أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - هل تدشن زيارة بوش مرحلة تفكيك المستوطنات؟















المزيد.....

هل تدشن زيارة بوش مرحلة تفكيك المستوطنات؟


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 2155 - 2008 / 1 / 9 - 11:18
المحور: القضية الفلسطينية
    


يقال أن بوش، وهو أشهر من أن يعرف، جاء إلى المنطقة في مهمة سلام. بوش سلك سبع سنوات عجاف من رئاسته رجل حرب وعدوان. ولهذا السبب إسرائيل هي البلد الوحيد الذي يستقبل بوش بالترحاب. التطابق تام بين نهج إدارة بوش وتوجه السياسة الإسرائيلية." لم يسبق لرئيس قبل بوش ان وقف بجانب إسرائيل بلا تحفظ حتى التشجيع على العنف من اجل تعميق احتلالها وتعزيزه". هذا ما أكده الكاتب بصحيفة هاآرتس جدعون ليفي، في مقالة نشرتها مجلة "كاونتر بانش" في الثامن من كانون ثاني. بوش باشر عهده بالعداء المكشوف للرئيس الفلسطيني الراحل وحرض على إسقاطه باعتباره المشكلة وليس الحل. وتبين أن بوش قد ساند بحزم إسقاط الرئيس الفلسطيني والخطاب الفلسطيني وحرض على شطب الكيان الفلسطيني، وقدم لإسرائيل من أجل ذلك كل ما تحتاجه من عون في هذا المسعى. وكتب السيناتور ماكغفرن في صحيفة "واشنطون بوست" يندد بإدارة بوش " البربرية"، والتعبير للسيناتور الأمريكي، و طالب بتنحية بوش ونائبة اللذين " انتهكا الدستور الأميركي، وكذبا على الشعب الأميركي تكراراً، وأدت سياستهما البربرية الى خفض احترام أميركا حول العالم، وهما شنا حرباً مجرمة غير شرعية وغير منطقية على العراق". ثم بعد هذه المغامرات والمقامرات يتين بوش عقم هذا النهج وانتوى إنهاء سنته الأخيرة برسالة السلام.
من خلال دعم العدوان ماديا ومعنويا، توسعت المستوطنات وتواصل تشييد الجدار وتصعيد العمليات العسكرية ضد المدنيين. وتقترف في قطاع غزة ونابلس جرائم حرب وتنتهك للقوانين الدولية الإنسانية. وبموازاة هذا النهج تصاعدت داخل إسرائيل هيستيريا العنصرية ودعاية الإرهاب. يتصاعد الإرهاب داخل إسرائيل، فكرا وممارسة. في أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي منعت حركة الحاخام كاهانا، بقرار من لجنة الانتخابا ت، من خوض الانتخابات بسبب دعايتها العنصرية. واليوم تتجمع حول حزب "إسرائيل بيتنا" وكتلته النيابية المكونة من اثني عشر نائبا كتل نيابية تدعم بحرارة كل تصريحاته العنصرية المطالبة بتهجير الفلسطينيين عن وطنهم. وانعقد في تل أبيب مؤتمر حاخامات إسرائيل ، ونقلت القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي أن الحاخام دوف فولفا رئيس "لجنة حماية شعب وأرض إسرائيل" أصدر فتوى تبيح قتل كل من يدعو للانسحاب من أرض إسرائيل التوراتية، وهدد بالاسم كلا من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزيرة الخارجية. طبيعي أن الحاخام لم يتعرض للمساءلة ولم يقذف بتهمة خرق القانون . في إسرائيل تنطلق دعوات متدينين مهووسين بقتل العرب وتسميم مواشيهم وسرقة محاصيلهم. المدارس الدينية تدرّس في برامجها كراهية العرب وتحرض على سفك الدم العربي وإبادة الفلسطينيين بشكل كامل. كل ذلك دون أن يوجه اللوم من جانب مناهضي الإرهاب، بل لا يوجد في السلطة الإسرائيلية ولا في الإعلام السائد مناهضون للإرهاب يلاحقون دعاته وممارسيه.
