أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد السلطاني - نصف قرن على مشاريع - رايت - البغدادية: تصاميم العمارة المُتخيّلة (2-2)






















المزيد.....

نصف قرن على مشاريع - رايت - البغدادية: تصاميم العمارة المُتخيّلة (2-2)



خالد السلطاني
الحوار المتمدن-العدد: 2185 - 2008 / 2 / 8 - 11:50
المحور: الادب والفن
    


* الى " ديران ناصر":
زميلي التدريسي في جامعة بغداد

اختار فرنك لويد رايت نهايات القسم الغربي من الجزيرة النهرية ، التى دعاها "بجزيرة عدن" بدلا من اسمها الشعبي الدارج " جزيرة ام الخنازير" ، لتكون موقعا الى " مبنى الاوبرا". المتضمنة قاعة واسعة تسع 3000 مقعد، مشغولة مع احياز ملحقاتها ضمن مخطط دائري يحيط به رواق خارجي معمد. يلتصق بهذا الشكل الدائري كتلة ذات مخطط شبه دائري ، كناية عن فضاء المسرح . اما فضاء القبة السماوية" Planetarium الموجود ضمن كتلة الاوبرا فقد تم توقيعه في طابق التسوية، اسفل كتلة القاعة الرئيسية. يرتفع سقف الاوبرا عاليا بهيئة خيمة ، يعلوها شكل هرمي مجوف ، ذو فتحات دائرية واسعة في كل جهة من جهاته الثلاث ، ويعلو هذه الفتحات صف اخر من فتحات دائرية اخرى اقل مساحة، تنتهي بسارية شاهقة ترتكز على قمة الشكل الهرمي. وقد وضع المصمم تمثال " علاء الدين والمصباح السحري" داخل حيز التجويف الهرمي ، على قاعدة يسندها سقف المسرح. ثمة مسلة Obelisk باسقة موقعة بصورة طليقة ومنفردة بجانب يمين المدخل الرئيس للاوبرا.
يحيط بكتلة الاوبرا بركة ماء بمنظومة شلالات تسقط مياهها فيها عبر مستويات مختلفة ؛ وبالاضافة الى ذلك ثمة " سقـايتان" Aqueducts اثنتان منحدرتان من سطح الاوبرا نحو البركة، يجري الماء فيهما نحو الاسفل . وهاتان السقايتان مرفوعتان بواسطة عقود تشكل فتحات اقواسها دائرة كاملة، وقعتا على يسار ويمين المدخل الرئيس ، في امتداد خط القطر المنصف للمخطط الدائري . ويلي البركة المائية منطقة خضراء مشجرة يحيطها من جميع الجهات ثلات حلقات دائرية من الشوارع العريضة موقعة الواحدة فوق الاخرى بمناسيب مختلفة . تم تصميم حلقات الشوارع بازاحة واضحة نحو الخارج، وظفت احيازها المظللة كمكان لمواقف السيارات.
يتم الوصول الى المدخل الرئيسي للاوبرا عبر مرقاة Ramp متفرعة من الشارع الحلقي العلوي الثالث . واختير مكان توقيع المدخل ليكوّن نهاية امتداد الشارع الرئيس الاتي من الشمال والمار بمحاذاة مبنى المطار المدني والمحاذي ايضا لموقع مشروع المجمع الرياضي ( الذي انيط تصميمه الى لو كوربوزيه في 1957) ولينتهي عند مدخل الاوبرا ، متجاوزاً كتلتها بمحور افتراضي باتجاه مكة، تاق المعمار الى تاكيد اهميته التصميمية موظفا اياه في تحديد مفردات التكوين الفضائي- الحجمي لمشروعه.
وعلى امتداد الضفة اليمنى من الجزيرة في محور شرق-غرب، يبدأ من شرق مبنى الاوبرا ، تمتد كتلة السوق التجاري المركزي " المول" ، لتصل الى حافة الجزيرة، عند نصب هارون الرشيد الضخم والشاهق، المستند على قاعدة لولبية ، زينت جوانبها بافاريز بارزة لقافلة جمال تسيرنحو الاعلى الى تمثال الخليفة العباسي المذهب، وجهه الذي يواجه الشرق تماما. ويتكون السوق المركزي من طابقين ، تم تفريغ وسط كتلته بفناء مكشوف تجري فيه ايضا التعاملات التجارية . ووفقا للمصمم فان اجزاء من ارضية هذا الفناء مشجرة وذات برك مائية ، بالاضافة الى وجود مناطق مظللة معمول سقفها من خيم يمكن طيها. وكلا طابقي "المول" عولجت واجهاتهما بعقود تشكل فورماتها ايقاعا متكررا ومستمرا.
بالاضافة الى ذلك ثمة مبنيان آخران صممهما رايت في الموقع اياه ، مخصصان الى متحفين احدهما خاص بالمنحوتات الضخمة العائدة الى منجز الحضارات القديمة التى ظهرت في بلاد مابين النهرين، كالقطع النحتية الاشورية ، مثل منحوتات الثور المجنح او الاسود الضخمة وغيرها. وقد عولجت واجهات هذا المتحف بتقسيم ظاهر اعلى واسفل ، اتسم الجزء الاسفل على صلادة جدرانية خالية تقريبا من الفتحات ، ماعدا فتحات الابواب؛ في حين انطوي الجزء الاعلى على تخريم معمول من كاسرات الشمس على شكل قطع خرسانية شاقولية وضع بينها الواح زجاجية تسمح بدخول غير مباشر لضياء الشمس . تم توقيع هذا المتحف بمسافة غير بعيدة عن حلقات الشوارع الثلاث المحيطة بمنى الاوبرا، وبجانب بدايات مبنى السوق المركزي.
اما المبنى الاخر فانه مخصص الى الفنون التشكيلية الحديثة . ويقع في منتصف الجانب الاخر من "جادة التمشي" Esplanade الواسعة المحاذية لكتلة "المول" والموصلة الى نصب هارون الرشيد عند حافة الجزيرة. ان هيئة كتلته العامة بيضوية ممتدة، تبرز عند وسطها كتلة دائرية هي بمثابة بهو المدخل، سطحه الذي ُسقف بتقسيمات مشبّكة من الجسور الخرسانية غطيت مجالاتها بالزجاج. وتمتاز كتلة المتحف الاساسية او " الغاليري" ،كما يدعوها المعمار، بنوافذه الصغيرة ، التى تتكرر بايقاع منتظم من صفين تشكل في النهاية " موتيف " الواجهة واسلوب معالجتها التصميمة. وجاء سقف الغاليري على شكل قبة مفلطحة، تطفو مباشرة فوق فتحات النوافذ العلوية، بحيث ينعكس الضياء اولا عليها قبل مروره الى الداخل من خلال تلك الفتحات؛ وهي معالجة اهتم بها رايت كثيرا، حتى يتفادي جو بغداد المسرف في نوره وحرارته، وكذلك جوها المترب. ثمة تجويفات معمولة عند اسفل حائط المتحف وضع فيها المصمم قطع نحتية تحيط بها احواض مائية .
وما ذكرناه اعلاه ليس كل ما قدمه رايت في "مخططه لبغداد الكبرى"؛ فهو يعالج ايضا موقع شبه الجزيرة عند استدارة النهرفي الجهة اليسرى ويخصصه الى مجمع الجامعة. يكرر المعمارمفردات المعالجة التصميمة اياها التى استخدمها في مشروع الاوبرا، ولكن الان، في مقياس أكبر: الشوارع الحلقية الثلاثية ، ومركزها المبنى الذي تنهض منه " مسلات" شاهقة اعلى بكثير من تلك التى رأيناها عند مدخل الاوبرا. وهذه المسلات تؤشررؤوس مثلث وقعت عندها مواقع كتل مباني الجامعة، المحاطة بممشى دائري يربط تلك الكتل بعضها بالبعض الاخر. يليها مناطق فسيحة حافلة باحواض مائية ونوافير، تتخللها مناطق مشجرة واسعة . ويبدو ان مرحلة اعداد تصاميم هذا الجزء من المشروع ظلت عند مرحلتها الاولية Sketchy . و نعرف طبعاً، بان تصميم جامعة بغداد اسند الى " فالتر غروبيوس" (1883-1969) Walter Gropius ومجموعته الاستشارية " تاك TAC" في ذات الموقع ؛ بيد اننا لا نعلم على وجه الدقة لمن يعود قرار اختيار ذلك الموقع المميز والملبي بكفاءة لمتطلبات المدينة الجامعية، الذي تشغله حاليا كليات جامعة بغداد في الجادرية، لكننا على دراية بان التصميم الاساسي لمدينة بغداد سنة 1956 وقتذاك، اقترح انشاء شارع الكرادة الشرقية الرئيسي ، الذي يوصل الى ذلك الموقع الفريد.

