أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير نوري - نصائح مادلين اولبرايت الى الرئيس المقبل















المزيد.....

نصائح مادلين اولبرايت الى الرئيس المقبل


سمير نوري

الحوار المتمدن-العدد: 2181 - 2008 / 2 / 4 - 11:48
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تنصح مادلين اولبرايت الرئيس الامريكي المقبل، في كتابها الجديد المعنون "مذكرة الى الرئيس المنتخب" ، بتقسيم العراق بشكل متساو الى 3 اجزاء: جزء يحكمه القوميون الكرد وجزء يحكمه الاسلاميون السنة واخر الاسلاميون الشيعة. مادلين اولبرايت تعتقد ان ذلك يشكل حلا لمشاكل العراق ولعدم استقراره ولاحتمالات الحرب الطائفية.

ولكن السؤال المطروح هو: ماهي مشكلة مادلين اولبرايت؟ لكي تحاول ان تحلها؟. هل تريد مادلين اولبرايت حل مشكلة الشعب العراقي الذي يعاني من الويلات والكوارث والجرائم والقتل والوضع المأساوي وتدمير البنية التحتية والاجتماعية؟ هل هي معنية بهذا الجانب.؟ ام انها ترى الموضوع من زاوية المصالح الامريكية وخلاص الحكومة الامريكية من الورطة التي وضعتها بها سياسة جورج بوش والمحافظين الجدد. نتيجة الحرب المدمرة انهم قد وضعوا انفسهم في مأزق يجدون صعوبة في الخروج منه. ماذا وراء طرح مادلين اولبرايت بالضبط؟!.
ان طرحها ليس بجديد وقد طرحه من قبل هنري كيسنجر. ليس هذا فحسب بل ان الجيش الامريكي عندما احتل العراق مباشرة بدأ مباشرة بتقسيم المدن والمناطق الى شيعية وسنية وعربية وكردية. لقد دخل الامريكان الى العراق بهدف تقسيم البلد الى مناطق طائفية ودينية. بهذا المنطق دخلوا هذا البلد واحتلوه ودمروه. انهم يريدون الان عن طريق طرح بديلهم لكيفية ادارة البلد ولكيفية بناء الدولة. من خلال هذا الاطار يطرحون المسألة.

ان تقسيم العراق الى 3 مناطق قومية ودينية وطائفية ليس حلا للجماهير الغفيرة في العراق ولا يفيدهم او يخدمهم بقدر شعرة سواء تحسين معيشتهم وا حداث التغيير الايجابي في حياتهم وانما يضعهم امام خطر جدي؛ خطر نحن نشهده يومياً. البارحة فقط رأينا ما عمله جند السماء وغيرهم في الناصرية والبصرة. وقبلها جماعات الصدر وقبلها الجماعات الاسلامية في الفلوجة وبغداد وكركوك. كل مدن العراق تحولت الى ساحات حرب وسفك الدماء وقتل الابرياء ولمدنيين. كل يوم يصدر تقرير مطول عن اعداد الاطفال والمدنيين المقتولين الى الحد الذي لم نعد نثق معه باي تقرير. ولكن الثابت ان كل التقارير تتحدث عن قتل اعداد ضخمة من البشر وعن الوضع المأساوي وعدم وجود الخدمات وانحطاط الحياة في العراق. هنالك مسألة معينة تريد السياسة الامريكية الاجابة عليها وبالطبع مادلين اولبرايت.

ويبقى السؤال: ماذا يريد الامريكان؟ ما هو المحور في طرح السياسة الامريكية هذه. انهم الان في ورطة وان نظامهم العالمي الجديد في حالة هزيمة وافول. لقد بين حزبنا في قراره ان النظام العالمي الجديد في افول وتراجع. ان الساسة الامريكان يحاولون الاجابة على هذا الموضوع. مشكلتهم ليست مشكلة جماهير العراق. حتى لو حرق كل العراق بسكانه فان ذلك لن يهمهم بل كل ما يمهم هو انجاح سياساتهم ونظامهم لكي يقولوا : انظروا نجحنا وخرجنا منتصرين.

تقول مادلين اولبرايت ايضا في نفس كتابها، ان على الولايات المتحدة ان تستعيد سمعتها على الصعيد العالمي وترى ان اجتياح العراق قد اذكى حربا اهلية وتوتر شديد سبب توتر العلاقة بين السنة والشيعة وزيادة النفوذ الايراني وتحفيز تركيا على التدخل في مناطق شمال العراق واعطى دفعا لقوى تنظيم القاعدة وغير ذلك. من الواضح ان اولبرايت تسمي غزو العراق بالاجتياح وليس تحرير العراق كما درج الساسة الامريكيون على القول.

