أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - اثر الحصار على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة















المزيد.....

اثر الحصار على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة


محسن ابو رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 2181 - 2008 / 2 / 4 - 10:51
المحور: القضية الفلسطينية
    


من الواضح ان هناك ربطاً بين المساعدات الدولية التي تأتي إلى السلطة الفلسطينية وبين استعداد الأخير بالسير بالمسيرة السياسية التي ترضى عنها تلك الأوساط الدولية ، لذلك لم يكن غريباً وقف تلك المساعدات على ضوء نتائج الانتخابات النيابية التي تمت في يناير 2006 والتي أفرزت فوزاً مميزاً لحركة حماس بما لا ينسجم مع الرغبات العالمية والإسرائيلية ، حيث تم اشتراط التعامل مع الحكومة الناتجة عن انتخابات المجلس التشريعي والتي كانت حكومة حركة حماس وكذلك حكومة الوحدة الوطنية بعد ذلك والناتجة عن اتفاق مكة 2007 باشتراطات قاسية وذلك كمبرر لاستمرار الحصار على شعبنا .
وقد تعمق هذا الحصار في منتصف العام 2007 على ضوء الحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس في قطاع غزة ، وقد فرض بعد ذلك إغلاقا مشدداً أكثر من الذي كان بالسابق ، كما تم إعلان قطاع غزة منطقة معادية في 19/9/2007 ، وتم ايضاً إلغاء الكود الجمركي التجاري لمواطني القطاع ، وقد اثر هذا الإغلاق المشدد على الحالة الاقتصادية والاجتماعية بصورة كبيرة ويمكن تلخيصها بالتالي :-
1. انخفاض ملحوظ بالناتج القومي الإجمالي ونصيب الفرد السنوي ، فقد انخفضت مساهمة القطاع بالناتج القومي الإجمالي ، وكذلك وصل نصيب الفرد السنوي إلى 600 $ سنوياً وارتفعت معدلات الإعالة من 1-4 إلى 1-6.
2. تعطل عمل القطاعات الإنتاجية الرئيسية ( الصناعة ، التجارة ، الإنشاءات ، الخدمات، الزراعة ) قد قدرت الخسائر الشهرية بحوالي 48 مليون $ ، جراء هذا التعطل .
وقد تم إغلاق حوالي 3500 مصنع من أصل 3900 مصنع والتي لا تعمل هي الأخرى بطاقة إنتاج كاملة ، بل بطاقة تصل إلى 50% على الأكثر وكانت قطاعات الصناعات الغذائية ، والملابس ، والأثاث ،هما الأكثر تضرراً كما يذكر ان هناك ظاهرة انتقال رأسمال الفلسطيني للعمل بالخارج بسبب المضايقات وصعوبة عملية التصدير والاستيراد ومنع دخول المواد الخام اللازمة للإنتاج .
وقد اثر الإغلاق على قطاع التجارة استيراداً وتصديراً ، فقد قررت إسرائيل إدخال 20 سعلة أساسية تشمل الأغذية وبعض الأنواع من الأدوية وذلك من أصل حوالي 5000 سلعة كانت تدخل قطاع غزة ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق وبصورة باهظة الأسعار .
وكان من أكثر القطاعات تضرراً على الصعيد الزراعي ( التوت الأرضي والزهور ) وقدرت خسائرها بسبب منع التصدير إلى حوالي 60 مليون $ علماً بأنه برزت ظاهرة هجرة الأرض والعزوف عن الزراعة مما أدى إلى انضمام العديد من المزارعين إلى جيش العاطلين عن العمل ، علماً بأن عدد الذين يعملون بالقطاع الزراعي في غزة يقدرون ب 45 ألف مزارع.
وقد تضرر قطاع المنشآت بصورة كبيرة ، حيث تعطلت عمل المشاريع الخاصة بالبنية التحتية إضافة إلى المشاريع الخاصة وتجمدت بصورة كبيرة حركة الاعمار والبناء وارتفعت أسعار بعض المواد البنائية المتبقية بصورة كبيرة أيضاً.