وهكذا يصدق جدعون ليفي فيما قرره من أن الدعم المطلق لإسرائيل " ليس صداقة لإسرائيل، وليس اهتماما بمستقبلها . فالرئيس الذي لم يجرب حتى الضغط على إسرائيل كي تنهي احتلالها إنما هو معاد لها، لا يبالي بمستقبلها وبمصيرها. إن رئيسا يؤيد بقوة كل مخالفات إسرائيل بدءا من توسيع المستوطنات وعدم الوفاء بالالتزامات وبالاتفاقات الموقعه، بما في ذلك المعقودة مع الولايات المتحدة، مثل اتفاق تجميد البناء في المستوطنات، ليس هو الرئيس الذي يسعى لمصلحة إسرائيل او يتطلع إلى سلام."
يصل بوش إلى إسرائيل وصوت الحرب يغلب على صوت السلام ، صوت الاحتلال يكتم بصورة شبه تامة صوت التعقل، ويحول دون السماح للشعب الفلسطيني ممارسة حقوقه الوطنية والإنسانية. مجمل النهج المتبع عبر عقود متتالية عزز هيستيريا اليمين العنصري والتعصب العرقي داخل إسرائيل. وعلى يمين الحكومة الإسرائيلية يصرخ نتنياهو بدعاية تهجير العرب. وفي داخل الحكومة يهدد ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" بالاستقالة ( وإسقاط الحكومة ) إن هي وافقت على التخلي عن "أرض الآباء". دخل ليبرمان الوزارة بعد حصولها على ثقة المجلس، أي أنه وحزبه لا يشكلون أحد أعمدة حكومة اولمرت. لكن السياسة الإسرائيلية تستثمر المعارضة لغرض التوسع الاستيطاني. وكلما تحرك ضغط خارجي من أجل الانسحاب تحرك إسرائيل المعارضة السياسية والدينية، كي تتذرع الحكومة بضغوط المعارضة.
هكذا هي الأجواء السياسية في إسرائيل عشية وصول بوش في مهمة سلام. فهل يخمد الهيستيريا الحربية؟ وهو يقوم بزيارة سلام إلى المنطقة هل يحدث تحولا في نهج إسرائيل الذي دأبت عليه بدعم حماسي من إدارته وأنصاره من اليمين الأمريكي الجديد؟ هل يوضع حد للعدوان العسكري من الجيش والعدوان الاستيطاني على الأراضي العربية؟
جاء بوش إلى المنطقة داعية لتفكيك المستوطنات "غير الشرعية"؛ إذ سبق له وبجرة قلم أن أنهى مشاكل المستوطنات "الشرعية" وقضية القدس واللاجئين، وصادق على تعديلات شارون المدخلة على خارطة الطريق. حسم كل الأمور الخلافية بأمر امبراطوري أوبتوجيه من الرب، لا ندري. وتبقى قضية البؤر الاستيطانية غير الشرعية. نقدم صورة نمطية من مشاهدات عيانية للهجمة المضادة لتفكيك المستوطنات "غير الشرعية"، حسب تصنيف بوش.
بين بلدتي حلحول وبيت أمر أقيمت مستوطنة على تلة مشرفة كانت تسمى ظهر جالس، حيث كان أعيان المنطقة يعقدون جلساتهم، وأسماها الإسرائيليون (كرمي تسور). قضمت المستوطنة بالتدريج أراض من هنا وهناك فيما حولها ؛ ثم أزالت الأسلاك الشائكة المحيطة بها كي تستصلح أراض محيطة. وقبل بدء ما سمي الانتفاضة الثانية بذلت محاولة لتوسيع المستوطنة على المنحدر الهابط جنوب غربا ، فنصبت أعمدة . اقتلعت الأعمدة وأبدت الإدارة المدنية رضاها فلم تحقق في الأمر. وسمح بتدمير طريق غير معبدة داخل أراضي المزارعين، شقها المستوطنون.
