أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فواز فرحان - عام خالٍ من العنف والاحتلال ...















المزيد.....

عام خالٍ من العنف والاحتلال ...


فواز فرحان

الحوار المتمدن-العدد: 2144 - 2007 / 12 / 29 - 11:14
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لم تكن احداث العام المنصرم تسر أحد من المتتبعين للشأن العراقي على جميع الاصعدة لانها أقترنت بأحداث إجرامية وقوانين خاطئة ومرتجلة من قبل الحكومة العراقية والعصابات الاجرامية والميليشيات التي ملئت الشوارع في النصف الاول من العام وعاثت بأرض العراق وشعبه فسادا وقتلا وتكفيرا ، وفوق الجميع جائت قوات الاحتلال لتكمل المشهد سوداويه من خلال دفاعها عن القتلة واللصوص هنا وهناك حتى من اثبتت المحاكم التي انشأها الاحتلال نفسه ادانته من وزراء ونواب ومجرمي الحرب القابعين في سجونه !! كان اخرها الدفاع المستميت عن رجال الحكم الدكتاتوري من انصاف الرجال كسلطان هاشم وعلي حسن المجيد وغيرهم من الذين تشعر الولايات المتحده بأنهم أفضل بكثير من رجال الحكومة الحالية التي يعمل أغلب أعضاءها وفق أجندة ايرانيه بامتياز ، لا يهم الولايات المتحده كم ضحية خلف هؤلاء لكن ما يهمها هو مصالحها الاقتصاديه التي جاءت للعراق لاجلها ، وتحضر هذا العام لحدثين قد يعودا بالعراق الى الوراء من جديد اولهما التحضير لانقلاب عسكري يطيح بالعملية السياسيه بأسرها دون التفكير بأصدقاءها من الذين عملوا معها في هذه الفترة لان وضع قواتها امسى في غاية الحرج ويشبه الى حد بعيد قوات الاتحاد السوفيتي التي كانت في افغانستان منتصف الثمانينات وعليها انقاذ ما تستطيع انقاذه قبل ان يشاهد العالم من على شاشات التلفاز هزيمة مدوية لهذا الجيش شبيهة بهزيمة جيش صدام في الكويت الذي ترك الياته مبعثرة واستسلم قادته في مقدمتهم سلطان هاشم وعبود قنبر الذي يدير الخطة الامنية الان في بغداد بنفس الطريقه ...
وثانيهما العودة بالبعث الى السلطة دون خجل ليحفظ مصالحها امام نفوذ ايران الذي بدأ يحول العراق تدريجيا الى مستعمرة صغيرة تدور في فلكه وبرغبة من قادته الجدد !! غير ان الاحتمالين قد يكلفاها ثمنا لا يمكن الاستهانة به لا سيما بعد ان ادركت ان النفوذ الايراني مدعوم من قوى دولية كبرى لها مصالحها في العراق كروسيا والصين واذا ما ارادت التخلص من هذا النفوذ ما عليها الا محاربة ايران وهو ما سيعني المزيد من الاستنزاف الذي سيعود بأقتصادها عشرات السنين الى الوراء وربما يتسبب بأنهيار البورصه في نيويورك وتنهار معها معظم الاقتصاديات العالميه وفي مقدمتها المانيا واليابان وبريطانيا
وفي جميع الاحتمالات تكون الولايات المتحده هي الخاسر الاكبر لانها ستخسر الحرب التي تديرها خارج اراضيها وستكون هناك في المقابل قوى اخرى رابحة للحرب لانها ببساطة بعيدة عن الحرب رغم تأثيرها المباشر فيها ...
لقد غدت المعادلة معقدة من جميع الجهات ولا تريد امريكا الخروج من العراق خالية الوفاض لكنها تلعب الورقة الاخيرة لديها وهي ورقة العسكر والبعث والخطوات الاخيرة برفض اعدام ازلام البعث تؤكد خوف الحكومة التي يديرها المالكي والتي تعمل في السر على أفشال هذا المخطط الذي قد يطيح بكل اركان الحكومة ويجعلهم في موقع المتهمين
