أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - أليكس كالينيكوس - لماذا -دولتان- ليس هو الحل في فلسطين














المزيد.....

لماذا -دولتان- ليس هو الحل في فلسطين


أليكس كالينيكوس
الحوار المتمدن-العدد: 2185 - 2008 / 2 / 8 - 11:50
المحور: ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين
    


مجزرة قانا هي دليل على الوحشية الخبيثة التي تمارسها إسرائيل في جميع حروبها وليس فقط في الحرب الحالية. تطرح هذه المجزرة السؤال الدائم: كيف يمكن لإسرائيل أن تتعايش يومًا ما بسلام مع بقية بلدان الشرق الأوسط.

إجابة على هذه السؤال، انتهجت الحركة الفلسطينية طيلة أكثر من 30 عامًا سياسة رسمية، دعمها كثير من اليسار والتقدميين في أنحاء العالم: الحل القائم على أساس دولتين. والفكرة هي أنه يمكن التوصل إلى تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين تتيح للطرفين العيش جنبًا إلى جنب بسلام في دولتين ديمقراطيتين منفصلتين. وقد برّر الراحل ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، توقيع اتفاق أوسلو في عام 1993 بالقول انه يشكل خطوة نحو الحل القائم على دولتين.
ولكن تجربة "عملية السلام" منذ أوسلو أنتجت دليلاً واضحًا جدًا على أن حلّ الدولتين لا يمكن أن ينجح؛ وأحد أسباب ذلك هو الاختلال الهائل في ميزان القوة بين الجانبين.

إسرائيل هي واحدة من أكبر القوى العسكرية في العالم، تحظى بمساندة ودعم ماليّ من قبل الولايات المتحدة. وفي المقابل السلطة الفلسطينية مُنحت سلطة محدودة على أرض مجزأة، وتعتمد ماليًا على قوى خارجية، كالاتحاد الأوروبي، يمكنها سحب دعمها في نزوة، كما اكتشفت حماس. وقد عملت السياسة الإسرائيلية على إدامة هذا الاختلال في التوازن - إبقاء السلطة الفلسطينية ضعيفة وتابعة.

أنصار الحل القائم على أساس دولتين يحتجّون أن هذا الوضع هو نتيجة لحقد السياسيين الإسرائيليين، وربما أيضا بسبب عدم كفاءة نظرائهم الفلسطينيين. وهذه الحجة تفشل في التعامل مع السبب الذي تعرضه القيادة الإسرائيلية حجّة لجميع سياساتها، التي تضعف السلطة الفلسطينية؛ والسبب من ناحيتهم هو: ضرورة الحفاظ على أمن الدولة اليهودية. هذا الكلام ليس مجرّد نفاق وحسب.

إسرائيل هي دولة استعماريه استيطانيه - وبعبارة أخرى، فإنها دولة أقيمت على أراضٍ تمّ سلبُها من السكان الأصليين واحتلت من قبل دخلاء مدجّجين بالامتيازات وبمساندة القوى الامبريالية الغربية. جميع الدول الاستيطانية تواجه مشكلة ما الذي سيفعلونه مع أصحاب الأرض التي سلبوها.

الحل:
الحل الأمثل - من وجهة نظر المستوطنين، بالطبع - هو الإبادة، والأفضل هو تنفيذ الحل على مراحل تمتد طيلة عدة قرون. وتشكل الولايات المتحد وكندا وأستراليا، شواهد حية على نجاح هذه السياسة.

حل آخر هو تحويل السكان الأصليين إلى قوة عاملة لدى المستوطنين. حدث هذا في جنوب إفريقيا وروديسيا وكينيا والجزائر. النقص الذي يعانيه هذا الحل هو أنه عاجلاً أو آجلاً سينظم المحرومون أنفسهم ويستعيدوا البلاد، كما فعلوا في جميع هذه الحالات.

