أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية  تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع  - وديع العبيدي - اليسار والدمقراطية.. أوزار التاريخ والجغرافيا














المزيد.....

اليسار والدمقراطية.. أوزار التاريخ والجغرافيا


وديع العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 2203 - 2008 / 2 / 26 - 10:40
المحور: ملف - دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية  تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع 
    


تختلف النظرة اليوم إلى مفردات اليسار والدمقراطية، الوطنية والتقدمية، العلمانية والقومية، عنها قبل قرن من الزمان، أو حتى نصف قرن، ربع قرن، حتى عقد من السنين. هذا التراكم الزمني يلقي بأعباء ثقيلة على ظلال تينك المفردات، وبالشكل الذي يقتضي درجة كبيرة من الحساسية والحذر، الدراسة والتأمل، الواقعية والموضوعية، لاستشراف أطر جديدة لمعاني تينك المفردات ودلالاتها. فالقاموس السياسي الذي كان أكثر يفاعة ووضوحا في أواسط القرن العشرين، تلقى ضربات موجعة أثر ظهور الدولة الوطنية في العراق والشرق الأوسط، بلغت أشدها مع عصر الامبريالية الأميركية أحادية القطبية، واجتراحها منظومة فكرية ومعرفية إعلامية تصل إلى حد التقاطع مع سياقات القاموس السياسي السابق. ففي حين تضفى على اليسار نكهة منفرة في الثقافة والاعلام الرأسمالي، يسبغ على الدمقراطية- كمعطى غربي- طابع رياضي سطحي وساذج، ينأى بها عن جوهرها الانساني والاشتراكي.

ان التأسيس المعرفي والقاعدة الفكرية والاعلامية لأية حركة، قبل البدء بالخطو في الواقع هو في أهمية الركائز التحتية لتهيئة البيئة الاجتماعية والظروف السياسية الملائمة من جانب، والوقاية من أية مزالق وملابسات تنحدر إليها العملية السياسية في بلد، يفتقد الكثير من خصائص الاستقرار والحياة العادية.

ان السؤال الأكثر الحاحا هنا، هو سرّ هذا التعلق غير العادي باصطلاحات لغوية سالفة، وعدم الاتجاه لاستنبات عناوين وأطر فكرية ولغوية جديدة تستجيب لمستجدات الحياة السياسية والاجتماعية الشائكة الراهنة؟..

ان المبررات اللازمة لهذا الاجراء لا تتقاطع مع المحاذير السياسية الناتجة عن ممارسات الحركات اليمينية (البرجوازية الوطنية والتيارات القومية والدينية). ومعطيات الحالة الرافدينية الراهنة تشير إلى قلق واضطراب مفاهيم (الوطن، المجتمع، الشعب، الدولة، الوحدة السياسية والهوية الثقافية)، مما لا يستحسن القفز عليها أو تجاوزها تحت شعار حرق المراحل. في ظل هذه الظروف تتحمّل القوى السياسية الحقيقية والتيارات الفكرية الوطنية دوراً تاريخيا في معالجة الاختلالات البنيوية الاجتماعية والسياسية التي ضربت قاعدة المجتمع والوطن، من أجل تصحيح الأخطاء وإعادة مناسيب الحياة الانسانية والطبيعية للبلاد، بعد مسلسل الكوارث والتغيرات المعاكسة لمجرى التاريخ.

المفارقة الفكرية هنا، أن الحركة السياسية، بدلا من التطلع لإحداث نقلة نحو الأمام، أو تطوير أساليب العمل وتجديدها، لما تزل، تواجه مسؤوليات التأسيس وتثبيت قواعد البنى الاجتماعية والسياسية لبلد يتعرض لمخططات التفتيت والشرذمة والعزل بينه وبين سدّة الحضارة والفكر الانساني الطليعي.