ولقد أدى الحصار الإسرائيلي الأخير والذي كان الأقسى والأكثر حدة وشدة والذي بدأ يوم 19/1/2008 خاصة فيما يتعلق بمنع إدخال الوقود وكذلك المساعدات الإنسانية التي تأتي بواسطة الاونروا وغيرها من مؤسسات الإغاثة الدولية إلى مفاقمة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ، فقد توقف عمل محطة الكهرباء إضافة إلى محطات البترول ، وتهدد الخطر المستشفيات والأجهزة التي تعمل بواسطة الوقود ، كما أصبحت غزة تقع على مشارف ازمة بيئية بسبب عدم وجود الوقود المشغل للماتورات الخاصة بالمياه العادمة ، وأصبحت غزة تغرق في ظلام دامس تعطلت بموجبها كافة مقومات الحياة المدنية في محاولة لإعادة القطاع للأزمنة القديمة .
3. ارتفاع غير مسبوق بمعدلات الفقر والبطالة ، التي وصلت إلى حوالي 80 % - 35% على التوالي ، علماً بأن نسبة الذين يعيشوا في ظروف الفقر المدقع تصل إلى 36% ، وأن حوالي 80% من المواطنين يتلقوا مساعدات إنسانية من الوكالات الدولية.
4. ثبات الأجور وعدم انتظامها خاصة بالنسبة لموظف القطاع العام ، علماً بان متوسط الأجر اليومي في القطاع الخاص يصل إلى 40 شيكل ، والقطاع الحكومي إلى 78 شيكل وفي الاونروا والمنظمات الأهلية 89 شيكل ، أما بالقطاع الزراعي هو الأكثر انخفاضاً فقد وصل إلى 29 شيكل فقط .
5. تأثير الحصار والإغلاق على الحالة الصحية من خلال حرمان مئات المرضى من الذهاب للعلاج بالخارج والنقص الحاصل بالأدوية ، وقد وصل عدد الذين توفوا نتيجة منعهم من الذهاب للعلاج بالخارج حوالي 85 ضحية حتى الآن ، وقد كان لقطاع التعليم نصيبه الناتج من إضرار الحصار حيث تقلص نسبة الأوراق والأدوات الخاصة بالتعليم وكذلك حرم مئات الطلبة من حقهم بالالتحاق بجامعاتهم بالخارج بسبب الإغلاق .
لقد كان توجه مئات الآلاف من المواطنين لاقتحام معبر رفح الحدودي تعبيراً عن حالة الاحتقان والضغط وسياسة الحصار التي حولت قطاع غزة إلى معتقل كبير ، إلا أنه وبغض النظر عن حالة التنفس المؤقت التي ارتاح بها المواطنين عبر شراء العديد من السلع الغذائية والأدوية والمواد الاستهلاكية المختلفة وكذلك مواد البناء ، والتي وصلت حجم الشراء إلى ما يقارب من 350 مليون $ حسب بعض التقديرات ،إلا ان ذلك لا يشكل حلاً جذرياً للمشكلة التي تكمن بضرورة إنهاء الحصار والإغلاق وفتح المعابر كافة والسماح بحرية الحركة والتبادل التجاري للأفراد والبضائع .
إن نداء الاستغاثة الصادر عن وكالة الغوث عشية الإغلاق الأخير في 19/1/2008 كان له أثراً بالحراك الإقليمي الدولي والتحرك تجاه إنهاء معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة ، والتي أصبحت منطقة شبه منكوبة جراء توقف إمدادها بالوقود ومنع وصول قواف المساعدات الاغاثية والإنسانية لمواطني القطاع.
إن ما حدث في رفح يجب أن لا يوقف استمرارية مطالبتنا بتحميل إسرائيل مسؤولياتها تجاه المواطنين في قطاع غزة وذلك عبر تنفيذ وثيقة جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني ، خاصة أن خرق إسرائيل لهذا القانون ولوثيقة جنيف الرابعة يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان ويفرض عقاباً جماعياً على شعبنا .
كما ان استمرارية مطالبنا تعتبر حرصاً على وحدة المشروع الوطني أي وحدة القطاع والضفة.
إن الحل الأمثل للمشكلة الاقتصادية في قطاع غزة يكمن بالحل السياسي أساسا والذي يجب ان يبدأ بالحوار الوطني الشامل لإنهاء حالة الانقسام السياسي والجغرافي وإعادة اللحمة للنظام السياسي الفلسطيني على أساس وثيقة الوفاق الوطني .
