أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم حبيب - حوار مع السيد الدكتور كنعان مكية حول رؤيته للعراق الراهن 2-3















المزيد.....

حوار مع السيد الدكتور كنعان مكية حول رؤيته للعراق الراهن 2-3


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 2196 - 2008 / 2 / 19 - 12:23
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الملاحظة الثالثة: حول واقع قوى المعارضة العراقية
لقد خاضت قوى المعارضة العراقية عملية نضال مديدة ومعقدة ومليئة بالتضحيات الجسام ضد النظام ألصدامي , وخاضت حركة پيشمرگة أنصارية طويلة وتحملت خسائر بشرية فادحة , ولكنها مع ذلك لم تستطع إزاحة هذا النظام الفاشي , رغم الضعف الذي بدا عليه في أعقاب حربين مدمرتين والعزلة الدولية الإقليمية والمحلية التي عاش فيها. والسبب في ذلك يكمن , كما هو معروف في عدة مسائل جوهرية , أبرزها:
* الأساليب الإرهابية القمعية الفاشية التي مارسها النظام الاستبدادي ضد قوى المعارضة السياسية وإشاعة الخوف الدائم في نفوس الناس.
* تعدد أجهزة الأمن وتنوعها وتنوع الأساليب التي مارسها النظام في مواجهة المعارضة العراقية خلال فترة حكمه والتي كانت ناجحة في إضعاف هذه القوى وإخراج واحدة بعد الأخرى من الساحة السياسية العراقية وإبعاد أغلب أعضائها عن العراق.
* الخصائص السلبية التي تميزت بها جميع قوى المعارضة العراقية دون استثناء , بالرغم من التباين النسبي في مدى حدة وعمق وشمولية هذه الظاهرة لدى تلك الأحزاب. ولم اخف عن قناعتي بأن جزءاً من سمات صدام حسين كانت ولا تزال موجودة في الفرد العراقي وفي الكثير من القوى السياسية العراقية على نحو خاص , والتي تبدو لنا واضحة في فترة ما بعد سقوط النظام . وهي إشكالية اجتماعية – ثقافية ذات خلفية فكرية وتاريخية وتراثية وتقاليد عميقة الجذور وشديدة التصلب في الشخصية العراقية.
* ضعف الدعم الدولي والعربي للمعارضة العراقية ومشاركتها في إضعاف وفرض العزلة الفعلية على النظام منذ فترة مبكرة من تفاقم سياساته الاستبدادية والقمعية , بل ساهمت في تعزيز دوره ومكانته في العالم , وكانت تسعى إلى الحصول على جزء من الموارد النفطية التي سقطت على رأس النظام في النصف الثاني من العقد الثامن من القرن الماضي.
* التدخل الكبير للقوى الإقليمية العربية وغير العربية في شئون المعارضة العراقية وفي التأثير على وجهة نضال ودور وعلاقات البعض الكثير منها.
* العزلة الكبيرة التي فرضت على قوى المعارضة العراقية عن فئات الشعب المختلفة وبالتالي ضعف تأثيرها في وعي الناس وفي تعبئتهم لمواجهة النظام.
* الخطاب السياسي غير الحديث والتقليدي الذي مارسته قوى المعارضة وعدم تجديد نفسها وتحسين علاقاتها ببعضها ومع الناس.
إن كل هذه العوامل تساعدنا على تشخيص مسألتين مهمتين:
الأولى: أن الظرف أو العامل الموضوعي للخلاص من النظام من خلال الإطاحة به كانت موجودة وناضجة فعلاً , وكانت تستوجب وجود من يطيح به.
والثانية هي أن الظرف أو العامل الذاتي , أي القوى السياسية العراقية التي كان المفروض أن تطيح به , لم تكن ناضجة ولا قادرة على إجراء التغيير في النظام.
