أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - عبد الحسين شعبان - جورج حبش: الاستثناء في التفاصيل أيضاً!!














المزيد.....

جورج حبش: الاستثناء في التفاصيل أيضاً!!


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 2181 - 2008 / 2 / 4 - 10:52
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


أخيراً " استسلم" بهدوء جورج حبش، بعد ان سئم من الصراع العبثي مع المرض، فارتضى الحقيقة الوحيدة المطلقة، منذ بدء الخليقة وحتى إشعار آخر، فلسنوات طويلة قاوم هذا الطائر المتمرد المرض، وحاول أن يزوغ، يراوغ، يؤجل المواجهة لكن ذلك الذئب ظلّ يترصده، حتى قرر أخيراً أن يواجه الموت بهدوء وكبرياء كقدر محتوم، وهو الذي عاش في قلب العاصفة لأكثر من ستة عقود من الزمان.
لم أكتب لرثاء جورج حبش، فهناك أجدر مني بالكتابة عنه، لاسيما من مجايليه ورفاقه، فقد كان رمزاً لجيل التمرد والامل، وقد تسنّى لي مؤخراً أن أقرأ مذكرات رفيقه الدكتور أحمد الخطيب الذي استوقفني ليس إهتمامه بالاستراتيجيات حسب بل انشغاله بالتفاصيل أيضاً.
المحطة الاولى: مذكرات صهيوني فقد أعددت نصاً كان قد كتبه ييرجي بوهاتكا بعنوان "عندما تحدث في يومياته..." نشر في حينها في مجلة " المنبر" أو المنصّة عام 1974 في براغ على أربع حلقات، وكانت احدى المستشرقات قد لفتت انتباهي اليه، وقمت في وقتها بترجمته (ولستُ بمترجم) على أمل نشره، لكنه سرعان ما ضاع بين أوراقي في العراق التي عبثت بها يد القدر. وبعد خروجي الى المنفى مرة أخرى استعدتُ النص وقمت باعداده وكتبت مقدمة له، ووضعت له عنواناً جديداً وهو "مذكرات صهيوني" صدر بكرّاس لاحقا عن دار الصمود العربي 1985، ونشرته على خمس حلقات في مجلة الهدف، التي تربطني بها صداقة حميمة منذ أن تعرّفت على غسان كنفاني في بيروت في العام 1970 وفيما بعد بسّام ابو شريف في العام ذاته، وصابر محي الدين رئيس التحرير في حينها.
بعد استكمال نشر المادة هاتفني الأخ والصديق تيسير قبعة وقال لي "الحكيم بدّو يشوفك" والتقيت به واستفسر عن امكانية الحصول على نص المذكرات التي تعود الى إيغون ردليخ عضو المنظمة الصهيونية " مكابي هاكير" الذي كان معتقلاً في معسكر اوستفيتم في جمهورية تشيكوسلوفاكيا سابقاً والذي تعاون مع جهاز الغاستابو.
وقد توقف الدكتور جورج حبش عند المعلومات التي وردت في المذكرات والتي كتبها إيغون ردليخ في المعتقل، الذي أعدم في العام 1944، والتي هي عبارة عن صفقة لا أخلاقية بين النازية والصهيونية، فمقابل ارسال الآلاف من اليهود الى افران الموت النازية يُرسل بضعة عشرات أو مئات من القيادات والمتموّلين الصهاينة الى فلسطين، وقد تم العثور على تلك المذكرات في سقف لأحد البيوت الحجرية في مدينة غودوالدوف بعد أكثر من عقدين من الزمان.
جدير بالذكر أن المذكرات كُتبت بطريقة حذرة خوفاً من وقوعها بيد جهاز الغاستابو، لكنها تفصح عن الكثير من الخبايا والخفايا حول التعاون والتنسيق بين القيادات النازية والقيادات الصهيونية فيما يتعلق بمأساة اليهود، ناهيكم عن أنها تكشف عن طريقة التفكير الصهيونية الخاصة بالتربية والتعليم والتنشئة والعلاقات وغير ذلك.
وبسؤال " الحكيم" عن إمكانية الحصول على نص المذكرات، توقعت أن العملية سهلة ويسيرة، ولكن بعد الاتصال بصديقنا القديم موسى اسد الكريم والطلب اليه تأمين نسخة من نص المذكرات، فاجأني محدثي من براغ بعد أسبوع أن ييرجي بوهاتكا هو اسم مستعار لضابط مسؤول عن ملف النشاط الصهيوني في تشيكوسلوفاكيا أُقيل من منصبه عام 1968، ثم سُمح له الكتابة باسم مستعار، والتقى الكريم بزوجته التي كانت تعيش في إحدى المصحّات بعد وفاته بعامين وحاول الحصول على نسخة من المذكرات حتى وإن دفع ثمنها وكانت تلك إشارة من الدكتور حبش، لكنها رفضت الاستجابة لطلبه ثم امتنعت عن الحديث في الموضوع.
