أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - فهلوة مرتجلة















المزيد.....

فهلوة مرتجلة


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 2152 - 2008 / 1 / 6 - 10:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في يوم الجمعة 28/12 /2007 عثر على شاب عربي وجنديين إسرائيليين صرعتهم طلقات قاتلة في بقعة من ضواحي مدينة الخليل. أعلن فصيل الجهاد الإسلامي مسئوليته عن الحادث . وبعد ساعات أعلنت حركة حماس تبنيها للحادث. وفي اليوم التالي صدر بيان مشترك يعدل بياني الفصيلين وليقول إن مجموعة مشتركة من الفصيلين كمنت لدورية من الجيش الإسرائيلي وأوقعت بها خسائر قتيلين وسقط شهيد من المجموعة. وكل بيان يرفق بتهديدات مواصلة لتوجيه الضربات للمحتل بينما السلطة منكبة على التفاوض مع المحتلين.
اما أولمرت فلم ينتظر تقرير استخباراته ووجدها فرصة لاستثمار الحادث بطريقته ولغرضه- عرقلة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية؛ اتهم السلطة بمهادنة "الإرهاب" ؛ ثم زعم أن قوات أمن فلسطينية شاركت في العملية، وأعلن انه لن يجري مفاوضات مع السلطة الفلسطينية حتى تقضي على الإرهاب. لم يسائل اولمرت نفسه ، كيف يتسنى لقوى امن فلسطينية لا تحوز القدرة ولا الوحشية القيام بما تعجز عنه قوات أمن إسرائيل بما تملكه من عدد وعدة ، وبما تحوزه من حرية مطلقة في القتل والتدمير. فالتفكير المنطقي بعيد عن المكر الصهيوني وبرامجه المدعومة بقوى الهيمنة الكونية.
اما المستوطنون في مستعمرة كرمي تسور، وتقع بين بلدتي حلحول وبيت أمر، فاستثمرت الحادث على طريقتها. خرجت مجموعة إلى الطريق العام الخليل- بيت امر – العروب – بيت لحم وراحت تقذف السيارات المارة بالحجارة ، انتقاما للجنديين الإسرائيليين .
في هذه الأثناء أظهر التحقيق الأولي ان الحادث عبارة عن جريمة. تبين لدى المشاهدة الأولى ان الشاب العربي قتل غيلة بينما كان في سيارته موديل 2008؛ قتلته رصاصة دخلت أسفل الفك وانطلقت من الرأس إلى سقف السيارة؛ انهار في الحال والدم يلطخ ملابسه ومقاعد السيارة وارتمى خارج السيارة . الشاب مغتر بفهلوته التي جنى منها على عجل ثراءً من خلال المتاجرة بالسلاح، كما أنه من عائلة قدمت الشهداء والمعتقلين في النضال ضد المحتلين. وهذه من مفارقات الشعب الفلسطيني. يبدو ان الشاب استخدم حراسة مخفية، نزلت وأجهزت على الجنديين ( الضابطين) اللذين كانا داخل سيارة الشاب لتصفية حسابات مالية ثمن صفقات أسلحة. وكانت معهما فتاة يهودية تمكنت من الاختفاء والهرب إلى أقرب مستوطنة.
الجريمة مافياوية سائبة، وليست نضالا تحرريا. قيادة إسرائيل السياسية تتحرق بلهفة لاستثمار كل عملية عنف مسلح لتغطية نهجها السياسي- نهج فرض تسوية سياسية تستجيب لأطماعها التوسعية. والمستوطنون من جهتهم لا يوفرون فرصة تلوح لارتكاب جرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين، وتواصل العداء العنصري والكراهية المتوحشة ضد الفلسطينيين. ولدى اولمرت وقادة إسرائيل كافة ، هوس لإبراز التيار الديني في مناوأتهم ، كي يعززوا الوهم بأن الصراع الدائر على الساحة الفلسطينية إنما هو حضاري، الحضارة اليهودية- المسيحية ضد إسلام متخلف إرهابي، وليس صراع شعب دفاعا عن وطنه وسيادته.
أما ادعاء مسئولية ( نقرأ الفضل) في هذه العملية او تلك، فهو تقليد قديم في الفهلوة وإدمان تسحيل النقاط المستحكمين في نشاط الفصائل المسلحة. الشعبوية مقدمة لديها على احتواء المحتل وشل نشاط المستوطنين. ولنا في استعراضات التباهي أمام كاميرات الفضائيات والتهديدات النمطية ب "زلزلة الأرض" و "تلقين درس لا ينسى" أمثلة وبراهين. العمل الجاد والمخلص لاحتواء المحتل وإجباره على الانسحاب يتطلب قدرا من نكران الذات من أجل التفكير الاسترتيجي وتوحيد العمل العسكري وإخضاعه لمقتضيات النضال الوطني التحرري تحت قيادة وطنية موحدة. إن مطالبة الجماهير بنكران الذات والتضحية يقتضى مثالا ملهما وقدوة سياسية من القيادات .
رغم ان العنف المسلح يخدم الاستراتيجية الإسرائيلية، يصعب الدعوة لوقف العمل المسلح في ضوء مفاوضات تمضي في حلقة عبثية مفرغة من شرط إنهاء الاحتلال، وبغياب المقاومة الشعبية المتصاعدة. وإسرائيل من جانبها تمعن في القهر، والمقهور يتقمص القاهر في تصرفاته وتقييماته ومعاييره. والضربات الإسرائيلية المتلاحقة تفقد الجماهير ملكة التفكير الهادئ وضبط الأعصاب. تحرص إسرائيل على حشر الجماهير المقهورة داخل دائرة التوتر والتهييج. والجماهير الشعبية التي لم تحصد من تضحياتها غير الخيبة والمزيد من الغرق في المشاكل والأزمات، وباتت لا ترى في الأفق ما يمنحها التفاؤل، لا تلحظ في تكتيك فصائل الكفاح المسلح او فصائل النضال السلمي الجماهيري ما يطمئنها باستشراف استراتيجية إجبار المحتل على الرحيل وانتزاع الحق في تقرير المصير. الوضع العام يعاني قدرا من الإرباك: العمليات المسلحة لا تلحق خسائر بشرية تعادل ما تلحقه حوادث الطرق او جرائم العالم السفلي في إسرائيل؛ والحركة الجماهيرية الديمقراطية لم تزل تحبو وتتعثر إن هي نهضت ووقفت على أرجلها . ربما يعود للوضع العربي المحيط اثر على همم الجمهور المستلب؛ وقد تهيمن الشرذمة والتفكك على الفصائل وداخل كل فصيل. لم نشهد عملا مشتركا يضغط على فصيلي حماس وفتح كي يوقفا حوار السلاح! بل شهدنا مبادرات منفصلة تقدم بها على استحياء هذا الفصيل او ذاك. حتى استهجان الفرقة والخصام لا يدفع إلى التوحد وتنسيق الجهود وتكاملها لوقف التردي إلى صراع مسلح داخلي !

