أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شيار محمد صالح - الكرد والإتفاقيات التركية – الأمريكية















المزيد.....

الكرد والإتفاقيات التركية – الأمريكية


شيار محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 2191 - 2008 / 2 / 14 - 02:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الواضح أن المرحلة التي يعيشها الكرد في راهننا تعد مرحلة حساسة جداً من الكثير من النواحي خاصة بعد الاتفاقيات الأخيرة المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا لشن الهجمات على العمال الكردستاني والقضاء عليه حسب تعبير القوى الموقعة على هذه الاتفاقيات. حيث أن هذه الاتفاقيات جاءت في الوقت الذي طالب فيه مجدداً العمال الكردستاني بحل القضية الكردية بالطرق السلمية بعيداً عن العنف والشدة وطرح مشروعه لحل القضية الكردية بالطرق الديمقراطية، هذه الخطوة قابلتها تركيا بالرفض والإصرار على تسوية القضية الكردية بالعنف وأنه لا خيار آخر سوى الحل العسكري لحلها. هذا الإصرار التركي اعتمد أساساً على المساعدات الأمريكية من الناحية التقنية والاستخباراتية التي ستقدم للجيش التركي للهجوم على معسكرات العمال الكردستاني بغية إضعافه ووضغه تحت السيطرة، وبمقابل هذه الهجمات أصرّ العمال الكردستاني على خيار المقاومة وأنه لا سبيل آخر للخروج من هذه الحالة إلا بالإعتماد أكثر على الشعب والإصرار على عدم الخنوع والاستسلام مهما كلف ذلك، لأن التبعية للخارج لن تزيد الكرد سوى الذل وفي النهاية الاستسلام وعدمية الإرادة المستقلة. لذلك وأمام هذا المخطط الكبير الذي اعتمدته الحكومة التركية وباستنفار كافة قواتها ووضعها في خدمة هذه الحرب القذرة، لم يبق أمام الكرد سوى خيار إما المقاومة أو الذل.
حكومة العدالة والتنمية التي صعدت عرش السلطة بعد تنازلات كبيرة للجيش الذي كان يعارض وصولها مهما كان الثمن، حيث كان في مقدمة هذه التنازلات هي الإبقاء على الملف الكردي في يديه فقط وعلى الحكومة عدم التدخل فيه، وبهذا صعدت حكومة العدالة والتنمية إلى السلطة بعد وعود كثيرة عرضها القبضاي المعمم "السيد أردوغان" لهذا الحزب على الشعب وخاصة الكردي على أساس حل المشكلة الكردية بالطرق السلمية وأن "هذه القضية هي بنفس الوقت قضيته" وأنه سيعمل على حلها في أقرب فرصة ممكنة. كل هذه الوعود تبخرت وكأنها لم تكن وجاءت مكانها العصا والبارود والقتل والاعتقال وأخيراً كانت الهجمات الجوية على معسكرات العمال الكردستاني في جنوب كردستان. هذه الهجمات التي عارضتها كافة التيارات الكردية في البداية ولكن الأحزاب في جنوب كردستان تراجعت خطوة خطوة عن انتقاداتها تلك بعد قمة بوش – أردوغان وأيدتها على أن هذه الهجمات لن تؤثر على العلاقات التركية – الكردية كما صرَّح بذلك السيد جلال الطالباني عقب الهجمات الجوية التركية التي حدثت في السادس عشر من شهر كانون الأول من العام المنصرم. هذه التصريحات الزئبقية للسيد جلال الطالباني لم يتفاجىء بها الكثير من الشعب الكردي لأنهم على علم ودراية بالسياسة الطالبانية المتقلبة وغير المستقرة على مرّ عمره أو كما يريد أن يسميها البعض بالبراديغما الطالبانية.
