أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سامر سليمان - محنة مصر بين سلطة وطنية -منبطحة- ومعارضة غير وطنية -شريفة-















المزيد.....

محنة مصر بين سلطة وطنية -منبطحة- ومعارضة غير وطنية -شريفة-


سامر سليمان
الحوار المتمدن-العدد: 2203 - 2008 / 2 / 26 - 10:41
المحور: كتابات ساخرة
    


إذا كنت تتسائل عن السر الذي جعل من نظام حكم بردائة وتخلف النظام المصري يستقر طوال عقود، أنظر إلى أداء المعارضة هذه الايام وستصل إلى أحد الاجبابات الممكنة. المعارضة منغمسة في مناهضة السلطة على أرضية "خيانة" السلطة لمصالح العرب والمسلمين. وهي "الخيانة" التي لا تضير السلطة المصرية كثيراً، لأنها بالتعريف سلطة تقوم على دولة مصر، وهي تفخر بشعار "مصر أولاً" الذي ترفعه في مواجهة شعار "طز في مصر". مصر ابتليت في معارضتها كما ابتليت في سلطتها.

الجبهة المصرية – واسمحوا لي أن أسميها الجبهة – في حالة تعبئة. فطبول الحرب تدق في المنطقة. من الشرق على حدودنا مع غزة البائسة. ومن الشمال في لبنان "المقاوم"، ومن الشمال الشرقي في سوريا "الممانعة" وإيران المعاندة، وأخيراً وليس أخيراً في العراق المكلوم المقاوم. "الأمة العربية" أو "الأمة الاسلامية" تنتفض لكي تواجه الهجمة الصليبية أو الغربية أو الامبريالية الشرسة على المنطقة. هكذا بات على مصر أن تلتحق بالحرب. بعض أطراف المعارضة تطالب بفتح الحدود أمام الجماهير المصرية لكي تلتحق بالمقاومة في غزة! بينما ووزير الخارجية يهدد بأنه سيكسر قدم أي فلسطيني تطأ قدمه مصر المحروسة بدون إذن من السلطات المعنية! البعض اعتلى حصانه وشرع سيفه. لكن ليس من كل من أعتلى الحصان وأمسك بالسيف مقاتل. الناس تركب الحصان وتمسك بالسيف على سبيل الطقوس الاحتفالية الراقصة كما في الموالد. السياسة المصرية هي في الحقيقة سياسة موالد. صخب ومسخرة لعدة أيام يتم فيها كسر قيود الحياة الرتيبة المحافظة.. وصلة من الذكر تعين الناس على مواصلة حياتهم البائسة.
المولد انعقد في الاسابيع الاخيرة، مولد تنظمه السلطة وتشارك فيه المعارضة. في المولد تلعب المجموعة الحاكمة دور السلطة الوطنية العاقلة التي تدرك جيداً معنى حدود مصر الدولية وأهمية الوقوف "ديدبان" عليها. وتلعب المعارضة دور المقاتل الانتحاري النبيل الذي يطالب بفتح حدود مصر أمام الاشقاء الفلسطينيين. وهنا تقول السلطة وكتابها للمعارضين "انتو عبط والا إيه ؟ في حاجة اسمها أمن قومي يا غجر." ويصل المولد لحالة المسخرة عندما يرد بعض مجاذيب المعارضة بأن الامن القومي دجل! يا نهار أسود. مفيش حاجة اسمها أمن قومي يعني مفيش حاجة اسمها دولة، تلك المؤسسة التي تحتكر العنف المنظم والشرعي في أقليم معين. يعني المعارضة عندها استعداد للمغامرة بإسقاط الدولة؟ طب وبعدين؟ هي عندها مشروع لدولة بديلة؟ لأ. إذا كانت حتى هذه اللحظة منقسمة على ملابس الستات. طويلة أم قصيرة، شفافة أم ساترة؟ عايز تقولي أن الذي يشغل باله كثيراً بملابس السيدات يعرف كيف يدير دولة؟ انسى.
