أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد جيوسي - صباحكم أجمل انطلاقة وزهرة المدائن















المزيد.....

صباحكم أجمل انطلاقة وزهرة المدائن


زياد جيوسي

الحوار المتمدن-العدد: 2150 - 2008 / 1 / 4 - 11:04
المحور: الادب والفن
    



موسم البرد الشديد الذي يجتاح رام الله، يجعل البرد يسري في العظام، "مربعنية" جافة تزيد من البرد، الأمطار محبوسة، والعيون ترنوا إلى السماء تأمل وتنتظر، ومع هذا فما زال المسير في شوارع المدينة له نكهته، وما زالت رام الله جميلة ودافئة القلب رغم البرد.
عام جديد، أمنيات وأحلام جديدة، العالم كله يحتفل بهذه المناسبة بإطلاق الألعاب النارية وإضاءة الأنوار وإشعال الزينات، إلا نحن.. ابتكرنا طرق جديدة للاحتفال، فليلة رأس السنة لوحدها كان حمام الدم يجتاح غزة، فسقط سبعة ضحايا جدد وجرح العشرات، تحت وطأة قرار بوقف أية مظاهر لذكرى الانطلاقة، في الوقت الذي لم تتوقف فيه طائرات العدو ومدفعيته عن اصطياد المقاومين، وكأننا نصر أن نكمل ما بدأه العدو، فأصبح القتل سُنة يومية مقيتة، وأصبح الانقسام علامة مميزة، وأصبحت المناكفة بين حكومة مقالة في غزة وحكومة معينة رسمياً في الضفة، مناكفة تتكرس بلون الدم ونكهة الدم.
مسائل مهمة لا أحد يريد أن يدركها، أن ذكرى الانطلاقة هي احتفال يخص كل الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن الراية التي يحملها الفصيل، فهي ليست مناسبة "فتحاوية" خاصة، والانطلاقة هي انطلاقة شعب وثورته في مقاومة الاحتلال، وهي ليست ميلاد فصيل بل ميلاد ثورة، والانطلاقة كرمز الكوفية الفلسطينية المرقطة بالأسود والأبيض، رمز للشعب الفلسطيني تجذر في الوجدان منذ ثورة العام 1936، وليست رمزاً لفصيل بعينه بل رمزاً للشعب بأكمله، والعلم الفلسطيني هو علم الشعب وليس علماً لفصيل، فكفى استهتاراً بتاريخ هذا الشعب، وكفى استهتاراً برموزه المقدسة، فأنا لم أكون فتحاوياً يوماً، ولي من المآخذ على الأداء الفتحاوي عبر الزمن الكثير الكثير، ولم أنتسب يوماً لا لفتح ولا لحماس، وتجربتي الفصائلية منذ بدايات العام 1968 حتى 1995 حين ابتعدت عن العمل الفصائلي، كانت في إطار بعيد ومختلف، ولكن ذكرى الانطلاقة كانت وما تزال وستبقى، أشعر بها تخصني كابن لهذا الشعب، وما زالت الكوفية كوفيتي ولم أغير لونها، والعلم هو علمي أقف بكل احترام له، فابعدوا ذكرى الانطلاقة عن الفصائلية وصراعها، ودعوا الشعب يعبر عن ذلك بحريته، وكفى إسالة للدم الفلسطيني.
منذ أعوام ورغم معاناتي من سلوكيات القائمين على السلطة من فتح، كتبت مقالاً أدبياً بذكرى الانطلاقة بعنوان: "حدثني جدي"، تحدثت فيه عن هذه المناسبة، ولم أوفر أداء حركة فتح الحاكمة من النقد، قلت في بعض من المقال: " في منتصف السبعينات خضت تجربة اعتقالية مريرة امتدت لخمس سنوات من ضمن سلسلة اعتقالات تعرضت لها، بسجن عربي " شقيق " بدون محاكمة ولا معرفة متى يمكن أن تفتح أبواب السجن، وكنا نحرص رغم كل قيود إدارة المعتقل أن نتجمع بباحة السجن في ذكرى الانطلاقة لنحتفل في ظل القيود بالانطلاقة ونغني سويا..