أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إدريس ولد القابلة - الجماعات المحلية و تسيير الشأن العام بالمغرب التدبير المنتدب و الامتياز نموذجا - الحلقة 2






















المزيد.....

الجماعات المحلية و تسيير الشأن العام بالمغرب التدبير المنتدب و الامتياز نموذجا - الحلقة 2



إدريس ولد القابلة
الحوار المتمدن-العدد: 668 - 2003 / 11 / 30 - 02:45
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لقد زاد الطين بلة بفعل أن التجارب الجمعية بالمغرب راكمت على امتداد سنوات عدة مشاكل على صعيد التسيير الجماعي و تدبير المرفق العمومية التابعة للجماعات إلى أن وصلت إلى الباب المسدود، و كان لزوما من أجل الخروج من هذه الوضعية المحرجة اللجوء إلى السماح بتفويت بعض تلك المرافق العمومية للخواص أملا في تجاوز الوضعية التي لم يعد يطيقها المواطن.

 و تكرس هذا التوجه بعد اعتماد الدولة لسياسة اقتصادية ترتكز على استراتيجية جديدة أسماها البعض بدولة الحد الأدنى، أي أن الدولة و معها الجماعات المحلية ستتخلى على جملة من القطاعات لفائدة القطاع الخاص، باعتبار أن الجماعات فشلت فشلا دريعا في تدبير المرافق العمومية بشكل مرضي و فعال يلبي حاجيات المواطنين و يجيب على انتظارا تهم، على الأقل في حدها الأدنى المقبول. إلا أن البعض يرى إذا كانت الجماعات المحلية ستتخلى على تدبير المرفق العمومي و تحتفظ بالمهام الإدارية، و هي مهام بسيطة لا تتطلب مؤهلات عالية، فلا داعي لإجراء انتخابات أصلا. لأن تأهيل الجماعات المحلية يقتضي الاحتفاظ بالمرافق العمومية و أدارتها بعقلانية خدمة للصالح العام. لكن هيهات هيهات، فإننا وصلنا بالمغرب إلى مرحلة العجز الاقتصادي السافر للجماعات المحلية، و لذلك دفعت وزارة الاقتصاد و المالية هذه الجماعات المفلسة اقتصاديا – في عمومها- إلى تفويت عدد من المرافق العمومية لفائدة القطاع الخاص. لكن إذا كان لا بأس من تفويت بعض القطاعات كمحطات الوقوف مثلا للخواص، فان هناك بعض القطاعات الحيوية، كقطاع الماء و الكهرباء – نظرا لمعيار التكلفة الاجتماعية و حيويته القصوى بالنسبة للمواطن- كان الأولى الاحتفاظ به، خصوصا و أن الهيئات المالية الدولية تلزم المغرب، و منذ مدة، بإعادة النظر في قانون الأسعار و تحريرها و البرلمان المغربي صادق على قانون تحريرها و ذلك دون ايلاء أي اعتبار و أي أهمية للرواتب و الأجور، و هذا اعتبره البعض من باب الضحك على الذقون في إطار التغني بدولة الحق و القانون و الديموقراطية. و هذا من شأنه أن يترتب عنه عواقب اجتماعية وخيمة على أوسع فئات الشعب، و هذا أمر يبدو أنه لا يهم الحكومة و لا البرلمان، لأنه لو كان الأمر كذلك لتم التفكير فيه دفعة واحدة اعتبارا لكون أغلب الأجور و الرواتب بالغرب لا تكفي حتى للضروريات فكيف قبول المزيد من إثقالها أكثر بتحمل زيادات إضافية في أسعار خدمات عمومية حيوية بعد خوصصتها (خصخصتها).

