أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - البحث عن أزمنة بيضاء - 11 -















المزيد.....

البحث عن أزمنة بيضاء - 11 -


غريب عسقلاني
الحوار المتمدن-العدد: 2202 - 2008 / 2 / 25 - 05:29
المحور: الادب والفن
    



1 -مقـام الاعتـراف
كانت أمي تهيئني للقاء على عادتها، تصبح العادة طقساً أدخله بطاعة وخشوع..تجلسني في طشت الغسيل، تحممني، تدعك جلدي بليفة جفت على لفح صيف فصارت الى خشونة مسننة عطشى، تمتص رغوة الصابون. صابون الليفة يأخذ ما علق بجلدي من ركامات تصمغت مع دبق العرق والوجع، أسنان الليفة تحت وطأة عافية أمي تأخذ جلدي من جلدي، تفتح المسامات في أنحائي، تعبئني برغبات الاستقبال العذب. أذهب إلى حالة خدر، لا أحس بلسع الصابون على بياض العين، أستقبل ماء الفضفضة، وتتشرب روحي الصغيرة رقية أمي المصحوبة بالمعوذات، المنتهية بقراءة الفاتحة، والصلاة على الحبيب المصطفى. ثم تأخذني إلى طقس المشط، يستريح رأسي على فخذها تعالج شعري بمشط عظم نقع بماء الليمون مع قطرات من زيت وكيروسين، تخمش أسنان المشط فروة رأسي، تنسل قملاً اشقر وعناقيد سيبان سكنت عند منابت الشعر، تقصع القمل على أظفر ابهامها، أسمع طقطقة الموت وتنهيدة انتصارها.
- القمل فقس جديد،، لو تركناه يسحب دمك ويصبح قملاً مفترساً
تشطف رأسي بمنقوع الليمون والريحان، تتشمم رائحتي، تبتهج :
- هكذا تكون رائحة الرجال.
أكبر مع اكتشاف سحر الليمون وأوراق الريحان، في ماء الجرة الجالسة في ظل عريشة دارنا، وأرى مساحة حوض النعنع البلدي شاسعة.
أنطلق، أخب في الطرقات الرملية، عند الباب الملم لهاثي وجرأتي أخبط صاج الباب برمانة رأس القط، أرثي لحاله لكثرة ما ارتطم بالصاج، ينفرج الباب، تأخذني إليها، يغمرني لحم صدرها، تهبط عيني عند قدمي، أمضي معها فوق ورد بلاط المر، أتوقف عند الرجل الغارق في جريدته، يمد يده، أقبلها، أسرع نحو فارس الذي يأخذني الى يومي معه في ضيافة لطيفة.
واليوم تفاجئني:
- ألم تشتاق إلى قهوتي يا غريب؟
صوتها على الهاتف أربكني، مرهقة واصلت :
- مشتاقة للحديث معك..
ضحكت على دلال أو رجاء لا أدري، كل ما عبرني الوهن على نبراتها..انبثقت أمامي امرأة البدايات الشابة، فتقمصتني رغبات الصبي إبراهيم، واشتقت الى صدرها وروائحها..
- سأكون عندك في المساء يا سيدتي.
حلقت ذقني، أخذت حمامي، تطيبت، وتأملت هيئتي وهندامي أمام المرآة، لم أقف عند تجاعيد وجهي، وشطبت محطات كثيرة مررت بها..سأكون الليلة معها
لم تخذني إلى حجرة الضيوف، ربما لم يعد بها جلد على الحياة مع بقايا رجلين يسكنا الجدران متقابلين على سهوم أشبه بالعذاب أو العتاب.
حول طاولة صغيرة عند البراندة هيأت الجلسة،، منفضة سجائرها طافحة بالأعقاب، وسيجارتها ترسل خيطاً من دخان أبيض..امرأة رائقة على شحوب شفاف، جرح عند حافة الخال نزف بعض دم تخثر على قشرة سوداء. ارتعبت، هل أخذت القتامة دمها إلى السواد. كدت أصرخ "ليس لطيفة من تسير الى تفحم وموات.." ورأيت حزمة أعواد الثقاب عندما إغتالها إشتعال خاطف، وحولهّا إلى فحم ممصوص هش.
دعكت بقايا سيجارتها في حضن المنفضة، وقامت تعد قهوتها، سحبت يدها أن تعود، وقمت أفرغ المنفضة في رمل حوض الدالية.. قلت:
- اجلسي يا سيدتي، صوتك الموجوع عذبني.
نظرت بعيداً قالت بشرود:
- كيف قبضت على وجعي يا غريب؟
- في صوتك بحة من صوت شمس.
"عندما يقبض الشوق بشمس، يأخذها عذاب الفقد، تغترب.. تسكنها بحة الوجع، تهبط بها على كل الأرصفة التي مرت بها، وتحضر فيها كل المحطات، تفضي بها الى دروب تنتهي إلى أبواب موصدة.. يشدها الحنين، فلا تملك غير بحة غير قادرة حتى على الاستغاثة".
