أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - بنفسجُ الغربة---














المزيد.....

بنفسجُ الغربة---


ريتا عودة
الحوار المتمدن-العدد: 2183 - 2008 / 2 / 6 - 11:09
المحور: الادب والفن
    



الباقة الثانيــّة--- البنفسجة الثانية

في السنة الخامسة لميلاد جرح الغياب, كان لا بدَّ لي أن أهبطَ عن صليبي, فإمَّا موتٌ أو حياة, والحياة لا تدلـِّل الضعفاء, بلُ تذلّهم , تطرحهم للذئاب.
قررتُ أن أنتفضَ من رمادي, لأحيا. قررتُ ان ألمَّ شظايايَ المتنافرة في كلّ جهاتِ اليأس.
قررتُ أن أجعلَ لغتي تمطرُ عطرًا , يظلّ حبلَ الصرّة ِ بيني وطائر الرّوح, هذا الغريب الذي لا بدّ أنّه يراني ويسمعني عن بُعدْ. ذبولُ الزهراتِ سيقصيه بينما تفردّها سيدنيهِ من العطر .
التحقتُ بالجامعة قسم أدب مقارن وشرعتُ في صقل موهبتي,فالكتابة عطيّة ٌ من السماء لكنّها تحتاجُ مناخًا مناسبًا لتنمو , وإلا تذروها الريح دون أن تترك ولو خطّا على الخارطة الأدبيّة.
صارتْ الكتابةُ هاجسي الأوحد . رحتُ ألتهم الكتبَ فقد آمنتُ أن وراء كلّ أديب ٍ جيّد , قارئ نهم يسعى دونما كلل ٍ لشحن طاقته الابداعيّة من شتّى الروافد الأدبيّة.
هي الكتابة, هذا الإستحواذُ اللذيذ, الأرقُ الخـَلا َّق ُ, الإبحارُ المغامرُ الى العمق حيثُ المَحَارات اللغويّة ِ واللآلئ الدفينة التي تحتاجُ صيَّادا ماهرًا يعرفُ من أين تؤكلُ الأسماك الشهيّة.
هي الكتابة, رفيقةُ الدرب الحنون, هذي التي مهما أعطيتها أعطتني أكثر وأكثر ; وكلّما قدّمتَ لها الوقت على طبقِ التفاني, كلّما أذهلتني بمفاجآت ٍ لا حصر لها.
...
..
.
مررتُ بها.
انفرجَ البابُ عن وجهها الطفوليّ .
راحت تتأملني بنظرات ٍ فضوليّة ونحنُ نسيرُ معًا إلى غرفة المعيشة.
همستْ في أذني, ربما لتتفادى الآذان الفضوليّة:
- كم أنتِ شهيّة بالفستان الأحمر يا "مريم".
- غاليتي" حبيبة", كم أنتِ صديقة ٌ وفيّة.
أجبتها.
عاودتِ الكرّة:
- أقسمُ أنّكِ عاشقة..
- أنا..؟!
( احتلَ وجه الغريب كياني. خلته يجلس بيننا يجسُّ نبض عروقي)
تابعتْ هي بثَ موجة ِ التحقيق النفسيّ:
- أنتِ متوهجة على غير المعتاد اليوم ألا تلاحظين ذلك؟!
قلتُ وابتسامةٌ خبيثة تخضّبُ شفتيّ:

- عاشقةٌ أنا..
لا لرجل ٍ ما ..
إنــَّما..
لكلِّ مفاتن ِ اللغة ِ..

قهقهنا سوياً فاصطبغَ الأفقُ بلونِ البنفسجِ, ثمّ غادرنا جنبا إلى جنب إلى الندوة الأدبية.
...
..
.
راحتْ حبيبة تقرأ قصيدتها وعينايَ تطوفان بين الوجوه تبحثان عن طائر الرّوح.
لم أعثر له على أثر ماديّ, لكن استحوذ شعور غريب على حواسي:
إنــّه هنا..
يراني, يسمعني, يشتاقني..
إنّه هنا..
أكادُ أتنفسَ عطره..
أكادُ أرى بريقَ عينيه, لهفته, ذكاءَه ُ المتوقد..
إنّهُ هنا..
ربما في هيئة طيفٍ أثيري ..
يراني ولا أراه..
يسمعني..
ويثمل دون أن يفتضح سرّه!
...
..
.
استفقتُ من موجة هذياني على تصفيق حاد.
عادتْ حبيبة من المنصة فغادرتُ أنا.
سمعتُ صوتا كصوتِ طيور كثيرة يوشوشني :