المعارضة تتهم السلطة بخيانة مصالح الوطن، أي مصالح مصر. وفي نفس الوقت تطالبها بأن تتخذ مواقف قومية أو اسلامية أو انسانية إلى جانب الاخوة في فلسطين أو الاخوة في العراق أو في لبنان أو السودان أو الصومال، الخ الخ الخ. لما السلطة أساساً مش عارفة أو مش عاوزة تخدم شعبها، هتعرف تخدم شعوب أخرى إزاي؟ السؤال إذن يرتد للمعارضة وضد المعارضة؟ المعارضة في مصر معارضة مستحيلة. هي تطلب المستحيل. والمستحيل لا يمكن أن يتحقق. لذلك تظل معارضة شريفة نبيلة، وتظل السلطة خائنة ومنبطحة. ونظل نحن ندور في الحلقة المفرغة للمفاضلة بين طهر المعارضة وخيبتها من ناحية وتلوث السلطة وواقعيتها من ناحية أخرى. وهنا يحدث التواطيء والتعايش مع الاثنين.. فنتعايش مع الواقعية الملوثة صباحاً ونلجأ إلى مطهرات المعارضة مساءً. المعارضة تصور نفسها على أنها صبغة اليود.. حارقة بعض الشيء ولكن ما باليد حيلة.. التطهير يحتاج لبعض الحرق. المشكلة أننا بعد أن نضع صبغة يود المعارضة على الجرح الملوث نفاجأ بأن اليود ليس يوداً بحق وانما ماء أحمر ملوث. هكذا تتعالي الصيحات بزيادة جرعة المواد الحارقة في صبغة اليود لكي تصبح مثل ماء النار تبيد ما لا تستطيع أن تطهره.. وتستمر المسخرة. وقمة المسخرة هي أن السلطة الحاكمة في مصر هي التي ترفع شعار الوطنية، وأن المعارضة ترفع شعارات متجاوزة للوطنية في أحيان ومعادية للوطنية في أحيان أخرى ("طز في مصر"). الان أصبح علينا الاختيار بين شعارين لا يقلا عن بعضهما البعض في الانحطاط: طز في مصر أو طز في فلسطين (اللي هيقرب هكسر رجله).
ضعف الطابع الوطني للمعارضة المصرية عموماً والاسلامية منها خصوصاً أعاق نمو المعارضة ثورية كانت أم ديمقراطية. المعارضة في إيران وصلت للسلطة بوسطة ثورة شعبية، وفي تركيا بواسطة انتخابات نيابية. امساك السلطة بالثورة أو بالانتخابات يحتاج لتيار وطني. التيار الاسلامي في ايران وطني، فهو يتحدث بالفارسية ويدين بالمذهب الشيعي في مواجهة محيط من أهل السنة. والتيار الاسلامي في تركيا وطني فهو يتحدث اللغة التركية ويقبل حقيقة أن تركيا بلد له خصوصية في محيطه الاسلامي فهو مزدوج الهوية، أسيوي/شرقي وأوروبي/غربي. التيار الاسلامي في يفتقد كثيراً للبعض الوطني.. "ظز في مصر" هي الصياغة الفجة لنظرية لا تعترف بالحدود السياسية بين الدول. التيارات المعارضة كلها وطنيتها ضعيفة، لأن الوطنية المصرية نفسها لم ترسخ أقدامها بعد بالرغم من مرور حوالي قرنين على بداية عملية تمصير الدولة على يد محمد على. والدليل على ذلك أن عقيد أمن الدولة المصرية تسمى بالأمن القومي وليس بالأمن الوطني. الوطنية المصرية اليوم متجسدة أساساً في كيانين.. المنتخب الوطني للكرة والحزب الوطني. يا للمسخرة.
مسكين الشعب المصري بمعارضته، ومسكينة المعارضة بمأزقها. هي مدفوعة لمواجة السلطة ليس على أرضية القضايا الحياتية داخل الحدود الوطنية، ولكن أساساً على أرضية المشروع الاسلامي الكبير، أو المشروع العربي الكبير على مشروع مقاومة الاستعمار الامريكي والصهيوني والثورة العالمية. لماذا؟ لأن السياسة المصرية معلقة في الفراغ. هي لا تقوم على المصالح. لماذ؟ لأن النقابات المصرية – تلك المنظمات الأكثر التصاقاً بالمصالح- ضعيفة. ولأن الأحزاب غير مخولة لأن تبني نفسها على أرضية النقابات أو تمد جسوراً حقيقية معها، ولأن قانون الاحزاب هنا يحظر قيام أحزاب على أساس طبقي. السياسة بالنسبة للمعارضة لا تنتمي إلى عالم الحقيقة، بل لعالم التسلية والاحلام. عبارة الاستاذ فهمي هويدي في مقالة الاهرام 19/2/2008 تلخص المسألة. فهو يقول.. "أزعم أن إسرائيل لو تصالحت مع مصر السياسية، فإن مصر الحقيقية لا تستطيع أن تتصالح معها". السياسة هنا موضوعة في تناقض مع العالم الحقيقي.
