أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باسنت موسى - المرأة في عالم الإبداع ....... كيف تحيا؟؟















المزيد.....

المرأة في عالم الإبداع ....... كيف تحيا؟؟


باسنت موسى

الحوار المتمدن-العدد: 2181 - 2008 / 2 / 4 - 11:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نعمات البحيرى :- المجتمع يضع المرأة المبدعة دوماً في إدانة أخلاقية
فينوس فائق :- ليس هناك أدب نسائي بل أدب أنساني شمولي
نوال السعداوى :- المبدعة تواجه تناقض بين أنوثتها وعقلها

تجاوز القيود الإجتماعية المفروضة على العقل أهم صفة للإنسان أو الإنسانة المبدعة كما ترى الكاتبة المصرية نوال السعداوى،ولو أتخذنا تلك المقولة محوراً لتحقيقنا اليوم سنستخرج منها عدد من التساؤلات الهامة التي تحتاج لإجابات.الإبداع هو تجاوز لكل القيود والمحظورات فهل المجتمع قد يقبل على مضض هذا التجاوز الإبداعي إن جاز التعبير من الرجل ولكنه لا يقبله من المرأة ؟ هل الإبداع كحالة قد يعيشها البعض يمكن أن يُصنف على أساس جنس صاحبه ذكر كان أو أنثى ؟ما موقف المبدعات في مجال الكتابة من مصطلح " الأدب النسوى " ،ماهى أكثر المعوقات التي تقابلها المرأة المبدعة في حياتها ؟ أسئلة وغيرها كثير طرحناها في هذا التحقيق .....

الكاتبة والشاعرة الكرُدية فينوس فائق تقول :- لو قلنا بوجود أدب بإسم (الأدب النسوي) كان لزاماً علينا أن نقول (الأدب الرجولي) أيضاً ، عليه نكون قد قسمنا الأدب الإنساني إلى ذكوري و أنثوي ، و هذا غير منطقي و غير مقبول... المسألة كما أشرت سابقاً أيضاً هي مسألة ترسيخ مباديء و أفكار تغذي العقلية الإجتماعية المتخلفة ، و المستفيد منها هو الرجل بتقديري ، فبتقديري و تصوري نظرية الدعوة إلى تأسيس خانة بإسم خانة (الأدب أو الإبداع النسوي) هي نظرية ذكورية أكثر منها نسوية ، لأنها تكرس مسألة تهميش إبداع المرأة لصالح إبداع الرجل و إبعادها من ميدان الأدب و الإبداع الإنساني ، لكي يحتكره الرجل لنفسه ، و الكلام عن حقوق المرأة ، كلام شعاراتي الهدف منه الترويج لفكرة عزل الأدب و الإبداع النسوي و إبعاد المرأة عن منافسة الرجل ، لأن الرجل لا يقبل بالمنافس ، إن لم يكن كذلك كان الأجدر حين يدعوا إلى تخصيص خانة للأدب النسوي أن يخصص خانة للأدب الذكوري أيضاً ، و نلغي اصطلاح الأدب الإنساني الشمولي من القاموس اللغوي.. ليس هناك أدب نسوي و أخر رجالي ، هناك أدب إنساني شمولي ، هناك مجالات ثقافية و فكرية و إبداعية إنسانية تشارك فيها المرأة إلى جانب الرجل ، و على المرأة الواعية أن ترفض هذه التسميات التي تحصرها في خانة واحدة و تبعدها عن الميدان التنافسي الأوسع..
لا أعتقد أن حصر النتاج النسوي في جبهة واحدة يخدم "قضيتها" إن كانت هناك قضية ، و إنما يخدم في النهاية مطامع و محاولات بعض الرجال في إبعاد المرأة المبدعة عن المجالات الإبداعية ، تلك المجالات التي من غير الممكن أن أظهر فيها بثوب المبدعة إن لم أقف أمام الرجل و على نفس الأرض و في نفس حلبة المنافسة ، و إلا أضمن الخسارة لي و الإنتصار له ، لماذا أفسح المجال لأن يُسمي الرجل كل شيء بإسمه..فكما قلت في مقالة لي أن تسمية الأدب النسوي هي محاولة من قبل الرجل الهدف منها تهميش إبداع المرأة.