اما خلال الانتفاضة فلم تفلح أي محاولة للوقوف بوجه الزحف الاستيطاني . استخدم العنف المسلح " المتبادل" لتحطيم المقاومة وشل إرادة الجماهير الفلسطينية. ففي مساء اليوم الذي أجريت انتخابات الكنيست بنجاح قائمة حزب الليكود برئاسة شارون أقيمت بؤرة استيطانية تتكون من بيوت متنقلة على البقعة التي نصبت عليها الأعمدة. وفي خرائط الجيش الصادرة ضمن البيانات العسكرية ألحقت البؤرة بالمستوطنة. أعاد المستوطنون شق الطريق وعبدوها عبر أراضي المزارعين العرب، لتصل البؤرة الاستيطانية بالطريق الرئيسي الموصل إلى المستوطنة الأم.
البؤرة تقع على منحدر يبعد مسافة تقدر بمائتي متر عن طرف المستوطنة. المسافة غدت حاجزا يمنع المزارعين من العبور شمالاً إلى أراضيهم؛ مثلما فرض المستوطنون لها مجالا امنيا حرم المزارعين جنوبي البؤرة أيضا من الوصول إلى أراضيهم. نصب المستوطنون من أنفسهم فرق حراسة، تارة يدوسون على العنب بينما المزارع يعبئه بالصناديق، طورا يمنعون المزارع من الاقتراب ويطردونه ، وتارة يطلقون النار في الهواء. بالنتيجة اقتطعت من المزارعين عنوة وبدون قرار عسكري مسجل مساحة تقدر بمائتي دونم من الأراضي، اعتبرت منطقة حماية أمنية للبؤرة الجديدة إلى الشمال والجنوب. معظم الأراضي المقتطعة مشجر بكروم العنب والقليل غير مشجر. ومع الزمن تخشبت الأشجار وشلت أغصانها وأتلفت .
من جهات أخرى إلى والشرق والشمال والغرب تمت إحاطة المستوطنة بجدارعازل. الجدار أقيم عام 2005، ويتكون من طريق سيارات حراسة عرضه عشرون مترا تحيطه من الجانبين الأسلاك الشائكة. الجدار يعبر أراضي المزارعين من بيت امر وحلحول ويقسمها: جزء صودر وحوّل إلى منطقة جدار، وجزء أبقي داخل الجدار وبعض خارجه . يسمح للمزارعين الدخول إلى أراضيهم وخدمتها بموجب تنسيق مع ضباط إدارة الاحتلال. ولا يأمن أحد من المزارعين أن يلحق الجزء داخل الجدار إلى المستوطنة ثم يشرع بالتوسع أيضا وأيضاً ، طالما لا تنهض مقاومة شعبية مستمرة تشمل مناطق الضفة كافة.
خبرة المزارعين بالتنسيق بدأت عام 2002، حين أعلن قرار عسكري أراضي المزارعين من بيت امر وحلحول المحيطة بالمستوطنة منطقة عسكرية لا يجوز الدخول إليها بدون "تنسيق أمني". كان الضباط يستجيبون لطلبات المزارعين او يمتنعون طبقا لمبررات يسوقونها ولا يجوز الاعتراض. وقد يتغيب الضابط المسئول وما من أحد ينوب عنه. وما أكثر ما فوتت مواسم الخدمة ، وبالنتيجة أتلفت الأشجار.
اما المنطقة المحاذية للبؤرة الاستيطانية الجديدة فبقيت خاضعة لغطرسة المستوطنين، وكلهم متعصبون ولا يعرفون غير إصدار الأوامر وباللغة العبرية! كاتب هذه السطور كان أحد ضحاياهم. فهو يمتلك في تلك المنطقة قطعة أرض مساحتها خمسة دونمات ونصف الدونم. ذات يوم في شهر تشرين أول الماضي توجه إلى أرضه لينشر دوالي العنب الجافة. ادعى امن المستوطنة أنه مع آخرين يرافقونه اعتدوا عليه وضربوه. حيال اتهام يهودي لعربي لا مفر من احتجاز المتهم ونقله في زنزانة إلى مركز الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع ، لإجراء التحقيق اللازم! استمر الاحتجاز حتى العاشرة والنصف مساءً؛ وأطلق سراحهم المحتجزين بكفالة العودة حال استدعائهم للمحاكمة! يبدو أن نتائج التحقيقات لم تثبت ادعاء المستوطن