وقد حدا هذا الواقع بها إلى القبول بالدور الدولي للخلاص منه , ولم تكن هي المبادرة بطلب هذا الدور. كان لهذا الدور إيجابية واحدة هو قدرته على تخليص العراق من الدكتاتورية الظالمة التي لم يعرف الشرق الأوسط على مدى القرن العشرين مثيلاً لها , دكتاتورية متوحشة ومتعطشة للدماء العراقية وغير العراقية وهي منقبة كبيرة حقاً , ولكن كان لهذه الطريقة الخارجية في الخلاص من النظام سلبياتها الكثيرة والكبيرة التي نعاني منها اليوم , إذ لم تتخذ الإجراءات الضرورية لمواجهة التداعيات المحتملة بعد سقوط النظام. لو عدتم إلى سلسلة مقالات كتبتها ونشرتها في فترة سقوط النظام وأشرت فيها بوضوح كبير إلى ما اتخذه صدام حسين من إجراءات قبل سقوط نظامه لمواجهة الوجود الأمريكي في العراق. وفي حينها قامت ال ب ب سي بترجمة تلك السلسلة ووزعتها. وقد اتصل بي الأخ صادق الصائغ ومجموعة معه يسأل من أين لي بهذه المعلومات التي لو صحت فهي تحوي على مشاهد مرعبة. وكانت كذلك , وهي لا تزال تقدم مشاهد مرعبة حقاً , رغم تراجع نسبي مهم في حجم الإرهاب وعدد القتلى , ولكن لا تقدم كبير في العملية السياسية , إذ أن السادة الطائفيون يرفضون النزول عن بغلة الطائفية السياسية. رغم الحديث عن وجود أمن وطمأنينة في بغداد مثلاً فقبل ثلاثة أسابيع , وبالتحديد في يوم 25/1/2008 دخل أربعة من الإرهابيين الذين يرتدون ملابس الشرطة ومعهم سيارة شرطة ويحملون أسلحة قوى الشرطة في بغداد إلى بيت ابن أختي وذبحوه مع زوجته وابنته ذات الخمسة عشر ربيعاً. وهي ليست حادثة عائلة واحدة , بل هناك الكثير من الحوادث التي لا نسمع عنها. يؤلمني حقاً أن أقول بأني كنت أرى هذه العواقب قبل وقوعها , ورغم ما كتبنا محاولين تجنيب الشعب المزيد من الكوارث بعد سقوط النظام , إلا أن "الأحبة" الذين يتحملون جزئياً , كما تقول , لم يعيروا كل ذلك أي اهتمام , بل كان اهتمامهم منصباً على قضايا أخرى أنت أدرى مني بها , لأنك على مقربة من قوى صنع القرار الأمريكي.
أخي الكريم , لم تكن قوى المعارضة العراقية والفرد والمجتمع في العراق ناضجة حقاً في قدراتها الذاتية وفي وعيها العراقي , وليس الهويات الضيقة , (كم أتمنى عليك أن تقرأ كتاب الهويات القاتلة للكاتب والروائي الأستاذ أمين المعلوف) , لتسلم السلطة السياسية العراقية وبناء دولة عراقية تقوم على أسس المواطنة والحرية الفردية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق الاجتماعي , لعدة أسباب جوهرية , وهي:
* الضربات القاسية التي تلقتها خلال العقود التي بدأت مع انقلاب شباط الدموي في العام 1963 , رغم أن الفترة التي سبقت ذلك , لم تكن بالضرورة جيدة ومناسبة للحياة الحزبية العراقية , بل كانت مرتبطة بالقسوة والقمع وحتى تلك الفترة التي يتحدث عنها البعض وكأنها خير , في حين أنها كانت الأساس الذي بنيت عليه المآسي اللاحقة , رغم أن ما جاء بعد العهد الملكي قد جعل الناس تتحسر على تلك الفترة بالرغم من حرياتها المقننة وقمعها للحركات السياسية والسجون التي امتلأت بمعتقلي الفكر والرأي السياسي.