ان السمعة الامريكية بالنسبة للجمهوريين والديمقراطيين مهمة. كما يهمهم قيادة امريكا للعالم وسيطرة امريكا على العالم. انهم مشاركين في هذه النظرة. ان احد الطرفين لا يقبل كسر هيبة امريكا. ومن جانب اخر هناك مسألة الموقف من الحرب في السابق. عندما هاجم جورج بوش العراق (اجتاحه حسب اولبرايت)، فان اغلب اعضاء الكونغرس الديمقراطيين قد وقعوا على قرار الحرب على العراق. اما مادلين اولبرايت فقد ايدت في السابق الحصار على العراق وايدت منع وصول الحليب والاغذية الى اطفال العراق والجماهير وهي احدى الشخصيات التي سببت موت مئات الالاف من البشر نصفهم من الاطفال. ولو كان هنالك عدالة ما فيتوجب سحب شخصية كمادلين اولبرايت لمحاكمتها على ما ارتكبته من جريمة وعلى الحصار الجائر.

ومن ناحية اخرى وبخصوص وضع العراق، فمن طرف انها على حق في القول بوجود ايران وبانها تحكم العراق ومن جهة اخرى هنالك القاعدة ومايسمى بالعرب السنة ومن طرف ثالث هناك القوميون الكرد وتركيا وكل تلك وقائع. انه واقع حال. لقد قلنا بذلك وحذرنا قبل الاجتياح بان الحرب ستسبب خلق هكذا ظروف. ماهي الاسباب التي ادت الى هذا الامر؟ لقد قلنا مرارا ان اقتلاع الدولة سيفسح المجال الى تحويل العراق الى بلد مدمر والى ادخال جماهيره في السيناريو الاسود؛ الى تحويل كل جنرال عسكري الى مجرم يحمل السلاح ويقتل الناس. الى تحويل كل ملة او شيخ اسلامي الى قاتل متوحش يخرج ليقتل النساء ويصدر التشريعات الرجعية ضد الجماهير، وقلنا بخروج القوميين والعشائريين، لقد قلنا بان تلك الحرب الاجرامية كانت ستسبب خروج كل هذه الحشرات السامة من جحورها واعطاءها مكانة وفرضهم على المجتمع والتسبب بهذه الاوضاع.

نقطة اخرى، وهي عدم افساح المجال لجماهير العراق بالنزول الى الساحة للعب دورهم في تقرير مصيرهم. ان هذا جزء من العملية. أي ان هنالك جزئين: الاول انهم قاموا باقتلاع الدولة واصبحت القوة المسلحة والارهابية والقتلة لاعبين اساسيين، ومن طرف اخر، يمنعون الجماهير من لعب أي دور لحسم المصير السياسي للعراق. وهاتيان النقطتان هما اللتان سمحتا الى نشوه هذه الظروف. وقع الامريكان في ورطة: ليس هنالك دولة في العراق لحد الان. كما ان ليس لديهم افق او بديل سياسي في العراق. المسألة لا علاقة لها بقوة تنظيم القاعدة. فمن الناحية العسكرية ليس لدى القاعدة القدرة على ضرب الامريكان. ولكن الموضوع سياسي فالمشكلة بالنسبة للامريكان انهم ليس لديهم بديل. فقد فشلت اليوم الحكومة الدمية التي نصبوها. انها تفشل بدليل التحالفات الواحدة اثر الاخر: يفشل التحالف الرباعي ليتشكل اخر بين الحزب الاسلامي مع التحالف الكردي ومن ثم يتحالف الائتلاف الشيعي مع الفضيلة المنشق عن الصدر وهكذا. البرلمان العراقي صار كسوق هرج (سوق يملؤه صراخ ياعة البضائع المستعملة في بغداد). نصف البرلمان لا يداوم . كل هذا هو دليل فشل امريكا سياسيا. والان فان مادلين اولبرايت تأتي لتقدم ملاحظات الى الرئيس الجديد على اساس ان لديهم حل جديد. هذا موقف نموذجي لكل طرف يريد ان يسيطر على السلطة وازاحة الاخر فهو يدعي ان الحل عنده دون غيره. اليوم الديمقراطيين يقولون اننا نأتي الى السلطة ويقدمون مئات الوعود ولكنه جواب موجه الى الجماهير الامريكية. فان الجماهير الامريكية معارضة للتواجد الامريكي في العراق. انهم يعرفون ان اكثرية الجماهير بغريزتها تعرف ان ابناءهم في خطر وان مصالحهم الاقتصادية وضرائبهم في خطر وان بلدهم في خطر. ان الجماهير الامريكية تعرف ذلك بغرائزها. لذا فان أي قوة برجوازية تأتي للسلطة ستقول انها ضد التواجد الامريكي وحتما سنسحب قواتنا. ولكن بعد فترة، وعندما يأتون الى رئاسة البيت الابيض فان عليهم التفكير بجدية في الحل وان يطرحوا الطروحات الحقيقية. ان كل تلك وعود، ليس لها علاقة بالطروحات الجدية وحلولهم في العراق.