تؤيد الكاتبة المصرية نعمات البحيرى الرؤية السابقة مضيفة المعوقات التي تواجه المرأة المبدعة في مسيرتها الحياتية حيث تقول :- يجب ألا ننسى إن الأوضاع الاجتماعية تفرض على المرأة مكانة غير مكانة الرجل، وهذا يحدث في العالم كله شرقه وغربه وجنوبه وشماله والفارق في الدرجة وليس في النوع، وفي الغالب يتم إزاحتها للهامش، فمن سيكتب هذا غير كائنات الهامش الذين يعبرون عن حلمهم بأن يقولوا كلمتهم للحياة. إبداع المرأة هو زاوية للرؤية ليس فقط تختلف عن الرجل ولكن أيضا عن قريناتها من الكاتبات. مصطلح الأدب النسائي مصطلح مغرض من شأنه إقصاء كتابة المرأة إلى الهامش وليس لإعطائه درجة تمايز أو إختلاف. وعن العوائق التي تواجه المرأة المبدعة تكمل البحيرى حديثها فتقول :-
العوائق كثيرة وخاصة حين تكون الكاتبة غير مدعومة بمؤسسة اجتماعية أو ثقافية أو إعلامية كأن تكون صحفية أو مذيعة أو زوجة لمسئول أو تملك مالاً تنفقه على من يروجون لها، أو تقع في سياق شلة تتبنى نمط تفكيرها وإتجاهها كما أن الثقافة السائدة تنفي المرأة الكاتبة والمبدعة للهامش الإجتماعي وتجعل كل منتجها الثقافي محض هراء ما لم تكن الكاتبة تنتمي للصيغة السائدة للكاتبة، شروط الواقع الإجتماعي والثقافي والسياسي تدفع الكاتبات إلى أن يكن كاتبات "علاقات عامة" جميلات يتحدثن لغات أجنبية وموطدات علاقتهن بمؤسسات التمويل الأجنبي والمراكز الثقافية الأجنبية، هذا عائق يحول دون الكاتبة الحقيقية التي ترغب في تقديم إبداع ليس بشروط الغرب، ولكن بشروط القيمة الإبداعية والجمالية والإنسانية والإنحياز إلى قضايانا وليس تهريبها في كتابة تحتفي بالشكل على حساب الموضوع... كذلك عائق تراجع القراءة وحصار الأدب ودخوله عزلة الفلسفة والفن التشكيلي وغيره من الفنون الراقية، كذلك الثقافة السائدة التي تكرس للسائد والعادي والمألوف وتضع المرأة المبدعة في إدانة أخلاقية ما لم تتماهى مع الثقافة السائدة وكذلك هيمنة الموروث الديني وصعود الأصولية الدينية على مستويات عدة فصارت الثقافة السلفية الجامدة تسحب الناس إلى ثقافة ما قبل العصور الوسطي، هناك المأزق الوظيفي للمبدعة الموظفة التي يحاصرها الموظفون فتبدو أمامهم كعارية تسير في العراء حين يحيلون كل ما تكتبه للكاتبة وهي ثقافة تجذرت منذ بدأت المرأة الإبداع ما لم تتفنن المبدعة في إبتكار الأقنعة وأنا ضد الأقنعة، إذا كان لديَّ تجربة إنسانية أرى أنها قد تفيد وتمتع وتدهش الأخرين لن أتنازل بفعل عوائق قد تتبدد مع الزمن عن كتابتها في قالب فني جميل.
العوائق كثيرة وحادة وأحياناً صادمة لكن حين يكون لك حلماً بحجم الدنيا لا بد أن تتبنى سيكولوجية التجاوز والقفز على الصعاب لأن هذا شأن كل الأدباء والأديبات ليس في مصر فقط لكن في كل العالم، وحين يحدثني قارىء أو قارئة للحديث حول قصة أو رواية قرأها لي أشعر ساعتها أنني على أتم إستعداد للقفز على كل الحواجز والعوائق والتعالي والتسامي عليها.
الذهنية الشرقية ذكورية حتى النخاع، لا ترى للمرأة دور غير طهي الطعام والتجمل وإنتاج الأطفال، وإذا خرجت المرأة عن هذا السياق أي "طلع لها دماغ" تصبح مثل الدجاجة التي تؤذن وسط الديوك فيستحل ذبحها، فالديك فقط هو الذي يؤذن مع أن كل الكائنات الحية تسبح بحمد الله. لذا سنجد المبدعات المصريات والعربيات أغلبهن يتراوحن بين صيغ إجتماعية ثابتة عوانس أو مطلقات أو أرامل في أفضل الأحوال، لأن المرأة حين تعرف وتتثقف تصبح واحد صحيح، طريق سوى لا يقبل الإنحناء، أو حصره في القطاع الخدمي فتنحصر كل أدوارها ما بين المطبخ وغرفة النوم ولا ثالث لهما.