لطيفة قوية لا تداري الليلة أوجاعها، فهل تنهار امرأة لا تؤمن بالوجع، قبلت جبينها، وأخذت يدها بين كفي، حدقت في وجهها، فيما ضوء القمر يتسلل إلينا من سقف عريشة الدالية. وهي مأخوذة إلى الصمت. قلت :
- ما بال خال خدك ينزف يا سيدتي؟
قامت تخرج من المباغتة. همست:
- دعوتك على قهوتي.. انتظرني..
قررت الليلة أن أعود إليها الصبي إبراهيم الذي هرب منها وأخبرها أن مسودات القصص ما زالت لديّ، تزودني بالحكايات، ستكتشف الليلة أنه الغريب الذي يرهف السمع إليها.. لكنها عادت بركوة قهوة كبيرة، سبقتني الى البوح، وأفاضت عن ليلة شمس، وكيف سكنها يقين النطفة بعد صيام رحمها ثلاث سنين، وإحساس بإثم لم ترتكبه، ليلة عبرها زوجها فيما هي حضن فارس، هل سكنتها الغواية/ الخيانة، وهل ما صار وهم أم حقيقة، فإلى أي الرجلين تنتسب شمس. من تكون..؟
- هي ابنة القاضي يا سيدتي. جاءت من نطفته.
- روحي كانت مع فارس أشتهيه، ولحمي مع زوجي، أجزم أني ارتويت من فيض فارس. لم يحدث بعد ذلك ما حدث معي تلك الليلة مرةً أخرى؟
- وبقية الأولاد والبنات.
- جاءوا بالمعاشرة.
- شمس ابنة القاضي شرعاً وفرعاً ونسبا.
كانت ترتجف، قبضت على يدي..تقرر ببقايا عافية :
- من لا يسكن الروح لايملك الجسد، لم يدركني يقين الحمل بعد شمس.
- أنتِ لم تخوني
- إني أعيش، ما هو أكبر من معصية، والدليل عند شمس.
- كيف ذلك؟!
- خال فوق رأس القلب أسفل ثديها الأيسر
- محض صدفة.
- إنه ختم إدانة.
نسمة برد ليل الصيف هبت في المكان، أخذتها القشعريرة سكنت فيها ما بين عبوس وابتسام، هل هو الوجد أو فيض ألم، قلت أسحبها إلى ظل الروح ربما يعبرها الأمان، أو بعض الفرح..
- ماذا عن فارس يا سيدتي؟
- فارس كان عذابي ولم يزل.
لم يكن معنا غير أشجار الحديقة، وما تسلل من ضوء القمر، اعتمدت على كوعيها أمامي وضعت وجهها بين كفيها، حدقت فيّ وحدثتني إن فارس كان يتحاشى النظر إليها، ولا يقوى على التحديق في وجهها، ما التقت عيناه بعينيها إلا وارتد إلى الأرض..وعندما تسأله عن هروبه منها يلوذ بالصمت، أو يغادر الدار، وفي ليلة تسللت الى حجرته، وقفت أمامه لاهثة آمرة :
- قبلني.
وأشارت إلى صفحة خدها حيث يتورد الخال.
خرج فارس من الحجرة، وقف عند الباب يستغيث :
- عودي إليه يا لطيفة.
- قبلني هنا
- أكره فيك هذا الخال، إنه ما أغوى ابي.
- وأنت.
- أشتهيك ولا أستطيع، لا تكوني لعنتي.
يصعد من سيجارتها قل من روحها ثعبان دخان، يتلوى فوق رأسينا، زهرة النار تحف الى أصبعيها، خفتُ عليها الاحتراق، سحبت السيجارة قتلتها في أرض المنفضة غائبة تفتح عينيها باتساع الندم، وتشيأت امرأة من شمع تسكن بين عبوس وابتسام، ربما كان الهيام، أو ربما كان الدخول بين قمة التعب وأطراف الراحة. يا ترى هل تعاني المرأة من جور الاعتراف.
- هل كان يحبك يا لطيفة؟
- ولماذا بذرني شمس؟
- ولماذا غادر الدار الى غير رجعة؟
- هو يعشقني ويكره الخال الذي اغوى أباه.
عدت أدراجي أخب في الطرقات، وليل غزة بعد منتصف الليل يغرق في الصمت على حذر.. وحدي أسير لا يصلني غير وقع حذائي على بلاط الطريق، وامرأة يحيرني حالها دخلت بوابة البوح على غير انتظار، هل ما سمعت هو الاعتراف والتطهر من ماض بعيد..ذات الدروب سلكتها فوق الرمال قبل أن يكسوها البلاط، ذات الدروب كانت مسربي يوم هروبي، زوادتي أوراق مسودات القصص. وأنا جئت إليها الليلة أسأل عن فصولي بعد ذهاب فارس وهروبي..لم يكن في الوقت متسع ولا سمح المقام أن أبوح لها واعترف إنني الصبي إبراهيم الذي كان يستنشق عطر صدرها, وأنا الغريب ابن فارس في الاسم وابن آمنة بنت ابراهيم والعبد العسقلاني في النسب.