تطمح هذه الدراسة، لان تتجاوز مهام النقد الشائع المهتمة في توصيفات المنجز المعماري والمقتصرة على تبيان نجاحاته التكوينية ؛ بل وتتطلع ، حتى الى عدم الوقوف كثيرا عند تقصيات خلفية القرارات التصميمية وتأشير مرجعيتها الاسلوبية ؛ انها تنشد قدر المستطاع، الى استجلاء معاني التصميم ودلالاته، وصولا الى التعرف على مكنوناته، التى تجعل منه منجزا تصميمياً حصيفا، ذا أهمية متفردة في مشهد الممارسة المعمارية العالمية؛ عبر توظيف ، نتوق ان يكون فعالاً، "لمناهج" النقد المعاصر الحافل به الخطاب المعماري النقدي مابعد الحداثي . ونسارع الى التأكيد باننا سنتعاطى مع مفاهيم "المناهج" المتعددة بعينها، وليس الاعتماد على مفهوم "منهج" واحد معين، قد تعيقنا محدودية اطاره الايديولوجي من قراءة متأنية وشاملة لمنجز رايت البغدادي . بعبارة آخرى سنتوق الى تفعيل معطى تلك المناهج ، واستثمار آلياتها المتنوعة في اضاءتنا للمشروع الذي نحن بصدده؛ متوخين، في آن، الدنو من مقاربة " اللعب الحر" النقدية في مفهومها التفكيكي، التى تتيح الانتقالات بين مناهج النقد المختلفة ، وتبرر الابتعاد احياناً، عن مضمون "النص" المنقود . لكننا مع هذا ، سنظل في اطار "ساحة" المنجز الرايتوي ، لصيقين جداً بما نحن معنيين فيه: مشروعه الخمسيني للعاصمة العراقية.
تكاد تكون لغة المشاريع المعّدة الى بغداد، بمثابة فرصة سانحة، لدى المعمار لتبيان مقاربته التصميمية المتفردة وتوضيح مقدرته المهنية العالية، بمقياس يفي تصورات تلك المقاربة ، ويمتحنها عبر تنويع وظيفي زاخر. لا يتعين ان ننسى بان ضخامة المشروع البغدادي وتنوع النمط البنائي فيه، وتعددية القرارات الساعية وراء ايجاد حلول مهنية لقضايا حضرية ومعمارية هامتين، تجعل منه مشروعا فريدا وربما نادرا في حياة رايت المهنية, فالكلام ،هنا، يتعدى مفهوم المبنى الواحد المنفرد، بل حتى يتجاوز مفهوم "المجمع" ، ليمسى مشروعا حضرياً بامتياز يتساوق بحق، مع العنوان الواسع الذي اختاره المعمار له " مخطط بغداد الكبرى" Plan for Greater Baghdad .
بيد ان هذه اللغة المعمارية المميزة، التى تبدو وكأنها منسجمة تماماً مع طبيعة المكان وثقافته ذات الخصوصية العالية، ماانفكت تظل شديدة الانتماء الى كشوفات المعمارالتصميمية، الكشوفات التى اشتغل عليها سابقاً والتى وجدت تصاديات اسلوبية كثيرة في مشاريع عديدة صممها بالفترة الاخيرة. ونضيف، بان كثرا من العناصر التصميمة ونوعية تكويناتها الموجودة في التصاميم البغدادية ، قد وجدت لها توظيفات في مشاريع متنوعة صممها لمدن مختلفة في الولايات المتحدة الامريكية. وهو امر له دلالاته الرمزية التى يتعين جلاء كنهها لفهم لغة التصاميم البغدادية وادراك اهميتها المعمارية. لكن علينا ايضاً الاشارة، باننا نتعاطى مع مقاربة معمارية شديدة الخصوصية والتفرد مقارنة بما كان مألوفا في الممارسة المعمارية العالمية ومتعارفا عليه. ذلك لان تداعيات "التاريخ" ، وبالتالي تأثيرات الذاكرة المعمارية، التى تتجلى عادة بخصوصية المكان، ما برحت تعتبر ، من وجة نظر مفاهيم الحداثة وطروحاتها النظرية ،شأنا بعيداً عن انشغالات الممارسة التطبيقية الحداثية، بل وامراً ًينبغي ان يكون مغيباً عن اهتماماتها وهمومها .
وحده رايت في مشاريع بغداد، وقبله المعماريون المكسيكيون واليابانيون ، بالاضافة الى منجز "آلفارآلتو" الفنلندي وربما بعض اعمال "خوسيه لويس سيرت" في المشهد المعماري الحداثي، كانت اعمالهم مترعة بحضور ثقافة المكان ومزهوّة به، كمقوم تصميمي مضاف الى تلك المقومات التى عادة ما تشكل التكوين الحداثي، لكن ثقافة المكان هنا، يتعين فهمها عبر استحقاقات الفعالية التأويلية، اي باضفاء معانٍ جديدة ومفاهيم حداثية على العناصر المعمارية المألوفة لتغتني التكوينات المبتدعة بنكهة المكان، او بالاحرى " جنيّ المكان"Genius Loci وفقا لتعبير الناقد النرويجي كريستيان نوربيرغ شولتز.
تهيمن الاشكال الدائرية في حضور بليغ على جميع مفردات تصاميم المركز المدني الثقافي البغدادي . ويكاد يكون " الفورم" الدائري هو الشكل المفضل لدى المعمارفي تناوله لمشكل معالجة احياز وكتل تلك التصاميم وما يحيط بها من فضاءات مفتوحة. ثمة طرق دائرية منتظمة، وثمة اشكال مبنية دائرية منتظمة، وثمة انصاف دوائر بجانب دوائر اخرى تحدد هيئات مفردات تنسيق الفضاءات المفتوحة. وما عدا كتلة السوق المركزي ومبنى متحف المنحوتات القديمة، فان الشكل الدائري هو الشكل الطاغي في جميع تشكيلات المخططات الباقية؛ ان كان ذلك لجهة المعالجات الكتلوية للمباني المصممة، ام لناحية تنظيم الفضاءات المفتوحة. يشار الى ان ولع رايت في الشكل الدائري هنا: في تصاميمه البغدادية، مرده الرغبة في استدعاء "اميج" المخطط الدائري لبغداد المنصور، الذي يعود تاريخه الى منتصف القرن الثامن الميلادي. اي نحن امام فعالية تناصية Intertextuality مميزة، يجريها المعمار بغية احساسنا بتنوع المرجعيات المعمارية التى يتكأ عليها. لكننا، نعتقد، بان ذلك ليس الباعث الوحيد لتلك المعالجة. فمن المعروف ان الاشكال الدائرية ، قد انحسر استخدامها كثيرا في التكوينات التصميمة الحداثية منذ ان اعلن لوكوربوزيه (1887-1965) "بيانه" حول ( شاعرية الزاوية القائمة) في العشرينات من القرن الماضي، وتبعه كثر من رواد عمارة الحداثة ومقلديهم في تبنيهم لذلك " المانفستو" . لكن رايت لم ينجر بسهولة الى تلك البيانات المؤطرة للفعالية المعمارية، والمحددة من تشكيل فورماتها ( رغم ان لو كوربوزيه نفسه قد تنصل لاحقاً من بيانه الشهير، معتمدا لغة " رونشان" التى تخلو من اية زاوية قائمة، مرجعاً للكثير من المشاريع التى صممها بعد ذلك المبنى ذي المقياس المتواضع الذي عد ظهوره بمثابة بدء مرحلة معمارية جديدة ). وظل رايت حريصا، هو الذي يبغي التفرد والمعاكسة مع الاخرين، على انتقاءاته للشكل الدائري تحديدا، جاعلا منه "فورماً" مفضلا لتشكيل كثر من تكوينات مشاريعه التصميمية.
بالاضافة الى ذينيك السببين، سبب الاستدعاء وسبب المخالفة، ربما افضى ولع رايت "القديم" برمزية الاشكال الهندسية الى توظيفها " لتحقيق" معنى معين والحصول على دلالة رمزية، يراها حاضرة في نوعية الشكل الهندسي المحدد. ويشير احد الباحثيين بان رايت كتب مقالا مبكرا (سنة 1912) بعنوان " الطباعة اليابانية" موضحا عن ما تتضمنه الاشكال الهندسية من رمزية، وما تنطوي عليه من قوة نافذة و"سحر" بيّن . اذ يكتب رايت في ذلك المقال بان".. الاشكال الهندسية بمقدورها ان تمنحنا قيمة رمزية، وتقترح لنا افكارا انسانية وتولد امزجة خاصة ، وتثير بنا احاسيسا معينة .. فالدائرة ، على سبيل المثال، تعني : اللانهائية ، والمثلث يدل على : الوحدة التركيبية ، في حين ان الشكل الحلزوني يشير الى الارتقاء العضوي، والمربع الى التماميمية.." (Ibid, p 301) . وعلى مدى سنوات عديدة ، طور رايت هذه المرجعيات ووسع من استخداماتها. فالمثلث الذي الذي يرى فيه هيئة اليد المشبوكة اثناء الصلاة، يعنى وفقا اليه تأملا وخشوعاً ، في حين يرد مرجعية "الدائرة" الى شكل الشمس او القمر او حتى الكواكب الاخرى ، ما يمنحها رمزية لان تعبر عن "الكلية" او العالمية. وعموماً فان الاشكال الهندسية تثير لدى رايت اهتماماً خاصاً ويستعيد بها (اميج)" المثال البدئي" او " النموذج الاصلي" Archetype المجسد لاساسيات الفضاء المعماري. ويظل الشكل " الدائري" ، وفقا لرؤياه، يستحضر مفاهيم " الاستمرارية" او " التطويق الكامل" والصورة المطلقة للواحدية وجوهرالكمال!. من هنا يتعين ادراك مغزى حضور الشكل الدائري في مشروع بغداد، اذ تبدو الاشكال الدائرية ،التى تطالعنا بها مخططاتة، وكأنها تحمل معناها في ذاتها ، مظهرةً قوتها التكوينية : منتظمة تماماً، ومدهشة تماماً، مانحة بعدا اضافيا الى ابعاد اهمية المبنى اوالمباني التى تحيط بها والموقعة في مركزها الهندسي.
وربما افضى مسعى المعمار وتطلعه وراء تحقيق رمزية عالية لتصاميمه، لان يكون الشكل الدائري حاضراً بامتياز في مشاريعه البغدادية؛ كما هو حاضر في مشاريعه الاخرى قبل بغداد ... وبعدها ايضاً. لنتذكر مشروعه "كلية فلوريدا الجنوبية" (1938)، ودارة " لويد برلنغهام " في تكساس (1941-43) وبيت " هربرت جاكوب" في وسكانسين ( 1943-48) ومشروع " فندق ونادي رياضي للصيادين" في هوليود ، كاليفورنيا ( 1946-48) ومشروع "المركزي المدني في بتسبيرغ"، في بانسليفينا ( 1946-48) و" متجر موريس للهدايا" في سان فرانسيسكو ، كاليفورنيا( 1948-49) ودارة " روبرت ليولين رايت" في مارليند ( 1953-57) وكنيسة " عيد البشارة" Annunciation للارثوذكسين الاغريق في وسكانسين (1955-61) وبالطبع في رائعته التصميمية " متحف سولمون غوغينهايم " في نيويورك ( 1943-1959) وفي كثير من المشاريع الاخرى المنفذة وغير المنفذة؛ والتى تشكل الدائرة او الشكل الدائري الموتيف الاساسي في نوعية المعالجات التكوينية لتلك المشاريع. ما يعنى بان قرار المعمار في انتقاءاته الفصيحة للشكل الدائري في مشاريع بغداد لم يكن قراراً صدفوياً او اعتباطياً ، وانما ينبئ الى استحضار دلالة رمزية خاصة يتوق لان تكون ملازمة لمجمل تلك الانتقاءات. ويتعين تبعا لذلك، قراءة مشاريع بغداد من وجهة النظر هذه ايضا، بالاضافة الى القرارات الاخرى.
لا يود فرنك لويد رايت التخلي ببساطة عن ما عرف عنه كمعمار مؤسس لمقاربته العضوية؛ التى فيها ترتقي خصوصية البيئة المحيطة لتضحى كمؤشر اساسي يعمل في صياغة تكوينات المباني المقترحة. اي نحن ازاء توق واضح لتناسق خاصية الموقع مع نوعية العمارة المصممة. من هنا يمكن فهم الاعمال الواسعة التى اقترحها المعمار" لتنظيم" وتحديد شكل الجزيرة في وسط دجلة ، التى ستكون " موقعا" لاهم مبانيه وهو مبنى الاوبرا. وبغية حضور النكهة العضوية في المشروع فان المصمم يلجأ الى " تهذيب" شكل الجزيرة الممتدة ويجعل من هيئات تخومها وحافاتها هيئات قريبة من الاشكال المنحنية وحتى الدائرية، حتى "يقنعنا" بان مخططاته الدائرية ذات الرمزية الخاصة المولع بها المعمار، منتمية باتساق مع " خصوصية " موقعها. اما في الطرف الاخر من النهر، حيث موقع الجامعة، فانه يستثمر واقعة استادرة النهر الحادة لتبيان مشروعية حلقات الشوارع الفسيحة التى تحيط بكتل مكونات الجامعة؛ والتى تعمل بالتالي الى زيادة "جرعة" العضوية في التكوين المقترح.

يثقل رايت مشاريعه البغدادية برموز تشي الى حضارة العراق في عهودها المختلفة. فهو من جهة يحرص على جعل مفردات تكويناته المصممة مترعة بمسميات مستلة من الذاكرة الثقافية المحلية ، ومن جهة اخرى ينزع الى استلهام فورمات المباني القديمة ، مثل " الزقورة" او "الملوية" او حتى " المخطط الدائري البغدادي"، متطلعا الى توظيف ذلك في مبانيه المتنوعة. فمشروع مباني بغداد الكبرى، على سبيل المثال، مكرس الى "سومر ولارسا وبابل" ، كما ان استخدام كلمات مثل "جنة عدن" والف ليلة وليلة"و"علاء الدين والمصباح السحرى" وغيرها من العناويين "الاسطورية" الحافلة بها تسميات تكويناته، يراد منه استحضار المعاني التى ترمز اليها. وهو هنا لا يتورع عن اطلاق اسم " اوبرا الهلال" Crescent Opera ، مثلا، على مبنى المسرح البغدادي؛ لاضفاء اشارات ثقافية ومكانية محددة على تصميمه المقترح. وتعطي تدرجات وضعية الشوارع الحلقية المحيطة بكتلة الاوبرا: التى تمثل مركز التكوين ومفردته الرئيسية، تداعيات شكل الزقورة القديمة وتدرجاتها الملتفة حول المعبد: بؤرة اهتمام الحل المعماري فيها. كما ان هيئة "ملوية" نصب الرشيد ، تسترجع "فورم" منارة الملوية في مسجد المتوكل بسامراء ( 848-852). ويماثل الدور التصميمي للمسلات الفرتكالية ذات الارتفاعات الشاهقة والمعّرِفة لمكان مواقع الابنية المهمة في مخطط بغداد الكبرى، ذات الدور الفني الهام الذي تضطلع به عادة المنائر العالية المخترقة لخط سماء Silhouette البيئة المبنية للمدن الاسلامية والدالة ايضاً على وجود مواقع مباني المساجد المهمة فيها. هذا عدا عن وجود كثر من العناصر الاخرى التى استخدمها المعمار في تكوينات تصاميمه ، والعائدة مرجعيتها الشكلية الى رموز ثقافة المكان . ونخلص من هذا كله، باننا أزاء موضوع يتعاطى مع تطبيق لمقاربة معروفة، تهتم في توظيف التاريخ وشواهد الذاكرة الجمعية في تكوينات التصاميم المقترحة. بيد ان نتائج التعاطي هذا، قد تغدو عملا معمارياً عادياً وحتى مبتذلاً في مقترح تصميمي لمعمار آخر، لكن المعمار هنا هو رايت، فرنك لويد رايت ، احد سادة عمارة الحداثة وابرز مؤسسيها؛ ما مكن المشروع البغدادي لان يظهر على قدر كبير من المهنية المشوبة بفرادة الحل التكويني. ومن هنا يبدو واضحا، بان موضوع استلهام التاريخ لا يعود هو المهم ، المهم هنا عملية التفسيرالملازمة لفعالية الابداع بالاضافة الى القدرة على اجتراح الفنطازبا، وخصوصا الفنطازيا، التى جعلت مداخلة المعمار الامريكي الشهير اياها، لتكون حدثا استثنائيا في الفضاء المعماري العالمي .
تتيح آليات النقد الحداثي الان، "رؤية " العمارة المرصودة عبر رؤى جديدة ومبتكرة، بمقدورها ان تثري قيمة المنجز التصميمي، وتظهر نجاحاته الاسلوبية. وتوفر المقاربة النقدية التفكيكية امكانية قراءة "نص" العمارة المبتدعة بالاضافة، طبعاً، الى رؤيتها كـصور Images بصرية. بيد ان حدث " القراءة" تلك لا يفتأ ان يظل دوماً عرضة لفعاليات التأويل Interpretation التى يجترحها " المتلقي" (وهو هنا: ناظر العمارة). ومثل هذا التأويل يمكن ان يقود في النهاية الى تتبع فعل "التناص" Intertextuality وبالتالي تبيان المرجعيات الثقافية المختلفة التى اتكأ عليها المعمار في تحقيق منجزه الابداعي؛ ما يفضي الى تحميل النص المقروء معانٍ كثيرة ومتعددة وقطعا غير تلك المقتصرة على احادية المعنى الذي قد يكون المعمار نفسه تاق الى تكريسه في تكويناته المبتدعة. وفي حالة تصاميم " مخطط بغداد الكبرى" فان المتلقي بمقدوره ان يرى فيها حضوراً وغياباً في آن، معنى ورسالة؛ المعنى الكامن في تلك التصاميم تبعها لخصوصية "تابلوجيتها" Typology ؛ والرسالة التى تود ان تبثها عبر خصوصية " فورماتها" ذات المرجعية البصرية المحددة؛ ما يجعل من قراءات الحدث المرئي الخاص بتصاميم رايت البغدادية لان تنثال انثيالاً بصيغ متعددة في مخيلة المتلقي.
نفترض،بالطبع، ان المتلقي هنا ،ذا دراية كافية باهمية الحدث المعماري المرصود، ويمتلك خلفية ثقافية وحتى مهنية تؤهله لاجتراح مثل تلك القراءات. ولئن جعلت المقاربة النقدية الحداثية ذلك المتلقي/ العارف بمنزلة "المصمم" الآخر؛ مصمما موازيا للفعل المعماري المتحقق و"مبدعاً" له ؛ فان حصيلة ذلك هي التى تسهم في جعل التصاميم البغدادية جزءا من سياق الثقافة البصرية المألوفة وعنصرا منتمياً الى شواهد البيئة المبنية المحيطة، وهو امر يتم عبر تعدد القراءات التى يتيحها مرأى تلك التصاميم؛ بضمنها تلك القراءة التى يسميها " بيتر ايزنمان" بالازاحة Displacement ؛ وهي عملية فصل نظري بين الدال والمدلول. واذ نتعاطي بصريا مع مشاريع رايت البغدادية وفق هذه الرؤى ، فأننا أنما نكتشف قدرتنا على فصل معاني العمارة المدمجة بعضها في البعض الاخر، وادراكها عبر علاقة واحد لواحد، اي بين المعنى والانشاء، والمعنى والشكل، والمعنى والمحتوي، والمعنى والرمزية؛ ما يمكنّنا ان نرى التصاميم البغدادية وهي متحررة من خصائصها المعمارية العادية. وبالتالي تساعدنا في تقبل اشكالها غير المألوفة وتبرر غرابة تكويناتها.

