أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية  تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع  - كاظم حبيب - أين تكمن أهمية نداء -مدنيون- في المرحلة الراهنة ؟















المزيد.....

أين تكمن أهمية نداء -مدنيون- في المرحلة الراهنة ؟


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 2178 - 2008 / 2 / 1 - 11:20
المحور: ملف - دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية  تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع 
    


حين يقرأ الإنسان نداء "مدنيون" يحس مباشرة بأنه قد جاء في فترة حرجة من حياة المجتمع العراقي , وأن الذين كتبوه أدركوا بصواب عمق المشكلة التي يعاني منها العراق والمصاعب التي تواجه الخروج منها. فهو نداء بسيط وواضح ومفهوم , ولكنه محمل بمضامين كثيرة تنسجم مع حاجة المجتمع الراهنة إلى تحقيق السلم الاجتماعي وإلى تجاوز السياسات الطائفية المميتة , وهو دعوة للعقلانية في ممارسة السياسة والدفاع عن المصالح , إنه دعوة للديمقراطية وإقامة المجتمع المدني الحر بكل ما تحمله هذه الجملة من القيم والمعايير الإنسانية.
النداء وقع من أطراف ثلاث مع جمهرة من السياسيين والمثقفين العراقيين مستقلين وحزبيين. والذين وقعوا عليه استهدفوا ثلاث قضايا جوهرية:
أن تساهم القوى السياسية المشاركة كل من موقعه في تعبئة واسعة لقواها الذاتية في إطار العمل من أجل مجتمع مدني. وبتعبير أدق:
* أن يعمل اليساريون من أجل تعبئة أوسع القوى والشخصيات اليسارية العراقية لصالح المضامين الواردة في هذا النداء.
* أن يعمل الوطنيون الديمقراطيون من أجل تعبئة كل الوطنيين الديمقراطيين العراقيين من مختلف الفئات الاجتماعية وخاصة الفئات الوسطى والصغيرة لصالح هذا النداء ومضامينه.
* أن يعمل القوميون الديمقراطيون في العراق من أجل تعبئة القوى القومية في الأوساط العربية العراقية لصالح هذا النداء ومضامينه.
وبهذا المعنى فهو نداء تجميعي وليس نداء للفرقة والمنافسة , ويفترض أن لا تنشأ في مثل هذا التوجه العام أي منافسة بين هذه القوى الداعية إلى إقامة مجتمع مدني ديمقراطي وحكومة وطنية ديمقراطية تعمل من أجل بناء الدولة الديمقراطية التي لا يزال يفتقر إليها العراق وبما يحقق التعاون والتنسيق والتكامل النضالي في هذه المرحلة الحرجة من حياة الشعب.
ماذا يعني ذلك؟ أنه يعني بشكل مكثف بأن الدعوة إلى تعاون قوى اليسار التي طغت على السطح حالياً بوضوح أكبر ليست معوضة أو بديلاً عن الدعوة الديمقراطية العامة والشاملة التي دعا إليها نداء "مدنيون" والتي عبرت عنها القوى الثلاث المبادرة , الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي والحركة الاشتراكية العربية ومن وقع معهم على النداء أول صدوره ومن ساندهم في ذلك. إنها دعوة موجهة إلى مختلف الفئات الاجتماعية في العراق من عمال وفلاحين وكسبة ومثقفين وفئات وسطية وبرجوازية صغيرة ووطنية , إنها دعوة إلى كل العراقيات والعراقيين من مختلف القوميات والأديان والمذاهب والاتجاهات الفكرية والسياسية غير الاستبدادية والفاشية وغير العنصرية وغير المتطرفة , إلى كل الناس الذي يحلمون ويعملون ويأملون في إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة وحرة ومجتمع مدني ديمقراطي حر وحديث خال من الاحتلال والإرهاب والخراب. فهي ليست دعوة ضيقة لشعارات هذا الحزب أو ذاك , بل تلتقي عندها الكثير من القوى السياسية والكثير من الشخصيات السياسية الحزبية والمستقلة والكثير الكثير من المثقفات والمثقفين العراقيين. وهنا تكمن أهمية هذا النداء. إنها دعوة للجميع.