****
2 - مقام الأفـول:

شمس تقول: "صرت ذاك الصيف شابة، تعبرني رغبات النساء، أصحو خلسة على نبض أفراس شهوة في دمي، صرت مهرة خجلي بين البنات يفزعني الخوف من الخطيئة، قبل أن يأخذني إلى شوقي أصحو على بياض الحقيقة، أذهب الى الصمت أسكن فيه، أغمض عيني، يمر عند عتباتي رتل من الفرسان يلقون باقات الفل عند قدميّ، وأنا المأخوذة أنتظر فارسي، يردفني خلفه على صهوة جواده يمضي بي نحو الغمام، متعتي ومتاعي خاصرتيه..هو دائماً من يأخذني الى حيث أريد.. أصحو على هول وخوف "كيف يصير العشق بين امرأة وأخيها" فألوذ بأبي، لا أسأل أمي التي انشغلت بالفساتين وحاجات زينات النساء، والوقوف ساعات تحدث قرينتها في المرآة، وأنا أنظر في بحر المرايا فأرى خالها المنزوع يتورد، أنظر إليها فيغيب الخال تاركاً ظله بعض بياض فوق بياض الخد لا يدركه سواي
في بيروت قبلني فارس، فرد جدائلي شلال ليل، رف قلبي، صار عصفوراً، يتدرب على الطيران أسفل ثديي الأيسر، زقزق العصفور..طار، شهقت رغباتي "يا حبيبي يا أخي".
- كم أنت جميلة يا شمس أنت عروس.
كان ما يشغلني لحظته كيف أفتح خاصرته أعبر فيها الى مفارق الطرقات، كانت اللحظة مقام هيام وحلول..بينما أمي تقف تمثال شمع على موت تجمد. فارس وكما يفعل أولاد الأوادم، قبّل يدها كما تستوجب العادة واللياقة:
- أهلاً بزوجة أبي أهلاً برائحة الأحباب.
جحظت وابتلعت ريقاً من حطب، صعدت على جفاف اللحظة مدت خدها اليه، صعد هو أكثر قبّل قمة رأسها، لم يتنسم عطرها..
- أهلاً وسهلاً سيدتي كيف الأحوال هناك..
هبطت على الأرض وراحت في بكاء كالعويل، أخذتها الى حضني، كانت ترتجف، كان فارس أيضاً يرتجف:
- ما بك يا أمي.؟!
- .............
ذات ليلة في بيروت صحوت على أصوات تهشم وارتطام، كانت أمي على الشرفة تلقي بقوارير عطورها على أسفلت الطريق ربما القت بعض فساتين.. وبعض حاجات النساء الراغبات، تخمش خدها كانت تنوح.
في الصباح أخذت قراراً بالرحيل.
عدنا إلى غزة بيننا الصمت والصمت فقط، وفي غزة عاد الخال الى خدها رقعة داكنة لا تملك بهاءً من ليونة أو نعومة، صارت رقعة الخال تنزف كل صيف تتشقق حيرت معها الطبيب وقد أعيته المراجع والتجارب.
وأنا الذي تحيرني الحكاية أسأل :
- كيف مضت أحوالك مع لطيفة.
سرحت شمس بعيداً، رجفت شحمة ذقنها. همست:
- لم أعد أفهمها، ما بيننا صار عذاب.