فلم يستدع المتهمون ثانية. بالمقابل وجد المزارع نفسه، ذات يوم ربيعي من عام 2003 كرومه وقد شلت إثر رشها بمادة كيماوية؛ اشتكى فطلبت منه الشرطة الإسرائيلية بينة ضد المدعى عليهم . وهل يجرؤ أحد غير المستوطنين على وصول المنطقة ورشها بالكيماوي؟! سقطت القضية. كما وجد أن المستوطنين قد مدوا الأسلاك الشائكة على طرف أحد الكروم، وبات متعذرا إدخال الجرار لحراثتة . وعد ضباط الاتصال مرارا بإزالة السلك، ولم يوفوا بالوعد. قدم المالك عدة مذكرات ولم يتلق الرد. وهو ما زال ينتظر. وفد إلى المنطقة عدد من المتضامنين اليهود والعرب، وضباط الجيش يعطون الوعود والمستوطنون يعربدون.
بوش يزور المنطقة بهدف تفكيك البؤر الاستيطانية " غير الشرعية". ومعاناة المزارعين من بلدتي حلحول وبيت أمر بدأت مع مسعى إقامة البؤرة الاستيطانية غير الشرعية المقامة على أرض يملكها مزارعون يحملون وثيقة طابو أصلية. فهل يصدق بوش في مسعاه المجزوء والمتأخر؟ وهل يسمع كلاما يفهم منه الإصرار على تصفية الاستيطان والمستوطنات من الأرض الفلسطينية؟ هل سيواجه بقول صريح أن الأمن ينبغي أن يكون مشتركا ومتبادلا كشرط للسلام ؟ القضية ليست معقدة، إنما تتطلب الإصغاء إلى المنطق: فإذا كان ثمة احتلال فيجب أن يزول، ومقاومته مشروعة إلى أن يزول . هناك تعهدات قدمتها إسرائيل ومواثيق وقعت عليها وتنفيذها يخدم مصلحة إسرائيل على المدى البعيد. وتبدأ رحلة التراجع للاستيطان على الأراضي العربية في فلسطين المحتلة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,572,448
- اكتوبر شمس لا تغيب - مبادئ أكتوبر شبكة الإنقاذ من وحشية العو ...
- فهلوة مرتجلة
- جردة حساب عام ينقضي
- بؤرة التخلف الاجتماعي
- العجز عن الارتقاء
- منبرللتنوير والديمقراطية ومناهضة العولمة
- إشهار أخلاقية النضال التحرري وتحديث الحياة العربية
- أخلاقية النضال التحرري وتحديث الحياة العربية
- بعض ظاهرات الإعاقة في الحياة العربية
- إسرائيل : وقائع التاريخ تنقض الإيديولوجيا
- نظام شمولي محكم يسود الولايات المتحدة الأمريكية
- المحافظون الجدد ينتهكون حرمة الحياة الأكاديمية
- تمويه سياسات التوحش بالتبذل الإيديولوجي
- حكم القانون
- من المتآمر في تفجيرات نيويورك
- ثقافة الديمقراطية ـ ديمقراطية الثقافة


المزيد.....




- لماذا خططت -جماعة أمريكية مسلحة لاغتيال باراك أوباما-؟
- حرب اليمن.. ربع مليون قتيل وثلاثة سيناريوهات
- ترامب يقرر عدم حضور مسؤولي إدارته حفل العشاء السنوي لمراسلي ...
- قطار زعيم كوريا الشمالية المصفح يعبر الحدود الروسية
- الثَّوْرَاتُ مُحَصَّنَةَ ضِدِّ السَّرِقَةِ
- سَيِّدِي زَيْنَ العَابِدِينِ .. التَّهْرِيجُ لَا يَلِيقُ بِم ...
- هل تزعجك إشعارات آيفون؟ نصيحة من رئيس آبل
- معارضون يتحدثون عن تزوير.. مصر توافق على التعديلات الدستورية ...
- كيم جونغ أون يبدأ رحلة قطار إلى روسيا لعقد أول لقاء له مع بو ...
- أول تعليق من تركي آل الشيخ بعد تصدر بيراميدز جدول الدوري الم ...


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - هل تدشن زيارة بوش مرحلة تفكيك المستوطنات؟