المرأة الرجل!

جهاد علاونه
jehad_alawneh@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2175 - 2008 / 1 / 29
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
راسلوا
الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
كل خلية في المرأة تنطق بأنها أنثى وكل خلية بالرجل تنطق بأنه رجل ذكر .
هكذا قالها أحد خبراء الجنوسة .
فطبيعة الرجل إكتسبها من خلال مواصفات الثقافة والنشأة التي وجد أجداده وأسلافه عليها ويقوم الرجال بمرافقة أبنائهم أينما ذهبوا لتمرينهم على مظاهر الرجولة وتبقى الأنثى البنت في البيت تتعلم من أمها مواصفات المرأة المنصاعة للرجل سواء أكان أبوها أوأخوها ومن ثم زوجها الذي يملكها بعقد الزواج كما يملك أي قطعة أثاث بمنزله .
فمعظم النساء العربيات المثقفات نجد حديثهن ونقاشهن دائما جامح نحو الذكورة وتعزيز مظاهر الذكورة على حساب مظاهر الأنوثة ويفتخرن -إذا أتاحت لهن فرصة لقيادة العائلة -أنهن يقدن العائلة بإسلوب ذكوري حازم, وهن بذلك مهما إعتلت بهن رتبهن السياسية والثقافية لا يمكن لهن أن يكن متحررات بل مثقفات ثقافات ذكورية جامحة نحو العدوانية لمظاهر الجمال الأنثوية التي نلمسهن في النساء أكثر من أي شيء آخر .
أما بالنسبة للدين الإسلامي فإنه لا يريد من المرأة أن تصبح قائدة للعائلة سواء أكانت قيادية نسوية أم قيادية بإسلوب ذكوري , وهو يلعن المرأة المتشبهة بالرجل والرجل المتشبه بالمرأة .
على أن هذه اللعنة كانت في ظروف تاريخية من الحكم الإستبدادي للعائلة الممتدة والتي تتطلب من العائلة النووية الصغيرة والعائلة الممتدة الكبيرة أن تكون قاسية بمظاهر ذكورية وليست أنثوية .
وإن الموضوع اليوم إختلف كثيرا فمظاهر المجتمع المدني السلمي لا تتطلب مواصفات ذكورية بل مواصفات أنثوية .
ولتدريب النساء على كسر حاجز الرهبة والخوف نقوم بتمرينهن ثقافيا من خلال برامج التوعية على الإستقلال بالرأي , وهذا لكي نتخلص أيضا من قرف الذكورة والمجتمع الذكوري الذي يصنع الحرب والدمار والكراهية وسيادة الرأي الواحد وهذا هو ما تنطق به خلايا الرجل الذكورية .
بينما المرأة لا تنطق خليتها بمثل تلك المواصفات ولكن الطامة الكبرى أن النساء يقلدن الذكور في السطوة والعدوانية وبذلك نحن هنا في هذه المسألة أمام ضياع كبير لخلايا المرأة الأنثى المدللة .
إن النساء يصنعن السلام والمجتمع الذي يريد السلام لا بد أن يشاركه الرأي النصف الآخر من الكرة الأرضية المحجوب والممنوع من المشاركة وهو مجتمع النساء .
ولكن تغيب غمرة تفكيرنا حين نحرر المرأة من الرجل لكي
إن المرأة التي تحكم العائلة بإسلوب ذكوري لا نستطيع أن نقول عنها أنها إمرأة متحررة من سلطة الذكورة بل هي أصبحت تستبدل مقعدها الأنثوي المتسامح بمقعد ذكوري أبوي تسلطي جامح نحو العدوانية للمجتمع المدني الحديث .
والنساء اللواتي يقدن عائلتهن نجد أن غالبيتهن ممن فقدن رب العائلة فلولافقدان رب العائلة لما تحولن من مركز الإنصياع والإنقياد إلى مركز إتخاذ القرار وصنعه .
ولكن ما فائدة المرأة التي تقود العائلة بإسلوب ذكوري ؟
إنه فقط إستبدال مقعد بمقعد واللين بالقسوة والحب بالكراهية والتميع بالجمود وبذلك تفقد المرأة صلتها بإنوثتها إطلاقا وتصبح رجلا قاسيا .
والنساء اللواتي يصعدن لشغر مناصب سياسية وإدارية والتي كانت قبل ذلك مقصورة على الرجال وحدهم , نجد في الحقيقة أن هؤلاء النسوة لا يتمتعن بمواصفات المرأة الأنثى بل هن يقلدن سياسة الرجل الذكورية المناهظة للبر والتسامح .
وبالمثال على ذلك : رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر, التي كانت تتصرف في مجلس العموم البريطاني كما يتصرف الذكور .
وكثيرات من النساء اللواتي ينسين أنوثتهن ويتصرفن كرجال , فما فائدة نضالنا من أجل تحريرهن من قسوة المجتمع الذكوري لكي نقيم مجتمعا أنثويا نلغي به كل مد قديم للسلطة الذكورية الإستبدادية .