* مضامين وأساليب التربية والتعليم والإعلام الشوفينية التي مارسها النظام على مدى عقود في المدرسة والجامعات والمعاهد ومواقع العمل ودوائر الدولة التي ساهمت بتكوين أجيال جديدة بعيدة كل البعد عن قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان , ودمر كل ما نشأ قبل ذاك في المجتمع من بدايات قيم المجتمع المدني.
* السجن الكبير الذي عاش فيه الشعب في ظل النظام وأجهزته القمعية وحرمانه من أي اتصال خارجي أو إطلاع عل المعارف أو ما يجري في العالم.
* التنوع القومي والديني والمذهبي والفكري والسياسي الذي هو من حيث الجوهر ظاهرة إيجابية , ولكنها في ظل الدكتاتورية تحولت إلى خطر انفجار فعلي من جانب القوى السياسية التي اعتبرت نفسها ممثلة لتلك الجماعات وتطالب بمصالحها وبالانتقام ..الخ , مما كان يؤكد سلفاً احتمال بروز كل ذلك.
كلنا يعرف بأن النظام العراقي قد وجه ضربات قاسية جداً للقوى الديمقراطية واللبرالية والعلمانية العربية , ولكنه عجز بعد عام 1991 أن يوجه الضربات للقوى الكردستانية التي تلقتها قبل ذاك في عمليات الأنفال. وقد أجبر الكثير من المعارضين العرب على الهجرة أو العمل في مناطق الپيشمرگة وحرمها من مواقع ومنابر العمل بين صفوف فئات المجتمع. وفي الوقت الذي وجه ضربات قاسية أيضاً للقوى الإسلامية السياسية الشيعية , إلا أنها امتلكت منابر مهمة للعمل والإعلام والدعاية , وهي الجوامع والحسينيات التي كانت مراقبة فعلاً , ولكنها استطاعت أن تبقى على صلة بالناس. وحين سقط النظام لم يكن سهلاً على القوى الديمقراطية واللبرالية والعلمانية العودة إلى الحقل السياسي وأن تستعيد مواقعها , في حين كان ذلك ممكناً لقوى الإسلام السياسي التي حظيت بتأييد واسع من المرجعيات الدينية , وكذلك من پاول بريمر. وفي ظل هذه الأوضاع كان من الخطأ الفادح الموافقة على إجراء انتخابات مرتجلة مستعجلة , كنتم من وافق عليها أيضاً مع زميلكم الدكتور الچلبي والتي كانت البداية الفعلية لهيمنة الطائفية على الحياة السياسية العراقية , إذ أنها وجدت في تلك الأجواء فرصة للتجلي والاستقطاب الطائفي السياسي. لقد ساهمتم كخبراء ومستشارين للرئيس الأمريكي بوش ونائبه ديك چيني عملياً ووقفتم إلى جانب وزارة الدفاع في الصراع ضد وزارة الخارجية الأمريكية. وكان لهذا تأثيره السلبي الواضح على ما نعاني منه اليوم في العراق.
إن القرارات التي اتخذها بريمر لم تكن بمعزل عنكم وعن نصائحكم له أو للإدارة الأمريكية مباشرة ومنها حل الجيش العراقي وتدمير الدولة كمؤسسات لا بد من وجودها إلى حين بناء البديل المناسب عنها. ولكن لا شك كنتم ضد قرار الاحتلال ومعكم الدكتور أحمد الچلبي , كما هو موقفي وموقف غالبية القوى العراقية التي وقفت ضد هذا القرار البائس الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي , إذ كنتم في ذلك على حق. كما لا تنسى المواقف السلبية , يفترض أن لا تنسى المواقف الإيجابية , ولكنها جاءت بعد خراب البصرة.
