلت في العالم ، كفيتنام ، وحركة عدم الانحياز حيث كان السودان نفسه جزءً منها ، وهنا أيضا ميز السودان بخاصية ذات نكهة وطعم خاص .
مثل ما تكونت الأحزاب في البلدان الأخرى بأطياف سياسية مختلفة كذلك كان الحال في السودان لكن تأثير الحزب الشيوعي السوداني كان مبكرا قياسا لبعض الدول العربية ، كما كان لجماعة الأخوان المسلمين تأثيرا كبيرا على الحياة السياسية في السودان ، بالإضافة للأحزاب القومية التي مثلت ولاءات طائفية
لقد تميزت العلاقات السودانية بالتسامح والود ،السودانيون يتحدثون عن هذا التعايش والتعاون الذي كان يسود خلال النضال ومطاردة الأمن والسلطة للمناضلين في مواراتهم عن أعين أجهزة الأمن ، ويرددون أن أخلاق القمع جاءتهم من الخارج ويتهمون كل الديكتاتوريات العربية برفد السودان ونظامه بأخلاق الطغمة والاستبداد ، من الحوادث ذات المغزى المعبر ، أن بعد الاستقلال زار وفد من الحزب الشيوعي السوفيتي ، الحزب الشيوعي السوداني
يومها سأل السيد عبد الرحمن المهدي عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي
ــ ود يا محجوب انتم فقراء وضيوفكم عاوزين تضيفوهم أزاي
فقال له ـــ سنقدم لهم شاي وقهوة .
قال ــ دول يامحجوب تجيبهم عندي عشان نقوم بالجواب .

وهكذا ذبحت الذبائح واحتفل بوفد الشيوعيين بكرم في بيت رجل الدين والزعيم السياسي عبد الرحمن المهدي الذي هو ابن المهدي وزعيم طائفة الأنصار المهدية .

هذا هو السودان حالة من الحب والجمال وتما هي بالثقافة العربية حالة من الصوفية بالتعامل مع الإنسان وقد لعبت الصوفية دورا كبيرا بالتأثير على الثقافة السودانية والشعر السوداني ولو أمعنا النظر في هذه الأبيات من قصيدة العودة إلى سنار التي تعكس رأيا في الهوية السودانية كما يراها رواد مدرسة الغابة والصحراء .
العودة إلى سنار :
بدوي أنت
لا
من بلاد الزنج
لا
أنا منكم ، تائه
يغني بلسان
ويصلي بلسان
هذا هو السوداني الذي ينشد الحياة ، حديقة بها كل شيء قابل للتفتح والازدهار ، من القصائد الغزلية التي يرددها السودانيون قصيدة الشاعر الكبير صلاح أحمد إبراهيم
يا مارية
يا مارية ليت لي
أزميل ,, فديافس ,,
وروحا عبقرية
من المؤسف أنني بهذه الندوة بالقدر الذي كنت مفتونا ومحلقا مع حسن عبد الوهاب القدير واللماح وصاحب الدعابة المتزنة بسكبه وصياغته للكلمات والشعر السوداني الجميل ، فقد ضيعت بذات القدر فرصة رصد الشعر المتنوع الذي الذي استدل به والذي كان يعبق ويستنهض حس الجمهور أضف إلى ذلك الألق الذي سبغه الدكتور حامد فضل الله على الندوة وإدارتها
جميل كان هذا اليوم السوداني لقد كان يوما للشعر والدفء ، وجميل هذا النشاط الذي بدء يتفتح في برلين ، حيث شكل السودانيون دفئه الذي ذوب ذلك الصقيع .
محمد زكريا السقال
كاتب سوري مقيم في برلين
26 / 2 / 2008






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,717,677,799
- خمسون عاما على الوحدة العربية
- خمسة وأربعون عاما من الأستثناء
- اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل بين الحلم والواقع
- إعلان دمشق وأوهام المعارضة
- الخارج الي يخطط والداخل الذي يمهد
- ممكن ان نكون ديمقراطيين ووطنيين
- إعلان دمشق إطار لابد من الحفاظ عليه
- نوري بوزيد بيان تأسيسي للفكر الحر
- حسين الشيخ وحده القلق يمزق هذه الوحدة
- حوارية مع الشعور القومي وآخرين
- أعادنا للحياة ومضى
- فاطمة ابراهيم جائزة ابن رشد للفكر الحر
- نجوى بركات في -لغة السر- والثورة الدائمة للعقل
- فلسطين عروس التيه العربي
- سياسة العهر، وتحول العهر إلى سياسة
- عارف دليلة كل عام وأنت بخير
- معارضة بالكيلو وعلى الميزان
- المنسي...ذاكرة في الحاضر
- اقرأ طرقت باب التابو في -قبل أن تحاسبوا*
- علي الشهابي ..المعتقل الدائم


المزيد.....




- بالفيديو.. «الجندي»: «فتيات الجن اتفضحوا عشان سبق إعلامي منع ...
- بالفيديو.. المقطع المسرب من «مقتل زعيم كوريا الشمالية»
- مؤتمر الأدباء ينطلق من -مقاهي أسيوط-.. الثلاثاء
- ?ماجدة الرومي. عودة قوية
- كاريكاتير العدد 3241
- أوباما: سوني أخطأت بسحب الفيلم وكوبا سوف تتغير تدريجيا وأمري ...
- «بركان جواتيمالا» و«فارس الكؤوس» في مهرجان برلين السينمائي
- إدانة الممثلة السورية سمر كوكش بتهمة تمويل الإرهاب
- كيف غيّر مسلسل -عائلة سمبسون- الكرتوني الأمريكي دور التلفاز ...
- منذر رياحنة: أستعد للمشاركة في فيلم كندي عن هجرة الشباب العر ...


المزيد.....

- قراءة فلسفية لدستويفسكي / هشام غصيب
- نار البراءة / محمود شاهين
- غوايات شيطانية. سهرة مع ابليس. ملحمة نثرية شعرية غنائية . ال ... / محمود شاهين
- جيل دولوز و لحظة البدء: تفكير الفلسفة في السينما / سمير الزغبي
- موتي وقط لوسيان / محمود شاهين
- النهر المقدس / محمود شاهين
- رسائل عشق إلى ميلينا. نثر وشعر . الرسائل كاملة / محمود شاهين
- جورج بشنار خالق -فويتسك- / غوث زرقي
- فلسفة المشهد وجماليات التعذيب في مؤلف - المراقبة والمعاقبة- ... / سمير الزغبي
- ماكبث النص الكامل النهائي / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد زكريا السقال - رحلة في الأدب السوداني