****
3 - مقام الحضور:
اليوم وصلت شمس رسالة إلكترونية، حاورتني دون صوت، لم أقبض على بحتها، لم أطأ تضاريس صوتها، سلبتني متعة الفيض عندما ينزف منها..لم ألملم نزفها في بؤرة روحي.. وضعتني بين السطور والشاشة ضوء، ربما لم يعد بها جلد على إخفاء العذاب، ربما سحر جديد، ربما طقس جديد..هي تطلبني مرسومة على اللوح المضيء..اقرأ.
جاء ما جاء بين حروف الكلمات:
عند حرف البحر تنتظر قبل الغروب،عارية إلا من لباس البحر، وعصفور عند رأس القلب، يتهيأ للانطلاق، عندما تجلس شمس النهار على صدر الماء تتربع.
غطست شمس تجدف، غادرت مكسر الموج الى بساط الماء، نامت على ظهرها، صدرها مشرع نحو الله، ساقيها زعانف، شمس تقصد قرص الشمس قبل أن ينام في حضن البحر، والكون يمضي نحو هدأة الليل، يميل الى نعاس يبعث الهجعة في الكائنات.
شمس تسأل هكذا خيل لي :
- كيف تراني في الماء يا غريب؟
لحم شمس نابض بالعافية، يتورد، خالها أسفل الثدي فوق رأس القلب قنديل يضيء، والبحر سكون، ونساء الماء يصعدن من عميق العمق، يركبن سطح الماء من حولها يتطهرن وقاموس البحر لا يعرف فصلاً للدنس والموبقات، فتعمدي يا شمس فقد صادروا البحر الميت مهجع نهر الأردن العظيم لم يأخذوا بعذاب طفل الله اليسوع، لكنه البحر أصل النهر، يبارك روحك، يأخذ ما تراكم في ثناياها من عسف الآخرين.. وأنا أراك أمامي الآن على الشاشة فوق موت الكلمات، وسقوط النقاط عن الحروف.
لا تطفئي قنديلك، فأنا أرى فيك شوق الانتظار وأرى العصفور يخرج من تحت جلدك، يفرد جناحين في بياض الثلج، في منقاره بعض بهاء الفجر لقيمات سفر..يأتي إلىّ يودعني فأرى فيه وجوه أحبتني فارس وغسان وأنت.
هل رأت شمس عصفور بلون حليب المرضعات وجهه وجه طفل وجه نبي.
يمم العصفور يا شمس شمالاً الى منارة عسقلان.
وأنا الآن أراك تصلين، حيث تجلس الشمس على صدر الماء هناك، لا تلحقي بالشمس الى عميق الماء..عودي، صوتك يعبرني الآن صاف كالأثير، لا بحة فيه ولا نزف ألم.
شمس في رسالتها تقول:
- أنا قررت السفر..انتظرني يا غريب.
- رسولي بانتظارك منذ اللحظة، لن تخطئيه.
- من يكون.
- ابن فصل في الحكاية.
- أنت تعذبني أكثر.
- العذاب سر الحالة، هو الحل هو المعضلة.

****
4 - مقـام المـاء:

أعود إلى أوراقي، أبحث عن مسودات قصص سكنت الملفات وصامت على نهايات ملتبسة حائرة أمام البوابات.. ألوذ بمسودات قصص كتبها معلمي، لم تكن تؤرقه النهايات، كان ما يشغله البدايات.
وأنا الآن يضربني فصل يصير على الورق، والوقت بين شمس ولطيفة دخل في طور الأرق/ القلق.
صوت شمس على حبل الهواء يلونه الهيام :
- أول الليل تبدأ رحلتي..
شمس تركب عتمة الليل، قلبي يرتجف هلعاً عليها، تقطع سيناء تعبر أرض التيه تقصد المعبر عن بوابة رفح..
- سفر الليل يا شمس بلا عيون.. موحش وخطر..
- أغمض عيني، ربما يأخذني النعاس..أقتل الليل وأصحو عند الفجر مع تباشير يوم جديد..
شمس تأتي مع تباشير العنب..
ولطيفة افتقدتني اليوم، صوتها الواهن في الهاتف يغلفه الفرح، يحمل جرأة أم على ابنها تدخل العتاب في دلع الولع..
- قد طال غيابك عني يا ولد..
أخذت مني اللحظة، لم تناديني اليوم "يا غريب" حدثتني بدلال من شربت على الريق كأساً من ماء الحياة:
- أطلقت الدالية فرعاً يتدلى تحت ثقل العناقيد.