هنا، يبدو امتياز حركة اليسار العراقي في انتمائها الراسخ وتمثيلها الواسع لمختلف طبقات ومكونات المجتمع العراقي في وحدته العضوية والتاريخية المتسامية عن آثار الظروف الاقليمية والدولية والمتغيرات السياسية الطارئة. هذا يقتضي موقفا مبدئيا واضحا، فكراً وسلوكا، من آفات الطائفية والعرقية والولاءات الاقليمية والخارجية، والعمل من أجل وطن واحد في الهوية والانتماء والولاء.

ان الطابع العام لخريطة الحركات والقوى السياسية في عراق ما بعد الاحتلال، تبدو أدنى إلى التنافس الفوضوي والاستعراض المجاني، متوسلة أفكار خاوية وشعارات مستهلكة، مؤسسة ومسيسة في الغالب من مشاريع اقليمية ودولية؛ متجاوزة لظروف الاستنبات وعوامل التوطن السياسي، وهي من المسائل الجوهرية التي لا يمكن التهاون فيها لاضفاء الشرعية على تيار سياسي يسعى لاقتياد حركة الجماهير لمشارف غير مأمونة أو مستعلنة. ومن المؤسف، أن يسجل العامل الوطني والمصلحة الوطنية الستراتيجية غياباً تاريخيا، في ظرف هو أحوج ما يكون إليه، على دكة مزايدات دولية ومضاربات اقليمية وموضات مرحلية فضفاضة. وفي صفحات الماضي القريب والبعيد، من شواهد عقمها وإضرارها، ما لا يغيب عن الحصافة الوطنية.

دور (اليسار) في ظل العولمة الأميركية والاحتلال المباشر، هو بمثابة قيادة المركب ضد التيار، تأكيد الملامح والهوية العراقية الأصيلة، وتصحيح مسارات الوعي التاريخي ومنطق الحضارة. مهمة ليست سهلة، وهي شأن كل ولادة حقيقية، وموقف تاريخي مشرف.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قصيدة [الوعل]لوسام هاشم.. دراسة صوتية – سوسيولوجية في مادة ا ...
- استحالات عدنان الصائغ
- ن تقاتل بلا أمل/ يعني أن تقاتل الحشيش
- فراشة سوداء
- الرصافي الخالد
- لزوميات نصيف الناصري
- صراع الذات والآخر في قصيدة داليا رياض (تطيش نحو السماء)
- - كفى تناسلاً أيها الخراب!-
- المرثاة في الشعر المعاصر
- الشعر.. الرؤية الكونية.. وبشارة الحاضر
- عن المرأة والمدينة في ظل التحول الاجتماعي
- إشكالية الخروج.. من الاغتراب الذاتي للاغتراب الوجودي
- نظرية التوا زنات الافقية في رواية دابادا
- خُوَاء
- جلولاء.. سيرة مكان.. (1 - 4)
- عودة الزنابق
- بعقوبا .. سيرة مكان)
- وقفت عن حبك
- توقفت عن حبك
- وجوه متداخلة


المزيد.....




- البطريق المنقرض لم يكن ظريفاً على الإطلاق!
- طائرة النقل العسكري آن-72 تصل الى مطار تمركزها الدائم في مقا ...
- واشنطن تجدد تمسكها بعقوباتها ضد موسكو وتطلب دعمها!
- إسرائيل تعتقل العشرات من كوادر حماس
- هايلي تعتزم تقديم أدلة تؤكد أن إيران زودت -أنصار الله- بالصو ...
- -دوميناتور- يخرج من الماء و يرعب السياح
- إصابة 3 أشخاص بقصف إسرائيلي على غزة
- موغيريني لمعارضي اتفاق إيران النووي: بالتوفيق مع كوريا الشما ...
- العالم ينتظر خطابا استثنائيا من الملك السعودي اليوم
- رئيس كوريا الشمالية : "سنكون أقوى قوة نووية في العالم&q ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية  تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع  - وديع العبيدي - اليسار والدمقراطية.. أوزار التاريخ والجغرافيا