أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - احمد مجدلاني - غزة ظلام وظلم الاحتلال وظلامية الانقلاب















المزيد.....

غزة ظلام وظلم الاحتلال وظلامية الانقلاب


احمد مجدلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2178 - 2008 / 2 / 1 - 11:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


لن نضيف شيئا جديدا عما تتناقله وكالات الأنباء والأخبار الواردة من غزة عن ظلم الاحتلال والظلام الذي فرضه على شعبنا بقطع الوقود عن محطات توليد الكهرباء ، كما انه لا يختلف اثنان على ما تورده التقارير المختلفة للمنظمات الإنسانية والحقوقية المحلية والدولية عن الآثار الخطيرة التي يخلفها الإغلاق والحصار على القطاع وعلى الشعب الفلسطيني باعتبار ذلك شكلا من أشكال العقاب الجماعي الذي يمارسه الاحتلال ضد المدنيين العزل .
كما انه لا يختلف اثنان أيضا على تقدير حجم الكارثة الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحصار سواء بتقدير الخسائر اليومية من الإغلاق إلى تعطل غالبية القطاعات الإنتاجية او/و تدمير جزء أساسي من بنيتها التحتية ليس بفعل تدني او فقدان المواد الأولية والأساسية فحسب، وإنما بفعل التدمير الفعلي لهذه المنشآت جراء العدوان المتواصل على القطاع أرضا وشعبا .
وقد تكون نسب الفقر والبطالة مفزعة ومخيفة وتهدد بكوارث اجتماعية طبعا إذا ما اقترنت بتدني الخدمات الصحية والتعليمية، وهي كما توردها بعض المنظمات المحلية والدولية تستدعي التوقف السريع ومعالجة نتائجها بسرعة حتى لا تصل مفاعليها إلى حد لا يمكن معالجته والسيطرة عليه بالسرعة والسهولة الممكنة لسنوات عديدة لاحقة .
غير ان كل هذا صحيح ولا يمكن ان نختلف كفلسطينيين فيما بيننا ومعنا أشقائنا العرب شعوبا وقوى وحكومات ، والعديد من الدول والشعوب والقوى المحبة للعدل والسلم في العالم، على ان إسرائيل كقوة احتلال تنتهك القانون الدولي، والقانون الإنساني بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والتي تلزمها بعدم المس بحياة المدنيين في أوقات الحروب ، رغم ان ما يجري عندنا لا يمكن نسميه حربا بالمعنى المتعارف عليه للحروب .
لكن السؤال الرئيس الذي يبدوا انه بحاجة للتوضيح ولنقاش جدي ، ما هي مسؤولية سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة ، وهل هي ضحية كما هو حال الشعب الفلسطيني بفئاته المختلفة في القطاع ، او هي تحاول الظهور بمظهر الضحية لظلم ولتعسف الاحتلال الإسرائيلي، وتحميل ما يجري في قطاع غزة من مسؤولية للاحتلال فقط مخلية نفسها من أية مسؤولية، على الأقل أدبية وأخلاقية عما يجري ، أم ان مشروعها السياسي لا تكتمل فصوله إلا إذا قدم ضحايا أكثر في طريق تحقيقه من دماء وعذابات أبناء الشعب الفلسطيني الذي تدعي صباح مساء حرصها على مصالحه وعلى أمنه واستقراره ، وبدون أدنى شك فإن المسؤولية هنا لا تتصل بان سلطة الأمر الواقع هذه بحكم مسؤولياتها التي تفرضها عليه كقوة أخذت زمام الأمور بالقوة المسلحة مراعاة مصالح حياة السكان المدنيين كما هو الحال ما يسمى بالمسؤولية القانونية لكل حكومة انقلاب تتسلم زمام الأمور في بلد او إقليم تجري السيطرة عيه بالقوة المسلحة وإقصاء او إبعاد السلطة الشرعية بفعل هذه القوة .
وحتى لا ندخل في الجدل العقيم والقائل بان الاحتلال لا يريد ذرائع من اجل تصعيد عدوانه ضد شعبنا ، وان القتل والحصار والعدوان هو جزء من الطبيعة العدوانية للاحتلال ، لكنه ينبغي التذكير ان الحرب والعدوان واستخدام الوسائل العسكرية والقوة هي امتداد للسياسية وليست ممارسة من اجل القتل والعدوان فحسب ، وإذا ما دققنا في أسباب التصعيد العدواني الأخير على قطاع غزة، فإن الذرائع التي تستخدمها سلطة الاحتلال لهذا التصعيد وللأسف الشديد تجد من يؤيدها على المستوى الدولي بادعاء ان (الصواريخ) الفلسطينية تهدد الأمن الوطني الإسرائيلي، وأنها أصبحت تضرب بالعمق حسب ادعاءات البعض من مطلقيها ، وتبدوا إسرائيل بهذه العمليات وكأنها تقوم بحرب الدفاع عن النفس ، هذا علاوة على ان استخدام هذه الوسائل البدائية رغم قيمتها الشكلية بالنسبة لأصحابها باعتبارهم يمارسون (المقاومة) ، فإنها لا تلحق ولا تحقق توازنا استراتيجيا حسبما يدعي أصحابها، لكن والأسوء من ذلك أنها تقدم المبررات الواحدة تلو الأخرى للتصعيد العدواني ولإلحاق أفدح الخسائر البشرية والاقتصادية والاجتماعية، بعموم أبناء الشعب الفلسطيني ليس في قطاع غزة فحسب وإنما في الضفة الغربية، وفي الشتات الذين لا يجدون قوة الإقناع الكافية لتبرير ما يمكن ان يسمى بهذا الشكل من (المقاومة) الذي أصبح هدفا بحد ذاته وليس وسيلة لتحقيق نتائج سياسية .
ولم يعد أيضا بخافيا على احد على ان هذا التصعيد وفي توقيته يتصل والى حد بعيد بالمفاوضات التي تجري ما بين قيادة حركة حماس وإسرائيل ولا يهم عبر طرف ثالث او رابع ، بل المهم ان هذا التصعيد يعكس حالة استعصاء تفاوضي ترمي إسرائيل من خلفه إلى تجريد حماس من أية مكاسب أخرى غير عملية التبادل التي قيل عنها إنها قطعت مرحلة كبيرة في مجال تحديد العدد ومعايير إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين ، لكن السؤال الأساس أيضا ، هل التصعيد المتقابل مع الفارق في القدرة على التأثير عند كل طرف يستحق كل هذه التضحيات التي يقدمها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من اجل ان تحصل حماس وسلطة الأمر الواقع التي تقودها على بعض المكاسب السياسية الأخرى والجانبية، وهل تستحق كل هذه المعانة والتضحيات المجانية التي يقدمها أبناء الشعب الفلسطيني حتى تظل حماس مصرة على مواصلة مشروعها رغم ما يجري يوميا من انهيار مجتمعي أمام أعينها ، أم ان احتكار السلطة وأوهام فرض الأمر الواقع والارتباط بما يسمى مشروع الممانعة الإقليمي هي فوق كل اعتبار، وهل تتماشى سياسة مواجهة العدوان والحصار مع سياسية التنكيل والاعتقال والقتل، والتعسف ومصادرة الحريات للمواطنين وللقوى السياسية الأخرى.
ان محاولة استخدام وتوظيف معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والظهور بمظهر الضحية أمام الرأي العام الداخلي والخارجي واستدرار عطف العالم على حجم المأساة الإنسانية التي يعاني منها الشعب في قطاع غزة من اجل قطف ثمارها سياسيا والادعاء بذات الوقت عن الاستعداد للحوار غير المشروط ، والذي هو مشروط بحد ذاته من خلال القبول بالانقلاب ونتائجه كشرط للحوار، أليس كل ذلك يشير إلى ان ظلام الاحتلال الذي يفرضه بالقوة القاهرة ، يتلاقى موضوعيا مع ظلامية الانقلاب وأهداف أصحابه للخروج من المأزق ، الذي تورطوا فيه وورطوا أكثر من مليون ونصف المليون مواطن معهم وأخذوهم كرهينة لحين إجبار العالم على التعاطي مع سلطة الأمر الواقع.
اعتقد ان هناك الكثير من الدروس والعبر التي ينبغي على قوة الأمر الواقع قراءتها من واقع هذه التجربة ، وان التعاطف والتضامن الذي تلقاه غزة من قبل كل المتضامنين وأولهم الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته واتجاهاته وفي كافة أماكن تواجده، هو مع أبناء شعبنا بغزة، وليس مع قوة الأمر الواقع المسيطرة عليها مهما حاولت التلطي وراء أهل غزة ومعاناتهم .
وان الاستجابة العربية والدولية لمحاولة فك الحصار او التخفيف منه لم تأت بفعل ندائتها ولا الاستغاثات التي أطلقتها ، وإنما كان بفعل التحرك النشط والفاعل والمؤثر للقيادة الشرعية والرسمية للشعب الفلسطيني، وقد كان هناك أكثر من مؤشر واضح على ذلك، قطع الطريق عمن كان يعتقد انه وفي سياق مأساة شعبنا في القطاع من الممكن ان تنفتح قنوات التعاطي الرسمي معه .
لكن وهو الأهم فإن محاولات إدانة السلطة الشرعية وتحميلها مسؤولية ما يجري في قطاع غزة وكأنه جزء من ما سمي (مؤامرة أنابولس) لم تقنع حتى مروجي هذه الاتهامات ولم تنطلي على احد .
ان المخرج الحقيقي هي في تراجع حركة حماس عن انقلابها ونتائجه ، لفتح الطريق أمام استعادة الوحدة الوطنية الداخلية وتعزيز قوى شعبنا في مواجهة الاحتلال والتوقف عن العبث بمصيره بحجة المقاومة ، واللجوء لأكثر الخيارات فاعلية، خيار المقاومة الشعبية لتجريد الاحتلال من استخدام قوته المدمرة ، والتي هي ميدانه المفضل ليس لإلحاق الأذى والدمار بشعبنا فحسبا، وإنما الادعاء بنفس الوقت بأنه يدافع عن نفسه ويحملنا نحن الضحية مسؤولية هذا التصعيد .
ان المسؤولية الوطنية والحرص على مصلحة الشعب الفلسطيني ، هي بالتوقف عن استخدام وتوظيف معاناته لأغراض سياسية ضيقة معروفة الأفق والنتائج سلفا، هذه المسؤولية تحتم على صاحب القرار في غزة او أي مكان آخر حيث يقيم إنهاء هذا الوضع الشاذ هناك كمقدمة لنزع الذرائع من يد الاحتلال ، ولفك الحصار والإغلاق والعدوان وإنهاء معاناة الشعب الذي لا ناقة له ولا جمل في هذه الأزمة التي حشر فيها حشراَ .

