أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمد زبيب - دفاعاً عن المشاغبين














المزيد.....

دفاعاً عن المشاغبين


محمد زبيب

الحوار المتمدن-العدد: 2173 - 2008 / 1 / 27 - 10:34
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


يتملّص الجميع مما بات يُطلق عليه وصف «أعمال شغب» التي تحصل بين الحين والآخر في أحياء الفقر داخل بيروت وضواحيها، وفي بعلبك والهرمل وعكار... فتنشغل عقول «الأكثرية» بتدبيج البيانات التي لا ترى في هذه الأعمال إلا نشاطات منظّمة تقودها أطراف في «الأقلية» بهدف إرباك الحكومة، وإشاعة الفوضى، وتهيئة الشارع لـ«الانتفاضة الكبرى» على النظام. في حين تكرّس الأطراف «المتّهمة» جهودها لرد «التهمة»، وصولاً إلى إعلان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في خطابه الأخير، ما يشبه «التعهّد» بعدم « الاختباء خلف المطالب المعيشية والاجتماعية»، موحياً بأن مسؤولية الضغط من أجل تحقيق هذه المطالب تنحصر فقط بالنقابات العمالية، أما «المعارضة»، فهي «تملك الشجاعة لكي تتحرك تحت العنوان السياسي الواضح والهدف السياسي الواضح».

يُترك «المشاغبون» وحدهم، بلا أفق، يحرقون دولاباً هناك، ويقلبون مستوعباً للنفايات هنا... يطاردهم الجيش والقوى الأمنية من شارع إلى شارع، بوصفهم «مأجورين»، لا جوعى أو عاطلين عن العمل أو فقراء يائسين حوّلتهم دولتهم إلى مجرد متسوّلين على أبواب السفارات وسلع موضّبة للتصدير، وبوصفهم أيضاً أدوات تحرّكها «أجهزة» ما على الـ«ريموت كونترول» في المكان والزمان المحددين بدقة، بهدف «تعكير الأجواء» (وكأنها تحتاج إلى تعكير)، والتأثير على «نفسية المواطن» (وكأنه لا يقيم تحت وطأة الضغوط على أشكالها منذ وعد البحبوحة ذات ربيع).

لا، ليس هناك مبرر للتحرّك في الشارع. فالأجور لم تفقد ثلث قوتها الشرائية على الأقل، والبطالة التي تصيب ربع القوى العاملة لا تعدّ مؤشراً مهماً في طريقة عمل «المعجزة» اللبنانية، والهجرة التي تستنزف سنوياً أكثر من 50 ألف شاب لبناني هي كنز لا يفنى، والفقر الذي يظلل حياة مليون ومئتي ألف مواطن من الدرجة العاشرة لا يعدّ ظاهرة تستدعي التدخّل، بل هي مشيئة الله تجاه عباده الكسالى وغير الشطّار، ممن لا يعرفون من أين تؤكل الكتف، ومشكلة الكهرباء تنحصر في أن الناس يكرهونها ويعتدون عليها، والضمان الاجتماعي هو مجرد ترف «اشتراكي» بائد، ولا ضير في أن يكون نصف اللبنانيين بلا أي غطاء صحّي يقيهم خطر الموت على أبواب المستشفيات، والاحتكارات المحمية التي ترفع الأسعار هي الترجمة الأصلية لنموذج العيش المشترك بين الطوائف وضرورات تحقيق الأمان لكل طائفة في مواجهة خطر سيطرة الأخرى،

نعم، ليس هناك أسباب غير «مؤامراتية» للشغب في عرف ما يسمى «الأكثرية». أما ما يسمى «المعارضة»، فهي تبدو غير معنية بصياغة برنامج اقتصادي اجتماعي تنموي. فالمعركة عندها في مكان آخر، عنوانه المشاركة في السلطة نفسها من دون أي تغيير، وفي أحسن الأحوال السعي إلى استعادة آليات المحاصصة نفسها التي بناها التوافق الأميركي السوري في عهد «الطائف»!

¶ ملاحظة: إن صورة المرأة الستينية، التي ظهرت في الصحف الصادرة يوم 15 الجاري، لا تغيّر شيئاً في الخطاب العام. فهذه المرأة التي أقفلت قبضتي يديها بعصبية بالغة، ومدتهما إلى الأمام فوق لهيب الإطارات المطاطية المشتعلة، وراحت تهتف ضد حكومة السنيورة بعدما فشلت في الحصول على ربطة خبز يومها... هذه المرأة ليست إلا «مشاغبة»، يحرّكها أتباع المحور السوري الإيراني، إذ كان بمقدورها أن تعود إلى منزلها خائبة، وتطعم أولادها الثمانية «بسكويتاً» مالحاً شهياً بانتظار أن يضخ الوزير سامي حداد المزيد من ملايين الدولارات إلى «المحتكرين»، ليوفّروا لأسرتها «الخبز العربي»، إلا أنها، للأسف، استجابت للتحريض السياسي، وذهبت لإشعال النار في الشارع لتتدفأ بدلاً من المكوث في عتمة منزلها بانتظار عودة مستحيلة للتيار الكهربائي.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,690,751





- رئيس المجلس العسكري بالسودان يتحدث لـCNN عن البشير ورده إن ط ...
- ديلي تلغراف: السيسي يضمن البقاء في السلطة حتى 2030 في -استفت ...
- عسكر السودان يعلقون عقد شركة فلبينية لإدارة ميناء بورتسودان ...
- كيم جونغ أون لدى وصوله إلى بريموري: زيارتي هذه لروسيا ليست ا ...
- روسيا تعتزم مضاعفة محطات -غلوناس- الأرضية خارج حدودها
- مصدر في الشرطة: ارتفاع عدد ضحايا تفجيرات سريلانكا إلى 359 قت ...
- المعارضة السودانية ترد على -مهلة- الاتحاد الأفريقي
- واشنطن تؤيد حكما مدنيا في السودان
- اليمن... -أنصار الله- تسيطر على مناطق غرب الضالع وتقطع إمداد ...
- مادورو يؤكد سيطرة حكومته الكاملة على فنزويلا


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمد زبيب - دفاعاً عن المشاغبين