" حبيبتي, أنا هنا ..,
لا تخافي.
حبيبتي, أنا هو ..,
لا تجزعي..!
كنتُ ميتًا وقمتُ..,
وها أنا حيّ"

غمرتني موجةٌ من النشوة فرحتُ أرتل حنيني للغريب من شاهقِ القلب, وقبل أن أعود مكاني, ألحَّ الحضور على سماع المزيد فقطفتُ زهرةَ الحقل ِ:


لا ...
تبحث عن خطوطِ ذهولي
والهذيان
على خارطة العشق
لا..
فمنذ باغتني الغرابِ
وغربتي .. غبار
وغباري.. انتحار


لا..
تبحث عن اتجاهاتِ
بوصلةِ القصيدة
فمنذ وُئِدَ نورُ الفنارة
جفّتْ آباري, بحاري والأنهار
فهاجرتْ النوارسُ
إلى أقطابِ
الإنكسار


قبلَ أن أطوي الورقة لأتقهقرَ بصمت ٍ, تقدّم منّي طفلٌ أنيق. ناولني باقة َ بنفسج ٍ وقصاصة ورق.
قبّلني وقالَ:
-" هذي لكِ من ذاكَ الرجل".
أشارَ إلى زاوية معتمة في الصالة ومضى.
قرعَ قلبي بعنف.
خالد. لا بدّ أنّه خالد..
لا بدّ أنّه تجسَّدَ ليغسلَ ارقي بمطر اللهفة..
بحلقتُ في المكان.
لم أعثر له على أثر.
هبطَ قلبي.
جحظتْ عينايَ ..
...
..
.
وإذا بابتسامة عريضة تتوّج شفتيّ رجل , وجهه كالشمس وهي تضيء في قوّتها.., رأسه وشعره أبيضان كالصوفِ الأبيض , كالثلج.., وعيناهُ كلهيب ِ نار.
...
..
.
فضضتُ الورقة بعصبيّة فإذا بالعبارة:
" هل نبدأ الحكاية "
..... ترفرفُ
.............ترفرفُ
....................ترفرفُ
في قفصِ ِ الترقُبّْ والإنتظارْ.

4-2-2008





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,110,544,842
- رواية : بنفسجُ الغربة ---
- بنفسجُ الغربة--- البنفسجة الثالثة
- --- بَنَفْسَجُ الغُرْبَة --- البنفسجة الثانية:
- --- بَنَفْسَجُ الغُرْبَة ---* روَايَة ُ الإختِلال *
- ّ ّ ّ تداعيَات ّ ّ ّ
- هُدْنَة ...
- - أنا الأنثَى -
- من مزاميِر الغياب
- طائر الرّوح
- دهشة ُ اللحظة
- الغريب
- مِسْكُ الكلام:
- شَغَبُ الأسئلة
- سِفرُ القيامة
- سوناتا الندى
- لا أشبهُ أحدًا
- زنبقة ُ الوادي
- كَلِمَات - - - لَكَمَات
- أحزان شهرزاد
- أنا هو..


المزيد.....




- جلالة الملك: المغاربة لا يريدون مؤسسات جهوية تظل-حبرا على ور ...
- أغلبية مجلس النواب تؤشر على مشروع قانون المالية
- هل أساء فيديو كليب الفنانة اللبنانية ميريام فارس للأفارقة؟
- احتفاءً بالعربية.. كتارا تصدر مفكرة الضاد
- افتتاح الملتقى البرلماني الثالث للجهات بمجلس المستشارين
- بين الفن و-المحرمات-.. لماذا اختارت هذه الفنانة السورية نحت ...
- توضيح من عائلة الشاعر معين بسيسو الحوار المتمدن‎
- الإعاقة: شابة كفيفة من مصر تعشق تسلق الجبال
- (إذا جاء شخص ليقتلك، انهض اقتله أولاً) من تأليف رونين بيرغما ...
- مجلس المستشارين يضع تنزيل الإصلاح الجهوي تحت مجهر التشريح


المزيد.....

- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - بنفسجُ الغربة---