أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - سمير الأمير - الغرق هناك... الغرق هنا














المزيد.....

الغرق هناك... الغرق هنا


سمير الأمير
الحوار المتمدن-العدد: 2153 - 2008 / 1 / 7 - 10:04
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


فى اعتقادى أن كارثة غرق الشباب لن تتوقف طالما بقى حلمهم الوحيد هو الرحيل إلى البلدان الأوربية و سنظل نسمع عن حوادث الغرق وعن المآتم والمآسى الجماعية فى القرى والمدن التى هرب منها هؤلاء الشباب، بل ربما تعتاد قلوبنا الفجائع فنصبح أقل إحساساً وأكثر تبلداً و لن تتغير أحوال هؤلاء الشباب الذين فقدوا الأمل فى الحصول على عمل يوفر لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة بعد أن شاهدوا آباءهم وقد أصبحوا عاطلين يتقاضون معاشات الخصخصة، أقول أن أحوالهم لن تتغير حتى يعرفوا أن عليهم أن يكافحوا بشتى الوسائل للحصول على حقوقهم فى وطن كريم، يقول الروائى والفيلسوف العظيم كزانتزاكى" الحرية ليست كعكة تهبط من السماء إلى أفواه الجائعين" ففى أعتى النظم الرأسمالية يدور صراع يومى من أجل الحصول على العمل وعلى الأجر المناسب ونتيجة هذا الصراع يحصل العمال وباقى فئات المجتمع على حقوقهم التى ربما تضيع مرة أخرى لأن الطبقات المسيطرة تحاول هى الأخرى وبشتى الطرق أن تعاود الحصول على الأرباح عبر المزيد من الاستغلال ولكن الاضرابات والمظاهرات لا تتوقف، المشكلة عندنا أننا نريد الحرية والعمل والسكن دون أن نكافح من أجل انتزاعهم وقد عودتنا ثورة يوليو وأخواتها العربيات على أن هناك من سينوبون عنا فى التغيير، وعلينا الآن أكثر من أى وقت مضى أن نتذكر دائماً أن النظم السياسية تمثل مجموعة مصالح لطبقات معينة وأنها معنية فقط بالدفاع عن تلك المصالح فى مواجهة مصالح الطبقات الأخرى، وأنه لا سبيل إلى استعطاف الطبقات بعضها البعض فتاريخ البشرية هو تاريخ صراع وما النظم السياسية والاقتصادية إلا تعبير عن هذا الصراع حتى وأن حاولت الادعاء أنها تمثل الجماهير بكل طبقاتها، فليست الصراحة والوضوح من ركائز العمل السياسى حتى فى أكبر ديموقراطيات الدنيا ولا يصح أبداً أن تخدعنا شعارات " حرية الصحافة" والحريات السياسية لأنها مسائل نسبية وليست مستقلة عن صراع المصالح فى المجتمعات وأنا هنا لا أقلل من أهمية تلك الشعارات فقد استطاعت الشعوب المتقدمة أن تجعل منها واقعاً حقيقياً وصلباً يصعب على النظم السياسة تجاوزه ولكن الأمر يختلف بالطبع حين نتحدث عن دول العالم الثالث ولاسيما الدول العربية، إذ تزيف النظم السياسية حركة الصراع فى المجتمع عبر وسائل ملتوية وشيطانية فمثلاً تشكل النظم أحزاباً تعارضها فى الظاهر لتساعدها فى الأزمات المفصلية على الالتفاف على نضال الجماهير بل يصل الأمر أن تصنع شخصيات عامة تبدو مستقلة ولكنها تخفى ولاء مدفوع الثمن للوضع القائم فى بلدانها وربما تستخدم النظم تلك الشخصيات ذات الماكياج القومى أو الدينى أو الاشتراكى لإيصال رسائل غير مباشرة للقوى الكبرى لكى تظل تحصل على دعمها،

