أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد علي محيي الدين - محطات في حياة الراحل معن جواد(7)















المزيد.....

محطات في حياة الراحل معن جواد(7)


محمد علي محيي الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2203 - 2008 / 2 / 26 - 09:30
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


بعد ورود الموافقة على فتح مقر للحزب الشيوعي العراقي في الحلة،وهو أول مقر حصلت الموافقة على افتتاحه في عموم العراق،كلف بالبحث عن بناية تصلح أن تكون مقر يراعى فيها الموقع والأهلية،فاستعان ببعض الرفاق لصعوبة الحصول على مقر بسبب الممارسات الأمنية للسلطة،وخشية الناس من تأجيره،وما روجت له بعض العناصر الرجعية من أباطيل بحق الشيوعيين،وبعد البحث والتقصي وجد مكان واسع ومهجور بحاجة إلى الترميم والإصلاح،ويمتلكه شخص من المعروفين بمناوئتهم للشيوعيين،والحاقدين على الحزب،فتوجه مع الفقيد عباس البياتي(حمال الصداقة)لزيارته في داره،وبعد تبادل عبارات المجاملة المألوفة فوتح بالأمر بأسلوب دبلوماسي جميل ومؤثر،فقال لهم كيف أؤجركم داري وأنتم تعرفون عدائي لكم،فقال له أن العداء شيء،والتعامل شيء آخر،وهي منفعة متبادلة بين طرفين،أنت تنتفع منها ونحن نستفد أيضا،وبعد محاورات ومداورات ومناورات،ولتأثير أبنائه الذين هم أصدقاء للحزب ومتعاطفين معه،وكذلك الأغراء بترميمه على نفقة الحزب دون استقطاع المصاريف،وبعد اللتيا والتي وافق على أجاره على أن ندفع بدل قدره عشرة دنانير شهريا،وتم تنظيم العقد وتوقيعه في ذات الوقت خوفا من النكول،في حالة تعرضه للوم،وفي اليوم التالي علم الأمن والمعادين للحزب بالاتفاق،واستغربوا قيام (أبو ضياء) بتأجير دار للشيوعيين،وحاولوا الضغط عليه،إلا أنه لم يرضخ لضغوطهم،وتمسك بكلمة الشرف التي أعطاها،وأصر على موقفه بدفع من أبناءه،وكانت للحزب علاقته الجيدة ببعض المقاولين،فطلب منهم تهيئة المواد اللازمة لإعادة الأعمار،فجلبوا الاسمنت والجص والحصى والرمل والطابوق،وتبرع الرفاق من العمال والبنائين والنجارين بإكمال متطلباته،وسار العمل بسرعة قياسية،وكان العمل يجري بأشرافه وبعض الرفاق الذين تفرغوا لقضاء أشغال الحزب،وقام الرفيق فلاح خوجه نعمة بصبغ الأبواب والشبابيك وعمل واجهته من الكاشي الكربلائي،وبعد ألانتهاء من أعمال الترميم،قام الرفاق بحملة عمل شعبي لتنظيفه وتجهيزه باللوازم المطلوبة،وزارهم صاحب البيت ورأي ما آل إليه ملكه المتهدم وكيف أصبح زينة للناظرين،وما بذل من مال لترميمه،فتبرع بإيجار شهر واحد،وكانت داره بجانب المقر،وبعد تهيئة المقر جاء الرفيق عدنان عباس مسئول منطقة الفرات الأوسط،والراحل محمد حسن مبارك (أبو هشام)عضو المنطقة وسكرتير محلية بابل،فأبدوا إعجابهم بالمقر والجهود المبذولة لأعماره،وبعد التشاور معهم حدد يوم لافتتاحه،وجرى التحضير ليوم الافتتاح الكبير،وفي اليوم المحدد توافدت الوفود من بغداد والمحافظات،واختير الرفيق جعفر هجول عريفا للحفل،وقد وصل الرفاق كريم أحمد وعبد الرزاق الصافي وعبد الوهاب طاهر وفقيد الحزب والصحافة العراقية شمران الياسري (أبو كاطع)وحضر مسئول مكتب الفرات الأوسط لحزب البعث عبد الحسين الرفيعي،وعدد كبير من رفاق الحزب ومسئولي المحافظات الوسطى،وكانت احتفالية رائعة وكبيرة حيث غصت القاعة بالحضور بشكل ملفت للنظر،والقي أبو حاتم كلمة محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي،ثم تلاه الرفيق كريم أحمد