أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سنان أحمد حقّي - الفاشوش والقراقوش!














المزيد.....

الفاشوش والقراقوش!


سنان أحمد حقّي

الحوار المتمدن-العدد: 2178 - 2008 / 2 / 1 - 11:04
المحور: كتابات ساخرة
    


ذو العلمِ يشقى في النعيم بعلمهِ ـــــــــــــ وأخو الجهالةِ في الشّقاوةِ ينعمُ
جيءَ لقراقوش كما يروي كتاب الفاشوش في حكم القراقوش برجل يولول ويصيح أنقذوني أنا حيّ أُرزق ولستُ ميتا ! وكان مسجّىً في تابوت ويحمله عدد من الناس إلى المسجد ليُقيموا عليه صلاة الجنازة رغم صراخه فقال قراقوش: ماهذا؟ ومالأمر؟وكان مع حملة النعش ولدا الشيخ المولول فقالا هذا هو أبونا وهو ميت وعندما حملناه وغسّلناه كان ميتا فصرخ الشيخ مشروع الوفاة أنا حيّ اُرزق كما ترى يا مولاي وكل ما في الأمر أن لي ثروة يستعجل ولداي في أن تؤول إليهما هذا كل ما في الأمر ! قال قراقوش وماذا تقولون؟ قال جمع المشيعين وكانوا كلهم من أصحاب أولاده :مولانا هو ميت وكفّنّاه وكان ميتا ! فأجاب قراقوش : خذوه ..يعني تريدني أكذّب هؤلاء جميعا وأُصدّقك؟ مو معقول!
كنتُ أتذكّر قصّة قراقوش وأنا أنظر أمس إلى نسخة ورقة بخطّ يد غاليليو غاليلي ومعناها أنه نادم على ماقاله حول كون الأرض كرويّة وأنها تدور حول الشمس وأنه يطلب الرحمة والمغفرة على قوله هذا ! وتصوّرت تلك الوجوه القاسية والمقطّبة والتي يبدو عليها الجدّ كل الجد والثقة العمياء وهي تحكم عليه بالموت
ولو شئنا أن نسترسل في هذا المنهج فسنرى أنّ علينا أن نستدعي نيوتن والحسن بن الهيثم والبتاني والزهراوي وابن النفيس وابن سينا وآينشتاين وجيشا من المفكرين والمبدعين والمخترعين من أمثال أديسون وفيثاغورس وماكسويل وغيرهم وغيرهم من مختلف الأمم وأن ننصب لهم مقصلة أو قل مجزرةً كبيرة وننفّذ بهم حكم الإعدام لأنهم أذنبوا وذكروا الحقيقة وعملوا بها؛ لأنهم نفعوا البشر ! لأنهم خفّفوا عن الناس آلامهم وأنقذوا الكثير منهم من أشرس الأمراض
تصوّروا أن نأتي بفليمينك ونُحاكمه لأنه اكتشف البنسيلين !لماذا فعلت هذا يا سيد فليمينغ؟ ونُجبره على التوقيع على براءة من أفعاله تلك ونطلب منه أن يتوسّل طلب المغفرة!
أو أن نطلب من الأخوين رايت أن يعتذرا للبشرية عن ارتيادهما عالم الطيران
ثم ندعو الناس إلى احتقار رواد الفضاء من أمثال غاغارين والرجال الذين هبطوا لأول مرة على القمر ونبدأ يتحقير آلدرين ونسخر منه لأنه فقط فعل ذلك
ثم نُغلق الجامعات ومراكز البحث ثم نأتي على حرق المدارس وإتلاف الدواء ونردم الحقول والترع ومشاريع الري ونهدم المصانع والمكائن والمعدات .ماذا سيحلّ بالعالم؟
أليست تلك نهاية العالم؟ أليست تلك قراءةً محتملةً ليوم الطامّة الكبرى؟!
عندما تهيمن قوى الكفر على قوى الإيمان وقوى الجهل على قوى العلم والمعرفة.سيتهدّم كل شيء وسنسخر من الرقيّ والتقدّم ونأتي على كل إنجاز تفخر به البشرية،ستحلّ الطامة لا ريب!
لا يتصورنّ أحدٌ أن العالم سيكون أفضل من غير تلك الوسائل العبقريّة التي عمل على تقديمها لنا جيش من المبدعين والعباقرة،إنه لن يكون بستانا وارفاً ولن يكون مليئاً بالفواكه والزهور والأشجار الفيحاء! إنه سيكون قاعا صفصفا خاليا من الإنسان ومن الحيوان ومن النبات لأننا نعلم أننا سوف لن نترك شيئا إلاّ وقد خرّبناه عن آخره