وعلى العموم فان مشاريع " مخطط بغداد الكبرى" ستظل، في اعتقادنا، " تقرأ" باساليب مبتكرة ومتجددة، طالما كانت هناك مقاربات نقدية جديدة مهتمة في اضاءة الاثر الفني المرئي من جوانب مختلفة. وستظل تلك القراءات على اختلاف مرجعياتها تؤكد اهمية الحدث المعماري الهام الذي اُجترح يوما ما في نهاية الخمسينات وافضى الى ظهور مشروع بغداد ، كحدث ذي دلالة مميزة في مجمل الخطاب المعماري الحداثي العالمي . ذلك الحدث المسكون بتعاطف جم مع المكان ومع ثقافة المكان، والذي افضى الى " مسك" صور العمارة المتخيلة و"احالتها" الى منجز معماري اتسمت تكويناته على خيرة ما انطوت عليه مقاربة رايت المعمارية الممّيزة؛ من اهتمام عميق بخصوصية الموقع والمقدرة على استيلاد فورمات فريدة حافلة بالاحساس الجمالي العالي.
والامر المؤسف في كل هذه " الدراما " المعمارية ، هو ان المشروع الرايتوي لم يكتب له التنفيذ، بسبب الاحداث الدراماتكية التى طرأت على المشهد السياسي العراقي اثر ثورة 1958؛ وبالتالي خسرت العاصمة العراقية فرصة تاريخية نادرة لان تجعل من ارضها "موقعاً" لذلك المشروع الضخم ، المتعدد الوظائف والاستثنائي في اهميته المعمارية لجهة شخصية مصممه ، رغم ان بغداد احتوت يومذاك مشاريع عديدة لمعماريين عالمين آخرين، ونفذت على ارضها بعض من تلك التصاميم بصورة كاملة احياناً، وجزئياً احياناً اخرى. لكن الامر الذي يثير الاسى حقا هو التعتيم التام الذي رافق مصير مشروع رايت البغدادي في ادبيات النقد المحلي والاقليمي. اذ لم نلحظ له اي ذكر طيلة نصف قرن، لا لجهة تناوله كمشروع مميز ونادر الحدوث في الممارسة المعمارية الاقليمية ، ولا لناحية التعاطي معه معماريا، وتبيان ايجابياته أو سلبياته. وما رأيناه هو غياب تام من قبل المعنيين عدا بعض الاشارات السريعة من قبل مؤلفين عراقيين.
لكن جهداً كبيرا ومميزاً مثل الذي بذل في اعداد تصاميم بغداد وتهيئة مخططاتها، لا يمكنه ان يذهب سدى ، بمجرد عدم تنفيذ تلك المشاريع على ارض الواقع. وكشأن كثر من المشاريع غير المنفذة ( ويتساوى هنا رايت مع غيره من المعماريين الاخرين) فان بعضا من المفردات التكوينية المبتدعة في تلك التصاميم غير المنفذة ، وجدت لها تصاديات تكوينية في مشاريع آخرى. وبالامكان الاشارة، على سبيل المثال، الى مشروع " المركز المدني للاقليم البحري" Marin County Civic Center (1957-62) في سان روفائيل بكاليفورنيا، التى نرى فيه تحقيقاً لتداعيات فورم المركز التجاري في مخطط المركز المدني ببغداد. فكتلته الممتدة 880 قدماً ، هي ذاتها تقريبا امتداد كتلة السوق التجاري في بغداد. كما ان العين المهنية بمقدورها وبسهولة ان ترى تماثلات المعالجات التكوينية في كلا المشروعين. وينم وجود البرج الذهبي العالي الذي يصل ارتفاعه الى 172 قدما في المركز الكاليفورني ، الى مثيله في مخطط بغداد والمتمظهر في شكل "المسلة" المنفردة الشاهقة بجنب مدخل الاوبرا. كما تدل " قاعة غراندي غاميج التذكارية" ( 1959 ) Grady Gammage Memorial Auditorium في تيمب / اريزونا ، ذات المخطط الدائري والرواق المعمد بخمسة وخمسين عمودا الملتفة حول واجهتها المدورة والساندة لسقفها القشري الخرساني، على تشابه فورماتها ومعالجاتها مع عمارة البهو الدائري لمدخل متحف الفنون الجميلة الحديثة في مخطط المركز المدني في بغداد. ولعل الاشتغال على تلك التصاميم ابان فترة زمنية متقاربة، تعزز من حظوظ فعل التشابهات التكوينية، وتزيد من احتمال استخدام آليات (وحتى مفردات) المقاربة التصميمة ذاتها لحل المشكل المعماري الذي واجه المصمم يومذاك.
وبالامكان، استطراداً، الاشارة الى مشروع اخر، وهو مشروع "المركز المدني في بتسبورغ" Pittsburgh Point Park Civic Center ( 1947-48) في بنسيلفانيا (وهو غير منفذ ايضاً) ؛ الذي يذكرنا حله التصميمي الحافل بحضور دوائر حلقية لولبية تحيط بحدث مركزي ؛ الى المناخ التصميمي السائد في مشروع بغداد، وقد يكون هو نفسه ايضاً مرجعا للافكار التى تضمنتها قرارات معالجة الفضاءات المفتوحة في المخطط البغدادي؛ وساهم ايضاً في تشكيل المفردات التصميمية للمباني المقترحة فيه. كما يمكن الاشارة الى مشاريع اخرى ، قد تكون لغة عمارتها مرجعا تصميما لمشروع رايت في بغداد ، لكننا نكتفي هنا بهذا القدر لتأكيد اطروحة من ان رايت ، شأنه شأن كثر من المعماريين الممارسين ، يتكأ احيانا على آليات لمقاربات تصميمة ومفردات تكوينية سبق وان استخدمها في ابداع تصاميم اخرى وامست كشوفاتها فيما بعد عنوانا لمقاربة معمارية مفضلة ، يلجأ لها في التعاطي مع المسائل التصميمة التى يواجهها.