و هنا لابد من طرح سؤال بالغ الأهمية و هو هل المغرب وصل إلى درجة النمو الاقتصادي المطلوب حتى يطبق حرية الأسعار، أم أن ما يوحي به صندوق النقد الدولي و البنك الدولي،  يعتبر بمثابة أوامر لامناص من الخضوع إليها و تطبيقها على الفور و بدون تعليق؟

بالرجوع إلى تجارب الدول الأخرى نلاحظ أن بعض الدول الأوروبية و منها فرنسا و اسبانيا بدأ ينمو فيها حاليا اتجاه جديد يسير نحو التراجع عن هذه الامتيازات نظرا لما أحدثته من هيمنة شركات القطاع الخاص على جملة من الخدمات المقدمة للمواطنين. ففي فرنسا قامت الحكومة الاشتراكية بتفويت مجموعة من القطاعات لشركات فرنسية و عرفت هذه التجربة بإشكال التمويل الخارجي للبنيات التحتية كالماء و الكهرباء و الصيانة و جمع النفايات. و بعد مرور عشر سنوات تبين أن هذه الشركات حققت أرباحا باهضة فقررت الدولة الفرنسية التراجع عن تلك التفويتات لأنها وصلت اي درجة مرضية من النمو الاقتصادي.
و بالنسبة للمغرب، فان مداخيل الجماعات المحلية لا تكفي لإيجاد و إحداث بنيات تحتية مناسبة و كافية تستجيب للمتطلبات. خصوصا و أن تلك الجماعات لا تحقق إلا 48 في المائة من الاستقلال المالي. و في هذا الصدد يبرز تساؤل كبير عريض : هل يمكن إنجاز بنيات تحتية في غياب استقلال مالي و في ظل غياب موارد مالية قارة؟

و يبدو أنه لهذا السبب أضحت أغلب الجماعات المحلية المغربية مضطرة اضطرارا إلى منح امتيازات لفائدة شركات أجنبية، و بذلك ستكون قد اختارت التمويل الخارجي للبنيات التحتية، و اعتبارا لطبيعة و درجة النمو الاقتصادي بالمغرب و لانتشار الفقر بالمجتمع فستكون لهذه التفويتات انعكاسات سلبية على المواطن المغربي.

و هكذا تبدو الصورة أكثر وضوحا و انفضاحا، إذ أن الجماعات المحلية بالمغرب قد عجزت عجزا فظيعا في تحقيق جملة من مهامها الاقتصادية و الاجتماعية، و آثرت العدول عن التدخل في المجال الاقتصادي و الاجتماعي باللجوء إلى منح امتيازات لجهات خارجية لتدبير هذا المجال. لكن إذا تم سحب هذه المهام فماذا إذن سيبقى للجماعات المحلية، فهل ستقتصر فقط على الاضطلاع بمهام إدارية و هي مهام بسيطة يمكن أن تضطلع بها السلطات العمومية دون حاجة لمستشارين جماعيين؟

يظهر أن الجماعات المحلية المغربية فضلت سلوك طريق التفويت ومنح الامتيازات لإيجاد مداخيل قارة تستعملها لإنجاز مشاريع اقتصادية، لاسيما و أن هناك اختصاصات فوتتها الدولة للجماعات في مجال التعليم و الصحة و غيرها. لكن كيف يمكن تحقيق التوازن بين هذه التفويتات من الدولة لفائدة الجماعات و تحقيق الأهداف المنتظرة في ظل غياب استقلال مالي؟ هذا هو السؤال.

فعلا إن الجماعات المحلية ستحصل على موارد مالية قارة بعد منح امتيازات لفائدة شركات القطاع الخاص (وطني أو أجنبي)، إلا أن الرأي السائد هو أن هذا الإجراء من شأنه ضرب عرض الحائط الجانب الاجتماعي، و هو القطاع الذي ظل مغبونا منذ أن حصل المغرب على استقلاله.