من الواضح ان الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الفلسطينيين في كل الوطن الفلسطيني ويسعى باتجاه تعميق حالة الانقسام وهو يقم باستمرارية عملية الاستيطان وتهويد القدس وبناء الجدار بالضفة الغربية رغم استمرار المفاوضات معه ، كما يقوم بحصار غزة والبطش بها وفرض إجراءات من العقاب الجماعي بحق مواطنيها.
إن المدخل الرئيسي في تجاوز الأزمة يكمن بإنهاء حالة التشرذم والعمل على استعادة المبادرة من جديد ، لتشمل خطة التنمية الفلسطينية كل الوطن الفلسطيني وليأخذ قطاع غزة نصيبه من الخطة التي وصلت حجم التعهدات بها في مؤتمر باريس إلى 7.7 مليار $ وباعتماد موازنة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الإنتاجية والاجتماعية وليس الاستهلاكية ومن الهام أن تعتمد أي خطة تنموية على الأبعاد التنموية ، في مواجهة المخطط الرامي إلى تحويل القطاع إلى منطقة استهلاكية تعتمد فقط على المعونة الاغاثية .
ومن أجل المساهمة في تجاوز الأزمة الاقتصادية من المناسب التذكير بأهمية إنشاء الميناء والمطار و تشجيع عملية التصنيع والإنتاج والسيطرة الفلسطينية الكاملة على كافة المعابر و خاصة معبر رفح خاصة ان الفلسطينيين تواقين لإنهاء علاقة التبعية مع الاقتصادي الإسرائيلي وترسيخ العلاقات والروابط الاقتصادية مع البعد العربي خاصة ان إسرائيل قامت بإجراءات تضيقية بحق البنوك وتقليص إدخال الشيكل إضافة للعديد من الإجراءات الاقتصادية الأخرى ، وخاصة كذلك انها تتعامل مع قطاع غزة كمنطقة معادية .
من غير الملائم استمرارية الخلافات الفلسطينية فيما يتعلق بإدارة شؤون المواطنين " الحكم " والتي يتم الاستفادة منها كمبررات للإبقاء على الحصار الذي يتعرض له مواطني القطاع ، وتحديداً فيما يتعلق بإدارة المعابر ، فمن الهام الاتفاق على صيغ تخفف من معاناة المواطنين عبر حوار وطني شامل والاحتكام إلى الآليات الديمقراطية بعيداً عن العنف والإقصاء عبر حلول وسط إن تعذر الاتفاق بصورة كاملة وذلك كخطوة على طريق تحقيق الاتفاق الشامل على أدارة الحكم يتم من خلاله تجاوز الانقسام الحاد والحفاظ على وحدة المشروع الوطني من اجل انتزاع المبادرة السياسية وبعد ذلك التنموية والاقتصادية ، تلك المبادرة الهامة في إطار القدرة على تعزيز مقومات الصمود الوطني والسير باتجاه تحقيق حقوق شعبنا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,881,822
- من اجل الوفاء للقائد الكبير - الحكيم -
- منظمة التحرير الفلسطينية بين التفعيل والاستخدام
- المشروع التنموي الفلسطيني بين انابولس وباريس
- في مواجهة الاستقطاب السياسي الحاد هل من مبادرة نوعية جديدة
- دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفقر
- هل اضاعة حركة حماس الفرصة ؟
- مرة أخرى عن الانتخابات والديمقراطية


المزيد.....




- مقتل 11 مدنيا بينهم أم وأطفالها الستة بغارات جوية استهدفت مح ...
- RT تزور جدة عضو الكونغرس رشيدة طليب
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- عمره 70 عاما.. ماذا تعرف عن فن البوب؟
- هل -الجزيرة- شوكة لا يبتلعها حلق دول الحصار؟
- الجزائر.. لجنة استشارية للحوار الوطني تبحث الخروج من المأزق ...
- 11 نقطة تشرح لك أبرز ما جاء في وثائق المرحلة الانتقالية بالس ...
- ما الجهات التي لم يسرّها اتفاق السودانيين؟
- هبطت اضطراريا بحقل ذرة.. تفاصيل مرعبة سبقت هبوط الطائرة الرو ...


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - اثر الحصار على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة