أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كشكولي - مقتل بينظير بوتو نتاج المشاريع الإمبريالية و الرجعية















المزيد.....

مقتل بينظير بوتو نتاج المشاريع الإمبريالية و الرجعية


حميد كشكولي
الحوار المتمدن-العدد: 2146 - 2007 / 12 / 31 - 11:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أزال مصدوما منذ مشاهدتي خبر الاغتيال الإجرامي لأختنا الشهيدة بينظير بوتو . فالقتل غيلة عمل جبان ومدان بشدة من كل ذي ضمير حي ، ونهاية لا يستحقها أي ّ إنسان ، مهما ارتكب من مخالفات و خروقات قانونية واجتماعية ، فالنهاية الطبيعية المقبولة للإنسان هي التي تجري بشكل طبيعي ، أي بعد أن يعيش عمره كله . مقتل السيدة بينظير ، بهذه الطريقة البشعة وفي هذه الظروف العصيبة التي يمر فيها الشعب الباكستاني المظلوم و الجماهير المحرومة في الشرق الأوسط بمثابة كارثة ، ونذير شؤم لحرب أهلية ستحرق الأخضر واليابس في باكستان. قضايا الفساد السياسي والمالي بحق المغدورة بوتو و زوجها لا تعالج بالقتل والاغتيال ، بل تحلها المحاكم المدنية وفق ما يقره القضاء . رغم أخطاء السيدة بوتو علينا أن لا ننسى جوانبها الإيجابية ، التي تكن في كونها علمانية ، وامرأة مثقفة ثقافة مدنية ، وأن حزبها ، حزب الشعب الباكستاني ، يجري فيه تيار يساري ماركسي ، من واجب التقدميين في العالم تقديم الدعم له و التضامن معه ، ليتحول إلى قوة تغيير تقدمية في باكستان لصالح جماهير العمال و الفلاحين و كل الكادحين.
لعل الشعب الباكستاني من أكثر شعوب العالم بؤسا، فمنذ عام 1947 يتوالى عليه انقلاب عسكري وراء انقلاب، تقف وراءها الجماعات الإسلاموية وأنظمة المنطقة و حكومات الغرب ، وفي مقدمتها أمريكا و وكالة مخابراتها المركزية سي. آي. أي .
الجنرال برويز مشرف قام عام 1999 بانقلاب عسكري و سطا على السلطة . و أدان المجتمع الدولي هذا الانقلاب و جمدت عضوية باكستان في دول الكومنولث حتى عام 2006، لكن أحداث 11 سبتمبر عام و احتياج أمريكا إلى حلفاء في حربها على الإرهاب استلزمت إعادة قبول مشرف في المجتمع الدولي.

الانقلابات الدموية في باكستان حظيت دوما بدعم وتأييد رؤساء القبائل و الرأسماليين المحليين والعاميين و على رأسهم الإدارة الأمريكية، وذلك لأن الهدف من ورائها هو تأمين مصالح الرأسماليين الوطنيين والدوليين، و إحباط نضال العمال و المناضلين لأجل العدالة والمساواة والحرية في المجتمع. اغتيال الصبي المناضل إقبال مسيح بوحشية مثال صارخ على مدى عدوانية الحكومات العسكرية و غير العسكرية و الرأسماليين في باكستان.
لقد تمكن إقبال مسيح العامل الباكستاني الطفل من الهروب من المعمل الذي كان يعمل فيه لصاحب العمل عمل الرقيق، وقام بنشاط واسع ضد مستغلي ومصاصي دماء الفقراء، بدعم من منظمات حماية الأطفال. و بينما كان إقبال مسيح في يوم 15 أيريل 1995 ، راكبا دراجته الهوائية باتجاه إحدى مزارع معارفه ، تعرض إلى رشق من بندقية صيد من قبل مرتزقة الرأسمالية ، وأصابته 120 رصاصة / ما أدى إلى مقتله فورا.
إن إقبال مسيح الذي كان يستغل من قبل أرباب المعامل بسبب الديون التي أدينت بها أهله رمز عالمي للنضال ضد استرقاق الأطفال واستغلالهم. وإنه رمز الكفاح بوجه الحكومة و رأسماليي باكستان.

المحكمة العليا الباكستانية برئاسة افتخار جودري اعتبرت إجراءات مشرف في انقلابه العسكري الثاني في 3 نوفمبر 2007 و إعلانه حالة الطوارئ غير قانونية و رفعت دعوى قانونية ضد مشرف لمحاكمته، كما قررت التحقيق في قضايا الفساد الاقتصادية والسياسية التي أدينت بها الشهيدة بينظير بوتو وزوجها.
لم تعرف باكستان استقرارا حقيقيا سوى بين عامي 1947 سنة استقلالها عن الهند حتى رئاسة خواجة ناظم الدين و رئاسة الوزراء لياقت على خان وعام 1951 حيث اغتيل لياقت على خان.

