أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سعدون محسن ضمد - يوسف.. لا تُعرض عن هذا














المزيد.....

يوسف.. لا تُعرض عن هذا


سعدون محسن ضمد
الحوار المتمدن-العدد: 2182 - 2008 / 2 / 5 - 07:54
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


من أهم مسؤوليات مجلس النواب العراقي رعاية العملية الديمقراطية والنهوض بها. ولا شك بأنه ـ وباعتباره السلطة التشريعية في البلاد ـ مسؤول مسؤولية تامة عن أي خلل يمكن أن يلحق بهذه العملية. لكن كيف يمكن لنا أن نتعامل مع الخلل الذي يتسبب به نفس مجلس النواب للديمقراطية؟
هذا سؤال جوهري يفتح الباب على منظومة المشاكل التي تعاني منها تجربة التغيير في العراق. إذ لا يمكن لنا أن نتجاوز المرض عندما تتحكم بعملية تجاوزه مؤسسة مصابة بفيروسه. مشكلة التناقض هذه تفسر لنا وبسهولة أسباب دوراننا في حلقة مفرغة. جميع سياسيينا ومثقفينا ممتعضين من المحاصصة الطائفية. لكن أغلبهم غارق لأنفه بهذا الوباء. الجميع يدعوا للانفتاح على الآخر وتقبل الاختلاف، لكن لا أحد منهم يستطيع أن يصمد لدقائق بتجربة حوار مع أي مختلف. الكل أيضاً يتحدث عن التمسك بالحريات لكن من يستطيع أن يتحمل تبعات هذه الحريات بصدر رحب؟
قبل أيام تجرأ صحافي عراقي وكاتب أحد أعمدة الرأي المهمة على انتقاد تصريح نائبة برلمانية قالت بأن المخصصات المالية الممنوحة للبرلماني لا تكفيه. وكان أن رد مجلس النواب معترضاً على هذا الكاتب بأن افتتح إحدى جلساته بالتهديد والوعيد لمثل هذه الجرأة، والسؤال الجوهري هنا يقول: كيف يفهم السادة في مجلس النواب دور المثقف النقدي؟ ماذا ينتظرون من كاتب يحترم نفسه أن يفعل وهو يشاهد بلده يحترق على من فيه؟ متى يصدق سياسيونا الحاليون (ومعارضوا الاستبداد السابقون) بأن عصر (المثقف) المُطَبِّل انتهى.
المفارقة المذهلة أن الكاتب الذي أتحدث عنه هو مسؤول الصفحة المخصصة للبرلمان في صحيفة الصباح. ما يعني أن واجبه الأساس هو تغطية أخبار مجلس النواب ومراقبة أدائه، مما يفرض على مجلس النواب أن يكون مهيأ لتقبل الانتقادات التي تنشر بهذه الصفحة. لكن ماذا نفعل مع نواب لا زالوا يعتقدون بأن الصحافة خلقت لتغطية أخبار القادة (الضرورات).
المضحك أن بعض النواب الذين قادوا الحملة ضد مسؤول الصفحة ممن أمضوا السنين الطوال في المجتمعات الغربية التي لا يمر فيها يوم دون أن يشهد إعلامها الحر حملة أو أكثر ضد مسؤول في الحكومة أو عضو في الهيأة التشريعية أو مدير في بلدية.
على كل حال لم تمكن المشكلة التي أثارها عمود يوسف المحمداوي بكونه متعلق بتصريح (موثّق) لنائبة في البرلمان، ولا كانت المشكلة في أن النائبة أنكرت تصريحها الموثق لدى الصحيفة، ما يعني أنها كذبت! ولا تجسَّدت المشكلة بتنحية جريدة الصباح لكاتب العمود عن مسؤولية الصفحة. كانت المشكلة متمثلة بالحديث (الخائف) الذي سمعته يدور في أروقة الجريدة عن تدخلات عالية المستوي تجري لتأديب جريدة الصباح ومنعها من التطاول على السياسيين مرة أخرى.
مثل هذا التطور مخيف لدرجة كبيرة. وهو بالتأكيد يدفعنا للتساؤل عن الجهة المسؤولة عن ضمان حرية الرأي؟ حقاً: من هي الجهة التي يجب عليها أن توفر للكاتب كامل الظروف التي تتيح له أن يراقب وينتقد؟ من هي الجهة المسؤولة عن حماية حق المثقف المهدور؟ المثقف الذي لم يصل لمنصبه في الصحيفة بقدرة قادر، كما حصل مع شاغلي أغلب كراسي البرلمان، المثقف الذي لا يستطيع أن يسكت إزاء الهدر الذي تتعرض له دماء العراق وثروة العراق وكرامة العراق. كما يفعل أغلب النواب. المثقف الذي لا يضع صوته ورأيه وعقله رهنا لإشارة أحد، كما يفعل بعض أعضاء البرلمان مع قادة كتلهم.
