أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - دلالات سياسية لتقرير فينوغراد















المزيد.....

دلالات سياسية لتقرير فينوغراد


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 2181 - 2008 / 2 / 4 - 11:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انشغل العالم بتقرير فينوغراد قبل أن يصدر. وتقارير اللجان المكلفة بالبحث والتقصي تؤخذ بجدية في بلاد غير الأقطار العربية، ولأحكامها تخضع مصائر الحكومات ونخب الدولة؛ لأن المصلحة العامة في تلك البلدان مقدمة على مصلحة الحكام والنخب. ما من أحد من هؤلاء لا يستغنى عنه، على عكس ما تكرره منابر الإعلام العربية آناء الليل وأطراف النهار بصدد حكام العرب. ولا أحد في جهاز الدولة او خارجه يتوقف مصيره على رضى الحاكم او غضبه. ففي القانون الأساس وفي القوانين العامة ما يوفر له الحماية من التجبر والجور، خاصة إن كان من نخبة الحكم؛ ذلك حكم القانون والمؤسسات يبقي على قدر من المشاركة في القرار وتحمل المسئولية. ويمكن للمحلف أو عضو لجنة التحقيق أن يستفتي ضميره، ويمكن للضمير أن يحتفظ لنفسه حيزا في بلاد القانون والمؤسسات.
فينوغراد قاض عهد إليه رئيس الوزراء اولمرت أن يرأس لجنة تحقيق في وقائع العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز وآب 2006. القانون يسمح لأولمرت سحب تفويضه، لكنها مقامرة ولها عواقب وخيمة في بلاد القانون والمؤسسات. أخضع اولمرت مصيره السياسي لاستقراءات اللجنة بصدد " القصورات والعيوب" في أداء الحرب.
الكتابات الصحفية أثرت على موقف اللجنة تجاه أولمرت؛ وهب عدد من الكتاب والصحف في حملة للتأثير على الرأي العام لصالح أولمرت. منهم على سبيل المثال الكاتب السياسي البارز في صحيفة "هآرتس" يوئيل ماركوس، صعّد لهجته الدفاعية عن أولمرت، وقال ان جنرالات حرب كبارا أخطأوا أيضا في قراراتهم حين كانوا بمنصب وزير للحرب، مثل يتسحاق رابين وإيهود باراك. اجل حدثت أخطاء فادحة في العمليات الحربية الإسرائيلية السابقة ، لكن الصمود كان معدوما فلم تظهر لها آثار غيرت مجرى الحرب.
وأثر كذلك موقف بوش أثناء الحفلة التي سكر فيها من الشرب الكثير وانفلت لسانه لدرجة اضطر كونوليزا رايس أن تمرر له ورقة تطلب منه الصمت التام( أطبق فمك ) حتى لا يقال أن لجنة التحقيق تأثرت بعواطف الرئيس الأمريكي الودودة تجاه أولمرت، ولكي يحافظ على أسرار العلاقة الأمريكية- الإسرائيلية؛ فلطالما ردد رئيس وزراء إسرائيل ، بيغن ، بوجه الرئيس الأمريكي كارتر، وهو يعارضبناء المستوطنات بالضفة أن إسرائيل ليست إحدى جمهوريات الموز. لكن كوندوليزا رايس انبرت تتصدر مشهد الحرب العدوانية في تموز 2006 وتصر على وجوب استمرارها ، وهي على ثقة مطلقة بجيش إسرائيل، القابلة لمخاض الشرق الأوسط الجديد.
كما أن طبقة الرأسماليين التي ازدهرت أوضاعها أعربت عن رغبتها في الإبقاء على حكومة أولمرت . وكل هذا كان له وقعه على تقرير لجنة فينوغراد.
لكن التقرير انطلق في الأساس من عدم جدوى التحايل على الحقيقة فأقر بأن جيش إسرائيل يقهر وبأن في الإمكان بروز قوة عربية وتنظيم من طراز رفيع يصفع وجه القوة ويتحدى غطرستها. فلا جدوى من طمس العيوب ونماذج القصور، تلك العادة المتبعة في العالم العربي؛ فقد سبقت التضحية برئيس الأركان ووزير الدفاع، "لأن مثل هذا التقليل من القصورات والعيوب يجرم في حق الحقيقة". اهتم التقرير بسلامة البشر، وقررت اللجنة أن استمرار تعرض البلدات الإسرائيلية للقصف الصاروخي "عبر عن فشل أساسي وخطير في إدارة الحرب التي لم يتقرر لها سلفا عند اتخاذ القرار بشنها" . لم يتطرق