انقسام السياسيين في مصر على القضية الفلسطينية والقضايا القومية ليس بالانقسام السياسي. فالخلاف ليس على الخط السياسي تجاه مشاكل المنطقة. الخلاف ايديولوجي وفقهي وفلسفي.. بين قيم التضامن مع المقهور والعدالة المطلقة أو قيم العصيبة القبلية والدينية من ناحية وبين النزعة الواقعية العقلانية المبنية على المصالح من ناحية أخرى. هو انقسام ما قبل سياسي. كلام المعارضة فيه الكثير من القيم (غير الملتزم بها للأسف) وقليل من المصالح. وسياسة السلطة فيها كثير من المصالح (المهدرة للأسف) وأقل القليل من القيم. من يستطيع أن يقيم سياسية على قيم ومصالح في أن واحد هو من سينتشل البلد من هذا المستنقع. لا سياسية بدون مصالح مادية تحركها، ولا سياسية بدون قيم وعقائد تنشيء اللحمة بين الفاعلين بها. المصالح المتصالحة مع القيم، والقيم المعترفة بالمصالح هي الفكرة السياسية الوحيدة القابلة لتغيير مصر. فهل من تيارات سياسية قادرة على ذلك؟ هل من تيار قادر على رفع شعار "تحيا مصر وأيضاً فلسطين" على أن يتأسس هذا الشعار على أرضية المصالح.. مصالح الناس في حياة يومية أفضل؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,050,794,986
- الحكمة الغائبة في حركة التحرر الفلسطينية
- الدولة ليست شركة ولا محلاً للبقالة
- الدولة الدينية دولة متطفلة
- هل يعمل -اليسار الثوري- فعلاً ضد الدولة؟
- عندما تتحدث الفاشية حديث الطبقات
- البديل الاشتراكي 2، بديل عن الفردية المتوحشة والعائلية المتخ ...
- البديل الاشتراكي هو ثمرة العمل الجماعي لليسار
- الرأسمالية أنواع
- شروط تجاوز الرأسمالية
- العمود الفقري لتحالف الحرية والتقدم
- من دولة الاشتراكية الديمقراطية إلى دولة المواطنة
- لا هلال ولا صليب في السياسة
- ليس بالجيش وحده تقوم الدولة في لبنان
- فحولة الدولة وانوثة المجتمع
- نظام 23 يوليو.. حي يرزق
- خاتمة كتاب المشاركة السياسية في الانتخابات النيابية - مصر 20 ...
- مقدمة كتاب -المشاركة السياسية في الانتخابات البرلمانية-.. مص ...
- الرأسمالية المصرية.. هل هي طبقة منتجة للديمقراطية
- من الجاني في جرائم التحرش الجنسي بوسط البلد؟
- الأيام دول.. 2- في البحث عن الفواصل بين الدولة والحكام


المزيد.....




- ستة من الكبار يقفزون من سفينة الرئيس المالوكي بأكادير
- أدب عربى.المغرب:نص”رغيف الصباح”للشاعره لطيفه المخلوفى
- قريبا.. الإعلامي جورج قرداحي في برنامج تلفزيوني عالمي
- لوحة للبريطاني هوكني تحطم الرقم القياسي كأعلى سعر لفنان على ...
- تامر حسني: فيلمي الأخير حقق إيرادات غير مسبوقة في تاريخ السي ...
- الوزير العلمي يحذر مسؤولي سوس من زلزال ملكي
- الراجل اللي ورا فريدي ميركوري
- #ملحوظات_لغزيوي: المغرب: نخبة و-نخبة- !
- أمسية جمعية القانين التشكيلين احتفاء بالشاعر مظفر النواب
- هل تصبح ترجمة الأفكار إلى كلمات حقيقة واقعة؟


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سامر سليمان - محنة مصر بين سلطة وطنية -منبطحة- ومعارضة غير وطنية -شريفة-