والفارين ، فوجود رغد صدام حسين في الاردن تحت رعاية وحماية وكالة المخابرات المركزية الامريكية وكذلك وجود كل من نزار الخزرجي ووفيق السامرائي في اماكن تابعة للوكالة يدفع بأتجاه القلق من نجاح الاحتمال الذي تخطط الولايات المتحده لتحقيقه حتى وأن بدأت السلطة الجديدة بمطالبة الأخيرة بسحب قواتها من العراق !! فهي تريد الان فعلا من يضمن لها مصالحها حتى وإن كان ذلك في السر وتحت الطاوله ....
ظهور ايران كقوة اقليمية لا ينفع مصالح امريكا في المنطقه لانه سيعني عمليا خسارة العراق والحرب فيه لمصلحة الطرف الاخر ، وحتى المشاورات التي تجري بين البلدين في السر لا يمكن ان تطمئن الولايات المتحده لانها تدرك ان ايران نفسها خاضعة لقوى اكبر تفرض عليها شروطا في التحرك كي تضمن امدادها بالطاقة النووية وتكنولوجيتها ،
وربما تتحكم بميزان القوى في الداخل الايراني !!
العام المقبل بلا أدنى شك يحمل في ثناياه انعطافة في الوضع العراقي وعلى الاغلب سيتخلص الشعب من هذا الوضع الشاذ الذي جاءت به الولايات المتحدة لتمزيق العراق وتقسيمه وابادته من الوجود كدولة موحدة لكنها تفاجئت بموقف حلفائها في المنطقة كتركيا التي لا تسمح بأقامة دولة كردية حتى لو كلفها ذلك الدخول في حرب طويلة ، وكذلك موقف حلفاءها في الخليج الذين يتخوفون من دولة شيعية في الجنوب لانها ستصدر الثورة اليهم عاجلا ام اجلا ومن حسن حظ العراق ان تكون الظروف الدولية ومصالح الدول الاقليمية متشابكة الى الحد الذي تصب في خدمة بقاءه موحدا وكذلك تصب في خانة التخلص من العناصر التي تثير التوتر فيه على الاقل كي يضمن الكبار مصالحهم في هذه الدولة ويظفروا بما جاؤا لأجله ...
فالادارة الامريكية نفسها تعصف بها الازمات بخصوص الاموال المطلوبة لتغطية نفقات الحرب في كل من العراق وافغانستان ولا تحبذ الاطراف المعارضة للحرب استمرار ضخ الاموال في عملية أصبحت تشبه الى حد بعيد طاولة للقمار تخسر فيها الولايات المتحده كل ما جمعته من تجارة المخدرات الى نهب ثروات الشعوب فيها ، كما اي حرب على ايران قد تكلف هي الاخرى عشرات الاضعاف ما كلفته حرب العراق لان من المؤكد انها ستخوض الحرب لوحدها بعد ان أدركت اغلب دول العالم وحلفاءها بالتحديد حجم الطيش والغباء السياسي الذي تتمتع به هذه الادارة ...
الارهاب بدأ يتلاشى بعد ان اوعزت ايران لحلفاءها في العراق من ميليشيات واحزاب بأيقافه وكذلك فعلت ادارة بوش عندما اوعزت لشركات الحماية بوقف ارهابها ومسلسل الجثث المقطوعة الرؤوس التي كان الجيش الامريكي يمارسها في كل من نيكاراغوا وغواتيمالا والنوايا تتجه لدى الطرفين للتفاوض على المكاسب التي يطمح بها كل طرف منهما عبر الاتفاق على مسودة قانون النفط والغاز التي ينتظرها النواب للتصويت عليها شكليا وتعلم الغالبية العظمى من العراقيين ان هذا القانون يخضع لقرار سياسي وليس لتصويت النواب او اي طرف اخر في الحكومة ، يقفز للذهن تساؤل ملح في خيال المتتبع لهذه الحالة ... اين الشعب العراقي من كل ذلك ؟؟
لا شك ان الشعب اصبح تائها في التعبير عن ولائه وانتمائه لاي طرف في المعادلة بعد ان تأكد من ان حكومة المالكي وسابقاتها وحتى الحكومات التي ستأتي بعدها هي اسيرة الوطن المحتل ولا قرار فعليا في ايديها فهم موظفون ينتظرون البريد من البنتاغون ليعلنوا للشعب مظمونه !! وبقاء العراق تحت هذه الظروف لا ينفع احداً حتى الذين يفكرون في ابقاءه ضعيفا لانه ببساطة يمثل ثقلا في الاقتصاد الدولي من خلال نفطه وموضوعه السياسي الذي اصبح عصيا على الجميع ...
