أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن محمد النعيمي - ديمقراطية الرئيس الامريكي والمأزق العربي الراهن














المزيد.....

ديمقراطية الرئيس الامريكي والمأزق العربي الراهن


عبدالرحمن محمد النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 666 - 2003 / 11 / 28 - 04:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتطور الاوضاع في المشرق العربي بدرجة خطيرة، من العراق الى سوريا الى المملكة العربية السعودية والبحرين ومصر وغيرها من الدول التي تعاني من اشكاليات سياسية لم تتمكن للوقت الحاضر من ايجاد حلول سليمة لها.

ففي العراق تم استبدال الدكتاتورية بالاحتلال الاجنبي .. ولم يعد الامريكان يهتمون كثيراً بما يقوله قادة الاحزاب المنضوية في مجلس الحكم العراقي.. وانما يستمعون الى الضغط الاوربي والدولي المتصاعد ضدهم والذي يريد الحصول على المزيد من الكعكعة العراقية مستثمراً المأزق الامريكي المتصاعد من جراء تفاقم العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال.. ويصعدون من طلباتهم كلما تزايد عدد القتلى الامريكان وحلفاؤهم. وبالتالي فان الامريكان يغطسون أكثر في المستنقع العراقي.. ولديهم خياران يذكرنا بوضعيتهم في الستينات في الهند الصينية.. فمن الدعوة الى اشراك كافة دول العالم تحت مظلة الامم المتحدة بقوات لحفظ الامن في العراق او الاستمرار في عنجهية وغطرسة الدولة العظمى، بعدم الاعتراف بالمأزق وارسال المزيد من القوات الاميركية والحليفة الاساسية الى العراق لقمع الانتفاضة الشعبية والعسكرية المتصاعدة، وتهديد سوريا وايران (وقد تقوم اسرائيل بدور مخلب القط، فتشن الهجوم العسكري على سوريا وتنطلق من العراق لتدمير المفاعلات الذرية الايرانية حيث يقوم شارون حالياً بمهمات مزدوجية حيال المسألة الايرانية معتبراً ان ايران ـ كما تقول الولايات المتحدة الاميركية ـ تشكل تهديداً للسلام العالمي)!! ولن تنفع كل تصريحات وخطابات رئيس الولايات المتحدة حول العالم الأكثر أمناً والأكثر استقراراً بعد الاحتلال الامريكي للعراق.. فما نشاهده وما يلمسه العراقيون شيء آخر.
وفي العراق ايضاً تقدم الولايات المتحدة صورة عن الديمقراطية التي تريد.. اعادة تفكيك المجتمع العراقي الى مكوناته القومية والمذهبية واعتبار حقوق الاقليات والمذاهب حجر الزاوية في المسالة الديمقراطية، اضافة الى الغاء المؤسسة العسكرية العراقية باعتبارها تهديداً للكيان الصهيوني.. وبالتالي تقوم الديمقراطية الاميركية في العراق على التوازنات القومية والطائفية بدلاً من قيامها على المساواة بين ابناء العراق كما هو الحال في الولايات المتحدة او الدول الديمقراطية الحقيقية.

في منطقة الخليج والجزيرة ومصر وسوريا وغيرها.. فان الديمقراطية تعني ايقاف الدعم السياسي والاعلامي والمالي عن المنظمات الكفاحية والجهادية اللبنانية والفلسطينية (وهذا هو سر الرقابة الامريكية المكثفة على الجمعيات الخيرية والتحويلات البنكية) واعتبار العلاقة مع الكيان الصهيوني والتطبيع شعبياً بما يتطلبه ذلك من اعادة تركيب للوعي الشعبي التاريخي .. المطلب الامريكي الاساسي من هذه الدول بما فيها مصر التي يتزايد الرفض الشعبي والعزوف الرسمي عن التعاطي الايجابي مع حكومة شارون.. وتحسين اوضاع الانظمة الحليفة والثناء على كل مناورة تقوم بها للالتفاف على المطالب الشعبية في المشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي.

الا ان الاشكالية التي تطرحها ادارة بوش هي اشكالية حقيقية في المنطقة العربية.. وهي اشكالية الديمقراطية وحقوق الانسان وتداول السلطة والانتقال من دولة الحزب الواحد او الزعيم الاوحد او الاسرة الحاكمة الى دول ديمقراطية سواء كانت ملكيات دستورية او جمهوريات ديمقراطية.

ويبدو واضحاً ان المثقفين العرب والحركة الديمقراطية العربية عموماً يقعون بين نارين.. نار الارتباط بالعدو القومي وهو الولايات المتحدة او نار الارتباط بالانظمة المحلية المعادية لهم والتي ذاقوا ويذوقون الامرين منها.. والتي تتحدث عن الخطر الخارجي وضرورة وقوف كل الشعب الى جانب السلطة المحلية لدرء الخطر الخارجي..وهو حديث مكرر باستمرار.