واستفسرت من الصديق حسين العامل العراقي المخضرم في براغ فيما اذا كان لديه معلومات عن الرجل وبعد تدقيق أبلغني أن ييرجي بوهاتكا كان قد ألّف كتاباً عن النشاط الصهيوني في الدول الاشتراكية واستلم حقوقه البالغة 50 الف كورون آنذاك وهو مبلغ لا بأس به في حينها وقام بتصحيح المسوّدات واطلع على صورة الغلاف وعلى الكتاب مطبوعا في المطبعة، لكن الكتاب اختفى بعد يومين، ونقلت تلك المعلومات الى الدكتور حبش الذي أصيب بدهشة وذهولٍ مثلي وربما أكثر مني، لاسيما وان ذلك جرى في ظل النظام الاشتراكي السابق.
المحطة الثانية: المفكر يفيسييف حيث دار الحديث بين الدكتور حبش وبيني حول المفكر السوفيتي المعادي للصهيونية يفسييف، إذ كانت صحيفة الثورة السورية قد نشرت القسم الاول من مقابلة معه لكنها لم تنشر القسم الثاني، حيث ندد فيها بقرار التقسيم واعتبره أحد أخطاء القيادة الستالينية، لاسيما نفوذ بعض العناصر الصهيونية في وزارة الخارجية، وكان الرجل قد وضع عدداً من الكتب التي تفضح الدعاوى الصهيونية التاريخية والمعاصرة، وكان متحمساً للجنة الاجتماعية لمناهضة الصهيونية التي أسسها أندروبوف عام 1983، لكن تغيّر الأحوال وتعاظم النفوذ الصهيوني ادى الى عزله وسحب شهادته، ثم وجد مقتولا في ضواحي موسكو عام 1990.
وكان الحكيم يفكر في السبيل لمساعدة أصدقائنا في الظروف المتغيّرة بعد أن كنّا قد أسسنا اللجنة العربية لمناهضة الصهيونية والعنصرية.(لجنة دعم قرار الامم المتحدة 3379) وهي المحطة الثالثة، فقد ظلّت اللجنة تراوح في مكانها بعد نكوص المنظومة الاشتراكية وانهيارها فيما بعد وتراجع العديد من القوى العربية والدولية عن مواقفها السابقة من الصهيونية، فسرعان ما تم " إعدام" القرار 3379 في 16 كانون الاول(ديسمبر) 1991.
أما المحطة الرابعة فكانت عشية وبُعيد مؤتمر ديربن حول العنصرية عام 2001 حين التقيته قبيل سفري الى جنوب افريقيا ثم استعرضت معه نتائج المؤتمر الايجابية بإدانة الممارسات العنصرية الاسرائيلية، وذلك خلال حضوري لإلقاء محاضرة في دمشق، لكن القلق كان قد بدأ يخيم علينا بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) التي سرقت الأضواء من مؤتمر ديربن. لعل محطة خامسة جديرة بالتوقف فهي تختزن لشؤون وشجون عراقية، لكنها تحتاج الى فرصة أخرى، وهو ما تحدثت به مع الصديق صلاح صلاح حين أبلغني برحيل جورج حبش.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,558,762
- صورة المجتمع المدني بين التصادم والتواؤم
- دولة مواطنة أم مواطنة دولة ؟!
- المجتمع المدني بين الاقرار والانكار !!
- راية الليبرالية الجديدة!!
- العقدة النفطية في المشكلة العراقية!!
- العلاقات العراقية- الامريكية .. والعودة الى نقطة الصفر!!
- اللاجئون العراقيون : مسؤولية من؟
- سيناريوهات الاجتياح التركي للاراضي العراقية!!
- سيناريوهات الوجود أو الانسحاب الامريكي من العراق!!
- العدالة الانتقالية وذاكرة الضحايا!!
- شط العرب.. وصاعق التفجير!!
- هل الديمقراطية مثالية؟!!
- المكتب البيضاوي: انه الاقتصاد يا غبي!!
- التنوع الثقافي والنخب الفكرية والسياسية!
- العرب والتنمية!!
- العراق: من إرث الماضي الى تحديات المستقبل
- العرب ومفارقات العولمة
- القضية العراقية بين التدويل والتأويل
- الدولة العراقية: سياقات التماسك والتآكل
- اختلاس الزمن في ظاهرة الاختفاء القسري!


المزيد.....




- -الأساتذة المتعاقدون لتعليم النازحين السوريين في لبنان- يعلن ...
- السيسي.. أتتمسكون بعبد الناصر في عز الهزيمة وتطالبون برحيلي ...
- مجلس الوزراء الجزائري يصادق على قانون المحروقات رغم الاحتجاج ...
- بيان إدانة حزب التقدم والاشتراكية للعدوان التركي على الأراضي ...
- الاشتراكي اليمني في ذكرى ثورة 14 أكتوبر يدعو الجميع لاستلهام ...
- لنهزم التشرذم النقابي
- العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- رحل البوعزيزي وتغيرت البلاد.. محطات من تاريخ تونس
- ترامب: تركيا تعتبر حزب العمال الكردستاني -أسوأ الإرهابيين عل ...
- القضاء العراقي: إجمالي المتظاهرين الموقوفين 21 في ثلاث محافظ ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - عبد الحسين شعبان - جورج حبش: الاستثناء في التفاصيل أيضاً!!