والد بينظير ، ذو الفقار علي بوتو الشخصية السياسية اللبرالية تسلم رئاسة الجمهورية عام 1971 بعد أن اضطر يحيى خان إلى تقديم استقالته إثر أحداث انفصال بنغال الشرقية و قيام دولة بنغلاديش . فقام ذو الفقار علي بوتو بإلغاء الدستور السابق و صاغ دستورا جديدا عام 1973 على أسس لبرالية ، مثل الهند ، يمنح رئيس الوزراء صلاحيات السلطة التنفيذية، إذ كان رئيس الجمهورية وفق الدستور السابق دكتاتورا يجمع في يديه كل السلطات.
كان بوتو منذ 1986 يرأس حزب الشعب فاستوجب ذلك أن يتخلى عن رئاسة الجمهورية ويمنحها إلى فضل الهي جودري ، و يكون هو رئيسا للوزراء ، لكن لم يدم هذا الوضع طويلا ، إذ قام الجنرال ضياء الحق عام 1978 بانقلاب عسكري وألغى الدستور الصادر عام 1973 ونصب نفسه دكتاتورا مطلقا، معلنا قيام حكومة عسكرية ، وألقى بعائلة بوتو الذين كانوا يشكلون عليه الخطر الأكبر في السجن ، وقام بإعدام ذو الفقار علي بوتو رغم الاحتجاجات العالمية ، بتهم الفساد.
كان انقلاب ضياء الحق مدعوما، سياسيا وفكريا من الولايات المتحدة الأمريكية، وماليا من السعودية وشيوخ الخليج ، إذ أقتضى مشروع الحزام الأخضر المقترح من قبل ثعلب السياسة الأمريكية هنري كيسنجر ، و القاضي بإيقاف الزحف " ألأحمر" السوفييتي ، آنذاك ، أن تلعب باكستان دورا رئيسيا في مواجهة وقمع كل الحركات الصديقة للاتحاد السوفييتي السابق.
وقد تم قتل ضياء الحق بعد انتفت الحاجة إليه ، وقامت لفترة قصيرة حكومة مدنية ، وضع لها انقلاب برويز مشرف وعسكر آخرين على حكومة نواز شريف عام 1999 نهاية لها. ويعتبر مشرف من حلفاء أمريكا الرئيسيين في ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

لقد كانت عودة السيدة بينظير بوتو إلى باكستان عاملا مهما في رسم مستقبل باكستان . بينت عودتها ، وبدعم أمريكي ، حقيقة أن تاريخ سلطة مشرف المطلقة أمريكيا اقترب من نهايته، وأن عليه أن يقبل باقتسام السلطة مع بينظير بوتو ، ومدنيين آخرين.
جماهير باكستان تعاني كثيرا من الفقر والحرمان، وتكبلها قيود التقاليد و العادات الرجعية والخرافات القاتلة القومية والقبائلية والدينية إلى درجة يقوم قادة الأحزاب السياسية والنخب والجنرالات و الرأسماليون باستثمار التخلف المتفشي لتوسيع أرصدتهم السياسية.
لقد لعبت المخابرات الباكستانية دورا أكبر في إيصال طالبان إلى السلطة في أفغانستان ، ما أدى إلى تقوية النزعات الدينية المتطرفة ومنظماتها السياسية في باكستان .

ثمة حقيقة لا بد من عدم نسيانها أن الحكومة التي رأستها الشهيدة بوتو بين أعوام 1980 و أواسط 1990 كانت تربطها روابط وثيقة بوكالة الاستخبارات الباكستانية آي. أس. آي التي كانت تدعم حركة طالبان دعما واسعا. فكل الحكومات الباكستانية التي توالت على الحكم كانت تدعم طالبان و العصابات المسلحة الإسلامية التي تعتبر نواة القاعدة. كما كانت هذه الحكومات تحظى بدعم الولايات المتحدة دوما.
إن أسامة بن لادن و القاعدة وطالبان من نتاج وكالات المخابرات الأمريكية و البريطانية والباكستانية و السعودية وسواها ، لأجل مواجهة تصاعد الشيوعية و للمنافسة مع الاتحاد السوفييتي السابق. لكن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ، وانتهاء الحرب الباردة بين الكتلتين الشرقية والغربية، جرت تغيرات على سياسة مجاميع الإسلام السياسي التي تتبنى العنف ، إذ أخذ قسم منها تعادي الولايات المتحدة ، وقسم منها تمردت على حكومات بلدانها.
بعد فوزها في الانتخابات ، بعد مقتل ضياء الحق ، و بعد تراجع القوات السوفيتية في أفغانستان أعلنت بينظير بوتو ، كسابقها أن باكستان تقف في الجبهة الأمامية للحرب على الشيوعية ، وبذلك كسبت دعما ماليا كبيرا من الحكومات المعادية للشيوعية ، لكنها استدارت هذه المرة 180 درجة في خطاب لها بإعلانها " باكستان تقف على الخط الأمامي لمحاربة التطرف الإسلامي" .
من كل ذلك يظهر أن باكستان تحظى بأهمية إستراتيجية للدول الامبريالية . وإن الديمقراطية الباكستانية تعني توزيع الثروة بين الشرائح التي تشكل النخب في باكستان والتي هي عبارة عن رؤساء القبائل، وملاكي الأراضي الكبار، والضباط الكبار، والتجار و رأسماليي المدن و المثقفين ذوي المناصب العالية.
نستنتج من كل الأوضاع السائدة أن باكستان لن تنعم بالاستقرار السياسي، وأن الجماعات الإسلامية ستستمر في النمو والتعاظم و السيطرة على مناحي الحياة. فشل الغرب بقيادة أمريكا في أفغانستان في القضاء على طالبان ، و استمرار المأساة في هذا البلد، يؤدي إلى تقوية المتطرفين الإسلاميين الذين يتخذون من المناطق الحدودية بين البلدين قلاعا لتوجيه سياستهم و سمومهم إلى العالم.