المشهد العام يفشي حالة ارتباك شاملة، يجب الخروج منها وبأسرع وقت. الوضع الفلسطيني قضية تهم حركة التحرر الوطني الديمقراطي العربية وعلى صعيد العالم. إلى جانب العدوان الإسرائيلي تتعرض المنطقة لهجمة الامبريالية الأمريكية واستبداد الأنظمة المستعدة للفتك بأي تحرك جماهيري. حقا، فاستنهاض النضال الشعبي الفلسطيني مقرون ومشتبك بالنهوض الديمقراطي العربي والأداة الأساس لحسم الصراع مع الهجمة الامبريالية- الصهيونية هي الاعتماد على كفاح الشعوب العربية والطاقات الكامنة والمكبوتة داخلها بفعل الأنظمة البوليسية الديكتاتورية. إن تبديد الضبابية وفتح أفق الرؤية يتم من خلال تشكيل رؤية فكرية متماسكة لما يجري في العالم والوطن العربي، وربط النضال ضد العدوان الخارجي بالنضال من اجل الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية.
في كل مجتمع تبرز الحاجات ومعها ضرورات تلبية الحاجات. المهمة غير العاجلة في فلسطين ترتبط بتحرك جماهيري عام على صعيد المنطقة. لكنها لا تنفي بل تستدعي ضرورة الصمود بوجه هجمة الاستيطان وقضم الأرض وتشييد الجدار وتقويض المجتمع الفلسطيني من الداخل. أن توحيد الجماهير وفق برنامج الحد الأدنى أمر ممكن وينطوي على نجاحات تنمي ثقة الجماهير بقواها وبقياداتها وتعزز الجبهة الوطنية المتحدة. أنه يتطلب تحركات ملموسة تطلق طاقات الجماهير للمقاومة. فالمقاومة الجماهيرية خير رد على زحف الاستيطان وتنظيم الاعتقالات العشوائية واغتيال المناضلين والمدنيين. النضال الجماهيري السلمي أفلح في تحرير القارة الهندية وبناء أكبر ديمقراطية في العالم ؛ والنضال الجماهيري حطم أعتى قوة عسكرية وأمنية بيد النظام الشاهنشاهي في إيران. والنضال الجماهيري لشعب الأردن الصغير أوقف زحف الأحلاف العسكرية للامبريالية في المنطقة والعالم. الكفاح الشعبي يحمل ديناميته الذاتية ولا ينطوي على الفهلوة المرتجلة.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,288,015
- جردة حساب عام ينقضي
- بؤرة التخلف الاجتماعي
- العجز عن الارتقاء
- منبرللتنوير والديمقراطية ومناهضة العولمة
- أخلاقية النضال التحرري وتحديث الحياة العربية
- إشهار أخلاقية النضال التحرري وتحديث الحياة العربية
- بعض ظاهرات الإعاقة في الحياة العربية
- إسرائيل : وقائع التاريخ تنقض الإيديولوجيا
- نظام شمولي محكم يسود الولايات المتحدة الأمريكية
- المحافظون الجدد ينتهكون حرمة الحياة الأكاديمية
- تمويه سياسات التوحش بالتبذل الإيديولوجي
- حكم القانون
- من المتآمر في تفجيرات نيويورك
- اكتوبر شمس لا تغيب - مبادئ أكتوبر شبكة الإنقاذ من وحشية العو ...
- ثقافة الديمقراطية ـ ديمقراطية الثقافة


المزيد.....




- الأردن تعلن إطلاق سراح 2 من مواطنيها كانا محتجزين في ليبيا
- ترامب وجونسون يبحثان هجوم أرامكو.. ناقشا الحاجة إلى رد دبلوم ...
- ترامب يعتزم تعيين روبرت أوبراين في منصب مستشار الأمن القومي ...
- بومبيو على أرض السعودية: الهجوم الإيراني على -أرامكو- عمل حر ...
- شاهد: فيضانات هائلة في كمبوديا تغمر قرىً بأكملها مخلفةً خسائ ...
- وزارة الدفاع السعودية: الهجوم على أرامكو انطلق من الشمال وبد ...
- -يسيء للدين-.. إعلان شركة -البان- بغضب سعوديين
- كويتية تتزوج مصريا فتنمر عليها الكويتيون
- فيديو: الشرطة الأسترالية توقف ماليزيين بتهمة تهريب طن من الم ...
- وزارة الدفاع السعودية: الهجوم على أرامكو انطلق من الشمال وبد ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - فهلوة مرتجلة