د/ نوال السعداوى في كتابها " عن المرأة " تقول :- الإبداع هو الوعي الذاتي والاجتماعي بالواقع الحي مع تذكر الماضي ( التاريخ ) – والقدرة على تخيل المستقبل . إلا أن هذه القدرة الطبيعية في كل إنسان أصبحت مستعصية وشبة مستحيلة ،لا يقدر عليها إلا النادر من الناس ( أطلق عليهم عباقرة ومبدعين ) بسبب القرون المتعاقبة من أنظمة وفلسفات فصلت بين الإنسان وعقله ، وفصلت بين الإنسان والمجتمع ،بين الفردي والاجتماعي، بين العام والخاص .
إن أهم وظيفة للإبداع أو الخلق الفني هي أن يساعد الإنسان على مزيد من الوعي الذاتي والاجتماعي .بمعنى أن الإنسان المبدع يزداد معرفة بنفسه ومجتمعه في كل عملية إبداعية .
وعن قيود الإبداع تقول السعداوى:- القيود فُرضت على العقل منذ نشوء الرق حتى لا يدرك النساء والعبيد أسباب الظلم الواقع عليهم من المجتمع، ويتصورون أنه القانون الطبيعي أو القانون الإلهي . وعملية تزييف وعى المرأة الإبداعي يرتكز عن طريق إحلال الثوابت محل المتغيرات ،أو إحلال الطبيعي محل الاجتماعي ،أو إحلال البيولوجى محل الثقافي . مثلا يقُال للمرأة أن عجزها عن بلوغ العبقرية يرجع إلى نقص طبيعي في فص المخ الأمامي ،وليس بسبب العبودية والظلم الإجتماعى وحرمانها من فرص التعليم والعمل في مجالات ا لفكر والإبداع والخلق ،وفى التاريخ أسماء كثيرة لنساء حُرقن أو عُزلن في مستشفيات الأمراض العقلية لمجرد شجاعتهن الفكرية والتعبير عن أرائهن بحرية وأشهرهن في بلادنا هي الكاتبة المبدعة " مي زيادة " التي أتُهمت بالمرض العقلي وماتت ، ثم بدأنا نهتم بها أخيراً ونعيد قراءة مؤلفاتها الأدبية والفكرية ونحتفل بذكراها كل عام ،مي استطاعت أن تعبر التناقض بين قدرتها العقلية وكونها الأنثى ذلك التناقض الذي ينشأ لدى الأنثى فور مولدها حيث تربى على أن دورها بالحياة هو الزواج والإنجاب وليس الإبداع الفكري . الإبداع يعتمد أساساً على الاستقلال ، والاستقلال الفكري هو الأصالة التي تُنتج الابداع . والأصالة اختلاف عن الآخرين ونوع من التميز . لكن المرأة تخشى التميز . لم يعودها المجتمع على التميز إلا في مجال الجمال الجسدي . هذا هو المجال الأساسي الذي أعطى للنساء حق التنافس فيه والتميز من أجل إرضاء الرجل . وتخشى المرأة النجاح خوفاً من الفشل في حياتها الزوجية . ويحاول النقاد في بلادنا وضع جميع الكاتبات بالجملة في سلة واحدة متشابهة يطلق عليها الأدب النسائي كمحاولة لإلغاء التميز والاختلاف بين كاتبة وأخرى .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,575,665
- خبرة شاب في بيت للدعارة
- سلامة موسى واتهامات الإسلاميين لمشروعه الفكري
- صناعة العقد النفسية
- عرض كتاب حياتنا بعد الخمسين للراحل سلامة موسى
- كيف تحيا امرأة بلا رجل فى مجتمعات الذكورة ؟؟
- دائرة الخداع
- المرأة ومعنى الأنوثة... تساؤلات حائرة!!
- عرض كتاب فن الحب والحياة للراحل سلامة موسى
- الخلع.. دراسات تحليلية 2-2
- ثورة بعربة السيدات
- مهن أصحابها .. كاتم أسرار المرأة
- عرض كتاب التثقيف الذاتي أو كيف نربي أنفسنا للراحل سلامة موسى
- هل أنا ضد الرجل ؟
- أمهات بلاقيمة
- هزي يا نواعم
- أسطوانة وجمهور يطلب النجدة
- الرجل والمرأة بعين النقد
- في انتظار ميكروباص
- الخلع دراسات تحليلية 1-2
- الحياة خارج المألوف


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باسنت موسى - المرأة في عالم الإبداع ....... كيف تحيا؟؟