الصهاينة المستعمرون طردوا ملايين الفلسطينيين؛ معظمهم إلى الدول المجاورة. والباقون ما زالوا خاضعين للحكم الإسرائيلي، وهم – بدرجات مختلفة - مستاءون منه ويقاومونه، وسط التعاطف الهائل للجماهير العربية معهم.
والنتيجة هي ترك إسرائيل في حالة دائمة من انعدام الأمن؛ فهي تعيش متاخمة لأولئك الذين سلبتهم أرضهم، وفي حالة حرب دائمة معهم.

لا تستطيع إسرائيل إبادة الفلسطينيين - حتى النازيون لكي يرتكبوا المحرقة احتاجوا تغطية وفّرتها لهم الحرب العالمية الثانية. السياسيون من اليمين الإسرائيلي يدعمون طرد الفلسطينيين إلى الدول المجاورة، ولكن هذا من شأنه مجرد زيادة العداء مع العالم العربي.

ولكن إسرائيل لا تستطيع إقامة السلام مع الفلسطينيين؛ فالتسوية الحقيقية الوحيدة هي تسوية تتيح العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ولكن هذا من شأنه تدمير أساس إسرائيل كدولة يهودية حصرًا. أية "تسوية" تعرضها إسرائيل على الفلسطينيين هي بالضرورة مجرّد قرقعة وطقّ حنك. فهذا إسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي قد باشر "عملية السلام"، انطلق من فرضية ساخرة مفادها أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت منظمة غير ديمقراطيه قادرة على جلب الفلسطينيين للانصياع لها؛ ونتيجة ذلك أن جرعه من الديمقراطية الحقيقية – مثل انتصار حماس في الانتخابات – تهدّد بنسف كل شيء.

المَخرج الحقيقي الوحيد يكمن في سياسة منظمة التحرير الفلسطينية – التي تخلت عنها في منتصف السبعينات - دولة فلسطينية واحدة علمانية وديمقراطيه يعيش فيها اليهود والعرب، المسيحيون والمسلمون، معًا وعلى أساس من المساواة. قد يبدو هذا ضربًا من اليوتوبيا في غمرة سفك الدماء الحاصل حاليًا. ولكن ألا تتطلب الأهوال التي نشهدها اليوم حلولاً جذريه؟


--------------------------------------------------------------------------------

(*) أعد النص العربي موقع أجراس العودة - ترجمة: أماني أبو رحمة، مراجعة وتدقيق: رجاء زعبي عمري

الأصل: Alex Callinicos - Why ‘two states’ is not the solution for Palestine
نُشرت في موقع جريدة حزب العمال الاشتراكي في بريطانيا Socialist Worker Online - بتاريخ 5/12/2006.
https://www.socialistworker.co.uk/art.php?id=9373

--------------------------------------------------------------------------------





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- روسيا تشارك في بناء طائرة قد تغير مفاهيم الطيران المدني!
- تساقط كثيف للثلوج في عدة مناطق بالمغرب
- واشنطن تدعو دمشق للتفاوض -بجدية- مع المعارضة
- لبنان يحدد موعد أول انتخابات منذ نحو 10 أعوام
- تساقط كثيف للثلوج في عدة مناطق بالمغرب
- موناكو ينتزع المركز الثاني بالدوري الفرنسي
- رونالدو يحث الملكي على التعاقد مع -خليفته-
- إشبيلية يفشل في إهداء مدربه ثلاث نقاط
- واشنطن وباريس تنددان بعرقلة دمشق محادثات جنيف
- غرينبلات يزور المنطقة لإجراء محادثات تتعلق بالتسوية


المزيد.....

- -دولتان أم دولة واحدة؟- - مناظرة بين إيلان بابه وأوري أفنيري / رجاء زعبي عمري
- رد عادل سمارة ومسعد عربيد على مداخلة سلامة كيلة حول الدولة ا ... / عادل سمارة ومسعد عربيد
- الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي - مناقشة الصديق ... / سلامة كيلة
- مناقشة نقدية في حل -الدولة الديمقراطية العلمانية- / عادل سمارة ومسعد عربيد
- ماركس وحده لا يكفي لكنه ضروري - تعقيب على رد الصديقين عادل و ... / سلامة كيلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - أليكس كالينيكوس - لماذا -دولتان- ليس هو الحل في فلسطين