المهم في هذا الأمر هو أن يكون هناك فكر ورأي كردي واضح ومستقل حيال ما يتعرضون له من هجمات لن تكون هذه الهجمات محصورة بالعمال الكردستاني كما تقول وتلوح بذلك حكومة أنقرة باستمرار، لأن هذه الحكومة لن يهدأ لها بال ما دام هناك كيان كردي يحظى باعتراف الكثير من الدول الدولية والاقليمية، وهي أي الحكومة التركية ما تزال وتردد أنها لن تقبل بأي كيان كردي ولو كان في قارة أخرى. وما زالت تلوح بعصا العنف العسكري لحل القضية الكردية وأنها لا تملك أي شيء آخر أي أن جعبة هذه الحكومة فارغة من كل شيء سوى لغة القتل والدمار وتصفية وإنكار الكرد أينما كانوا ومن كانوا ليكونوا، وهذا ما توضحت معالمه خلال الهجمات التركية التي لم يسلم منها المواطنين الأبرياء وحتى المواشي أيضاً لاقت مصير الموت ليس لسبب إلا لأنها تعيش على أرض كردستانية وبين الشعب الكردي، وكذلك حتى مقابر شهداء العمال الكردستاني لم تسلم من هذه الهجمات وتم تدميرها وبعد كل ذلك هناك الكثير من الاسئلة التي تطرح ذاتها وأولها، هل لذلك أية علاقة بأخلاق الحرب؟ وما ذنب هذه المقابر والمواطنين؟ ومن سيدفع فاتورة هذه الحرب بعد فترة من الزمن؟.
في هذه الحرب القذرة التي تشنها الحكومة التركية على الكرد في كل مكان تلعب وسائل الإعلام التركية الدور الرئيس والفاعل فيها، حيث أنها تركت أخلاق مهنتا وراحت تلهث وراء الإيماءات التي تأتيهم من جنرالات الجيش ولم يعد هناك أي فرق بين الجندي التركي والصحفي التركي الذي يعمل لدى النظام، فالكل همّه الوحيد هو بث الأكاذيب إلى الرأي العام كي يتقبلها على أنها نصر مؤزر يحرزه الجيش التركي في حربه ضد الكرد.
في الفترة الأخيرة كثف الجيش التركي من هجماته الجوية على معسكرات العمال الكردستاني في جنوب كردستان وفي كل مرة يعلن فيها النصر وأنه قتل ودمرّ وأنهى ولم يبقَ سوى القليل، ولكن الحقائق على أرض الواقع غير ذلك بتاتاً، حيث أن أنصار العمال الكردستاني كانوا قد اتخذوا تدابيرهم أمام هذه الهجمات وأنهم ما زالوا مصرّين على المقاومة وأن هذه الهجمات لا تزيدهم سوى الإرادة والعزيمة على المقاومة حسب ما صرح به مسؤولي العمال الكردستاني في وسائل الإعلام المختلفة. بل صرحوا بأن كل هذه الهجمات لم تسفر عن النتائج المتوخاة وأن الجيش التركي هو الخاسر في هذه الهجمات لأنهم صرفوا عشرات الملايين من الدولارات من جهة والتبعية العمياء للولايات المتحدة من جهة أخرى.
أمريكا لم تقدم كل هذا الدعم لتركيا من أجل عيونها أو كما يقول أخوتنا المصريين "ببلاش"، بل ثمة أجندة على تركيا تنفيذها أمام هذا الدعم والمساعدة، أولها طبعاً هو ايران وتوجيه الانتقادات لها لزيادة طوق الحصار عليها من كافة النواحي كي تتخلى عن برنامجها النووي، وكذلك هناك العراق كي ترفع تركيا يديها عنه بعد أن تعرضت فيه القوات الامريكية لخسائر فادحة لم يكن في حسبانها وأن لتركيا اليد في ذلك بشكل مباشر وغير مباشر. أي جرّ تركيا للمستنقع العراقي بشكل مباشر.