التقرير، بالطبع، إلى أن بطاريات المدافع نصبت بين الأحياء السكنية في المدن والبلدات العربية، الأمر الذي عرض هذه المناطق لصواريخ المقاومة اللبنانية. ولم يدر بخلد أصحاب التقرير أن معاناة المواطنين الإسرائيليين نجمت عن المعاناة القاسية للمواطنين اللبنانيين. لم يتطرق التقرير إلى جرائم الحرب التي اقترفت بدون مبرر في العمليات العسكرية المبكرة للطيران والصواريخ وكذلك إلقاء القنابل العنقودية في الأيام الأخيرة من العدوان. فما عدا اليهود من سكان إسرائيل لا تعير لجان التحقيق الإسرائيلية أدنى اهتمام، ولا مراعاة للحقيقة والقانون.
بل إن القانون العنصري المستمد من فتاوى الحاخامين وقراراتهم يحض على المعاملة اللاإنسانية تجاه العرب. الحاخام مردخاي إلياهو، الحاخام الأكبر الشرقي لإسرائيل، والذي يعتبر أكبر مرجعيات الإفتاء لدى أتباع التيار الديني الصهيوني حظر على المستوطنين الذين استولوا على المنازل الفلسطينية في قلب مدينة الخليل تركها، بل ومقاومة قوات الشرطة الإسرائيلية التي تحاول إخلاءهم. هذه الفتوى العنصرية التي نشرت فحواها صحيفة " معاريف " بتاريخ 29-7-2007، تنضم الى فتاوى أخرى حرص الياهو على إصدارها. فقد أصدر الياهو فتوى تدعو لإبادة الفلسطينيين بشكل كامل. وقال في فتوى تم تعميمها على جميع وسائل الأعلام، وحظيت باهتمام خاص من قبل وسائل الإعلام الدينية والمئات من المطبوعات التي توزع داخل الكنس اليهودية في الدولة العبرية أنه يتوجب قتل جميع الفلسطينيين حتى أولئك الذين لا يشاركون في القتال ضد الاحتلال ( معاريف 22-4-2004). لم يكتف الحاخام البارز بذلك، بل اعتبر أن هذه ليست مجرد فتوى، بل " فريضة من الرب يتوجب على اليهود تنفيذها". وغطت الفتاوى الدينية على إجراءات جيش الاحتلال في أحياء المدن الفلسطينية. وفي السابع من أيلول من عام 2005، نشر عدد من كبار الحاخامات اليهود، فتوى دينية على صدر الصفحة الأولى من صحيفة " هاآرتس " تدعو للمس بالمدنيين الفلسطينيين. وفي رسالة بعثوا بها الى رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ارييل شارون ، حثوه فيها على عدم التردد في المس بالمدنيين الفلسطينيين خلال المواجهات المندلعة في الأراضي المحتلة، وجاء في الفتوى التي وقعها الحاخامات المسئولون عن المدارس الدينية، وفي المقدمة منهم الحاخام دوف لينور ، ما نصه : «نحن الموقعين أدناه، ندعو الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي الى العمل حسب مبدأ، من يقم لقتلك ، سارع الى قتله . وأضافت الرسالة: «لا وجود في العالم لحرب يمكن فيها التمييز بشكل مطلق، بين المدنيين والجيش، لم يحدث ذلك في الحربين العالميتين، ولا في حرب الولايات المتحدة في العراق، وحرب روسيا في الشيشان، ولا في حروب إسرائيل ضد أعدائها، قومية تحارب قومية ، قومية تنتصر على قومية ".
ومع ذلك يحرض التقرير على قدر الحرب الذي لا فكاك منه. إسرائيل، كما ورد في التقرير"لا يمكنها الوجود بسلام أو بهدوء، من دون أن يؤمن فيها وفي محيطها بأن لإسرائيل زعامات سياسية وعسكرية، قدرات عسكرية ومنعة اجتماعية، تتيح لها ردع جيرانها الراغبين بالمساس بها ومنعهم ولو بالقوة من تحقيق هدفهم... إن محاولات تحقيق الســـلام أو التسوية يجب أن تتم من موقع قوة عســـكرية ومنعة اجتماعية وسياسية ومن منطــلق القدرة والاستعداد للمحــاربة من أجل الدولة، ومن أجل قيمها" .