الداوود وألقى كلمة اللجنة المركزية للحزب،ثم ألقى عبد الحسين الرفيعي كلمة البعث،وبعد انتهاء الاحتفالية دعي المشاركون لزيارة مقر حزب البعث الكائن على ضفاف شط الحلة،وهو بناية كبيرة تعج بالحراس المدججين بالأسلحة والسيارات،وكانت لأبي كاطع مداخلاته وتعليقاته المثيرة التي تضحك الآخرين،وعندما دخلوا إلى أحدى قاعات الحزب،نظر أبو كاطع الى ديكورها الذي يشبه (الدونكيات)وهي من أدوات التعذيب،ضحك أبو كاطع ملء قلبه،وعندما سأله عبد الحسين الرفيعي(شتريد تعلق) قال ابو كاطع(هذا ديكور بنايتكم كله دونكيات الله اليستر) فضحك الجميع.
قررت محلية بابل أن يتواجد بشكل علني كل من الراحل محمد حسن مبارك (أبو هشام)مسئول المحلية،والشهيد كاظم عبيد (أبو رهيب)وجبار(أبو عبيس) وقاسم سلمان إضافة للراحل معن،وكانت الوفود تتوافد لزيارة المقر لتقديم التهاني من جميع المحافظات،وذات يوم جاء وفد كبير من مدينة النجف الأشرف فيه بعض رجال الدين المعممين،وعتما رآهم صاحب الدار،تساءل عن الأمر وماذا يريد رجال الدين من دخولهم المقر،فقال له أبو حاتم أنهم يباركون للحزب مقره الجديد،فهز رأسه متعجبا وقال(حتى بين أهل العمايم ألكم ربع)وكان أبو حاتم من أكثر الرفاق تواجدا في المقر لكثرة مسؤولياته،ولكونه ممثل الحزب في لجنة الجبهة،لذلك كان دائم التواجد،وقد شكل مكتب صحفي من الرفاق رضا الظاهر وقاسم حمزة وأمين قاسم خليل،وكان مسئول اللجنة والمشرف عليها الراحل أبو هشام،ثم أنتخب الرفيق رضا الظاهر مسئولا للمكتب الصحفي،وكان لهم نشاط متواصل في رفد صحيفة الحزب بالمقالات حتى أصبح للمكتب الصحفي في بابل اثر كبير في إعلام الحزب لما توفر له من إمكانيات وقدرات خلاقة،وعناصر قادرة على أداء عملها الصحفي بكفاءة واقتدار،ثم شكل المكتب العمالي الذي ضم أعضاء من محافظات الفرات الأوسط،وأنيط مسؤوليته بالرفيق أبو هشام،وشكلت لجنة التوجيه ألفلاحي تولى مسؤوليتها الشهيد أبو رهيب،وعضوية كاظم الغدير وتركي الهاشم وأبو زهرة وغيرهم،وكانت نشاطات المكاتب على قدم وساق،وقدموا أعمال باهرة كانت مثار أعجاب وتثمين قيادة الحزب.
وعند إعلان الجبهة،حشد الحزب جماهيره في احتفالية كبرى ألقى فيها كلمة محلية بابل،وعبد الحسين الرفيعي ممثل البعث،وأبو كاوه ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني،وكان حضور الشيوعيين مكثفا ومتميزا نوعا وكما،مما دفع نائب المحافظ للقول(يقول مدير الأمن أنهينا الشيوعيين في المحافظة،فمن أين أتى هؤلاء،هل جاؤوا من تحت الأرض)!!!!!
ولضرورات العمل الجبهوى ارتأت محلية بابل تنسيب ممثلين للحزب في لجنة الجبهة،فاختير معن جواد والشهيد فاضل وتوت،واتسم العمل بالصعوبة بسبب التعامل السيئ لممثلي البعث،وكان ممثلي الحزب يبذلون الجهد الكبير في التهيئة للاجتماعات ،وتدارس المواضيع التي يتم طرحها للنقاش،ومن أكثر الصعوبات التي واجهها ممثلي الحزب استمرار البعث في التضييق على الشيوعيين، وإلقاء القبض عليهم لأسباب مفتعلة،وتشديد الضغط على العاملين في الدوائر المختلفة،ما يعني أن التحالف منذ أيامه الأولى أخذ طريقه المعروف للانهيار لعدم التكافؤ بين الطرفين،واعتماد البعثيين على إفشاله ووضع العراقيل بوجهه لوجود نوايا مبيته كان يعرفها الأبعدين بله الأقربين،وكان ممثلي الحزب يعانون الأمرين في التوفيق بين طلبات الرفاق وما يتطلبه العمل مع البعث،حيث يتصور البعض أن قيام الجبهة يعني العمل الواضح بين الطرفين،ولكن البعثيين كانوا يعملون