رام الله





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,041,093
- اولمرت يجهض زيارة بوش قبل ان تبدأ
- في الذكر الثالثة لرحيله: ابو عمار وحلم الدولة المستقلة
- السلام يحقق الامن وليس العكس
- جولة رايس الثالثة وردم الفجوة التفاوضية
- الانتفاضة في عامها الثامن
- اجتماع الخريف الدولي وصراع الارادات
- دروس انتصار بلعين
- معركة اعدة بناء مخيم نهر البارد
- حركة حماس والنموذج الاسلامي
- لقاء اريحا انطلاقة العملية السياسية
- تقرير التقصير
- مخاطر جدية على المشروع الوطني الفلسطيني
- تعزيز ثقافة التمكين للمرأة الفلسطينية
- قمة الحد الادنى
- الانتخابات البلدية خطوة أولى نحو دمقرطة المجتمع الفلسطيني
- محددات المبادرة السياسية الاوروبية
- مسؤليات سد فراغ الغياب المؤقت للرئيس
- ثقافة التهميش والاقصاء
- خيارالانتخابات المبكرة الاسرائيلية
- مابعد الانتخابات الامريكية


المزيد.....




- الحريري يكشف عن حزمة إصلاحات.. والمتظاهرون: الشعب يريد إسقاط ...
- السعودية: فرض ضريبة عالية على منتجات التبغ وعلى رأسها النرجي ...
- فيديو مصوَّر من الجو لحجم المظاهرة التي احتلت وسط بيروت الأح ...
- شاهد: عملية إنقاذ كلب علق على حافة منحدر في أستراليا
- دعما لإخوة الدم والمصير في سوريا .. أكراد العراق يقاطعون الس ...
- عون: ما يجري في الشارع يعبّر عن وجع الناس ويجب رفع السرية ال ...
- وزير الدفاع الأميركي: الإبقاء على بعض القوات الأميركية في سو ...
- فيديو مصوَّر من الجو لحجم المظاهرة التي احتلت وسط بيروت الأح ...
- شاهد: عملية إنقاذ كلب علق على حافة منحدر في أستراليا
- رغم فقره وظروفه الصعبة.. الطالب الأول على العراق يتبرع بهداي ...


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - احمد مجدلاني - غزة ظلام وظلم الاحتلال وظلامية الانقلاب