إسرائيل يجب أن تظل دوما على أهبة الاستعداد للحرب! هذا ما أكده التقرير ، والأمن بمهوم إسرائيل، هو قدس الأقداس ؛ وعلى مذبحه تقدم مليارات الدولارات من موازنة الدولة قرابين. أشار فينوغراد إلى «أننا وجدنا إخفاقات وعيوبا خطيرة في عمليات اتخاذ القرار وفي العمل الأركاني، سواء لدى المستوى السياسي أو المستوى العسكري أو هامش الوصل بينهما. لقد وجدنا إخفاقات وعيوبا جدية في المستوى القيادي الأعلى في الجيش الإسرائيلي، وخصوصا في القوات البرية، في نوعية الاستعداد، في الجاهزية، في السلوك وفي تنفيذ القرارات والأوامر. ووجدنا إخفاقات وعيوبا خطيرة في المستوى السياسي والمستوى العسكري على حد سواء، بغياب التفكير والتخطيط الاستراتيجي. بل إننا وجدنا إخفاقات وعيوبا خطيرة في كل ما يتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية وفي التعامل مع المساس بها".
إن انتقاد الجيش لا يتعارض مع المكانة الرفيعة التي يحتلها في المجالات السياسية والأمنية والثقافة والاقتصادية داخل إسرائيل. الجيش عماد هيبة إسرائيل وذراعها التي تتطاول بها كدولة إقليمية تؤدي مهمات تعول عليها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية أهمية فائقة بالنسبة لنهج العولمة في منطقة الشرق الوسط. لا تجد إسرائيل غير القوة العسكرية، إشهارها والتهديد بها والتطاول بها وسيلة تحفظ لها أمنها ومكانتها لدى الجهات الداعمة. لم يقتصر التقرير على رصد الوقائع وتقييم الأداء، فوجد من مهمته تعزيز "ثقافة الأمن"، وتهيئة النفوس والعقول داخل " القلعة المحاصرة" لاحتمالات الحرب والتحضير للعدوان على دول الجوار. مناخات الحرب والاستعداد لها ظلت حاضرة في كل الفصول، وفي إسرائيل تتكرر مناورات التصدي لصواريخ قادمة من بعيد ، ولهجمات جوية . وفي إسرائيل تبنى تحت الأرض قلاع محصنة لإيواء القادة السياسيين والعسكريين ممن سيديرون حربا نووية قد تقع. إسرائيل لا تتهيأ للسلام، لأن وظيفتها الأساس هي أداء مهمات الحرب. غير مسموح لإسرائيل العيش بسلام.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,322,486,158
- اكتوبر شمس لا تغيب - مبادئ أكتوبر شبكة الإنقاذ من وحشية العو ...
- إسرائيل لا تتازم وخياراتها مفتوحة
- غطاء لجرائم الحرب بتفويض أمريكي
- مشاكل التقدم في المجتمعات التابعة
- حكم الشوكة والأمن القومي
- صوت التوحش المتقحم من أدغال الليبرالية الجديدة
- هل تدشن زيارة بوش مرحلة تفكيك المستوطنات؟
- فهلوة مرتجلة
- جردة حساب عام ينقضي
- بؤرة التخلف الاجتماعي
- العجز عن الارتقاء
- منبرللتنوير والديمقراطية ومناهضة العولمة
- إشهار أخلاقية النضال التحرري وتحديث الحياة العربية
- أخلاقية النضال التحرري وتحديث الحياة العربية
- بعض ظاهرات الإعاقة في الحياة العربية
- إسرائيل : وقائع التاريخ تنقض الإيديولوجيا
- نظام شمولي محكم يسود الولايات المتحدة الأمريكية
- المحافظون الجدد ينتهكون حرمة الحياة الأكاديمية
- تمويه سياسات التوحش بالتبذل الإيديولوجي
- حكم القانون


المزيد.....




- الانتخابات الرئاسية الأوكرانية: زيلينسكي يتعهد بـ-كسر النظام ...
- دبلوماسي فرنسي يشبه ترامب بلويس الرابع عشر
- النيابة العامة السودانية تحقق مع البشير في غسل الأموال
- بعد بومبيو كوريا الشمالية تنتقد بولتون وتصف دعوته لتخليها عن ...
- طرابلس مستاءه من اتصال ترامب بحفتر وصمت المجتمع الدولي
- النيابة العامة السودانية تحقق مع البشير في غسل الأموال
- بعد بومبيو كوريا الشمالية تنتقد بولتون وتصف دعوته لتخليها عن ...
- طرابلس مستاءه من اتصال ترامب بحفتر وصمت المجتمع الدولي
- تكيّس المبايض.. أعراض تنذر بضعف الخصوبة والعقم
- طعام حلال.. معاناة المسلمين بحثا عن منتجات بضعف الثمن


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - دلالات سياسية لتقرير فينوغراد