كيف يمكن أن تتحمل الإدارة الأمريكية جزئياً ما حصل في العراق , وهي التي كانت تقرر السياسة العراقية وكل ما يمت للاقتصاد والخدمات والعلاقات؟ هل يمكنكم تفسير ذلك؟ ألا تتذكرون كيف شكا الجميع من استبداد بريمر , ومع ذلك تعتقدون بأن الولايات المتحدة تتحمل جزئياً عواقب ما حصل في العراق؟ إن هذا الموقف لا يعبر عن استقلالية فكرية وسياسية , بل عن رغبة في إبعاد الضرر عن الإدارة الأمريكية ورميه على عاتق العراقيين , رغم أن العراقيين يتحملون أيضاً وزر ما يجري اليوم في العراق. ولكن ليس صحيحاً حين تقولون كل منا ضحية وكل منا مسئول , والذي لا يعني سوى كل منا جلاد أيضاً. من الممكن أن تقولوا بأن قسماً مهماً من الضحايا قد تحول إلى انتقامي وإلى جلاد , فهذا صحيح , ولكن ليس الكل , ولا شك في أنكم تتحملون جزءاً من المسئولية باستشاراتكم ومواقفكم بعد سقوط النظام.
وتشخيصكم للوضع الراهن وتعقيداته فيه الكثير من الصحة , ولكن سيكون موضع نقاشنا في الحلقة القادمة (الثالثة).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,901,333
- حوار مع السيد الدكتور كنعان مكية في رؤيته للعراق الراهن 1-3
- حوار مع السيد الدكتور عبد الخالق حسين الانتخابات الأمريكية و ...
- لتتضافر كل الجهود الخيرة لدعم مطالب الكُرد الفيلية العادلة
- إيران واللعب والمراهنة على كسب الوقت!
- 8 شباط المشئوم وكوارث العراق المتواصلة!
- لتتسع جادة الحوار الديمقراطي ... ليتسع صدر الإنسان لسماع الر ...
- لتتسع جادة الحوار الديمقراطي ... ليتسع صدر الإنسان لسماع الر ...
- رحل عنا بهدوء الشخصية الوطنية والديمقراطية العراقية والشاعر ...
- أين ألتقي وأين أختلف مع الأستاذ الدكتور سيَّار الجميل ؟لتتسع ...
- في الذكرى الأربعينية لرحيل الأستاذ كامل الجادرجي
- أين تكمن أهمية نداء -مدنيون- في المرحلة الراهنة ؟
- لست أنا المقصود .. بل المقصود غيري ..!
- قتل الناس الأبرياء يعني النهاية القريبة التي تنتظر كل الإرها ...
- لتتسع جادة الحوار الديمقراطي ... ليتسع صدر الإنسان لسماع الر ...
- في الذكرى الأربعينية لرحيل الصديق الشاعر مرتضى الشيخ حسين
- رسالة مفتوحة إلى كافة القوى اليسارية والديمقراطية والعلمانية ...
- ألا تنتهي معاناة الكُرد الفيلية رغم سقوط نظام السياسات الفاش ...
- لتتسع جادة الحوار الديمقراطي ... ليتسع صدر الإنسان لسماع الر ...
- هل من حراك سياسي إيجابي في العراق؟
- تحية إكبار وتقدير للكاتبة والشاعرة بلقيس حميد حسن في دفاعها ...


المزيد.....




- بساق عارية وأحمر شفاه.. لماذا أثار تمثال -الفلاحة المصرية- ا ...
- ثقب -غريب- في سماء الإمارات يثير الحيرة.. ما سببه؟
- الجمهورية التشيكية: مسلمو براغ يرفضون دعوة إمام لحمل السلاح ...
- ما هي معركة -جناق قلعة- وكيف أثارت توترا بين تركيا وأستراليا ...
- ثلاثة مرشحين للتتويج بالجائزة الوطنية للصحفيين الشباب
- الإمارات ترحل موظفا "أشاد" بمذبحة نيوزيلندا
- من هو رئيس كازخستان الجديد الذي يقترح تغيير اسم العاصمة أستا ...
- زلزال قوي يضرب تركيا ولا أنباء عن ضحايا
- من هو رئيس كازخستان الجديد الذي يقترح تغيير اسم العاصمة أستا ...
- زلزال قوي يضرب تركيا ولا أنباء عن ضحايا


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم حبيب - حوار مع السيد الدكتور كنعان مكية حول رؤيته للعراق الراهن 2-3