من يدافع عن المحمداوي وهو خلوا الآن من أي حصانة دبلوماسية (أو مالية) أو (ميليشاوية)؟
وبمناسبة الكلام عن الميليشيا المسلحة ننتظر من الأعضاء الذين انتفضوا ضد المحمداوي (المثقف) أن ينتفضوا نفس الانتفاضة ضد أي (ميليشياوي) مسلح نجح بأن يحسب عليهم أنفاسم ويبقيهم داخل مساحتهم الخضراء. يفترض بالسادة النواب أنهم يعرفون بأن الحرب الحقيقية بينهم وبين المسلح وليس بينهم وبين المثقف، ويفترض بهم أن يشجعوا المثقف على الانتقاد اللاذع حتى يستطيع بقلمه أن يكسر لهم السجن الأخضر الذي يرتجفون داخله.
يفترض بمجلس النواب أيضاً أن يتحرى عن الموضوع بشكل دقيق قبل أن يحوله إلى قضية يكون هو خاسرها الوحيد، عندما تصرح نائبة بالبرلمان بأن المخصصات المالية الممنوحة لها لا تكفيها فهذا أمر طبيعي وعندما يسخر كاتب عمود من هذا التصريح فهذا أمر طبيعي أيضاً. لكن عندما يحرك مجلس النواب جيوشه لسحق الكاتب ولا يحرك أي ساكن بخصوص البرلمانية. فهذا هو التصرف غير الطبيعي وغير اللائق.
الآن أنا أتحدى النواب الذي حاصروا يوسف بأن يفعلوا أي شيء لأي سارق يمتلك ميليشيا تحميه حتى من همسهم ويسيطر من خلالها على أموال وزارة من الموزارات. ألا يعلم السادة النواب بأن آبار النفط والموانئ والوزارات موزعة بين المسلحين؟
أمثال يوسف المحمداوي كانوا ولا يزالون أشجع منكم، تصدوا لكل الذي تخافون حتى من الهمس عنه على الرغم من الفارق بينكم وبينهم بالحصانة والحماية والمال والسلاح. وأمثال يوسف لن يسكتهم لا إغلاق جريدة الصباح ولا إخافتها، فنحن يا سادة نعيش عصر الانترنت، وهذه التكنولوجيا أنقذتنا (أخيراً) من سياسة كتم الأنفاس، نعم يمكن أن تكون الصباح تحت سيطرتكم، لكن ماذا ستفعلون للصحافة الألكتورنية ماذا ستفعلون للحوار المتمدن أو كتابات أو إيلاف أو أو أو الخ؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أصالة العبودية
- هل نتمكن؟
- أحمر الشفاه
- التعاكس بين منطق العلم و منطق الخرافة
- أنياب العصافير
- الجينوم العربي
- ال(دي أن أي)
- كريم منصور
- الأنف (المغرور)
- لمثقف الجلاد
- عشائر السادة (الرؤوساء)
- عشائر السادة الرؤساء
- أوهام (الكائن البشري)
- الروزخون
- الكتابة عن الموت.. بكاء المقبرة الموحش
- وطن بلا اسيجة.. تفكيك مفهوم الوطن وتشريح عمقه الدلالي
- الثقافة العار
- حاجات الجسد أطهر من حاجات الروح
- قلق الأديان... العودة بالدين لمربع الحاجات البشرية
- الكتابة عن الموت... الموت يركب خيوله


المزيد.....




- بينهم لاعبان في المنتخب السوري للجودو.. مقتل 8 أشخاص في دمشق ...
- طوكيو لا تستبعد -استفزازات جديدة- من قبل بيونغ يانغ بعد عقوب ...
- حليمة.. من داعش إلى داغستان.. سذاجة أم تورط؟
- هل تنجح قوارب شراعية ذاتية القيادة في عبور الأطلسي؟
- وزير خارجية قطر: دول الحصار تقامر بحياة الشعوب
- الصين تتعهد بتقديم مزيد من المعلومات كي يفهمها العالم
- بنك -بريكس- يقرض روسيا 68.8 مليون دولار
- واشنطن ترفض إدانة قصف السفارة الروسية في دمشق
- بعد لقائه مع آل ثاني .. تيلرسون يبحث مع محمد بن سلمان أمن ال ...
- تشييع ضحايا التدافع في المغرب


المزيد.....

- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي
- الأمن والدين ونوع الجنس في محافظة نينوى، العراق / ئالا علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سعدون محسن ضمد - يوسف.. لا تُعرض عن هذا