أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حيدر عوض الله - طريق مغلق.. خيار انتحاري














المزيد.....

طريق مغلق.. خيار انتحاري


حيدر عوض الله

الحوار المتمدن-العدد: 2190 - 2008 / 2 / 13 - 01:36
المحور: القضية الفلسطينية
    


قلنا بعيْد الانقلاب الحمساوي الدموي في قطاع غزة إن حركة حماس تملك خيارين لا ثالث لهما، إذا أصرت على تثبيت انقلابها وتكريس عزل قطاع غزة عزلاً سياسياً وجغرافياً عن الأرض الفلسطينية: الخيار الأول هو خدمة الاحتلال والتحول لما يشبه الوكيل الأمني الذي يوفر لإسرائيل مظلة تصفية خيار الدولة الفلسطينية المستقلة ويؤمن حدودها الجنوبية مقابل الاستمرار بتزويد القطاع بالخدمات الأولية التي تمكن حماس من التفرغ لتثبيت انقلابها، والشروع في بناء أسس إمارتها الإسلاموية. والخيار الثاني أخذ قطاع غزة إلى كارثة إنسانية، وسحق متطلبات واحتياجات سكانه إلى المستوى البدائي، أي مستوى البقاء على قيد الحياة.
الهجوم السلمي ثم العنيف على الحدود المصرية أناط اللثام عن مجموعة من الدوافع والحقائق التي تغطت بالكارثة الإنسانية التي حلت بسكان القطاع والمسؤولة عنها إسرائيل وحماس. فبعد أن استنفذت حركة حماس إمكانية تحييد الاحتلال، بعد أن بذلت جهداً كبيراً في فتح قنوات اتصال مع الحكومة الإسرائيلية، عادت لتلعب بورقة "المقاومة"، ويبدو أن تعثر الاتصالات السرية بين حماس والحكومة الإسرائيلية مرده إلى الهدف الذي تسعى وراءه إسرائيل، ألا وهو سلخ قطاع غزة نهائياً عن امتداداته الوطنية، والخلاص منه عبر تحميل عبئه إلى مصر في إطار مخطط إسرائيلي يقرأ في إنهاء الاحتلال ليس قيام دولة فلسطينية مستقلة، بل إعادة الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية إلى ما كانت عليه قبيل الاحتلال، بعد قضم الأراضي اللازمة لـ "أمن" إسرائيل. ومثل هذا الهدف يحتاج من الإسرائيليين إلى تكثيف الحصار إلى الدرجة المأساوية التي نشهد فصولها الآن.
في الطرف الآخر، أي حماس، صار واضحاً لها أن لعبة استمرار تدفق الأموال من الخارج لا يمكن أن تستمر إلا مع تسخين الجبهة، تسخيناً ينسجم مع أهداف الممولين الإقليميين، من جهة، ويخدم المخطط الإسرائيلي بالنتيجة، من جهة أخرى، حتى لو كان وقود هذا التسخين حياة شعب بأكمله.
في إطار هذه المعادلة- التي استدرجت المصريين بحكم واقع الجغرافيا الثابت- إلى أين تذهب حركة حماس؟ ولماذا هذا التصعيد غير المبرر في العلاقة في مصر، رغم أنها البوابة الوحيدة المتبقية لحركة حماس بعد غلق البوابة الإسرائيلية؟!
على عكس ما تحاول بعض أطراف الحركة الوطنية إقناع نفسها به، أي إمكانية عودة حماس عن انقلابها، إعفاءً لنفسها من مواجهة سؤال ما العمل بكل تداعياته ومتطلباته، فإن حركة حماس دخلت في طريق لا عودة عنه، وهي ماضية بفحص جميع الخيارات الممكنة لتثبيت سلطتها في قطاع غزة وتحويله إلى منطقة نفوذ خاصة بها، وهي تعتبر هذا الهدف هدفاً وجودياً لا يمكن التراجع عنه، وهي لهذه الغاية مستعدة للذهاب بعيداً.. بعيداً. فبعد اصطدامها بالموقف المصري الرسمي، تحاول اليوم ابتزازه بخلق وافتعال مشاكل في العمق المصري، ملوحة باستخدام ما يسمى بالعمق الجهادي والإخوان المسلمين في مصر نفسها، ولا تخرج تصريحات مرشد الإخوان المسلمين الأخيرة عن هذا السياق حين اتهم الحكومة المصرية والسلطة الفلسطينية بالرضوخ للابتزاز الأميركي الإسرائيلي! والهدف من وراء هذا التصعيد المتزامن الاعتراف بالدولة الحمساوية باعتبارها جار مصر الجديد.
ما تعرفه حركة حماس، ولا تريد الاعتراف به، أن خيارها الانتحاري غير ممكن إقليمياً، وبالأخص من قبل مصر، ليس لاعتبارات أن هذا يؤثر على هدف الدولة الفلسطينية المستقلة، بل لتداعياته على الداخل المصري، خاصة تجاه تطور نفوذ الحركة الإسلامية في مصر، وتداعيات هذا التطور على النظام المصري نفسه. وإذا استثنينا قلة من دول تلعب لعبة إقليمية ودولية باتت واضحة للقاصي والداني، فإن العالم المحيط بحماس عالم لا يقبل بتمكينها من تثبيت أهدافها ولا إمارتها، لتداعياته المتنوعة والخطرة على استقرارها وأمنها.
في إطار هذا المعادلة الدولية والإقليمية الراسخة والمضادة لمشروع الدولة الحمساوية في قطاع غزة، وإن تلاقت بالنتائج مع الأهداف الإسرائيلية، فإن نهاية دويلة حماس باتت مسألة وقت رغم الجرائم والآلام العظيمة التي سترافق هذا التحلل والتفكك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,444,291
- بانوراما الانتفاضة.. الحصاد المر
- مقدمات تصدع
- مأزق بنيوي
- لليسار در
- تضليل بامتياز
- قواعد جديدة
- تقاطع مصالح
- المربع الذهبي
- كلام قي اوانه
- لعبة جديدة
- اغتراب النص في الخطاب الديني
- اوهام متجددة
- ايران في مرمى النيران
- انهيار التنظير القومي للوحدة
- العولمة
- انتحار معلن
- فتح- استنفذت قدرتها على هضم تناقضاتها الداخلية على مفترق طرق ...
- الدمقراطية المتوحشة


المزيد.....




- والدة أردنية ذهبت لتشييع جثمان ابنها أحد ضحايا هجوم نيوزيلند ...
- الأمن المغربي يفرق اعتصاما لمدرسين متعاقدين بالرباط
- التحالف يستهدف طائرات الحوثيين المسيرة
- برلماني روسي يعلق على تقرير مولر: تمخض الجبل فولد فأرا ميتا ...
- انتخابات تايلند البرلمانية.. العسكر حجزوا مقاعدهم مسبقا
- وليام بار.. بوصلة واشنطن الجديدة لما بعد تحقيقات مولر
- الطائرة التركية -أنكا أكسونجر- تحلق في الجو لأول مرة (فيديو) ...
- أحلام توجه رسالة لـ-كبيرنا في الفن- بشأن أزمة شيرين عبد الوه ...
- احتجاجات في مجدل شمس استنكارا لتصريحات ترامب حول الجولان الس ...
- احتجاز أكثر من 100 مهاجر من أمريكا الوسطى في شمال المكسيك


المزيد.....

- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حيدر عوض الله - طريق مغلق.. خيار انتحاري