واخيرا، فثمة قناعة راسخة تمتلكنا بان حدث تحقيق مشاريع بغداد الرايتوية كان من شأنه ان يكرس عميقا حضور عمارة الحداثة في المشهدين المحلي والاقليمي. وربما كان تنفيذ تلك المشاريع باعثا للكثير من المعماريين لاجتراح تصاديات تكوينية مع عمارتها الفريدة، وقد تكون ايضا لغة عمارتها الاستثنائية مصدرا هاما ومتاحاً لاستلهامات مبدعة لمعماريين محلين عديدين.
وتبدو قراءتنا اليوم، لتلك المشاريع التى مرّ نصف قرن على تصميمها، وكأنها دليل اضافي على أهميتها المعمارية ، لجهة ما تكتنزه من افكار تصميمة خلاقة ، قادرة على اثراء الخطاب المعماري المحلي والاقليمي بقيم تصميمة جديدة و حداثية ، فضلا على ما كسبه الفضاء المعماري العراقي من حدث تصميمي مهم، يستقي اهميته العميقة، في الاقل، من اهمية شخصية مصممه، المعمار العالمي: فرنك لويد رايت.□□


د. خالد السلطاني
مدرسة العمارة/ الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون
كوبنهاغن/ الدانمرك
تشرين الاول- كانون الاول2007



(*)
يتحدث معاذ الالوسي عن ما صادفه في سطح مديرية المباني فيكتب في " درب العمارة الى حيفا الكرخ" مايلي نصه :
(... عند انتقال الدائرة الى موقعها الجديد في منتصف الستينات، اتيحت لي الفرصة لاكتشاف محتويات ارشيف الرسوم والتصاميم وخاصة رسوم المشاريع الكبرى و والتي وجدت قسم منها مرمية في السطح في بيت الدرج. واخص هنا، وما آلمني كثيراً فقدها، وربما الى الابد، رسوم اعمال فرانك لويد رايت العراقية، تصميم الاوبرا ومقترح الجامعة في جزيرة ام الخنازير، ... حافظت على قسم منها في حينه، عسى ان تكون لازالت موجودة، القسم الاخر تم دهانها بالابيض عندما سافرت في عطلة صيفية، استغل خلو مرسمي ولمدة شهر، فتم الاغتيال بالفرشاة والجهالة المتدفقة، فساد من النوع الاخر، عدم الكفاءة وفي بعض الاحيان لحد الاجرام، تاسفت عليها كثيراً، وبالاخص عند الحاجة اليها، لغرض الاستعانة بها في البحوث والمحاضرات، قبل توفر نعمة الشبكة الالكترونية، الان هذه الرسوم موجودة في مواقع كثيرة من الشبكة.)