منذ اليوم الأول لإفشال التجربة والتهيؤ للانقضاض على الحزب،لافتقارهم للنية الحسنة،والغريب أن البعث بعد توقيع ميثاق الجبهة بدء العمل جديا لإنهاء الشيوعيين وقمعهم،لعدم وجود أيمان حقيقي بالتحالف وبروز النزعة الدكتاتورية المقيتة لدى القيادات البعثية،وما توجد من تراكمات سابقة لن تمحوها الأيام،ومحاولتهم التفرد بالسلطة،وما جبل عليه البعث من خسة ودناءة وعداء في اتفاقاته مع كل الأطراف،لذلك كان ممثلي الحزب في الجبهة،في وضع لا يحسدون عليه،فالرفاق في الحزب ممن نالهم تعسف الجهات الأمنية وتجاوزاتهم يطالبون الحزب بالتحرك لإيقافها،في الوقت الذي تمعن السلطة بزيادة الضغط،وعدم سماع الشكاوى المقدمة في الاجتماعات لسماع هذه التجاوزات.
بعد توسع العمل التنظيمي وامتداد العمل في المجالات كافة،انتقلت المنظمة إلى بناية جديدة،اتخذ طابق منها للجنة الفرات الأوسط،والآخر للجنة محلية بابل،وشكلت مكاتب مهنية وأخرى للعلاقات الوطنية على مستوى المنطقة والمحافظة والاقضية والنواحي،وأنيطت مسؤولية المكتب بالفقيد أبو حاتم وعضوية الرفاق رضا الظاهر وفاضل وتوت ومهدي كامل،ويتمحور عمل المكتب في متابعة أعمال الجبهة في محافظات الفرات،ولجدية العمل في المكتب وما توفر له من قدرات،وتحقيقه لانجازات عديدة ،كلف بالأشراف على أعمال مكاتب الألوية في عموم الفرات الأوسط،إضافة لأشرافه على لجنة السماوة(المثني).
وبذلت جهود مكثفة للعمل على إنشاء مكاتب للجبهة في الأقضية والنواحي،وقد قبل الحليف الأمر على مضض،وشكلت هذه المكاتب في محاولة لجعل الجبهة وسيلة لتمتين العلائق بين المتحالفين،وكانت الزيارات بين الطرفين على قدم وساق رغم ما أعتور العمل من مصاعب ومشاكل،جرى تجاوزها من أجل أنجاح التجربة والسير بها إلى أمام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,280,149,808
- (روح فهم أحمد أغا)
- محطات من حياة الراحل معن جواد(8)
- (احتلال الأرصفة والشوارع)
- حول عودة الملكية للعراق - القسم الأول
- مقدمة لكتابي حكايات أبي زاهد
- التحالفات الجبهوية للحزب الشيوعي العراقي
- الشهيد أبو رهيب...الرهيب
- قصيدة المجرشة...هل هي حلية فراتية؟أم كرخية بغدادية
- الرفيق الشهيد عبد الأمير يحي الموسوي
- (أنه المسيكينه)
- وداعا... فؤاد التكرلي
- انهيار المعسكر الاشتراكي الأسباب والتصورات/5
- هل كان الحزب الشيوعي العراقي مخطئا في تأييد قرار التقسيم
- ( وثيقة عهد بالدم)
- ملحمة الكاظمية 8 شباط 1963
- نحو وحدة الشيوعيين العراقيين
- انقلاب شباط الأسود(2&1)
- مبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة
- وحدة الشيوعيين العراقيين..تحتاج إلى سلام عادل جديد
- في يوم الشهيد الشيوعي


المزيد.....




- آلاف المتظاهرين يطالبون بتنحي البشير والتحام مواكب بالخرطوم ...
- بيان الحركة التقدمية الكويتية حول الدعم الأميركي لضم الجولان ...
- «الديمقراطية»: خطوة أخرى في تطبيق صفقة ترامب في اطارها الإقل ...
- المغرب والبوليساريو وجها لوجه في جنيف
- مقتل فلسطينيين اثنين وإصابة العشرات في مواجهات مع الجيش الإس ...
- الجزائر: نصر أول، المعركة مستمرة!
- مهرجان شعري في الأردن بذكرى معركة الكرامة ويوم الأرض
- شبيبات اليسار الديمقراطي تدعو إلى المشاركة المكثفة في المسير ...
- فائض قيمة الغباء!?
- الشرطة الجزائرية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد علي محيي الدين - محطات في حياة الراحل معن جواد(7)