و من جانب آخر يرى البعض أن تلك التفويتات و منح الامتيازات لفائدة شركات القطاع الخاص مازال يكتنفه الكثير من الغموض، لاسيما فيما يخص النهج المتبع في إنجازها. و يكفي الوقوف على ما يحدث بالدار البيضاء للاقتراب من الصورة الحقيقية. لقد طلب من مجلس المدينة القيام بالتصويت على بيع ممتلكات جماعية إلى الوكالة المستقلة للنقل الحضري دون تحديد مساحات تلك الأملاك و قيمتها، كما أنه طلب كذلك من هذا المجلس التصويت دون تقديم أي بيانات أو ضمانات حول جودة الخدمة و التكلفة مراعاة لمصلحة المواطن، لاسيما و أن قطاع النقل الحضري بمدينة الدار البيضاء أضحى يرهق الساكنة و يمثل مشكلا من المشاكل العويصة التي قد تنذر بما لا يحمد عقباه. و ما هذا إلا مثال ليس إلا.......






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,383,022,518
- ضريبة الجرأة الصحافية
- الجماعات المحلية و تسيير الشأن العام بالمغرب - التدبير المنت ...
- النظام و المسألة الدينية بالمغرب - الحلقةالأخيرة
- الإصلاح الدستوري شرط أساسي للتحديث الفعلي
- النظام و المسألة الدينية بالمغرب - الحلقة 3
- النظام و المسألة الدينية بالمغرب - الحلقة 2
- النظام و المسألة الدينية بالمغرب - الحلقة 1
- كيف يرى الدكتور المهدي المنجرة مغرب 2020
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة الأخيرة
- الحوار نهج يفتح الأبواب و لا يصدها
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة 26
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة 25
- أحزاب تحول دون استكمال الانتقال الديقراطي
- زيادة تعويضات النواب بالمغرب قرار حكومي يتذمر له الرأي العام
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة 24
- تنحي عبد الرحمان اليوسفي ليس في مستوى مساره الطويل
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة23
- القضاء في محنة بالمغرب
- محاكمات الإرهاب - الحلقة 22
- الحرس الجامعي و حرمة الجامعة بالمغرب


المزيد.....


- البرنامج الوطني لمكافحة البطالة تجربة سورية / مصطفى العبد الله الكفري
- الجماعات المحلية و تسيير الشأن العام بالمغرب - التدبير المنت ... / إدريس ولد القابلة


المزيد.....

- اجتماعات بين «البترول» و«الكهرباء» لحل أزمة وقود المحطات
- "فويس أوف أمريكا": غانا تشرع قانونًا لاستفادة الشعب الغاني م ...
- بنعطية وهاري يفوزان بجائزة -مارس الذهبي-
- قبرص: فرض عقوبات على روسيا يدمر اقتصاد دولتنا
- غرفة التجارة العربية النمساوية تنظم المنتدى الاقتصادي العربي ...
- هل يتقمس شيوخ الخليج شخصية جايمس بوند فقط لاقتناء يخت فخم؟
- المرشح عن ائتلاف الوطنية في نينوى سالم دلي : الانتخابات العا ...
- الشيخ الياور للشرقية نيوز : يجب ايقاف قرارات الاجتثاث لانها ...
- الذهب ينزل عن 1300 دولار وسط بواعث قلق إزاء الطلب الصيني
- وزير المالية الوزير المشرف على شئون النفط والغاز يجتمع مع ا ...


المزيد.....

- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس / مجدى عبد الهادى
- جدلية الفقر و الاستثمار الأجنبي و العدالة الاجتماعية بعيون ص ... / طارق ليساوي
- أزمة السياسة..نظرة هيكلية في أزمة الاقتصاد المصري / مجدى عبد الهادى
- شرح موقع بيت.كوم / أبو إبراهيم
- الفقر في بلادي / إدريس ولد القابلة
- فساد وشفافية / إدريس ولد القابلة
- مدخل للمنظومة الاقتصادية الاسلامية / إدريس ولد القابلة
- تاريخ -اقتصاد الريع- في المغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إدريس ولد القابلة - الجماعات المحلية و تسيير الشأن العام بالمغرب التدبير المنتدب و الامتياز نموذجا - الحلقة 2