نحو فقه تحرير اسلامى (4)

محمد نبيل صابر
الحوار المتمدن - العدد: 2176 - 2008 / 1 / 30
المحور: العلمانية , الدين , الاسلام السياسي
راسلوا
الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
نواصل فى هذه الحلقة الاخيرة من هذا الموضوع المحاولة البسيطة للتقري بين الاسلام والاشتراكية كمبدأ اقتصادى لضمان العدالة الاجتماعية, وسنخصص تلك الحلقة الاخيرة لمبدأ مشترك هام جدا تغافل عنه الجميع
4- الاسلام والملكية
لا جدال ان الملكية حق اصيل من حقوق الانسان - مع اختلاف وجهة النظر بالنسبة للشيوعية- وهذا بالنسبة للرسالات السماوية جميعا
ويعد حب التملك غريزة اساسية لبنى البشر كما يقول علم النفس والاجتماع وقد يصل حب التملك فى بعض الحالات المرضية الى حب تملك الاشخاص كمن يريد ان يستأثر بصديق او حبيب لنفسه ويعزله عن العالم ... الخ
وبأعتبار الفطرة البشرية هى الاصل الذى تعامل معه الاسلام فأن الاسلام لم يهدم مبدأ الملكية بالكليه وباح حق التملك طالما جائت تلك الملكية بطرق شرعية كالشراء وطالما مصدر الاموال المستخدم هى اموال شرعية
وتعاملت النظم البشرية مع حق التملك بطرق مختلفة
فالشيوعية قالت ان الانسان يملك دخله فقط الذى استحق من اجل جهده ورفضت انواع التملك الاخرى
والرأسمالية قالت ان حق التملك مفتوح لاقصى مدى وبأى طريقة على اساس " دعه يعمل دعه يمر"
وتعامل الاسلام مع التملك كما يقول الشيخ الغزالى " ان الاسلام يطلق حق التملك ان كانت المصلحة العامة تقضى باطلاقه ويقيده ان كانت الامر على العكس" ثم يقول " ولو طبق مبدأ من اين لك هذا ؟ على اغنياء الشرق لصار اكثرهم فقراء فالملكيات نتجت عن اكل حقوق الاجراء والسخرة وتقليل ما يصل الى العمال من اجور"
ومن المعروف ان الاسلام اعطى الدولة حق التعامل مع المباح والحدود طبقا للمصلحة كما فعل عمر بن الخطاب فى ايقاف الحدود عام المجاعة ... الخ ويفصل الشيخ الغزالى مبدأ الملكية عند مراجعته على قواعد الفقه التالية
رفع الضرر- منع الحرج-سد الذرائع- دفع المفاسد مقدم على جلب المصلحة- الضرورات تبيح المحظورات- ارتكاب اخف الضررين- للاكثر حكم الكل- ما قارب الشئ يعطى حكمه- ما ادى الى الحرام فهو حرام -ما ليتم الواجب الا به فهو واجب....الخ
نجد ان مبدأ الملكية مراعاة للظروف الحالية فى اغلب دول العالم الاسلامىوما فيها من فقر مدقع يجب ان يقيد وان تتدخل الدولة للتحكم فيه فلا يطلق على عواهنه هكذا
ومن الملاحظ ان اغلب الملكيات هى ملكيات للارض او مساحات زراعية شاسعة وهنا نجدا -فيما يقرب المفاجأة - ان الاسلام يعرف طرقا غير تأجير تلك الاراضى الزراعية الشاسعة للفقراء مقابل جزء من المحصول او مبلغ معين ليشقى فيها الفلاح الفقير طوال العام وينتظر الحصاد مقابل حصة ثابتة للمالك فيزداد الفقير فقرا والغنى غنا
يقول الامام الغزالى " ان هناك بعض الفقهاء الذين رفضوا مبدأ تأجير الارض الزراعية رفضا تاما وقالوا ان الانسان الذى يتملك ارضا شاسعة فينبغى عليه ان يزرعها هو بالاته وبذوره وعماله الذين يتفق معهم على اجر عادل " " فأجارة الارض محرمة شرعا تحريما عاما غير مخصص ولا مقيد "
فقد جاء فى صحيح مسلم" من كانت له ارضا فليزرعها او ليمنحها اخاه فأن ابى فليسمك ارضه "
وضح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال" من كانت له ارض فليزرعها او يزرعها اخاه ولا يكاريها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى "
واخرج ابو داود عن جابر ان رسول الله قال" من لم يذر المخابرة فليؤذن بجرب من الله ورسوله"
وروى ابو داود عن رافع " انه زرع ارضا فمر به النبى وهو يسقيها فسأله لمن الزرع قال زرعى ببذرى وعملى ولبنى فلان الشطر فقال اربيتما فرد الارض على اهلها وخذ نفقتك"
اى ان الرسول وصف هذه المعامله انها ربا ونهى عنها نهيا قاطعا بل وسواها بالربا فى الجزاء حين حذر ان عقوبتها حرب من الله ورسوله وهو نفس التحذير الذى ورد للربا فى القرأن
وبعد كل ماسبق نجد ان تدخل الدولة للتأميم واعادة التوزيع على الفقراء هو عمل شرعى حبذه الاسلام بل ودعا اليه
ولننظر لحالنا الان ممن يملكون المساحات الشاسعة من الاراضى بينما فى مصر نسبة الفقر 40% وربما ازيد ونعود لنسأل هل الاسلام والاشتراكيه اعداء؟
هل لا يوجد فقه تحرير اسلامى ؟
هل يفتح الاسلام الطريق للرأسمالية الجشعة ويترك الفقراء بلا نصير؟
هل كذب شوقى عندما قال : الاشتراكيون انت امامهم لولا دعاوى البغض والغلواء