على الشباب العربى إذن أن يعى مصالحه وأن يسلح نفسه بالوعى ويدرك أن الوصول إلى إسرائيل أو الغرق قبل الوصول إلى إيطاليا لا يشكل أى ضغط على حكومات قررت أن تتخلص ممن تعتبره عمالة زائدة فى المصانع وممن تعتبرهم زيادة مزعجة فى السكان فحكومات البيزنيس تلك لا يهمها سوى ما يعرف بالتشغيل الاقتصادى لوحدات الإنتاج والتشغيل الاقتصادى لا يعنى سوى تقليل تكلفة إنتاج السلع وتحقيق ربح يشجع الاستثمار ويخطأ من يظن أن تلك الحكومات التى تتبنى ما يعرف زيفاً بالإصلاح الاقتصادى
معنية بحل مشاكل البطالة والصحة والتعليم، لأن حل تلك المشكلات يقوض فى رأيها الذى لا تعلنه آفاق الاستثمار، فقضية التعليم الحكومى مثلاً ربما يبدو ظاهريا أنها تحظى باهتمام ورعاية خاصة ولكن الأمر ليس فى جوهره كذلك، إذ أن الاستثمار فى مجال التعليم الخاص للقادرين لم يكن ليلقى كل هذا الربح والانتشار لو كانت مدارسنا تقدم خدمة تعليمية متميزة ولو كانت القيادات تسعى بشكل جدى للتأكيد على مبدأ تكافؤ الفرص، وكذلك فى قطاع الخدمات الطبية لم يكن لكل تلك المراكز الطبية الخاصة أن تحقق كل تلك الأرباح فى وجود مستشفيات تقدم خدمة حقيقية للمواطنين وكذا قطاع المواصلات وغير ذلك مما لا يتسع المجال لذكره،
والخلاصة أن هناك تعمد لتخريب الوطن عبر تصفية المؤسسات العامة، بما فيها المؤسسات الخدمية حيث لا تؤمن الرأسماليات العربية الشائهة بقطاع الخدمات لأنها تعتقد أن كل شىء "سلعة" لابد أن تحقق ربحا
وعلى شبابنا الذين يهربون من مواجهة ومجابهة هذا الواقع تاركين الوطن يغرق بعد أن قرروا النجاة بأنفسهم, عليهم أن يجربوا الكفاح فى داخل أوطانهم من أجل أن يحصلوا على حق العمل والتعليم والسكن والعلاج وفى اعتقادى أن الأمر يحتاج إلى محاولة النجاة هنا أو الغرق هنا بدلاً من الغرق فى المياه الدولية أو الغرق فى مجتمعات تعتبرنا مواطنين درجة ثانية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,469,154
- مناورون كغيرهم


المزيد.....




- الأردن - سوريا: عمان تقول إن 422 من -الخوذ البيضاء- دخلوا ال ...
- شركة تركية ترد على تقارير مشاركتها في بناء السفارة الأمريكية ...
- مقتل 11 -جهاديا- بكمين نصبوه للجيش في مالي
- هبوط اضطراري لطائرة كريستين لاغارد في الأرجنتين
- مقتل 27 جنديا جنوب الصومال بهجوم لحركة الشباب
- واشنطن تستحدث جهازا أمنيا خاصا لمكافحة الهجمات السيبرانية ال ...
- هجوم مسلح يستهدف مبنى محافظة أربيل
- لادا تطرح -Granta- الجديدة كليا
- الأمن الروسي يفكك خلية هرّبت أسلحة من الاتحاد الأوروبي
- مقتل صبي فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية


المزيد.....

- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- كارل ماركس: حول الهجرة / ديفد إل. ويلسون
- في مسعى لمعالجة أزمة الهجرة عبر المتوسط / إدريس ولد القابلة
- وضاع محمد والوطن / شذى احمد
- نشرة الجمعية المصرية لدراسات الهجرة حول / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية / أحمد شوقي
- ألمانيا قامت عملياً بإلغاء اللجوء كحق أساسي / حامد فضل الله
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الأول / هاشم نعمة
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الثاني / هاشم نعمة
- الإغتراب عن الوطن وتأثيراته الروحيّة والفكريّة والإجتماعيّة ... / مريم نجمه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - سمير الأمير - الغرق هناك... الغرق هنا