الدالية صامت عن شهواتها منذ زمن، هل خرجت من صيام امتد وطال، هل هي عودة الفروع إلى الأصول. وتؤكد ما قاله الرجل الذي رحل "السر عند لطيفة".
شمس ترجع من حقول المانجو إلى أرض الكروم..في سوافي غزة عند البحر..وفي دار على جبل الخليل..والعناقيد تدلت حصرماً يزخر بالحموضة..
والحموضة سكنت ريقي منذ هربت من حضن لطيفة، أفتقد لحم ثدييها يدغدغ وجهي يعبئني اشتياقاً.. فهل عادت لطيفة الى زمن الشهوات وأعطت سرها للدالية..كي ترضع حصرمها شهد العسل..
إنه الفجر يبشر بالنهار.
وغسان إلى المعبر انطلق تحيّره الحكاية..كيف يستقبل امرأة لم يرها من قبل، ولا انطبعت ملامحها أمامه في رسم صورة..لاذ بأمه يتزود بعض علم..
- هل تصفيها يا أمي.
- هل تخطئها يا غسان؟.. إنها تشبه فارس.
- أنا لن أخطئ أبي.
وأنا على يقين أنه لن يخطئها..
إنني الآن أحمل مسودات القصص، أخب في الطرقات، تجهدني المسافات، هل أطرق صاج الباب برمانة رأس القط.. الذي رحل، ربما أخذه الوقت إليها تاه في الدنيا.. هل هو قط شمس الأبيض الذي يعشق سجنها وقد أخذته من جور الطرقات.
والطرقات أخذتني اليوم خلف مواويل رددها الشوق عند تلة السودانية أنظر إلى الأفق، طيري الأبيض ينقر وجه الماء يحوم فوق رأسي ثم يعود إلى البحر، يقف على جلد الماء يصدر "كغكغة" أشبه بالنداء.
إنه الطير يدعوني إلى الماء.
عارياً أصبحت كما خلقني الله، أقطع الموج غايتي طائري الأبيض. أبتعد والشاطئ يبتعد حتى أصبح نقطة سوداء على مرمى النظر..
فجأة صارت الدنيا بلون الدم، صار الماء احمر.. طائري ينطق مذعوراً يصرخ بي بصوت آدمي.
- عد إلى الشاطئ يا ظلي.. فقد تعديت الحدود.
زورق دورية الاحتلال يشوي الماء بصلبات الرصاص، طائري يمم نحو منارة عسقلان يقطر دماً.. جدفت نحو الشاطئ، روحي تسبقني الى الرمل لم تخجل من عربي.
شمس تأخذ غسان الى صدرها يتعانقان، يتبادلان القبل.
ولطيفة بانتظاري، دثرتني بعباءة القاضي، أخذتني الى صدرها العامر قالت بثقة.
- لن تهرب. مني مرة أخرى يا ولد..

انتهت
غزة- فلسطين
أغسطس-2005





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,934,919,588
- البحث عن أزمنة بيضاء -10 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 9 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 8 -
- البحث عن أزمنة لبضاء -7 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 6 -
- البحث عن أزمنة بيضاء -5 -
- البحث عن أزمنة بيضاء -4 -
- البحث عن أزمنة بيضاء -3 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 2 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 1 -
- عطش الندى - قصة فصيرة
- شهادات في زمن الحصار
- أعواد ثقاب في ليل حالك
- أفشالومي الجميل
- حكايات الغربة -2 -
- حكايات الغربة -1 -
- حكايات في واقع الحال -3 -
- حكايات في واقع الحال - 2 -
- أجندة غزة وشطب الذاكرة -10 -
- حكايات في واقع الحال - 1 -


المزيد.....




- صدر حديثا رواية بعنوان -حب افتراضى- للكاتب الجزائرى حبيب درو ...
- كتاب «أولاد حارتنا.. سيرة الرواية المحرمة» للكاتب الصحفي محم ...
- كيف تحول بيل كوسبي من -الأب الأمريكي- إلى -وحش جنسي-؟
- -الجونة السينمائي- يناقش دور المهرجانات في صناعة السينما
- -عبد الحميد سليمان طاحون- ينتظر -النوة- في معرض الكتاب
- رحيل المفكر المصري البارز جلال أمين
- سجن الممثل الأمريكي بيل كوسبي بتهمة الاعتداء الجنسي
- رئيس الحكومة يجري مباحثات مع رئيس جزر القمر
- مدراء جدد بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياس ...
- رحيل الكاتب والمفكر المصري جلال أمين


المزيد.....

- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - البحث عن أزمنة بيضاء - 11 -