المصادر

1- Maria Costantino, The Life and Works of Frank Lloyd Wright, London, 1998.
2- Frank Lloyd Wright in his renderings {1887-1959}, Tom (12). Edited by Yukio Futagawa, A.D.A. EDITA, Tokyo, 1984.
3- F. L. Wright Architect, The Museum of Modern Art, New York, 1994.
4- P. Eisenman, Re- Working Eisenman, London, 1993.
5- N. Levine, The Architecture of F.L. Wright. Princeton University Press, 1996.
6- Robert McCarter, Frank Lloyd Wright, London/New York, 2001.
7- B. B. Pfeiffer, Treasures of Taliesin, London, 1985.
8- معاذ الالوسي، درب العمارة الى شارع حيفا، مخطوطة، نيقوسيا /قبرص، 2007.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,577,679,476
- نصف قرن على مشاريع - رايت - البغدادية: تصاميم العمارة المُتخ ...
- العمارة، بصفتها رمزاً شعبوياً
- خاتمة كتاب - تناص معماري : تنويع على تطبيقات المفهوم- ؛ الصا ...
- ثمانينية قحطان المدفعي :التعقيد ... والتعبيرية في العمارة *
- عمارة قحطان عوني :المفهوم الخاص للمكان
- الطليعة المفقودة : عمارة الحداثة الروسية
- تداعيات ، في طريق الى معبر- ربيعة -
- عمارة دار الاوبرا في كوبنهاغن - نقد تطبيقي
- مسرحية الشاهد : الممثل ، حينما يتماهى مع نصه
- مسرح في لبنان :النظّارة والممثلون في - قفص - واحد
- تيارات عمارة ما بعد الحداثة : التفكيكية
- تيارات عمارة مابعد الحداثة : تيار - الهاي – تيك -
- فعل العمارة.. ونصها
- - رسالة خاصة جدا ..الى سعدي يوسف -
- العَلم العراقي : مرة اخرى
- العمارة الاسلامية : التناصية وفعاليات التأويل
- ثمانينية رفعة الجادرجي : الحداثة اولا ... الحداثة دائما
- تيارات معمارية معاصرة :- سليك – تيك -
- اسبوع المدى : لقاءات المثقفين العراقيين
- عراق 9 نيسان و - المحيط - العربي


المزيد.....


- فيلم - حين ميسرة - عندما يولد الفن ولا يعيش / أحمد الخميسي
- باسم فرات الى شعرية النثر الجاد / وجدان عبدالعزيز
- إنعتاق / نواف خلف السنجاري
- قصة قصيرة: ضاحية التيه / سعد محمد رحيم
- - كفى تناسلاً أيها الخراب!- / وديع العبيدي
- ((التكثيف المُلغّم في قصص حمزة الجناحي)) / كريم جاسم الشريفي
- ما مفهوم النص في الأدب الرقمي ؟ / عبده حقي
- الاشجار / محمد الذهبي
- بغداد لا زالت بخير وان / غانم السلطاني
- بالعَكْسْ / حبيب فارس


المزيد.....

- اللغة والاستبداد
- الاحتفال بختام النشاط الصيفي لنادي الطفل بثقافة أسيوط مساء غ ...
- محمد صلاح بوشتلة: قصص قصيرة جدا: أمكنة وشخصيات - إيلاف
- 1 1 فيلما في الطريق إلى المشاهدين خلال العيد الأضحى
- عرض فيلم -لا بديل- للمخرج بريطاني -دومينيك براون- في مهرجان ...
- الملك يعزي الفنان حسن الفذ في مقتل صهره
- بالفيديو والصور.. نجوم الفن في عزاء المخرج سعيد مرزوق
- زين العابدين فؤاد: -حلمي بكر- فرض علينا نوعا مريضا من الموسي ...
- بالتزامن مع احتفاله بـ«25 سنة غناء».. «إيهاب توفيق» يعود لـ« ...
- عرض فيلم -لا بديل- للمخرج بريطاني -دومينيك براون- في مهرجان ...


المزيد.....

- رواية -شهاب- صافي صافي / رائد الحواري
- جملة في تبجيل الفنان وردي / جابر حسين
- قلم وفنجان / بشرى رسوان
- جملة في تبجيل الفنان وردي / جابر حسين
- ما بعد الجنون / بشرى رسوان
- تياترو / ايفان الدراجي
- دفتر بغلاف معدني / ناصر مؤنس
- الجانب الآخر من الفردوس / نصيف الناصري
- بئر العالم / حسين علي يونس
- ترجيل الأنثى تسمويا....حزامة حبايب في رواية (قبل ان تنام الم ... / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد السلطاني - نصف قرن على مشاريع - رايت - البغدادية: تصاميم العمارة المُتخيّلة (2-2)