عصيا لان الحكومة التي تقوده حكومة طائفية بأمتياز حالها حال حكومة الدكتاتور المقبور الذي اختصر العراق بأسره في عشيرته ومذهبه والبقية وضع لهم جداولا في درجات التبعية والخيانة وهو ما تفعله حكومة اليوم التي تريد أستنساخ التجربة القومية لصدام بأخرى شيعية ولولا خوفها من جيش الاحتلال لحولت العراق بأسره الى كانتونات شيعية خاضعة للميليشيات وجعلت من مصير شركاءها من الاحزاب القومية الكردية شبيها بتلك التي يعيش تحت سطوتها اكراد ايران ولكن ...لا تزال تنتظر الفرصة !!!
العراق يودع هذا العام غير نادما عليه لانه ببساطة حمله ما يفوق طاقته من قتل وارهاب وموت ودمار وقرارات عشوائيه من حكومة نصف عدد اعضاءها يحمل شهادات مزورة قادمة من ايران وبريطانيا ان لم يكن اغلبها حتى اصبحنا نشكك بكل من يقال له دكتور فلان او بروفيسور علان !!
العراق يودع هذا العام وشعبه يأمل بحلم الخلاص من الاحتلال والقتل والموت والطائفيه
يأمل بحكومة تساوي بين الجميع وتعطيه حقه في الحياة كباقي ألأمم ، وربما يختصر احلامه وامنياته الى النصف ليحصرها بالخلاص من المحتل وحكومته وبعد ذلك يمكن الحديث عن باقي الامنيات ، يودع هذا العام وهو محبط من حالته التي وصلت حد الاستنجاد برجال الصحوة للمشاركة في الحكم واعادة الاعتبار للعشائرية والقبلية التي تجاوزتها معظم دول العالم وشعوبها لانها تعني ببساطة العودة الى الوراء لقرون وهذا ما يريده أعداء العراق ..
يودع عاما مليئا بالمآسي والهموم التي حلت بأبناءه ويتأمل وصولهم الى هويتهم الانسانية التي تؤهلهم للحفاظ على ارضه لا ان يغلقوا عقولهم بأقفال طائفية ودينية وقومية بغيضة لا تعبر عن انتمائهم الحضاري الذي يمتد لآلاف السنين في أعماق التاريخ ...
فلنستعد لاستقبال المتغيرات الجديده دون خوف ولنسهم في خلق مجتمع انساني في بلادنا يتسع للجميع لا يعادي احد ويسهم في استقرار المنطقة والعالم ....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,991,059
- جرائم الشرف بحق المرأة ...والصراع الطبقي
- المرأة الأيزيدية وحقوقها الضائعة
- المنبر اليساري الجديد ...2
- ألمنبر اليساري الجديد ...1
- طفله تموت من الجوع ..واخرين يبحثون في النفايات !!
- حول التصويت السري في البرلمان (العراقي) ...
- واقع مظلم للمرأه ..تحت الاحتلال والاسلام السياسي
- الماديه الجدليه ..وصراع القوى في العصر الحديث
- الاولويه لأعلان الدوله الفلسطينيه ...
- القواعد المتغيره في السياسه الدوليه ...
- وجه الحضارة الجديد ...
- ألبعد الحضاري لألغاء عقوبة الاعدام ...
- ألمعرفه ... والتطور ألأجتماعي
- ألأرتقاء بأساليب ألتعامل مع الطفل ...
- الفكر السياسي العراقي بين الدكتاتوريه والفوضى
- المطالب المشروعه لنقابات عمال البصره ..
- تقسيم العراق ...وأنهيار المشروع الأمريكي
- المصالحه في العراق ..ومشروع الكيانات الرخوه
- الرقابه ... والملكيه الفكريه
- الحوار المتمدن ...والمشروع الحضاري


المزيد.....




- بسبب اعتداءات الأقصى.. مشرعون أردنيون يطالبون بطرد سفير إسرا ...
- سورية تقهر المستحيل
- ترامب: لست مستعجلا اتفاقا مع بيونغ يانغ
- تسليح البنتاغون بـ-الكلاود- قيد التحقيق
- بولتون يحذر قادة الجيش الفنزويلي
- وفاة -عبقري الموضة- كارل لاغرفيلد
- أنباء عن مقتل 7 أطفال سوريين في حريق بكندا
- بالصور... حريق يقتل سبعة أطفال سوريين من أسرة واحدة في كندا ...
- ساندرز يعين فائز شاكر مديرا لحملته الرئاسية
- بريطانيا تدعو ألمانيا لاستثناء صفقات سلاح مع السعودية من الح ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فواز فرحان - عام خالٍ من العنف والاحتلال ...