وقائع باكستان يتجلى فيها شكل آخر من الرياء و الديمقراطية الأمريكية، وأن ما يسمى بالحرب على الإرهاب من قبل جنرالات هم أنفسهم من عناصر الفساد والقمع والإرهاب و الرعب يثبت نفاق و كذب هذه الحرب المزعومة.
لو كانت السيدة بينظير بوتو ، رئيسة الحكومة ،لأصبحت شكلا لطيفا و جميلا مقارنة مع الوجوه المرعبة للعسكر التي لا تطاق. فاغتيال السيدة بوتو قد فتح أبواب الجحيم الواسعة على باكستان ، و نذير شؤم لحروب أهلية قادمة . فهي رغم تهم الفساد الاقتصادي والسياسي لم تكن شخصية عادية في باكستان ، بل كانت تسير ضد التيار الباطرياركي ، و السلفي و المعادي للمرأة. كامرأة ترأست حكومة في بلد إسلامي قد ألقمت المدعين بنقص عقل المرأة الوحل. رغم الانتقادات لها ، لا بد لليسار أن يدعموها لكونها علمانية ، ووقفت ضد دعم المدارس الدينية الأهلية التي هي بمثابة مراكز تدريب الإرهابيين . لكن إلغاء مثل هذه المدارس يلزمه القضاء على الفقر والجوع ، لكي لا ترسل العائلات أولادهم إلى هناك حيث يكون بمستطاعهم إشباع بطونهم الخاوية .
‏30‏/12‏/2007





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,146,520
- من غابرييل غارسيا ماركيز إلى غيفارا
- ثورة أكتوبر الاشتراكية كانت تغييرا للعالم لا تفسيرا له
- مكافحة جرائم الشرف نضال طبقي
- لا ريب في أنه يؤلم
- انطباعاتي عن -أجمل غريق في العالم- لماركيز
- ساركوزي يعبّر عن حقيقة النظرة البرجوازية الغربية إلى الإنسان ...
- مشاهدة فلم -الخامسة عصرا- لسميرا مخملباف
- قصيدتا غزل لجلال الدين الرومي ( 1207-1273)
- لك الخبز والخمر والهيام
- كل شيء كذب ونفاق على الجبهات الوطنية والقومية – 2
- كل شيء صاخب ودام ٍ على الجبهات الوطنية والقومية - 1
- ما جدوى النسوية البرجوازية واليسارية التقليدية؟
- ناظم حكمت خائن وطنه
- أجنحة محترقة في خطى فانوس الخراب
- العدوان التركي على أهالي كُردستان من إفرازات الاحتلال الأمري ...
- نوبل السلام لمن لم يسلم منه الناس
- الرومي ّ وأنوار الليالي
- قوى تمزيق الذات الإنسانية في العراق
- - لا تأخذوني إلى بغداد!-
- رفرفة الزنبقة في بحر الإنتظار


المزيد.....




- انظر داخل مقبرة عمرها 4400 عاما تم الحفاظ عليها جيدا
- الجيش الإسرائيلي يكتشف نفقا رابعا على الحدود مع لبنان
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- خوفا من سلطان النوم.. برشلونة يمنع ديمبلي من إغلاق هاتفه
- 10 قمم جبلية ورياضات متنوعة تنتظرك بالمغرب
- مشوار طويل لمحاربة التمييز العنصري بتونس
- الكزاز.. مرض نادر لكنه قاتل
- 90 زيارة بخمس سنوات.. هل نجح السيسي بجذب الاستثمارات الأجنبي ...
- مهرجان انطلاقة حماس في غزة.. رسائل المقاومة والوحدة
- بيان: 90 % اختاروا سيف القذافي رئيسا لـ-ليبيا-


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كشكولي - مقتل بينظير بوتو نتاج المشاريع الإمبريالية و الرجعية