أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حميد كشكولي - الرفيق كاسترو و الروح الثورية المتّقدة














المزيد.....

الرفيق كاسترو و الروح الثورية المتّقدة


حميد كشكولي
الحوار المتمدن-العدد: 5354 - 2016 / 11 / 27 - 19:14
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


نشر المقال في 2008 ولكن لأهميته نعيد نشره الان
--------------------------------------------------------

حين أعلن الرفيق القائد كاسترو عن تنحيه عن الحكم أكد انه سيستمر في كتابة عموده في جريدة الحزب "جرانما"، وانه سيستمر "في النضال كجندي في معركة الأفكار".

الردود الواسعة لقرار الرئيس الكوبي فيدل كاسترو بالتنحي عن الحكم لها دوافعها الفريدة في العالم ، لا تشبه ردود الفعل على قرارات شبيهة من قادة ورؤساء آخرين. إنه قاد الثورة برفقة رفيقه گيفارا على نظام باتيستا الدكتاتوري الفاسد العميل للمخابرات المركزية الأمريكية. وكان انتصار الثورة الكوبية تمريغا لأنف الإمبريالية الأمريكية في الأوحال، و تحطيما لغطرستها و استكبارها على الشعوب المغلوبة على أمرها. لقد كانت كوبا مزرعة الإمبريالية الأمريكية المباحة ، و سوقا حرا لأعمال المافيات الأمريكية، إذ كان الفقر و الحرمان و الأمية ظاهرة سائدة في كوبا، كما كانت الأمية والفساد متفشية هناك ، و تنتشر السجون حيث يتعرض المسجونون إلى التعذيب و انتهاكات فظيعة لحقوقهم . الثورة الكوبية دشنت بانتصارها مرحلة جديدة في الثورة العالمية ، وخاصة في المستعمرات و الشعوب المحكومة بنير الدكتاتوريات العميلة لأمريكا والغرب.
الرفيق كاسترو نجا من كل المحاولات الدنيئة لاغتياله و قلب نظام الحكم في كوبا التي قامت بها وكالة المخابرات الأمريكي، كما فرضت الإمبريالية حصارا اقتصاديا وسياسيا ظالما على كوبا لم يزدد القائد كاسترو و النظام الشعبي المحبوب و جماهير كوبا إصرار على الصمود و التحدي ، و بذل الهمة لعدم التراجع عن تحقيق الآمال في الرفاه و العدل الاجتماعي، ولم يؤد ِ الحصار و المحاربة الإمبريالية إلى انخفاض مستوى الرفاهية و العليم و الصحة أبدا. كل هذه المنجزات والمكاسب لصالح الجماهير الكوبية وضعت الرفيق كاسترو في منزلة أعدل الناس في التاريخ ، وخيرهم.
كما أن اليمين الكوبي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية يحظى بقوة اقتصادية كبيرة ، ويشكل لوبيا قويا ، ويخصص أموالا هائلة لقلب النظام الحاكم في كوبا و التخلص من الرئيس كاسترو على غرار الانقلابات الدموية و التدخلات العسكرية ، مثل الانقلاب الدموي على الرئيس الإصلاحي الشعبي في شيلي عام 1972 سلفادور اليندي.
الرفيق كاسترو يحظى بمحبة أهالي كوبا و كل التقدميين في العالم ما اكسبه هذه القوة لكي يصمد بوجه أعتى قوة هوجاء إمبريالية في العالم. وصموده وثباته على المبادئ والقيم الإنسانية جعلا اليساريين القوميين يعتبرونه بطلهم في الكفاح ضد الامبريالية.
كل الأنظار الرجعية للرأسمالية ومرتزقتها في الشرق بعد انهيار الإتحاد السوفييتي كانت تتطلع إلى أن تنهار التجربة التقدمية الكوبية لكي يجعلوا من أهلها أذلة ، وتتحول كوبا إلى سوق كبير للرقيق ، وميدانا استهتار للعصابات و الدعارة البرجوازية، ألا أن صمود الرفيق كاسترو و الحزب الشيوعي و جماهير كوبا خيب آمال كل الرجعيين في العالم، وظلت كوبا شوكة في أعينهم، بل وصلت قوى يسارية أخرى إلى الحكم في أمريكا اللاتينية ما شكل قوة مساندة لكوبا .
ومن الحقائق المؤلمة هي أن كوبا ليست اشتراكية رغم تأكيد الدستور ، وليس المجتمع الكوبي مجتمع اشتراكيا حقيقيا، لكن التجربة اليسارية هناك تعطي طعما اشتراكيا ، ويهب منها نسيم الأمل و الاشتراكية ، إذ بلغت الإصلاحات في أبرز مجالين حيويين ، هما التربية والتعليم والصحة و الطب مستويات تنافس البلدان الصناعية العظمى . فلا وجود للأمية في كوبا، و قد بلغ مستوى التعليم أرقى درجاته ، إذ أن التعليم الالزامي لكل المواطنين حتى السن الخامسة عشرة. تأمين السكن و معايير احترام حقوق الإنسان والمواطنة ، ارتفاع معدل العمر ، و افعام المواطنين بالأمل بحياة أفضل ، العلاج والطب مجانيان ، ومتوفران في كوبا، إلى درجة أن وسائل الإعلام اعتبرت الصحة العامة في كوبا أفضل حالا من انجلترا.
وفيات الأطفال في كوبا وصلت إلى أدنى مستوى لها.
على عكس أنظمة الحكم البعثية و الإسلامية الإيرانية في الشرق الأوسط لم يقم النظام الكوبي بتصنيع الأسلحة البيولوجية والكيماوية رغم امتلاك كوبا للتقنية الطبية العالية . لا أحكام بالإعدام في كوبا، و لا تعذيب في السجون كما يروج العهر الإعلامي الرأسمالي.
لقد أعطت الميديا الرأسمالية والمعادية للشيوعية دوما صورة مشوهة عن كاسترو و حكومته الشعبية ، ودأبت على تقديمه للعالم كوحش دكتاتور قاس لا يحترم شعبه و.. لكن ثمة قلة في الغرب يصدقون هذا الإعلام الدنئ الكاذب بعد أن سافر كثر من الأوروبيين إلى كوبا واطلعوا عن كثب على أحوال الشعب الكوبي و ما يحظون بت من رفاه و مستويات معيشية عالية ، بل من حريات شخصية و احترام .