فدائي فدائي فدائي يا ارضي وأرض الجدود، هذا النشيد الذي أصبح سلامنا الوطني، ونهتف بصوت واحد بغض النظر عن تعددية أبناء الفصائل.." فتح الثورة إحنا حماها دمي ودم أولادي فداها"، وبالتأكيد أن العديد ممن زالوا على قيد الحياة ممن تشاركنا وإياهم فترات الاعتقال وعادوا للوطن ما زالوا يذكرون تلك التجربة الرائعة بوحدتنا وانتمائنا جميعا لذكرى الانطلاقة.."، هذا المقال الذي نشر في الصحافة والشبكة العنكبوتية، بما فيها العدد الخاص لمجلة "فتح" المركزية، كان يؤكد على ما قلته سابقاً، ذكرى الانطلاقة هي مناسبة تخص الشعب بأكمله، ولا تخص فتح لوحدها، فحان الوقت للتوقف عن تدمير هذا التاريخ من الفصائل التي يدعي كل منها أنه يمثل الشعب، وكفى ضحايا على مذبح الذات الفصائلية.
صباح آخر وذكرى تستدعي ذكرى، ومسيرة الطفولة والعودة للقدس ما زال لها في الذاكرة الكثير، فقد عدت لأهل افتقدتهم، وأصبحت أعيش في مدينة مقدسة كانت تسكن الوجدان قبل أن التقيها، وتجذرت في الروح بعد أن عانقتها، فهي زهرة المدائن بلا منازع.
في تلك الفترة وكانت عطلة صيفية للطلبة، أتيح لي أن أعرف الكثير وأرى الكثير من القدس، فرافقتنا الوالدة مرة أنا وشقيقي جهاد للقدس القديمة، فتجولنا في أزقتها التي تحمل عبق التاريخ منذ عهد اليبوسين إلى الحاضر، زرنا الأقصى وسجدنا فيه، زرنا قبة الصخرة وتأملنا هذا الإبداع الفني، زرنا مسجد عمر وكنيسة القيامة، كنا فرحين فرحاً طفولياً ونحن في رحاب الأقصى والقدس القديمة، كانت الزيارة الأولى التي لم تنسى أبداً، وما زلت أحلم بزيارة ثانية يوماً، فما زالت الدوح محرمة على بلابلها مباحة لكل جنس.
انتهت عطلة الصيف والتحقت بالمدرسة، الصف الثاني الابتدائي في مدرسة جميلة ورائعة، مدرسة خليل السكاكيني، مدرسة مختلفة عن مدرستي السابقة في عمان، بالحجم والساحات والبناء، وكان الوصول للمدرسة يستدعي مسافة من السير على الأقدام، فنحن نسكن وادي الجوز، والمدرسة في حي الشيخ جراح، وكنت كل يوم وأنا أتجه للمدرسة أتأمل المباني الجميلة وملعب الشيخ جراح، الذي تقام به المباريات والاحتفالات الرسمية، ويقال أنه سمي بهذا الاسم نسبة لشيخ جليل سكنه وأقام فيه وكان من رجال القائد صلاح الدين الأيوبي، وكان ما يلفت نظري بالطريق منعطف وضعت ببدايته مخاريط إسمنتية، مهمتها إعاقة حركة السيارات، وبالقرب منها وضمن بقعة منخفضة عن الشارع كان هناك مدفع يحيطه جنود من الجيش العربي، جيش الأردن الذي يحمل اسم الجيش العربي وليس الجيش الأردني، وكان هذا المدفع يثير في داخلي الفضول الطفولي، ولكن كنت أكتفي بالنظر إليه في ذهابي وإيابي، وفي هذه المدرسة تفتحت عيوني على الثورة الجزائرية، فكنا نقف كل صباح لتحية العلم وننشد بصوت واحد يشق عنان السماء: "وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر.. فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا"، وكنا نتبرع بمصروفنا الضئيل لصالح الثورة الجزائرية، وكان كل صف بالمدرسة ما أن يجمع خمسين فلساً، ينال فرصة تعليق صورة لمليك البلاد على لوحة خاصة بالصف، ولذا كان التسابق على أشده بين الصفوف على من ينال أكبر عدد من الصور، دلالة على حجم التبرع لصالح الثوار في الجزائر، وكان مصروفي الضئيل الذي لم يتجاوز يوماً الخمسة فلسات في اليوم، أتبرع به يومياً لصالح الثوار في الجزائر بكل فرح وحب، فكانت البداية الطفولية لترسخ مفهوم الثورة في روحي ومقاومة المحتل، إضافة للعديد من الدروس التي تعلمتها بتلك الفترة سيأتي الحديث عنها لاحقاً.