طبعاً، سيناريوهات كثيرة يتم رسمها في سراديب البنتاغون والخاسر الأكبر فيها يكون لمن ينجر وراء السياسات الأمريكية في المنطقة لأنها أي الولايات المتحدة لا يهما شيء من أخلاق السياسة سوى مصالها ومصالح الشركات الاحتكارية الرأسمالية. وربما يكون الكرد هم الضحية في هذه الاتفاقيات إن هم لم يعرفوا كيف يستغلوا الأوراق التي بأيديهم في الزمان والمكان المناسبين، وربما تكون تركيا هي الخاسر الأكبر أيضاً من هذه السياسة وإنكارها للكرد.
مآل القول، أن منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة من الفوضى غير واضحة المعالم بعد وعلى الكرد أن يقفوا متكاتفين خاصة في هذه المرحلة الحساسة كي لا يضيّعوا ما تبقى في أيديهم من أوراق، لأنهم أي الكرد يملكون الكثير من من الأمور التي بمقدورهم اللعب بها من أجل مصلحة الشعب الكردي الوطنية والإبتعاد قدر الإمكان عن المصالح الشخصية أو العائلية في هذه الفترة. ولم يكون ذلك ممكناً من دون جبهة كردستانية وطنية تضم في احشاءها كافة التيارات والشخصيات الكردية ووضع الخطوط الرئيسة من أجل برنامج عمل مشترك لتجنب كافة الهجمات وتجنيب الشعب الكردستاني الويلات والظلم مرة أخرى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,230,153,352
- نظرة لزيارة المالكي لأنقرة وما تمخض عنها؟؟؟
- النظام السوري وخنجر الحزام العربي والكرد
- كي لا تفوتنا الفرصة!!!
- هل حان الوقت لعقد كونفرانس قومي كردستاني؟؟؟!
- ديمقراطية اللكمات في البرلمان التركي
- هولير لا تحزني، إنه ليس إلا مخاض ولادة!!!
- وماذا إذا أعلن العمال الكردستاني الحرب؟؟؟!
- إذا كانت الحرية ستأتي بقتل طفل بريء فاللعنة على تلك الحرية.. ...
- الكرد بين بيكر – هملتون وكيسنجر – أردوغان؟؟؟!
- نداء للمحامين الكرد.. إرفعوا دعوى ضد غول؟؟؟!
- هل ستستفيد تركيا من مبادرة حزب العمال الكردستاني...!!!
- قالتها تركيا، أحسن كردي هو ذاك الكردي -الميت-...!!!
- هل يعي الكرد لعبة التوازنات في المنطقة...!!!
- شاهو كوران: قرار اغلاق المؤسسة يحمل في طياته بعداً سياسياً و ...
- إسرائيل تطبل وتركيا ترقص!!!
- ما بين سوريا وإيران، ضحية اسمها لبنان!!!
- ثانية التراجيديا الكيمياوية في الحقيقة الكردية!!!؟؟؟
- فاشية قضاة تركيا وديمقراطية القاضي ريزكار الكردي، أوجلان أنم ...
- ماذا سيقدم مشفى القاهرة وجدّة للنظام السوري المريض؟؟؟
- المعارضة بين تغيير وإصلاح النظام في سوريا


المزيد.....




- السودان: البشير يعين نائبا له ورئيسا جديدا للوزراء
- علي شمخاني: الموقف الإماراتي من إيران -لا ينسجم- مع السعودي ...
- محتجو السترات الصفراء في اسبوعهم الخامس عشر.. أقل عنفاً وزخم ...
- من هو وزير الدفاع السوداني عوض محمد أحمد بن عوف الذي أصبح نا ...
- عائلة شاب من ذوي الإعاقة تكتشف شعبيته في أوروبا بعد وفاته
- بعدسات القراء: ذكريات
- محتجو السترات الصفراء في اسبوعهم الخامس عشر.. أقل عنفاً وزخم ...
- تعز.. مظاهرات حاشدة تطالب باستكمال تحرير المدينة وتنفيذ اتفا ...
- القوى السياسية الكويتية تجدد رفضها للتطبيع
- الأردنية هبة إدريس.. حكاية نجاحي تعود إلى -أم الدنيا- التي ت ...


المزيد.....

- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شيار محمد صالح - الكرد والإتفاقيات التركية – الأمريكية