الا ان العديد من القوى الديمقراطية والشخصيات المعادية للعولمة الاميركية المتوحشة ترى أن عليها ان تتقدم بطرح برنامجها الديمقراطي المتمثل في الاصلاح السياسي الشامل وما يتطلبه من ضرورة الدخول في حوار مع النظام لمعالجة كافة اوجه الخلل في البناء السياسي والاقتصادي والتعليمي والاداري بما يضمن تلبية احتياجات المجتمع وتماسكه وتمتين لحمة الوحدة الوطنية والتخلي عن السياسات الخاطئة التي اثبتت السنوات الماضية عقمها.. وبالتالي اجراء تحول تاريخي في مسيرة الانظمة يحفظ مكانة البعض ويترك المجال امام القوى الاجتماعية الفاعلة في المجتمع ان تحتل الموقع الذي تستحقه.

 ان الموقف السلبي المطلق من الدعوات الاميركية لدمقرطة المنطقة غير مجدية، دون توجه حقيقي وصادق للاصلاحات السياسية المنشودة،  حيث ستجد دعوات الولايات المتحدة استجابة من قبل قطاعات شعبية وسياسية تعاني الامرين من ظلم الانظمة غير الديمقراطية. ولا يمكن تجنب شرور الامريكان دون الوصول الى قواسم مشتركة بين كافة مكونات المجتمع بحيث يتم الحفاظ على سيادة واستقلال البلاد لقاء التخلي البعض عن بعض الامتيازات التي يتمتع بها نفر قليل من الحزب الحاكم او الاسر الحاكمة.

ورحم الله من اعتبر بغيره.

كنعان





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,162,204,455
- الصراع على فلسطين .. والذكرى الثالثة للانتفاضة
- فلسطين بين المغرب والهند
- حركة التحرر العربي والفلسطيني في مواجهة الارهاب الصهيوني
- شرط السلام الامريكي للدولة الفلسطينية
- الديمقراطية والوحدة والثاني من اغسطس في الوضع العراقي الراهن
- المطالبة بالاصلاحات السياسية على ضفتي الخليج
- خاطرة الطريق ومتاهات الحل الصهيوني
- خارطة الطريق في الذكرى الخامسة والخمسين لاقامة الكيان الصهيو ...
- الزلزال العراقي والمفاصل الاساسية في الاصلاح السياسي في البح ...
- ماهي انعكاسات الاحتلال الامريكي للعراق ... على الساحة الخليج ...
- اقرأوا الفاتحة على النظام الرسمي العربي!!
- الححج الاميركية تتزايد مع تقدم قواتها في العراق
- مسؤولية النظام الرسمي والشعبي العربي .. في العدوان الامريكي ...
- اجواء الحرب الامريكية ضد العراق.. وأهمية تعزيز مؤسسات المجتم ...
- درءاً للكارثة المحدقة.. لابد من المصالحة الشعبية في العراق
- الامريكان يريدون اعادة رسم خارطة المشرق العربي.. فماهو الموق ...
- هزيمة الارادة السياسية هي اخطر الهزائم
- كيف أمكن لعصابات الغدر أن تنال منك يا جار الله عمر؟
- تفعيل الحركة الجماهيرية واستنهاض قطاعات شعبية أساسية
- فلسطين .. في القمة العربية .. والانتخابات البلدية


المزيد.....




- دفعة ثالثة من المنحة القطرية لسداد الرواتب في غزة
- باسيل: أمير قطر كسر الحصار ولمسنا تجاوبا بشأن عودة سوريا للج ...
- مقتل 10 جنود من قوات حفظ السلام في مالي -ردا على عودة العلاق ...
- ينتظر افتتاحه اليوم.. الأردن يعترض رسميا على مطار إسرائيلي ق ...
- مصدر عسكري يكشف عن معلومات خطيرة ساهمت بإفشال الهجوم الإسرائ ...
- شاهد... أول فيديو لردة فعل السوريين لحظة التصدي للهجوم الإسر ...
- الدفاعات السورية تتصدى لغارات إسرائيلية وتسقط عشرات الصواريخ ...
- الجيش الإسرائيلي: ضربنا أهدافا إيرانية في سوريا
- لحظة تصدي الدفاعات الجوية السورية للصواريخ الإسرائيلية
- الجيش الإسرائيلي: قصفنا أهدافا إيرانية في سوريا


المزيد.....

- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن محمد النعيمي - ديمقراطية الرئيس الامريكي والمأزق العربي الراهن