جيش قوة التحالف لا يحترم جماهير العراق. لقد قتلوا قبل ايام 3 عمال في المسطر وقتلوا قبلها 7 في منطقة كلار او جلولاء حين ضربوهم وهم داخل سيارة مدنية. قتل الامريكان مدينيين دون ان يفعلوا أي شئ. اما طرحهم حول تقسيم العراق الى 3 مناطق وبشرط بقاء بغداد كمدينة مفتوحة يعني ان بغداد هي مركز الصراعات والحرب لهذه الاطراف الثلاثة.

ان حل حزبنا هو في خروج الامريكان من العراق ونزع سلاح الميليشيات الاسلامية والقومية وافساح المجال للجماهير بلعب دورها. نحن نعمل على هذا الاتجاه. ان هذا هو حل ممكن لانه يفسح المجال في ايقاف مجرى القتل وحمامات الدم الموجودة في العراق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,057,627
- لا للأعدام
- بلير احد مجرمي الحرب، يترك السلطة، اليوم!!
- يوم المرأة العالمي يوم النساء و العمال و الأشتراكيين!!
- حول موقف الحزب من تقرير بيكر- هاملتن و فوز الديمقراطيين في ا ...
- لماذا اطلق النار على اضراب عمال طاسلوجة؟وأفق الحركة العمالية ...
- خطاب سمير نوري في مراسيم ألاول من ايار في تورنتو_ كندا
- الاوضاع السياسة و تأسيس الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراق ...
- توحيد الادارتين! لا يحل المعضلات الأساسية في كردستان!
- حول الاعتراضات الجماهيرية في كردستان
- يجب النضال من اجل الغاء حكم الاعدام
- حول شعار-فصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم-
- هل يعيد التاريخ نفسه يا ترى ؟!!!
- مقابلة نحو الاشتراكية وبرنامج -عالم افضل- مع الرفيق سمير نور ...
- واقع الأنتخابات العراقية المقبلة، و النظرة الطوباوية!!
- بدون ضمان البطالة أو تأمين فرص العمل، أي هجوم على الباعة الم ...
- لنتصدى لتطاولات الاسلام السياسي!!
- بيان حول عقد الكونفرانس السادس لتنظيم كندا للحزب الشيوعي الع ...
- جائزة نوبل للسلام ام للاسلام؟!!
- نداء الى الرفاق وأصدقاء الحزب أينما كانوا!!!!
- ألطراف الثالث والناطقين باسمه في ندوة أحمد الجلبي


المزيد.....




- أردوغان: دخول قوات النظام السوري إلى منبج ليس تطورا سلبيا
- أردوغان: تركيا لن تعلن وقف إطلاق النار شمال شرقي سوريا قط
- ليس قلقا من العقوبات.. أردوغان: نتشاور مع موسكو وواشنطن بشأن ...
- كوزمين: الولايات المتحدة تنتهك التزاماتها بعدم إصدار تأشيرات ...
- الحوثي يكشف ماذا حل بلواء عسكري سوداني مشارك في حرب اليمن قا ...
- تصويت في مجلس النواب الأميركي على مشروع يدين الانسحاب من سور ...
- حملات مشددة بالقاهرة لضبط الأسواق والمخالفات فى الأوكازيون
- محامي ترامب الشخصي يقول إنه لن يتعاون مع تحقيق الكونغرس لعزل ...
- ناسا تقدم موعد أول رحلة سير فضائية بطاقم نسائي
- فيديو: صدامات في برشلونة بين الشرطة ومحتجين يؤيدون استقلال إ ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير نوري - نصائح مادلين اولبرايت الى الرئيس المقبل