إن مهمة النداء واضحة وصريحة وهي قادرة على أن تدخل كقوة سياسية مشتركة تعبئ حولها جماهير واسعة من مختلف القوى الشعبية التي تؤيد ما ورد في النداء من سياسات ومواقف وأهداف. وهي قادرة أن تساهم بالضغط الشعبي التعبوي للتأثير المباشر في الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي التأثير على سياسة الحكومة ووجهة المصالحة والحلول العملية للمشكلات التي تواجه البلاد حالياً , كما أنها قادرة أن تؤثر على سياسة الأحزاب والقوى السياسية في العراق. إن تعزيز الوضع الأمني وتطويره ومد جسور المصالحة الوطنية على أسس مبدئية غير طائفية وعقلانية مستفيدة من دروس الماضي البعيد والقريب هي المنشودة في هذا النداء.
إن النداء الذي أنطلق لم يعد ملكاً لتلك القوى وحدها التي بادرت إليه مشكورة حسب , بل هو أصبح ملكاً لها وللذين يساهمون في التوقيع عليه ويسعون معها لتحقيق مضامينه. ومن هنا تنطلق أهمية هذه الحركة التي جاءت إلى حد ما متأخرة , ولكنها تبقى حيوية وتزداد أهمية يوماً بعد آخر. ومن المناسب جداً لعمل القوى التي بادرت إلى إطلاق النداء والساعية على خلق تحالف ديمقراطي في ما بينها أن يجد كل طرف فيها قوى سياسية أخرى تساهم فيه لتشكل كتلة قوية لخوض العملية السياسية بما في ذلك الانتخابات المقبلة وأن تتحرى عن تحالفات أخرى تساهم في تعزيز وتوسيع مواقعها جميعاً.
إن المنافسة بين هذه القوى لا يكمن في إزاحة بعضها , بل في مدى حركتها ودورها في تعبئة المزيد من الناس حل النداء لصالح التحالف الثلاثي الذي يمكن ويفترض أن يتوسع. فهناك قوى ديمقراطية وأخرى إسلامية وطنية معتدلة تسعى إلى إقامة مجتمع مدني ديمقراطي وليس إلى دولة دينية ثيوقراطية , وهناك قوى يسارية غير متطرفة وبعيدة عن رفض الآخر أو الإحساس بالنرجسية المرضية التي يمكن أن تشارك في هذه العملية الجارية , وكذا الحال مع القوى القومية التي تدرك خطأ السياسات القومية التي يمارسها المؤتمر القومي العربي مثلاً أو بقايا حزب البعث أو غيره من القوى القومية العربية الشوفينية , كما أن هناك قوى كردية يمكن أن تشارك في التوقيع وتدعم الوجهة العامة وهذا التحالف , أو أن تشترك هذه القوى في علاقات تحالفية مع قوى أخرى متحالفة , مثل التحالف الكردستاني.
إن نداء "مدنيون" فتح باباً مهمة وضرورية , فهل في مقدورنا جميعاً توسيع قاعدتها مع الحفاظ على مضمونها وبعدها الجوهري في التحالف السياسي الواسع والعام والمدني الديمقراطي والبعيد عن التطرف والمغالاة؟ إن تجارب العراق تشير إلى إمكانية ذلك.
علينا أن نبعد فكرة تحويل نداء "مدنيون" إلى تحالف سياسي يساري , كما , ربما , يفكر البعض في ذلك , فهو ليس كذلك وغير مطلوب منه أن يكون كذلك , إنه أوسع وأرحب من ذلك وأكثر فائدة وأكثر استجابة لطبيعة المرحلة والمهمات المنشودة. لهذا يفترض التمييز بين الدعوة لتحالف وتعاون بين قوى اليسار على قاعدة أخرى , وبين التحالفات التي يكرسها نداء "مدنيون" , ولكن في مقدور قوى التحالف اليساري , إن تحقق لها أي تعاون محتمل , أن تكون جزءاً من هذا التحالف الوطني والديمقراطي العام والواسع الذي يمكن أن يتمتع بقدرات جيدة على تحريك العملية السياسية وأن يجد له موقعاً مهماً في الحياة السياسية العراقية وأن يستفيد من الظرف الراهن ليساهم في دفع العملية السياسية صوب الاتجاهات الأكثر أمناً وسلامةً للعراق , باتجاه الدولة المدنية الديمقراطية الحرة الخالية من قوى الإرهاب والاحتلال والتطرف والطائفية , الدولة القائمة على المجتمع المدني حيث تتساوى فيه حقوق المواطنة الحرة وحقوق الإنسان وحقوق القوميات وحرية الأديان والمذاهب والعبادة وحرية الفكر وحرية المرأة ومساواتها بالرجل. إلى هذا يتطلع نداء "مدنيون" ولهذا يعمل , ولنتذكر باستمرار المقطع الشعري التالي للشاعر الإنساني العراقي كاظم السماوي حين قال:
وإذا تكاتف الأكف فأي كف يقطعون
وإذا تعانقت الشعوب فأي درب يسلكون
31/1/2008






الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,239,226
- لست أنا المقصود .. بل المقصود غيري ..!
- قتل الناس الأبرياء يعني النهاية القريبة التي تنتظر كل الإرها ...
- لتتسع جادة الحوار الديمقراطي ... ليتسع صدر الإنسان لسماع الر ...
- في الذكرى الأربعينية لرحيل الصديق الشاعر مرتضى الشيخ حسين
- رسالة مفتوحة إلى كافة القوى اليسارية والديمقراطية والعلمانية ...
- ألا تنتهي معاناة الكُرد الفيلية رغم سقوط نظام السياسات الفاش ...
- لتتسع جادة الحوار الديمقراطي ... ليتسع صدر الإنسان لسماع الر ...
- هل من حراك سياسي إيجابي في العراق؟
- تحية إكبار وتقدير للكاتبة والشاعرة بلقيس حميد حسن في دفاعها ...
- بعض الدول النفطية العربية تهيمن على أجهزة الإعلام العربية
- نحو تطبيق إنساني وعقلاني لقانون المساءلة والعدالة
- بين نقد الوعي النقدي والتجريح الشخصي
- ملف خاص في الذكرى العشرينية لمجازر الأنفال وحلبچة ضد الإنسان ...
- ماذا تمخض عن اجتماع قيادتي الحزبين , الحزب الديمقراطي الكردس ...
- ماذا تمخض عن اجتماع قيادتي الحزبين , الحزب الديمقراطي الكردس ...
- حصاد عام مضى وآمال بعام بدأ لتوه!
- العراق وعام جديد , فهل من أمل قريب بالأمن والاستقرار والسلام ...
- موضوعات للمناقشة : هل من صراعات فعلية حول مستقبل العراق الدي ...
- هل لمهزلة العلم البعثي الدموي من نهاية؟
- هل من مخاطر للتحالف الإيراني – السوري على شعوب المنطقة؟


المزيد.....




- الشارع السوداني: لا نريد المفاوضات مع العسكر
- تقنيات مبتكرة لكشف المسافرين الخطيرين في المطارات
- الشارع السوداني: لا نريد المفاوضات مع العسكر
- الطرق السرية لشحن الأعمال الفنية
- تايمز: الغذاء مقابل التصويت على استفتاء يبقي السيسي بالحكم ح ...
- -الإسلاموفوبيا-.. الهاجس الكبير لمسلمي فرنسا
- رفض وتحفظات ومقاطعات.. تحديات تواجه حكومة الانتقال السودانية ...
- تعرف على ميناء طرطوس والأرباح التي ستجنيها سوريا من تأجيره
- مصرية تلد في لجنة الاستفتاء على الدستور
- أمريكا تعلن عن مكافأة 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن حزب ا ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية  تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع  - كاظم حبيب - أين تكمن أهمية نداء -مدنيون- في المرحلة الراهنة ؟