أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - احمد محمود القاسم - الدولة الفلسطينية المقترحة شكل بلا مضمون















المزيد.....

الدولة الفلسطينية المقترحة شكل بلا مضمون


احمد محمود القاسم
الحوار المتمدن-العدد: 2183 - 2008 / 2 / 6 - 11:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


أقرت هيأة الأمم المتحدة في العام 1947م تقسيم فلسطين الى دولتين، حسب قرار التقسيم الصادر عنها رقم 181، احداهما دولة يهودية، والثانية دولة فلسطينية، وتقام الدولة الفلسطينية على ما نسبته 45% من مساحة فلسطين التاريخية، ولطبيعة الظلم الكبير الذي تضمنه قرار التقسيم فيما يتعلق بمساحة هذه الدولة، فقد كان من الصعب على الفلسطينيين قبول القرار هذا وتنفيذه، أما اليهود الصهاينة، فقد كان القرار بالنسبة لهم انتصارا كبيرا ومكسبا عظيما، لم يكونوا ليحلموا به، لأن القرار يمنحهم حق إقامة دولة يهودية لهم على جزء من ارض الشعب الفلسطيني، وهذه الأرض لا يملكون فيها شبرا واحدا، بل اغتصبوها عنوة من أبناء الشعب الفلسطيني، وعليه فقد قبلوا بالقرار، وعملوا على تنفيذه على الفور، وأعلنوا بدورهم، قيام دولتهم العبرية اليهودية في الخامس عشر من أيار 1948م، وأسرعت الدول الكبرى في ذلك الحين، على الاعتراف الفوري بقيامها، مثل جمهوريات الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية وكل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكافة دول أوروبة الغربية، وتوالت الاعترافات بالدولة اليهودية من كافة دول العالم الإفريقية ولآسيوية، حتى أصبحت الدولة العبرية حقيقة قائمة وشرعية، وقد تلقت الدولة العبرية كافة أنواع الدعم العسكري والاقتصادي من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وهي الدولة التي كانت منتدبة على فلسطين في ذلك الحين، وتمكنت من خلال هذا الدعم أن تثبت دعائمها وركائزها، وكونت لها قوة عسكرية كانت من أقوى القوى العسكرية بالمنطقة، كما عملت على بناء المستوطنات في المواقع الزراعية الهامة وكذلك في المواقع الاستراتيجية، وشجعت هجرة اليهود من دولهم في أوروبا وكافة دول العالم، الى المجيء الى الدولة اليهودية، والسكن في المستوطنات المقامة، وكانت تستقبلهم أحسن استقبال وتدربهم عسكريا، وتعدهم لمعارك أخرى قادمة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني، كي تستكمل طردهم من بيوتهم ومنازلهم وأراضيهم الزراعية، ومن مدنهم وقراهم، كل هذا كان يتم بدعم من دولة بريطانيا العظمى ودولة الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية الأخرى كألمانيا.
أما الفلسطينيون فلم يعملوا على تنفيذ قرار الأمم المتحدة لأنه كان قرار جائرا وظالما، وبهذا كسبت دولة اليهود الصهيونية الشرعية الدولية وأصبحت دولة عضوا في منظمة الأمم المتحدة، وكافة هيئاتها الدولية وعملت بعد ذلك على بناء هذه الدولة وتقويتها عسكريا واقتصاديا وزراعيا وصناعيا، ودعمتها أيضا ديموغرافيا عن طريق تشجيع الهجرة إليها والتوسع في بناء المستوطنات في المواقع الهامة عسكريا وزراعيا، كما عملت هذه المستوطنات على التوسع في البناء وزراعة الأراضي على حساب أراضي وممتلكات الفلسطينيين.
حتى القرار 181 الذي أقرته الأمم المتحدة والشرعية الدولية، لم تلتزم به إسرائيل ولم تطبقه بحذافيره، بل تجاوزته وتوسعت في حدود دولتها أكثر مما أعطاها القرار المذكور.
أما العرب الفلسطينيون، فقاوموا قرار التقسيم، بكل ما لديهم من أسلحة وقوة، وعملوا المؤتمرات الدولية، وشكوا همهم وظلمهم الى كافة القوى المحبة للعدل والسلام في العالم،
ولكن دون مستجيب، ولم يسمعوا إلا قرارات الشجب والتنديد، التي لم تسمن أو تغني من جوع.
على الرغم من أن الدول العربية قاومت قرار تقسيم فلسطين، وعارضت تنفيذه لأنه مجحف بحق الفلسطينيين، ودخلت في حرب مع الدولة العبرية في العام 1948م، إلا أنها لم تحقق أي انتصار لمصلحة الفلسطينيين، وقبلت أنظمة الحكم العربية بالهزيمة، وركنت إليها، وضمت ألأراضي التي كانت تعرف بالضفة الغربية الى إمارة شرق الأردن، وضمت الجزء الجنوبي من فلسطين والذي كان يعرف بأراضي قطاع غزة، الى مملكة مصر في ذلك الحين، وعلى ضوء ذلك تم تصفية القضية الفلسطينية جزئيا، وكان العرب يعتقدون أن القضية قد صفيت كليا.
لكن الشعب الفلسطيني طيلة فترة الاحتلال الصهيوني لأراضيهم، وسلبها ونهبها منذ العام 1914م ولغاية قيام الدولة العبرية، لم يركن للهزيمة والاستكانة، بل قام بالثورات المتتالية، ضد قوات الاحتلال اليهودية الصهيونية، الثورة تلو الثورة، و كان أهم هذه الثورات، ثورة العام 1936م بقيادة الشيخ المناضل عز الدين القسام، والتي تضمنت إضرابا عاما متواصلا استمر أكثر من ستة اشهر، ورغم هذه الثورات والنضالات المتنوعة، إلا أن الشعب الفلسطيني كان يجني الهزيمة تلو الهزيمة، ولم يتمكن حتى من وقف الزحف الصهيوني على أراضيه، ولم يتمكن من تحقيق دعم جوهري من أنظمة الحكم العربية التي كانت في حقيقتها أنظمة خاضعة للاستعمار، ولا تملك استقلالا حقيقيا، ولا تملك إرادة نفسها، فكانت هذه الأنظمة وحكامها مكبلة في حركتها وحريتها، ولم تكن تهمها المصلحة الوطنية والقومية بقدر ما يهمها مصلحتها الشخصية وتمسكها بكراسي الحكم. وهذا كان ينطبق على نظام الحكم الملكي في مصر ونظام الحكم السوري والعراقي والأردني والسعودي واللبناني، بل وكافة أنظمة الحكم العربية التي كانت متواجدة في ذلك الحين.