سنكون قد ألقينا من المتفجرات النووية ما لن ينبت بعده نبات إلاّ بعد آلاف أو ربما ملايين السنين
أنظروا إلى المريخ أو أي كوكب معروف لنا الآن وسترون مستقبل كرتنا الأرضيّة الحبيبة كيف سينتهي بها المطاف!
حمقى!كلُّ أولئك الذين يتصوّرون العكس من هذا
ماذا لو كان أخبرنا أحدٌ أن عواقب أعمالنا ستكون كذا وكذا ؟ سنكذّبه طبعاً ونسخر مرة أخرى ولكن عندما يحصل تماما ما يقوله ويتوقّعه سنقول :شمدريني!
إن قراقوش لم يكن أحمقا محضا إذ ربما يكون قد قدّم لنا مثالا حيّا لما يُمكن أن يستوعبه العقل البشري من الحمق
وعندما يُرسَل في طلب كولونبس ستقول له المحكمة كما قال له حاسدوه: ماذا فعلت يا سيد كولونبس؟ كل ما هناك أنك أبحرت إلى الأمام وهكذا بقيت مُبحرا إلى الأمام فقط ووجدتَ نفسكَ في أمريكا..فأي عبقريّة أو نبوغ في هذا؟ ثم من قال لك أن هذا شيءٌ حسن؟ولماذا فعلته؟أكتب طلب الصفح والندم !
أمّا أديسون فلربما يتم تعذيبه بالكهرباء لأن هناك من سيقدّم له ورقةً وقلما ليكتب برائته من اختراع الكهرباء وليطلب الرحمة والمغفرة؟
وإلى أن نعود إلى العصر الطباشيري حيث سيكون أناسٌ كثيرون في غاية الراحة والمتعة حيث لا نبوغ ولا عبقريّة ولا( فيه حدّ أحسن من حدّ)
وعلى حد التعبير العسكري (كما كنت)، نعود كما كنّا وتصدق كل النبوءات أن الإنسان لفي خُسرِ!
لقد عرفت في علم الميكانيك أن هناك معاملا يُسمّى عزم القصور الذاتي (Moment of Inertia ) والذي لم يتم تعريفه لنا تعريفا مقنعا وكثيرا ما يقول عنه مؤلفو الكتب انه معاملٌ لا معنى فيزيائي له ولكنني الآن أجده في مثل هذه النوازع عاملا كلما ازداد مقداره ازداد شكل الجسم بسبب وضعه الهندسي قدرةً على مقاومة المؤثرات الخارجيّة.
وكثيرٌ من الناس هذه الأيام بلغ عندهم عزم القصور الذاتي مبلغا خيالياولا سيما في عقولهم التي تقاوم أية معرفة أو مؤثر معرفي خارجي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,098,770
- المرحلة الراهنة..والمهام الوطنيّة.
- إنها رسالة..!
- أخوة يوسف!
- صدفات البحر..لآلي لُغتنا
- فنطازيا ..المنافقون
- مساواة( للكشر)!
- النخل الغيباني
- فيصل القاسم.. محرّضا يساريا!
- فنطازيا نحيب الكيتار
- عودة إلى سد الموصل
- فنطازيا ..تعاويذ ألكترونيّة
- ذكريات وأسرار من المستقبل
- فنطازيا قاري مقام
- فنطازيا التنمية الإنفجاريّة
- أفكار فنطازيّة
- فستُبصِر ويُبصِرون(في تقسيم العراق!)
- بحور بلا حدود
- قضايا المرأة وغسل العار
- محمود عبد الوهاب
- صمتْ


المزيد.....




- الفنانة لبلبة تكشف عن الحالة الصحية للزعيم :”عادل بخير وزي ا ...
- وسط حرائق لبنان.. فنانون لبنانيون يهاجمون الحكومة
- القاص “أحمد الخميسي”:لا أكتب الرواية لأنها تحتاج إلي نفس طوي ...
- عالم مليء بالمستعبدين والمجرمين.. الجرائم المجهولة في أعالي ...
- في حفل بالدوحة.. تعرف على الفائزين بجائزة كتارا للرواية العر ...
- الأمانة العامة لحزب المصباح تثمن مضامين الخطاب الملكي ونجاح ...
- الرئيس يعدم معارضيه.. مشهد سينمائي محرّف يشعل حربا ضد ترامب ...
- هاتف يعمل بالإشارة وسماعة للترجمة الفورية.. تابع أهم ما أعلن ...
- -مفتعلة.. حولها إلى رماد-.. كيف تفاعل فنانون لبنانيون وعرب م ...
- يوسف العمراني يقدم أوراق اعتماده لرئيس جنوب إفريقيا


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سنان أحمد حقّي - الفاشوش والقراقوش!