مرة أخرى أؤكد أن إستراتيجية اليسار القومي المعادي للإمبريالية لا صلة لها بالشيوعية والاشتراكية ، وهي سمة أساسية لأغالب الأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية واليسار التقليدي في ما يسمى بالعالم الثالث. معاداة الإمبريالية الأمريكية ، بل أحيانا الولايات المتحدة الأمريكية هي التي دفعت كاسترو و شافيز للالتقاء مع أنظمة قوى رجعية دموية في الشرق الأوسط بسبب إعلانها عن خلافات مع أمريكا. و إن لقاءات كاسترو مع طاغية العراق المعدوم و حكام إيران قد أساءت له و لنضاله ، لكنها لم تؤدي إلى التقليل من شعبيته و محبوبيته، ويمكن تبرير كل ذلك بأن أقسى الظروف والحصار الامبريالي الجائر قد اضطرته إلى مصافحة الشيطان و التعامل معه.

وليخسأ كتّاب اليمين المرتزقة و القوميين والقبائليين حين يقومون بتبرير طغيان أولياء نعمهم ، وتشبثهم بسلطاتهم القمعية، واستمرارهم في النهب والسلب ، وإذلالهم لرعاياهم ، بأن كاسترو استمر في الحكم نصف قرن ، لذا يعطون الحق لرؤسائهم القتلة ، وقطاع الطرق بإدامة عمليات نهب الشعب و سلبه مقدراته و إمكانياته ، و تحويل حياتهم المعيشية إلى جحيم لا يطاق ، حيث تنعدم أبسط مستلزمات المعيشة التي تليق بإنسان هذا العصر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من غابرييل غارسيا ماركيز إلى غيفارا
- ثورة أكتوبر الاشتراكية كانت تغييرا للعالم لا تفسيرا له
- من قتل بي نظير بوتو؟ سيبقى الجواب واسعا
- السياب عاشق انقلاب 8 شباط النازي
- اليسار الاشتراكي في العراق في مواجهة قطبي الإرهاب وتوابعهما
- -ميلاد آخر- أروع قصائد فروغ فرخزاد
- دعي ومضاتك ترتشفني!
- المرأة العراقية وجحيم التقاليد
- -الدمية ذات الزنبرك- ، و - بعد كلّ هذا- قصيدتا فروغ فرخزاد
- ما ظهر من أسباب العدوان التركي على أهالي كُردستان العراق ، و ...
- قصيدتا فروغ فرخزاد( 1935- 1967) -الأسيرة والخطيئة -
- آنية النحيب
- مقتل بينظير بوتو نتاج المشاريع الإمبريالية و الرجعية
- مكافحة جرائم الشرف نضال طبقي
- لا ريب في أنه يؤلم
- انطباعاتي عن -أجمل غريق في العالم- لماركيز
- ساركوزي يعبّر عن حقيقة النظرة البرجوازية الغربية إلى الإنسان ...
- مشاهدة فلم -الخامسة عصرا- لسميرا مخملباف
- قصيدتا غزل لجلال الدين الرومي ( 1207-1273)
- لك الخبز والخمر والهيام


المزيد.....




- قيس الخزعلي: النظام السعودي هو "العدو الثالث" للعر ...
- أردوغان: إسرائيل تمارس الإرهاب مثل التنظيمات الإرهابية
- بوغدانوف يبحث مع رئيس -منصة موسكو- الوضع في سوريا ونتائج -جن ...
- أبو ردينة: حائط البراق جزء من الدولة الفلسطينية ولن نقبل بأي ...
- مقتل 3 أشخاص وفقدان 6 آخرين جراء عاصفة ضربت الفلبين
- وزير الأوقاف المصري: نهضة الأمة تبدأ بالقدس عاصمة لإسرائيل
- ثمانية أطفال من عائلة سورية واحد قضوْا جراء حريق خيامهم في ل ...
- العراق.. عملية عسكرية لـ-ملاحقة الإرهابيين-
- ثمانية أطفال من عائلة سورية واحد قضوْا جراء حريق خيامهم في ل ...
- أمسية إحتفائية لربطة الأنصار في ستوكهولم


المزيد.....

- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي
- هاييتي ٢٠٠٤-٢٠١ ... / كايو ديزورزي
- منظومة أخلاقيات الرأسمالية / محمد عادل زكي
- في ذكرى ميلاده الخامسة والعشرين بعد المئة / غرامشي منظرا ومن ... / رشيد غويلب
- رأي حول -الحكومات التقدمية- بأمريكا اللاتينية / مرتضى العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حميد كشكولي - الرفيق كاسترو و الروح الثورية المتّقدة