بعد حرب عام 1967م والتي عرفت بحرب ألأيام الستة، استولت دولة الاحتلال اليهودية الصهيونية على كامل الأراضي الفلسطينية، والتي كانت تعرف بالضفة الغربية إضافة الى قطاع غزة، وقد عملت إسرائيل خلال احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة على التوسع ببناء المستوطنات والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين الزراعية، وثم إسكان المهاجرين اليهود في هذه المستوطنات، حتى بلغ عدد المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر من 250 مستوطنة، تضم عشرات الآلاف من المستوطنين اليهود، وكان بامكان اليهود الصهاينة الاستيلاء على كافة الأراضي الفلسطينية، لولا المشكلة الديموغرافية التي كانت تواجههم فهناك أكثر من 2,5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة في كافة مدنها وقراها فماذا يستطيع الصهاينة أن يفعلوا بهم وهم غير قادرين على حكمهم وضبطهم، فكان هؤلاء السكان العقبة الوحيدة التي منعت الصهيونية ودون الاستيلاء على مدنهم وقراهم وأراضيهم.
بعد قيام الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1984م، تم عقد اتفاق اوسلو، كما هو معروف في العام 1994م وعادت منظمة التحرير الفلسطينية الى ارض الوطن، وتشكلت السلطة الوطنية في العام 1994م، ثم حدثت الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) في 28 سبتمبر من العام 1998م لأسباب جمود المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية وتراجع قيادة الاحتلال الإسرائيلي عن الإيفاء بالتزاماتها وفق اتفاق اوسلو وتبعاته.
الانتفاضة الفلسطينية، كانت الرد الفلسطيني على استمرار الاحتلال الاسرائيلي
وفيما بعد حدث الاجتياح الإسرائيلي للمدن الفلسطينية، وإعادة احتلالها في شهر مارس 2002م وتدمير اتفاق اوسلو بالكامل، وبعد ذلك ظهرت رؤية بوش للسلام، المبنية على إقامة دولتين، إحداها دولة يهودية، والأخرى دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 م، على أساس خارطة الطريق الأميركية الصنع، وبمساهمة كل من الاتحاد الأوروبي وممثل عن الاتحاد الروسي وممثل عن الأمم المتحدة، وعلى أساس رؤية بوش لإقامة دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران في العام 1967م.
هذه الدولة المقترحة لا تمثل أكثر من 22% من مساحة فلسطين التاريخية، إلا أن سياسة أريل شارون العدوانية والتوسعية، وإقامته للمستوطنات في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة لأقامته جدار الفصل العنصري على طول الخط الأخضر وداخل الأراضي الفلسطينية، بحيث أدى بناء هذا الجدار، الى التهام آلاف من الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وعمل على تقسيم القرى الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض واستولى على مزروعاتها وآبارها الارتوازية، كما قطع اتصالاتها بالمدن الفلسطينية الأخرى، بحيث أصبحت عبارة عن كانتونات أو بانتوستانات معزولة عن بعضها البعض تماما، ولم يعد بينها أي تواصل جغرافي أو سكاني، بحيث أصبح هذا الوضع، يشبه ما كان حاصلا بجنوب إفريقيا إبان حكم نظام أيان سميث العنصري، فإذا كانت الدولة الفلسطينية ستقام على الجزء المتبقي من الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد أن قضم ارئيل شارون اجزاءا كبيرة من خلال بناء المستوطنات ومن خلال مواصلة بناء جدار الفصل العنصري، فان هذه الدولة لن تشكل مساحتها أكثر من 9% من مساحة أراضي فلسطين التاريخية، وبهذه الحالة فان مثل هذه الدولة المسخ، لن يكتب لها الحياة، وبهذا يكون المخطط الصهيوني العنصري ومنذ تأسيس دولة إسرائيل يسير بخطى ثابتة وحثيثة نحو الاستكمال والتنفيذ، والذي يطمح أيضا الى الاستيلاء على كافة الأراضي الفلسطينية، ومن ثم طرد السكان الفلسطينيون منها.