أعود لصومعتي بعد جولة الصباح رغم البرد، التجئ لوجبة من التمر والحليب قبل فنجان القهوة لتبث الدفء في أوصالي، أحلم بطيفي البعيد القريب وأنا أتأمل الحمائم على نافذتي تلتقط طعامها، أحن لتلك الروح المحلقة بأفق أزرق وعيون كأنها واحة خضراء، فقد طال الغياب وازداد الشوق، أستمع وفنجان قهوتنا لشدو فيروز:
"لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي، لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن، يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي، عيوننا إليك ترحل كل يوم، تدور في أروقة المعابد، تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساكن، يا ليلة الإسراء يا درب من مروا إلى السماء، عيوننا إليك ترحل كل يوم وإنني أصلي".
صباحكم أجمل.
زياد جيوسي
رام الله المحتلة 2-1-2008
http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,843,779
- صباحكم أجمل القدس وحديث العندليب
- صباحكم أجمل دار قنديل وعيد وبيسان
- صباحكم أجمل ويكبر السؤال
- -خيبة- قراءة في نص للكاتبة: صونيا خضر
- -مغارة ماريا- فيلم للمخرجة الفلسطينية: بثينة كنعان خوري
- صباحكم أجمل تلال ضيعتنا
- -ملح وشرر وحب- في نص للكاتبة: راوية بربارة
- صباحكم أجمل زرع وعناقيد
- صباحكم أجمل مملكتي أنا..
- أبو الريش و -دائما إتطلع في عيونهم-
- صباحكم أجمل رشرش المرجان
- صباحكم أجمل رام الله دعيني أحبك أكثر
- صباحكم أجمل ليالٍ وذكريات
- صباحكم أجمل / مركب الريح
- صباحكم أجمل ذهب أيلول والذكريات
- صباحكم أجمل استعادة الروح
- السينما الفلسطينية.. صراع ضد الأمواج
- صباحكم أجمل رمضان ووحدة وذكرى عمّانية
- صباحكم أجمل شمس الأطفال والسينما
- صباحكم أجمل ندى رام الله والأمسيات


المزيد.....




- برنامج مهرجان ربيع الشعر العربى فى الكويت
- ما حكاية الممثل مايكل إنرايت الذي تمنعه الولايات المتحدة دخو ...
- حنان ترك تعود للسينما وتثير جدلا واسعا في مصر...هل ينتهي -صر ...
- طبق فاكهة عمره 600 عام، للبيع بمبلغ يتراوح بين 2 و3 ملايين د ...
- الحمامة أرماندو.. واحدة من أغلى خمسة حيوانات في العالم
- تونس تتهيأ لتتويجها عاصمة للثقافة الإسلامية 2019
- أردوغان? ?يعتمد? ?المهارات? ?الكلامية? ?والغناء? ?لاجتذاب? ? ...
- دار أوبرا إيطالية تعيد مبلغا تبرعت به السعودية لضم وزير الثق ...
- -دي كابريو- يعلن عن موعد إطلاق الفيلم الجديد لـ -تارانتينو- ...
- عالم الكتب: الرواية الكردية ومعرض لندن للكتاب


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد جيوسي - صباحكم أجمل انطلاقة وزهرة المدائن