جدار الفصل العنصري الاسرائيلي، حدد حدود الدولة الفلسطينية، قبل ولادتها,
لقد حقق شارون نجاحات كبيرة في الاستيلاء على معظم الأراضي الفلسطينية الواقعة بين النهر و البحر، ولكن يبقى أمامه المعضلة الديموغرافية، إذا ما واصل مخططه في الاستيلاء على ما تبقى من الأراضي، فهل يستطيع شارون التخلص من السكان الفلسطينيين وطردهم الى خارج وطنهم فلسطين؟؟ والى أين يمكنه طردهم أو أن يلقي بهم ؟؟ وهل سيسمح له العالم المتحضر بتحقيق مآربه هذه؟؟ أما إذا تركهم على وضعهم الحالي، فإنهم لن يرضوا بديلا عن حريتهم واستقلالهم، والا فان دولة إسرائيل لن تكون للشعب اليهودي وحده، ولن تكون دولة نقية كما يريدونها دولة يهودية أحادية القومية، ولن يستقر الأمن بالمنطقة، ولن يعم السلام، طالما الشعب الفلسطيني محروم من حقوقه الوطنية والإنسانية التي أقرتها واعترفت بها المواثيق الدولية، فهل ستنجح خطة خارطة الطريق وتقوم الدولة الفلسطينية الموعودة في أوائل عام 2005 م كما وعد جورج بوش؟؟
وهل ستقام هذه الدولة على أساس حدود شارون، التي وضعها مسبقا ببنائه جدار الفصل العنصري قبل أن ترى هذه الدولة النور، ؟؟
هذا السؤال يمكن أن تكون الأشهر أو السنين القادمة تحمل الإجابة عليه، وقد نشهد هذه الدولة، وكيفية ولادتها وماهية حدودها حتى نحكم عليها ونتحقق منها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,714,537
- لقاء بالصدفة، مع صحفية على الناصية
- أصول اليهود واليهودية، وكيف تنامى اعدادهم في فلسطين
- أصول اليهود واليهودية في العالم العربي
- النظام الاجتماعي وعلاقته بمشكلة المرأة العربية
- دور المرأة في الفضائيات وكيف يستغله الرجل
- التمسك بمنظمة التحرير، وانضمام الكل تحت لوائها هو الحل
- لا يوجد في الكون شيء ثابت، التطور والتغير والتبدل سمة العصر
- هار مجدون أو جبل مجدو
- ...وتبقى الأنثى هي الأصل
- العنف ضد المرأة، صراع بين الذكورة والأنوثة،منذ الأزل، والباد ...
- وجهة نظر، ردا على من يطالب بإلغاء السلطة وحلها
- سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، من السيء إلى الأسوأ
- الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتنافس الجمهوري والديموقراط ...


المزيد.....




- شاهد.. الإجازة قد تحميك من النوبات القلبية
- فرنسا ترسل 50 طنا من المساعدات الإنسانية إلى سوريا بعد اتفا ...
- البيت الأبيض يرفض فكرة إجراء استفتاء جنوب شرقي أوكرانيا
- الناتو بصدد افتتاح قاعدة له في العراق الخريف المقبل
- أمريكا تطور دفاعاتها ضد صواريخ روسيا والصين
- لماذا تصطاد البحرية الروسية الدلافين؟
- منبج بصدد العودة التامة إلى حضن دمشق
- غوريلا هائجة تروّع الرياض
- البرلمان البلغاري يمنع الحكومة من التوقيع على اتفاقيات لإعاد ...
- ناسا ستطلق مسبارا في الغلاف الجوي الحارق للشمس


المزيد.....

- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول
- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - احمد محمود القاسم - الدولة الفلسطينية المقترحة شكل بلا مضمون